في تطور لافت: المقاومة اللبنانية تستهدف بارجة “إسرائيلية” في عرض البحر .. والدلالات؟

المسار: في تطور ميداني لافت يعكس تصاعد وتيرة المواجهة واتساع رقعتها، برز استهداف بارجة “إسرائيلية” في عرض البحر قبالة السواحل اللبنانية كحدث نوعي، يحمل في طياته رسائل سياسية وعسكرية متعددة الأبعاد.

وبينما تتجه الأنظار إلى دلالات هذا التطور، تتكشف ملامح مرحلة جديدة من الصراع، عنوانها توسيع نطاق الاشتباك وتعزيز معادلات الردع، في ظل استمرار العدوان وعجز المسارات الدولية عن كبحه.

وفي هذا السياق، يقدّم محللون قراءاتهم لهذا الحدث، وما يحمله من مؤشرات على تحولات في ميزان القوى وقدرات الأطراف المنخرطة في المواجهة.

وفي هذا الإطار، قال العميد المتقاعد والمحلل السياسي والعسكري الاستراتيجي محمد حرز إن “الرسائل السياسية التي أراد حزب الله إيصالها من خلال استهداف بارجة في عرض البحر تحمل أبعادًا استراتيجية على المستويين الداخلي والخارجي، وتؤكد أن المقاومة ما تزال قائمة بقوة في مواجهة العدوان”.

وأوضح أن “خيار الميدان والجهوزية سيبقى السبيل الأساسي لمواجهة الاحتلال”، مشددًا على أن “العدو لا يفهم إلا لغة القوة”، في ظل فشل المسارات الدبلوماسية والقرارات الدولية التي بقيت حبرًا على ورق منذ القرار 425 وحتى اليوم”.

وأضاف أن “هذه العملية سيكون لها تأثير واضح في مجريات الأحداث، من حيث تعزيز سياسة الردع، بما يصب في مصلحة محور المقاومة والمنطقة”.

وأشار إلى أن “العدو استنفد معظم أهدافه، ما دفعه إلى استهداف المدنيين وتدمير المنازل لتعويض خسائره في الميدان”، لافتًا إلى أنه “سبق أن أعلن تدمير القوة البحرية للمقاومة، لكنه تفاجأ اليوم بقدراتها البحرية المتجددة”.

وأكد أن “الاحتلال قد يتردد في الإقدام على أي عمل بحري، كعمليات إنزال على الشاطئ أو محاولات تطويق، بسبب جهوزية المقاومة ويقظتها”.

وفيما يتعلق بالعملية، اعتبر أن “استهداف البارجة على مسافة 68 ميلًا بحريًا يُعد إنجازًا نوعيًا، يعكس دقة الرصد والقدرة العملياتية العالية، ويمنح المقاومة مصداقية وحرفية متقدمة”، مشيرًا إلى أن “حضورها لم يعد يقتصر على البر والجو، بل امتد إلى البحر أيضًا”.

وشدد على أن “المقاومة أثبتت أنها استعادت عافيتها وأعادت ترتيب قدراتها، وباتت تمتلك جهوزية عالية في مختلف ميادين المواجهة، ما يشكل تحولًا تكتيكيًا في مسار الحرب”.

وختم بالقول إن “سياسة الردع التي تنتهجها المقاومة برًا وبحرًا تمثل جسرًا نحو تحقيق النصر”، مستشهدًا بالآية الكريمة: “إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم”.

من جهته، قال الكاتب والباحث في الشأن الإسرائيلي محمد القيق إن “ما نشره حزب الله حول استهداف بارجة (إسرائيلية) في عرض البحر يأتي في سياق المواجهة الميدانية المفتوحة مع الاحتلال، والتي تشهد تصعيدًا تدريجيًا في أدواتها وأساليبها”.

