| افتتاحيات الصحف + تقارير + مقالات |
هآرتس 5/4/2026
العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل مريضة… والنهاية وشيكة
بقلم: جدعون ليفي
في نهاية هذه الحرب الخاسرة يلوح بصيص أمل، هو مكتوب على الجليد. هو يمكن ان يتحول إلى كارثة مثلما حدث للحرب. مع ذلك، هو أمل. في هذه الأيام الصعبة يصعب توقع أكثر من ذلك.
قد تحدث الحرب تغييراً مصيرياً في العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل. فالوضع الذي كان لن يعود. وفي الوقت الذي تتفاخر فيه إسرائيل بالتعاون بين الدولتين وتحالف الطيارين الذي تشكل في سماء طهران، ثمة ضباب كثيف بات يخيم على الأفق. كلما زاد وضوح فشل الحرب، وتبين تورط الولايات المتحدة دون أي فكرة حول كيفية الخروج منها، اشتدت لعبة تبادل الاتهامات.
سيكون الأمر من طرف واحد. الولايات المتحدة ستلوم إسرائيل. وسيؤدي هذا إلى سلسلة تداعيات في دول أخرى تنتظر قطع العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل. عندما تخبو النيران، قد تجد إسرائيل نفسها في وضع غير مسبوق: يشبه كوريا شمالية محلية. قد تصبح دولة معزولة ومنبوذة، ومحرومة من دعم أمريكا، الذي لا غنى له عنه.
كان يجب قطع العلاقات المرضية بين الولايات المتحدة وإسرائيل منذ زمن. فمن دون أساس منطقي للمصالح، ما كان لها أن تستمر
كان يجب قطع العلاقات المرضية بين الولايات المتحدة وإسرائيل منذ زمن. فمن دون أساس منطقي للمصالح، ما كان لها أن تستمر. لقد تداخلت الأدوار بينهما على مر السنين حتى أصبح واضحاً من هي القوى العظمى من بينهما. كانت إسرائيل تفعل ما تشاء، مخالفة بذلك طلبات الولايات المتحدة الصريحة ومصالحها، بينما كانت المساعدات الجوية تتدفق إليها دون قيود أو شروط.
في عهد نتنياهو، الذي تجرأ على الاستخفاف بالولايات المتحدة أكثر من أي رئيس حكومة آخر، تضخمت هذه العلاقات إلى مستويات شاذة. يقوض رئيس حكومة سلطة رؤساء أمريكا دون تضرر دولته. مثلاً، في عهد براك أوباما. المستوطنات، والضم، والحرب الإجرامية في غزة ولبنان، والمذابح، والفصل العنصري والإبادة الجماعية، كل ذلك أدانته الولايات المتحدة. أدانت ومولت، أدانت واستخدمت الفيتو، أدانت وأرسلت جسراً جوياً من السلاح.
لقد أجبرت أوروبا على الصمت وعدم اتخاذ أي إجراء حتى بعد غزة خوفاً من أمريكا، وهي الآن تنتظر الفرصة المناسبة للانفصال عن إسرائيل وعن دوائر واسعة للرأي العام في الولايات المتحدة، بما في ذلك في أوساط الجالية اليهودية. لقد سئم الجميع من إسرائيل ومن تذمرها المستمر من المجتمع الدولي واستخفافها بالقانون الدولي والفجوة غير المفهومة بين الرأي العام في معظم دول العالم وبين مواقف الحكومات.
قد تصبح الحرب في إيران نقطة تحول. ينتظر الحزب الجمهوري والحزب الديمقراطي في أمريكا حدوث شرخ. سيكون ترامب أول من سيلقي باللوم، وسيعطي الإشارة ويبدأ الغضب. قد يكون كارثياً ويدفع إسرائيل نحو تغيير إيجابي.
قد يصبح قطع العلاقة غير المشروط بين الولايات المتحدة وإسرائيل هو الأمل الوحيد، شريطة أن يعقبه تغيير جذري في سياسة إسرائيل. هذا التغيير لن يحدث من تلقاء نفسه. لن تستيقظ إسرائيل ذات صباح كي تعلن لنفسها بأن الاحتلال ونظام الفصل العنصري والحروب غير النهائية، يجب إنهاؤها. وأن عليها أيضاً الاستماع إلى العالم.
