المسار:في سياق إحياء الذكرى الخمسين ليوم الأرض الخالد، نظم المنتدى الثقافي الديمقراطي الفلسطيني في مخيم العائدين بمدينة حمص ندوة سياسية حملت عنوان: “التهجير والاستيطان في الاستراتيجية الصهيونية”، بحضور نخبة من الفعاليات الوطنية والثقافية.
استُهلت الندوة بكلمة ترحيبية ألقاها أمين سر المنتدى، الرفيق إسماعيل العيساوي، الذي دعا الحضور للوقوف دقيقة صمت إجلالاً لأرواح الشهداء، وتحية للأسرى القابعين في سجون الاحتلال. وأكد في كلمته على أهمية استعادة الوعي التاريخي والسياسي في مواجهة المشروع الصهيوني.
بدوره، قدّم الرفيق ماجد دياب، عضو قيادة الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين في سوريا، مداخلة تحليلية معمقة استعرض فيها جذور المشروع الصهيوني وأدواته الاستعمارية. وتوقف عند محطة يوم الأرض في الثلاثين من آذار عام 1976، باعتبارها واحدة من أوسع المواجهات الشعبية مع الاحتلال منذ النكبة، حيث انتفضت الجماهير الفلسطينية دفاعاً عن أرضها وهويتها، رافعة شعارات جسّدت التمسك بالوجود الوطني ورفض الاقتلاع.
وسلط دياب الضوء على نشأة الحركة الصهيونية في أوروبا أواخر القرن التاسع عشر، مشيراً إلى دور القوى الاستعمارية، لا سيما بريطانيا وفرنسا، في احتضان هذا المشروع وتسهيل تمدده. واستعرض محطات مفصلية، من صدور كتاب “الدولة اليهودية” لتيودور هرتزل، إلى انعقاد المؤتمر الصهيوني الأول عام 1897، وما تبعه من نقاشات حول إقامة “وطن قومي”، وصولاً إلى إسقاط مشروع أوغندا واعتماد فلسطين هدفاً مركزياً للاستيطان.
كما تناول السياسات التي اعتمدتها الحركة الصهيونية، وعلى رأسها التغلغل الاقتصادي والاستعمار المنظم للأرض، تحت شعارات مثل “احتلال الأرض والعمل”، في إطار استراتيجية إحلالية تستهدف اقتلاع الشعب الفلسطيني وإحلال المستوطنين مكانه.
وفي تفنيد للروايات التوراتية التي تروج لها الصهيونية، أشار دياب إلى اعترافات قادة صهاينة أنفسهم بأن اختيار فلسطين لم يكن بدافع ديني، بل استند إلى اعتبارات استراتيجية واقتصادية وعسكرية، في سياق مشروع استعماري متكامل.
وقدّم عرضاً رقمياً لتطور الوجود اليهودي في فلسطين، موضحاً التحولات الديمغرافية التي رافقت مراحل المشروع الصهيوني، من بضعة آلاف أواخر القرن التاسع عشر إلى نحو ثلث السكان قبيل النكبة، بدعم مباشر من الانتداب البريطاني وسياسات الهجرة المنظمة.
وتوقف عند الجرائم التي ارتكبتها العصابات الصهيونية خلال مرحلة ما قبل النكبة، مشيراً إلى عشرات المجازر التي أسفرت عن تهجير مئات آلاف الفلسطينيين وتدمير مئات القرى، في محاولة لفرض واقع ديمغرافي جديد بالقوة.
وفي ختام مداخلته، شدد دياب على أن الطابع الاستعماري الإحلالي للمشروع الصهيوني لم ينجح في كسر إرادة الشعب الفلسطيني أو تصفية قضيته، مؤكداً أن معادلة الصمود الديمغرافي والتمسك بالأرض تظل عاملاً حاسماً في مواجهة الاحتلال، الذي يبقى إلى زوال.
واختُتمت الندوة بسلسلة من المداخلات والنقاشات التي أغنت محاورها، وأكدت على أهمية استمرار الفعل الثقافي والسياسي في معركة الوعي الوطني.








المنتدى الثقافي الديمقراطي الفلسطيني/سورية
5نيسان/2026

