المسار :كشف موقع أكسيوس أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعمل على تشكيل تحالف دولي لإعادة فتح مضيق هرمز، في ظل تصاعد التوتر مع إيران وتعطل جزء مهم من إمدادات النفط العالمية.
ونقل الموقع عن أربعة مصادر مطلعة أن ترامب يعتزم الإعلان عن التحالف خلال الأيام القليلة المقبلة، في إطار مساعٍ تقودها واشنطن لضمان عودة حركة الملاحة التجارية في المضيق، الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم.
وبحسب مسؤولين أمريكيين، يدرس ترامب أيضاً خيار السيطرة على جزيرة خرج الإيرانية، التي تُعد المركز الرئيسي لتصدير النفط الإيراني، في حال استمرت أزمة احتجاز ناقلات النفط داخل الخليج. وأشار المسؤولون إلى أن تنفيذ مثل هذه الخطوة قد يتطلب نشر قوات أمريكية على الأرض.
ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه أسعار النفط والغاز ارتفاعاً ملحوظاً مع استمرار ما وصفه التقرير بحصار إيران لمضيق هرمز، وهو ممر بحري ضيق تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط العالمية.
ووفق التقرير، تمنع إيران دول الخليج من تصدير نفطها عبر المضيق، بينما تسمح لناقلات النفط التي تحمل الخام الإيراني بالمرور، الأمر الذي يتيح استمرار تدفق صادراتها إلى دول مثل الصين.
ونقل الموقع عن مصدر مطلع أن استمرار هذا الوضع يعني أن ترامب لن يكون قادراً على إنهاء الحرب حتى لو أراد ذلك، طالما بقيت صادرات النفط الخليجية مقيدة.
وفي منشور عبر منصة “تروث سوشال”، أعلن ترامب أن الولايات المتحدة وعدداً من الدول الأخرى سترسل سفناً حربية إلى الخليج بهدف إعادة فتح الملاحة التجارية، داعياً دولاً مثل الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة للمشاركة في هذا الجهد.
كما قال للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية إنه يطالب دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) ودولاً أخرى مستوردة للنفط، بما فيها الصين، بالمساعدة في تأمين المضيق.
وأضاف:
“نحن نتحدث مع دول أخرى بشأن مراقبة المضائق، سيكون من الجيد أن تشارك دول أخرى معنا في هذه المهمة”.
وأوضح ترامب أن واشنطن تجري محادثات مع سبع دول للمشاركة في هذه المهمة، مشيراً إلى أن بعض الدول رفضت بالفعل، لكنه أكد أن العملية “ستكون محدودة” لأن إيران – بحسب تعبيره – لم تعد تمتلك “قوة نارية كبيرة”.
وكشف مسؤول أمريكي أن ترامب وكبار مسؤولي إدارته أمضوا عطلة نهاية الأسبوع في اتصالات دبلوماسية مكثفة مع حلفاء الولايات المتحدة في أوروبا والخليج وآسيا، بهدف تشكيل تحالف متعدد الجنسيات لتأمين المضيق.
وفي هذا السياق، أجرى ترامب اتصالاً هاتفياً مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر لبحث المشاركة في الجهد الدولي، في خطوة لافتة بعد أن كان قد صرح قبل أيام بأن الوقت “فات” لمشاركة بريطانيا.
ووفق التقرير، يتمثل الهدف الرئيسي للإدارة الأمريكية في تأمين التزام سياسي من الحلفاء لتشكيل قوة خاصة بمضيق هرمز، رغم أن أياً من الدول لم تعلن حتى الآن انضمامها رسمياً.
وقال مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية إن معظم النفط الذي يمر عبر المضيق يتجه إلى دول أخرى وليس إلى الولايات المتحدة، مضيفاً:
“إذا كانوا يريدون هذا النفط ويريدون خفض الأسعار، فعليهم أن يساعدوا”.
وفي موازاة هذه التحركات، تواصل الولايات المتحدة تنفيذ ضربات على أهداف إيرانية داخل البلاد، مع تركيز خاص على سواحل الخليج وجزيرة خرج، التي تقع على بعد نحو 15 ميلاً من الساحل الإيراني وتعالج قرابة 90% من صادرات النفط الخام الإيرانية.
وكان ترامب قد أعلن الجمعة أنه أمر بشن ضربات على منشآت عسكرية في الجزيرة مع تجنب استهداف منشآت النفط، مؤكداً في مقابلة تلفزيونية السبت أن الولايات المتحدة “قد تضربها مرة أخرى”.
ورغم ذلك، شدد مسؤول كبير في البيت الأبيض على أن الرئيس لم يتخذ قراراً نهائياً بعد بشأن السيطرة على الجزيرة، مشيراً إلى أن الموقف قد يتغير إذا استمرت الأزمة في مضيق هرمز لفترة طويلة.
ووفق مسؤول أمريكي آخر، فإن ترامب مهتم بفكرة السيطرة الكاملة على جزيرة خرج لأنها قد تمثل “ضربة اقتصادية قاسية للنظام الإيراني”، من خلال حرمانه من أهم مصدر لتمويله.
لكن هذه الخطوة قد تحمل مخاطر كبيرة، إذ قد تدفع إيران إلى تنفيذ ضربات انتقامية ضد منشآت النفط وخطوط الأنابيب في دول الخليج، خصوصاً في السعودية.
وفي هذا السياق، أشاد السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام بما وصفه بنقل الحرب إلى جزيرة خرج، معتبراً أن الاقتصاد الإيراني سيتعرض لضرر كبير إذا فقدت طهران السيطرة على هذا المركز النفطي.
وأضاف غراهام أن السيطرة على الجزيرة قد تغير مسار الصراع بشكل كبير، قائلاً:
“من يسيطر على جزيرة خرج يسيطر على مصير هذه الحرب”.