إن قطع العلاقات مع الولايات المتحدة هو الطريقة الوحيدة لتحقيق ذلك. وهنا يكمن الخطر، وهو رمي إسرائيل، التي لم تعد طفلاً، مع مياه الاستحمام. يصعب تصور إسرائيل وهي تناور دون الولايات المتحدة. صحيح أن اليمين المتطرف على ثقة بأن إسرائيل لا تحتاج إلى أمريكا، لكن الواقع سيصفعهم. فجأة، لن يكون هناك سلاح أو أموال أو فيتو في مجلس الأمن. وماذا بعد؟ هل ستحمينا دانييلا فايس؟ هل سيمنع بن غفير استخدام الفيتو في الأمم المتحدة؟ هل ستتوجه سيارات المستوطنين إلى طهران؟ هذا اليوم أقرب مما يتصوره كل المشاركين في مسيرة الحماقة الإسرائيلية. عندها يتعين على إسرائيل أن تقرر في نهاية المطاف: إما إسرائيل مختلفة أو لا إسرائيل.
——————————————
هآرتس 5/4/2026
بلدية القدس تصمم جرافة مخصصة لهدم بيوت المقدسيين فقط بحي البستان.. ومحام: تطهير عرقي
بقلم: نير حسون
في بداية الحرب، أعلنت بلدية القدس، على خلفية حالة الطوارئ، بأنها لن تفرض أي رسوم على مواقف السيارات في المدينة. ومنذ ذلك الحين، يتمتع سكان المدينة بمواقف مجانية. ولكن الوضع الأمني الحساس لم يمنع عشرات مراقبي البلدية وضباط الشرطة من الوصول في هذا الأسبوع (يوم الإثنين) إلى حي البستان في سلوان، وهدم أربعة بيوت هناك. وبعد عيد الفصح، وعد مراقبو البلدية بالعودة لهدم عشرة بيوت أخرى في الحي، ويتوقع هدم نحو 30 بيتاً آخر لاحقاً. هكذا يكتمل هدم الحي كله، حيث تم هدم 35 مبنى فعلياً منذ 7 أكتوبر.
يهدف الهدم إلى إخلاء المنطقة من أجل إقامة حديقة أثرية سياحية باسم “حديقة الملك”. السبب القانوني للهدم هو بناء البيوت دون رخص بناء، ما ينطبق على جزء كبير من البيوت شرقي القدس بشكل عام، وعلى الأغلبية الساحقة من البيوت في سلوان بشكل خاص. مع ذلك، يظهر تقرير لصحيفة “هآرتس” أن البلدية لا تطبق القانون ولا تهدم المباني في الحي إلا إذا كان مالكها فلسطينياً، أما إذا ارتكب اليهود أي مخالفة يمتنع المراقبون عن تطبيق القانون.
ليس هذا فقط، بل أوقفت البلدية إجراءات التنفيذ والهدم في عدة حالات بمجرد انتقال ملكية المبنى من فلسطيني إلى يهودي. إضافة إلى ذلك، مخالفة البناء المنسوبة لجمعيات المستوطنين التي تعمل في سلوان أخطر بكثير من تلك المنسوبة للفلسطينيين، بما في ذلك بناء الأبراج العالية والبناء في منطقة محمية وطنية معلن عنها (محيط أسوار القدس). مثلاً، يقع على بعد مسافة قليلة من حي البستان مبنى كبير يعدّ بكل المقاييس مخالفة بناء جسيمة؛ فهو أكبر من أي مبنى آخر في حي البستان، حيث يتكون من ثلاثة طوابق، يمتد كل منها على مساحة مئات الأمتار. وقد أقيم جزء منه على الأقل قريباً، بينما بقيت بيوت حي البستان قائمة لعقود. وفي حين تم بناء الحي العربي في منطقة توصف بأنها “مساحة عامة مفتوحة”، فإن هذا المبنى سيكون في منطقة توصف بأنها “مساحة عامة مفتوحة خاصة”. هذا التعريف في القانون أكثر صرامة، بل ويحظر بناء أي إنشاءات جديدة في هذه المنطقة.
