المسار : تؤكد مصادر مطلعة أن قيادة حركة حماس تدرس مقترحا قدم لها رسميا هذه المرة من قبل “مجلس السلام” لتطبيق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار على الأرض، ويشمل في بنوده العريضة ملف “سلاح المقاومة”. وذكرت أن زيارة وفدها القيادي الأخيرة إلى تركيا، ومن قبلها مصر، وهما الدولتان اللتان شاركتا في وساطة وقف إطلاق النار إلى جانب كل من أمريكا وقطر، ركزت على هذا الملف وملفات أخرى.
وذكر أحد المصادر أن الممثل السامي لـ “مجلس السلام”، نيكولاي ميلادينوف، الذي التقى بقيادة حركة حماس في القاهرة خلال زيارة وفدها المفاوض مؤخرا، سلمهم، مع مسؤولين آخرين في المجلس، مقترح المجلس الجديد الذي يشمل “خطوطا عريضة” لتطبيق اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بمرحلته الثانية.
خطوط عريضة
وأوضح المصدر أن المقترح لم يشتمل على تفاصيل دقيقة حول تطبيق البنود المقترحة، وأنه أرجعها إلى “جداول يتم التفاوض عليها”.
وتشمل المقترحات التي قدمت الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، بما في ذلك مناطق الحدود المحتلة، التي تشكل حاليا أكثر من 53% من مساحة قطاع غزة، خلال فترة تمتد من 6 إلى 9 أشهر.
تتطلب خطة “مجلس السلام” سحب السلاح بـ “التدريج”، ليس من حركة حماس فقط، بل من جميع فصائل المقاومة في غزة، وفقا لخطة يجري التفاوض عليها لاحقا، في حال الموافقة على “الخطوط العريضة” المقدمة.
وهذا البند سترافقه أيضا، وفقا للمقترح المقدم، معالجة ملف “سلاح المقاومة”، حيث تتطلب خطة “مجلس السلام” سحبه بـ “التدريج”، ليس من حركة حماس فقط، بل من جميع فصائل المقاومة في غزة، وفقا لخطة يجري التفاوض عليها لاحقا، في حال الموافقة على “الخطوط العريضة” المقدمة.
وفي حال جرت الموافقة على ذلك، وبدأ الشكل العملي للتطبيق، بما يخص الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، وكذلك بدء عملية تسليم “سلاح المقاومة”، يتم الذهاب نحو تطبيق مرحلة “الإغاثة والتعافي”، وهي مرحلة يجري فيها تقديم مساعدات كبيرة إلى سكان قطاع غزة، تشمل المسكن المؤقت “الكرفانات”، وإدخال المساعدات الغذائية والطبية بالشكل الذي يحتاجه السكان، الذين يعانون من تدهور خطير في كل مجالات الحياة بسبب آثار العدوان الإسرائيلي الخطير.
ووفقا لخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لوقف الحرب في غزة، التي بدأ تنفيذها يوم 10 أكتوبر من العام الماضي، وقد تبناها مجلس الأمن الدولي، فإنها تنص في مرحلتها الأولى على وقف الهجمات المتبادلة وإدخال المساعدات، غير أن إسرائيل لم تلتزم بكامل بنودها، حيث تواصل الهجمات وتقلص المساعدات، فيما تنص في المرحلة الثانية على تنفيذ مشاريع إغاثية عاجلة، وانسحاب إسرائيل من الأراضي التي تحتلها داخل القطاع.
وذكر مصدر في اللجنة الإدارية لقطاع غزة لـ “القدس العربي” أن الخطة تشمل، في حال تنفيذ هذه البنود، الذهاب مباشرة إلى توفير المال اللازم لإعادة إعمار قطاع غزة والتعافي من آثار الحرب.
لكن ما كان لافتا في البنود المقدمة يكشف أن عدم البدء في تطبيق هذه الخطة يعني أن هذه اللجنة، التي شكلها “مجلس السلام” الذي يترأسه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لن تتسلم مهام عملها كجهة تدير قطاع غزة، رغم تشكيلها منذ عدة أشهر، وأن خطط المجلس التي أقرت في اجتماعه الأخير يوم 19 من الشهر الماضي، في العاصمة الأمريكية واشنطن، لن تنفذ في الوقت القريب.
إجماع فصائلي
وبالعودة إلى ما قدم لحركة حماس من مقترحات، فقد ذكر المصدر في حماس أن الحركة ربطت ملف بحث “سلاح المقاومة” ومستقبل قطاع غزة بضرورة وجود “قرار فصائلي” بشأن هذه المقترحات المقدمة، وأنها طلبت عقد اجتماع شامل للفصائل الفلسطينية لعرض ما قدم لها من مقترحات.
المقترح المقدم، خلافا لما نشر سابقا، لم يتحدث بالتفصيل عن طرق سحب السلاح، ولا عن السلاح المراد سحبه، وإن كان يشمل البنادق الرشاشة أم سيقتصر على منظومة صواريخ حماس محلية الصنع
وحتى اللحظة، لم يجر الاتفاق على عقد اجتماع عام للفصائل الفلسطينية، حيث ترفض حركة فتح، ومعها فصائل أخرى في منظمة التحرير، المشاركة في هذه الاجتماعات، في ظل الخلاف السياسي القائم مع حركة حماس حول ما آلت إليه الأمور السياسية، فيما كانت حركة حماس تعقد اجتماعات تضم فصائل المقاومة، بمشاركة فصائل في المنظمة، وممثلين عن “تيار” محمد دحلان، القيادي المفصول من حركة فتح.
ويتردد حاليا أن حركة حماس تريد بحث ملف “الشراكة السياسية” مع حركة فتح، بما يشمل دخولها في أطر منظمة التحرير الفلسطينية والمشاركة في الحكم.
كما أن المقترح المقدم، خلافا لما نشر سابقا، لم يتحدث بالتفصيل عن طرق سحب السلاح، ولا عن السلاح المراد سحبه، وإن كان يشمل البنادق الرشاشة أم سيقتصر على منظومة صواريخ حماس محلية الصنع.
وقد كانت إسرائيل طالبت في وقت سابق بنزع البنادق من حركة حماس، وهو أمر ترفضه الحركة بشكل كامل.
وكان ميلادينوف شدد، قبل لقائه الأخير مع وفد حماس، على ضرورة نزع سلاح جميع المسلحين الفلسطينيين، وليس حركة حماس فقط. وقال في وقت سابق إن هذا الإجراء ضروري لتجنب العودة إلى الحرب.
وعقب عقد اللقاء، قال إن هناك جهودا جادة جارية لتقديم الإغاثة إلى القطاع الذي مزقته الحرب، مع إطار عمل اتفق عليه الوسطاء يمكن أن يدفع عملية إعادة الإعمار قدما في غزة، التي تحولت أجزاء واسعة منها إلى ركام.
وكتب على منصة “إكس”: “الأمر مطروح الآن على الطاولة، وهو يتطلب خيارا واحدا واضحا: تخلي حماس وكل الجماعات المسلحة بشكل كامل عن السلاح، دون أي استثناءات”. وأضاف: “نأمل أن يتخذ المسؤولون الخيار الأنسب للشعب الفلسطيني”.