وأشار القيق إلى أن “طبيعة البيان تعكس إدراكًا واضحًا من الحزب لسياسة التعتيم الإعلامي التي ينتهجها الاحتلال، الذي غالبًا ما يتجنب الاعتراف بالضربات التي يتلقاها، ما يدفع المقاومة إلى اعتماد لغة توثيقية دقيقة، تمهيدًا لنشر أدلة لاحقة تؤكد وقوع العملية”.

ولفت إلى أن “استخدام مصطلحات تشير إلى المتابعة حتى التأكد من الإصابة المباشرة ورصد اندلاع النيران يعكس حرصًا على تثبيت مصداقية الرواية الميدانية”.

وأضاف أن “هذه العملية تحمل دلالات تتجاوز بعدها التكتيكي، إذ تشير إلى تطور في مستوى الاشتباك، ما يشكل مصدر قلق بالغ لكل من الاحتلال والولايات المتحدة، نظرًا لما قد يترتب عليه من تأثير مباشر في مسار المواجهة الإقليمية”.

وأكد أن “إعادة التأكيد في البيان على أن العملية تأتي في إطار الدفاع عن لبنان تحمل رسالة سياسية وعسكرية مزدوجة، مفادها أن المقاومة في حالة جهوزية عالية، وتمتلك الإرادة والقدرة على التصدي لأي عدوان، مع استمرارها في تثبيت قواعد اشتباك جديدة في الميدان”.

بدوره، قال الكاتب والمحلل الأكاديمي محمود الهاشمي إن ما تشهده ساحات المواجهة اليوم “ليس مستغربًا على المتابعين لمسار قوى المقاومة”، مشيرًا إلى أن “أداء هذه القوى في البر والبحر والجو يعكس تنظيمًا وقدرة ميدانية متقدمة، مدعومة بإرادة واضحة في مواجهة الاحتلال”.

واعتبر الهاشمي أن تصريحات الأمين العام لـ”حزب الله” نعيم قاسم حول عدم تسليم سلاح المقاومة “تندرج في سياق موقف ثابت تؤكده الوقائع الميدانية والتطورات العسكرية الجارية”.

وأضاف أن “ما تحققه قوى المقاومة في لبنان والمنطقة هو نتيجة تراكم تضحيات كبيرة، سواء من المقاتلين في ساحات القتال أو من المدنيين الذين طالتهم الاعتداءات”، لافتًا إلى أن هذه التضحيات “أسهمت في تغيير موازين المواجهة وفرض معادلات جديدة”.

وأكد أن الجنوب اللبناني “يشكل محورًا أساسيًا في هذه المواجهة، لما يحمله من رمزية ودور ميداني متقدم”، معتبرًا أن مسار الأحداث “يشير إلى تحولات قد تفرض واقعًا مختلفًا على مستوى الصراع مع الاحتلال”.

وختم بالإشارة إلى أن المرحلة المقبلة “ستحمل تداعيات مهمة على مختلف الأطراف، خصوصًا أولئك الذين راهنوا على خيارات مغايرة، في ظل ما وصفه بتقدم محور المقاومة ميدانيًا وسياسيًا”.

وكان “حزب الله” قد أعلن، في بيان رسمي، اليوم الأحد، استهداف بارجة حربية (إسرائيلية) في عرض البحر، على مسافة تُقدّر بنحو 68 ميلًا بحريًا، مؤكدًا تحقيق إصابة مباشرة.

وأوضح أن العملية جاءت في إطار الرد على الاعتداءات المتواصلة، وفي سياق تثبيت معادلات الردع، وإيصال رسائل واضحة بشأن جهوزية المقاومة للتعامل مع أي تهديد، بما في ذلك في المجال البحري.

وتأتي هذه العملية في سياق تصعيد عسكري متواصل تشهده جبهة الجنوب اللبناني، على وقع الحرب المستمرة والاعتداءات “الإسرائيلية” المتكررة التي طالت مناطق سكنية وبنى تحتية، وأسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين وأضرار واسعة.

المصدر: قدس برس

Share This Article