أوقفت البلدية إجراءات التنفيذ والهدم في عدة حالات بمجرد انتقال ملكية المبنى من فلسطيني إلى يهودي
في الواقع، خلافاً لنية البلدية هدم حي البستان، لم تُتخذ أي إجراءات قانونية ضد المبنى الكبير الواقع على بعد بضعة أمتار عن الحي. وسبب ذلك، حسب سكان حي البستان، أن الطوابق العليا في المبنى تملكها جمعية “العاد”، وهي جمعية يمينية متطرفة تعمل على “تهويد” سلوان منذ عقود. كما تم أيضاً تقديم عدة شكاوى بشأن مخالفات البناء المتعلقة ببناء آخر، تعيش فيه عائلات يهودية تابعة لجمعية “العاد” بعد فترة قصيرة على بنائه. هذا المبنى المكون من أربعة طوابق يقع في منطقة الحديقة الوطنية، على بعد 200 متر عن الحي. ولكن لم تتخذ البلدية أي إجراءات إنفاذ للقانون.
معركة على تهويد الحي
يقع في الجانب الآخر لحي البستان ثلاثة مبان تتكون من ثلاثة وخمسة طوابق تشمل 17 وحدة سكنية، وقد بنيت دون ترخيص. في البداية، اتخذت البلدية إجراء حاسماً ضدها، بل وقدمت دعوى قضائية ضد من يملكون المباني، أبناء عائلة عوض. مع ذلك، حسب سكان الحي، البلدية غير متعجلة في تنفيذ القرار، رغم أنها مخالفة تعدّ غير مألوفة حتى بالنسبة لهذا الحي. وينسب السكان ذلك إلى أنه بعد إصدار أوامر الهدم، تم بيع المباني الثلاثة لأعضاء جمعية “عطيرت كوهانيم” الذين يعيشون فيها.
تعمل جمعية “عطيرت كوهانيم” منذ 25 سنة في سلوان (45 سنة في البلدة القديمة). في الأسبوع الماضي، نجحت الجمعية في إخلاء 15 عائلة فلسطينية من حي بطن الهوى من أجل إسكان أعضاء الجمعية. وتتمتع هذه الجمعية بخبرة واسعة في رفض أوامر الهدم وإلغائها وإغلاق المباني غير القانونية التي تستخدمها. ومثال ذلك، بيت “يونتان”، أعلى مبنى في سلوان في منطقة بطن الهوى، وهو مبنى غير قانوني أقامته الجمعية تحت غطاء شخص فلسطيني وتعيش فيه عشر عائلات من المستوطنين. ورغم إصدار أمر إغلاق للمبنى قبل 15 سنة، لم يتم تنفيذ هذا الأمر. ويأتي ذلك رغم أن المحكمة العليا والمدعي العام السابق مني مزوز، قررا تنفيذ الأمر، بل هدد مزوز باتخاذ إجراءات جنائية ضد رئيس بلدية القدس السابق نير بركات بسبب رفضه إغلاق المبنى.
قريباً، من “بيت يونتان” هناك مبنى آخر صدر ضده أمر هدم عندما كان بملكية فلسطيني. وتم تجميد هذا الأمر عندما اشترت هذا البناء جمعية “عطيرت كوهانيم”. وكتب المحامي زياد قعوار، ممثل سكان حي البستان، في رسالة أرسلها لرئيس بلدية القدس موشيه ليون، عن “اختفاء” الإجراءات القانونية بعد نقل ملكية المبنى لليهود، وعن الشكوى التي قدمها سكان الحي والتي لم تظهر بلدية القدس أي رد فعل حولها.
رسالة قعوار تفسر سبع حالات أخرى لمخالفات بناء، كلها مرتبطة بجمعيات المستوطنين، مثل “العاد” و”عطيرت كوهانيم”، حيث تظهر البلدية فيها جميعاً العجز أو عدم المبالاة تجاه هذه المخالفات. وتقوم “العاد” بتوسيع وتشغيل قاعة مناسبات وكنيس ومطعم ومركز زوار، وحتى نزل، في الحديقة الوطنية. وكل ذلك في انتهاك لقانون التخطيط والبناء. وكتب قعوار في رسالته بأن مبنى خفيفاً (كرفان) أقامه فلسطينيون في الموقع نفسه ليكون مركزاً مجتمعياً، هدمته البلدية بعد أشهر على إقامته.
بدلاً من التركيز على الحل، البلدية تستخدم الجرافات
جاءت موجة التدمير في حي البستان بعد فشل المفاوضات بين سكان الحي والبلدية وتبادل الطرفين الاتهامات. وكتب قعوار لرئيس البلدية: “أثناء المفاوضات بين الطرفين، تم طرح خطة إخلاء وإعادة بناء لإقامة حي جديد وحديث لسكان المنطقة، مع إقامة حديقة عامة يستفيد منها كل سكان المدينة وزوارها. ويرغب سكان الحي في التوصل إلى اتفاق على هذا الأساس، يسمح لهم بالبناء بشكل قانوني على أراضيهم. وقد أعربوا عن هذه الرغبة دائما”.
يقول قعوار إن البلدية هي التي تسببت في انهيار التسوية. لقد بدأت لجنة السكان في عملية إقناع صعبة مع سكان الحي. وفي كل مرة نجحت فيها في التوصل إلى اتفاق حول الخطة المقترحة، واجهت معارضة شديدة بسبب “مواقف بلدية القدس وتقليص مساحة السكن المتاحة للسكان”، كتب قعوار. وقد اتهم المحامي متخذي القرارات في البلدية بأن “الهدف من البداية هو إحباط السكان وتصويرهم كمعارضين من خلال مراكمة الصعوبات ونقض الوعود والتراجع عن الاتفاقات وفرض شروط جديدة وصعوبات أخرى”.
وقال قعوار إن الخطة الأخيرة التي تم عرضها على السكان شملت تخصيص 20 في المئة فقط من الأرض للسكن، والباقي لصالح الحديقة الأثرية. وكتب عن الاقتراح بأنه “كان يهدف فقط إلى الفشل، حتى يرفضه السكان ويتم تصويرهم بأنهم رافضون. ولكن السكان وافقوا عليه ووقع 85 في المئة منهم على بيان تأييد. مع ذلك، رفض المدعي العام للبلدية، المحامي موران رفيفو، ومفوضة التخطيط في شرقي القدس، نوعا حيدفات، موافقة السكان واتهموهم بالرفض والمماطلة”. وفي رسالة أرسلاها إلى قعوار في منتصف شباط الماضي، قالا بأنه لن تكون مفاوضات أخرى مع السكان، وأن البلدية متجهة نحو هدم الحي.
وأوضحت لورا وارتون، العضوة في مجلس المدينة (اتحاد القدس)، أن البلدية تزيد الطين بلة بتطبيقها الانتقائي للقانون في الحي. وقالت وارتون، التي قدمت تقريباً عشرين شكوى حول مخالفات البناء التي يقوم بها المستوطنون في سلوان، والتي لم يتم البت في أي واحدة منها: “يعيش سكان شرقي القدس بشكل عام، وسكان حي البستان بشكل خاص، في وضع خانق وفظيع، إذ يفتقرون للخطط والرخص اللازمة للبناء من جهة، في الوقت نفسه يواجهون التهديد الدائم بالهدم الفعلي. بدلاً من التركيز على خطط البناء وتقديم حلول للسكن، تشغل البلدية الجرافات، مع تجاهلها لبيوت المستوطنين غير القانونية، ولا تهدم إلا مباني الفلسطينيين”.
بلدية القدس لم ترد على الادعاءات المفصلة حول مخالفات البناء للمستوطنين. وجاء في ردها: “بلدية القدس تقوم بدورها بنزاهة، وتعمل نيابة عن سكانها من كل الشرائح التي تشكل النسيج العمراني الفريد للمدينة. إن زعم الانتقائية في تطبيق القانون لا أساس له من الصحة، وعرضه في الرسالة ليس إلا محاولة أخرى لتأجيل القضاء على البناء غير القانوني في الحي”.
بلدية القدس تعتبر وادي قدرون، المنطقة التي يقع فيها الحي، منطقة لها أهمية طبيعية وتعمل على صيانتها في كل أنحاء المدينة. والآن بعد سنوات كثيرة حاولت فيها البلدية إيجاد حل للسكان الذين رفضت طلباتهم، تتجه البلدية إلى… “مسار التنفيذ في إطار القانون ولصالح كل سكان المدينة”.
لم يصل أي رد من جمعية “العاد” وجمعية “عطيرت كوهانيم”.
——————————————
يديعوت أحرونوت 5/4/2026
ترامب بتهديداته الخرقاء وإسرائيل بالنصيحة الجوفاء.. و”فيلم الضعف الأمريكي” يترجم إلى الصينية والروسية
بقلم: رونين بيرغمان
في ظل الخطر الحقيقي المتمثل في قدرة إيران على إنتاج قنبلة نووية في وقت قصير، والتقديرات التي تشير باحتمالية متوسطة، إن لم تكن أعلى، إلى سعيها لتجميع سلاح ذري، يبذل نتنياهو (الذي كان المتحدث البارز باسم التهديد الوجودي الكامن في هذا السلاح لإسرائيل، والذي ساهم إلى حد كبير، بل وأحياناً عن حق) في تسليط الضوء عليه عالمياً، ويبذل الآن كل ما في وسعه لإخفاء الخطر وإخفاء التفاصيل.
الحرب الإقليمية الأكبر في نوعها، التي تهزّ الشرق الأوسط والخليج العربي منذ شهر ونصف، وتنزلق نحو أزمة طاقة واقتصادية عالمية، تبدأ من هناك؛ مع سعي إيران الحثيث لامتلاك أسلحة نووية، وكيف تنظر إسرائيل، وعلى رأسها نتنياهو، إلى هذا الأمر باعتباره تهديدًا وجوديًا. إن جذور المشروع النووي الإيراني في التسعينيات هي ما أشعل فتيل الحرب الخفية، وفي الوقت نفسه الحرب بالوكالة، وفتحت جبهات متزايدة، ومعارك سرية وعلنية، وأجّجت الكراهية القومية والطائفية والدينية في كل مكان.
الحرب الإقليمية الأكبر في نوعها، التي تهزّ الشرق الأوسط والخليج العربي منذ شهر ونصف، وتنزلق نحو أزمة طاقة واقتصادية عالمية، تبدأ من هناك؛ مع سعي إيران الحثيث لامتلاك أسلحة نووية، وكيف تنظر إسرائيل، وعلى رأسها نتنياهو، إلى هذا الأمر باعتباره تهديدًا وجوديًا
أولاً، كان هناك الخطر النووي، وإلى حد ما – وإن كان أقل بكثير – الخطر الكامن في الصواريخ الباليستية، وهو الخطر الذي يقوم عليه مبدأ “بيغن” الذي يحظر منح أي دولة تدعو إلى تدمير إسرائيل الوسائل، أو حتى القدرة على إنتاج الوسائل اللازمة لأحداث هذا التدمير.
كما في فيلم إثارة
ينشغل الجميع الآن بمصير الملاح الأمريكي المفقود، وبينما أكتب هذه السطور، تقترب الدراما من ذروتها. قريبًا، ستغمر التقارير الإنترنت ووسائل الإعلام. حملة واسعة النطاق تشمل قوات ضخمة من جميع الجهات، كما هدد ترامب مرارًا. لكننا الآن نتحدث عن أمر لن يُقدم عليه ترامب طواعيةً أبدًا.
إنها دراما حقيقية، من النوع الذي يُذكّر الجميع بالأفلام والمسلسلات التلفزيونية الشهيرة وأفلام الإثارة الناجحة، شيءٌ ما بين حبكة مسلسل “هوملاند”، الذي يدور حول أسر جندي أمريكي خرج ليقاتل من أجل العالم الحر، وأفلام لا تُحصى يكون فيها التهديد الذي يُرعب المشاهد هو الأسر نفسه، بكل ما ينطوي عليه من معاناة وخطر. شيءٌ لا يشعر فيه الجميع فقط بالقشعريرة التي تُسيطر عليهم، أي الملاح الذي يختبئ الآن في مكان ما، جريحًا، وحيدًا، ويتوق للمساعدة. بل يُفكرون أيضاً: ماذا كنت سأفعل مكانه؟ هل كنت سأكون قويًا وذكيًا بما يكفي؟ هل كنت سأسمح لهم بأسرِي؟
الخوف من الأسر من جهة، ومن جهة أخرى الحبكتان المعقدتان لرواية توم كلانسي، اللتان تتضمنان حروبًا عالمية وصراعات دولية، بالإضافة إلى ساحة المعركة، ويفضل أن تكون في عمق أراضي العدو، مع وحدات خاصة من الجيش الأمريكي، ويفضل أن تكون “الفريق 6” من قوة دلتا، أولئك الذين قتلوا أسامة بن لادن، يصلون في طائرات تحلق على ارتفاع منخفض أو مموهة، ويتسابقون نحو الهدف وهم يعلمون أن حياته في خطر، وذلك لأن الإيرانيين يفعلون الشيء نفسه تمامًا، ولكن من الجانب الآخر.
التجربة الإسرائيلية المريرة
الجمعة، عندما تم إنقاذ الطيار، بفضل نيران كثيفة أشعلوها حوله وحول رجال الإنقاذ، ونُقل على الفور إلى المستشفى في حالة حرجة للغاية، كان لدى الجيش الإسرائيلي، وخاصة سلاح الجو، جنود احتياط متمرسون، من نخبة إسرائيل والجيش الإسرائيلي، يتابعون الشاشات المشتركة مع القوات الأمريكية، وشاهدوا بحثهم المحموم عن الملاح. وبطبيعة الحال، وبشكل شبه عفوي، قال اثنان منهم “حرارة الجسد”، و”رون أراد”، وأضافا: “لا تدعوا ذلك يتكرر”. نصحوا الأمريكيين بالتعلم من تجربة تلك الحادثة المأساوية، واستخدام أقصى قوة وإمكانيات خلال الأربع والعشرين ساعة الأولى لحل المشكلة. لأن ما لم يُحل الآن سيُحل، إن حُلّ أصلاً، بتكاليف وموارد أكبر بكثير.
لم يكن الأمريكيون بحاجة إلى إقناع. أي شخص مُطّلع على الواقع الأمريكي اليوم يُدرك أن وقوع طيار في الأسر الإيراني سيحتلّ مركز الصدارة في الخطاب العام الأمريكي، لدرجة التأثير على الصورة الكاملة، بل وتغييرها. فجأةً، تظهر وجوه وأسماء تُشير إلى الفشل، وتُطلق تصريحات جوفاء حول التفوق الجوي المطلق وانهيار الجيش الإيراني.
لم يكن الأمريكيون يفتقرون إلى الحافز، لكنهم كانوا يعانون من نقص حاد في المعلومات الاستخباراتية والموارد والمعلومات الإضافية، لأسباب ستتضح في الأيام القادمة.
وقد هبّت إسرائيل للمساعدة. يقول مسؤول رفيع مُطّلع على التفاصيل: “إذا نجحت العملية، فستكون الولايات المتحدة مدينة لإسرائيل بالكثير، وستكون ممتنة للمساعدة في المكان المناسب. لقد حلّت إسرائيل مشكلة تقنية-تشغيلية مكّنتها من الانطلاق، وهي تُقدّم المساعدة جوًا، دون قوات برية، “لأنه كان واضحًا للأمريكيين أننا لا نستطيع المخاطرة بإرسال جنود لإنقاذ طياريهم، تمامًا كما لم نكن لنطلب العكس”، كما يقول المسؤول.
أتمنى أن تنجح. على أي حال، يُشدد على عمق التعاون الذي أفرزته حرب مشتركة، تُعدّ من أكبر الحروب في العقود الأخيرة، بتنسيق غير مسبوق. هذا تنسيق وعلاقات استراتيجية بالغة الأهمية.
جيش ضخم وغير كفؤ
يُعدّ حادث تحطم الطائرة، الذي يُرجّح أنه ناجم عن صاروخ إيراني، حدثًا مؤسفًا. ويزداد الأمر سوءًا عندما يتبين وقوع ثلاث حالات أخرى لأضرار جسيمة لحقت بطائرات أمريكية خلال 24 ساعة في عطلة نهاية الأسبوع. هذه مصادفة غريبة، قد تُشير إلى مشكلة أوسع. ووفقًا للمطلعين على الأمر، فإنها تُشير إلى جيش لم يخض هذا النوع من القتال منذ زمن طويل، وكان يستعد لحربٍ لا تتجاوز بضعة أيام، وكان على يقين من سقوط النظام في وقت قصير. جيش ضخم وغير كفؤ، بسيط وغير مُفاجئ، لم يستعد لإغلاق المضيق، والأهم أنه لم يكن يعرف كيف يُزوّد البيت الأبيض بالقدرة على الحفاظ على الوضع الذي يُحافظ على العلاقات الاستراتيجية بين أمريكا ودول الخليج.
لطالما انحازت دول الخليج إلى المصالح الأمريكية مقابل التفاهم والوعد، الذي يُقطع أحيانًا بعبارات مكتوبة، بأن الولايات المتحدة، بصفتها شرطي العالم، ستحميها. هذه الدول نشأت من ازدهار اقتصادي ورغبة في بناء عالم جديد يسوده السلام، مع وجود واحات في الشرق الأوسط، لا تلك التي تُكرّس كل مواردها لصالح الجيش.
لقد فشلت الولايات المتحدة في حمايتها، وتحديدًا في حرب حددت هي موعد اندلاعها، وأتيحت لها شهور للاستعداد لها. صحيح أن هذه الدول استعدت هي الأخرى، لكنها في النهاية وثقت بها. حربٌ تتقاسم فيها الولايات المتحدة العبء العسكري مع قوة عظمى كإسرائيل، حربٌ تُشنّ وفقًا لما تنبأت به الكتب الأساسية حول الاستراتيجية الإيرانية في حال وقوع هجوم، منذ منتصف التسعينيات على الأقل، بما في ذلك إغلاق مضيق هرمز وإطلاق النار على أهداف عسكرية أمريكية في الخليج، بل أيضاً على أهداف مدنية بهدف إلحاق أكبر قدر ممكن من الضرر باقتصاد الطاقة في الدول السنية، التي تستطيع دائمًا الاتصال بترامب وإجباره على إنهاء هذه الحرب. من السابق لأوانه معرفة حجم الضغط، لكن فشل الولايات المتحدة الذريع في الدفاع عنهم واضحٌ جليّ.
لقد فشلت الولايات المتحدة، على الأقل حتى الآن، في محاولتها بناء رادع فعّال ضد إيران. واختار الإيرانيون تكتيكًا معاكسًا. فعندما يتعلق الأمر باستخدام القوة، فإنهم يستخدمون قوةً أكبر، ولا يردعهم ما يمرون به ولا الخطر الذي يهدد حياة قادة النظام. في هذه المعركة، التي لم يترددوا فيها في إغلاق المضيق، لا يملك ترامب ولا نتنياهو ردًا على هذا التحدي.
وإذا توصلوا إلى اتفاق بروح الاتفاق النووي للعام 2015، فما جدوى هذه الحرب إن عادوا إلى نقطة البداية؟
قال نتنياهو وجماعته إنهم شركاء متكافئون مع ترامب، لكن الحقيقة أن إسرائيل غير مشاركة في تحديد متى وكيف ستنتهي الحرب، وهو أمر له تأثير بالغ علينا، بل إن إسرائيل نفسها لا تعرف متى وكيف سيحدث ذلك، وهي مضطرة للاعتماد على المعلومات الاستخباراتية التي تجمعها من إيران.
ويخلص مصدر أمني إلى القول: “إن هذا الوضع الذي يتسم بضعف واضح للجيش الأمريكي قد يشجع دولاً مثل روسيا، وخاصة الصين، على التفكير بجدية أكبر في استخدام “مع القدرة على تحقيق الأهداف دون خوف من العملاق النائم”.
——————————————
هآرتس 5/4/2026
أزمة ثقة بين الإسرائيليين وقيادتهم بسبب قوة “حزب الله”.. وهيغسيث كرئيسه يفاجئه الرد الإيراني
بقلم: عاموس هرئيل
أحياناً تكون الحقيقة خياراً. صباح الجمعة، تحدث ضابط كبير في الجيش الإسرائيلي مع المراسلين العسكريين. وقال الضابط ما كان ينبغي أن يكون مفهوماً (ذكر ذلك هنا أكثر من مرة في الأسابيع الأخيرة)، أن الحملة في لبنان كما تدار حالياً، لن تؤدي إلى نزع سلاح حزب الله بالكامل. بل يمكن في سيناريو إيجابي أن تواصل تفكيك بنية الحزب التحتية جنوب الليطاني وإلحاق المزيد من الخسائر به. يمكن السعي إلى نزع سلاح مناطق في جنوب لبنان. لكن قصف سلاح الجو لمقرات حزب الله ومستودعاته في بيروت والبقاع لن يؤدي إلى انهيار الحزب كلياً.
يعتقد كثير من كبار ضباط الجيش الإسرائيلي بأمور مشابهة. تكمن المشكلة في أن القيادة السياسية تعلن عن طموحات أخرى. في نهاية آذار، تفاخر نتنياهو بإنشاء ثلاث مناطق أمنية في جنوب لبنان وفي هضبة الجولان السورية والنصف الشرقي في قطاع غزة. وزير الدفاع يسرائيل كاتس الذي يطلق تهديداته يومياً لكل أعداء إسرائيل، من الفرات إلى النيل وما بعد ذلك، يعلن عن هزيمة حزب الله هزيمة نكراء. ورئيس الأركان إيال زامير يشارك ضباطه الرأي، لكنه مضطر بين حين وآخر إلى تهدئة التوتر مع المستوى السياسي. وقد أطلق زامير وعوداً قاطعة هنا وهناك. فعندما ثارت عاصفة إعلامية حول تصريحات الضابط المجهول، كان على رئيس الأركان أن يؤيده، ويوضح في الوقت نفسه بأن نزع سلاح حزب الله بالكامل هدف حقيقي، لكن تحقيقه يستغرق وقتاً (أي ليس في هذه الجولة أو بهذا الشكل).
ظهرت فجوة مزدوجة بين توقعات الحكومة والجيش وبين الرأي العام. أولاً وقبل أي شيء، حول تصريحات نتنياهو والوزراء، وبدرجة كبيرة كبار المسؤولين في الجيش الإسرائيلي، بشأن نجاح الحرب السابقة ضد حزب الله في خريف 2024
في غضون ذلك، ظهرت فجوة مزدوجة بين توقعات الحكومة والجيش وبين الرأي العام. أولاً وقبل أي شيء، حول تصريحات نتنياهو والوزراء، وبدرجة كبيرة كبار المسؤولين في الجيش الإسرائيلي، بشأن نجاح الحرب السابقة ضد حزب الله في خريف 2024. لقد تبين أن الانتصار في هذه الحروب مؤقت. لقد خفف حزب الله من شدة هجماته لفترة، لكنه استغل هذه الفترة لإعادة تنظيم قواته. لم يعد قادراً على التسبب بأضرار كبيرة بالجيش الإسرائيلي، لكنه أصبح أكثر تركيزاً في تحركاته ويدرك نقاط ضعف خصمه. إضافة إلى ذلك، ما يتوقعه سكان الشمال الذين يعيشون للأسبوع الخامس على التوالي في الملاجئ يفوق بكثير ما يخطط الجيش الإسرائيلي لتوفيره لهم. هنا تتفاقم مشكلة ثقة ستؤثر على رغبة السكان في العودة إلى المستوطنات الواقعة على خط المواجهة.
حالياً، يسيطر الجيش الإسرائيلي على الخط القرى الثاني جنوبي لبنان، على بعد 8 – 10 كم شمال الحدود، ما يفصل المستوطنات عن نيران الصواريخ المضادة للدروع. لقد التقى رئيس الأركان مؤخراً مع رئيس المجلس المحلي في قرية قريبة من الجدار، وأوضح له المستضيف أن السكان يمكنهم التأقلم نفسياً مع نار الصواريخ وقذائف الهاون التي تطلق من ارتفاعات عالية في الحرب، لكن كثيرين لن يوافقوا على البقاء في مواجهة التهديد المباشر بتدمير بيوتهم. وتم رسم خط التقدم بناء على ذلك.
في الوقت نفسه، بدأ الجيش الإسرائيلي بتدمير منهجي للقرى الشيعية المحتلة بعد نزوح سكانها بسبب التهديدات الإسرائيلية. ورغم أن حجم المنطقة أكبر وأقل كثافة سكانية، يبدو أن الجيش قد بدأ بالفعل في مسار سينتهي بنقل “نموذج القطاع” من غزة إلى لبنان – أي تدمير القرى تدميراً شبه كامل بذريعة المس بالبنى التحتية.
هناك سؤال حاسم آخر يتعلق بالعلاقة بين الجبهتين، الإيرانية واللبنانية. فإذا قررت الولايات المتحدة إنهاء الحرب في إيران، فما الذي سيحدث في لبنان؟ سيكون صعباً على حزب الله القتال وحده ضد الجيش الإسرائيلي، لا سيما إذا وجهت كل موارد إسرائيل الهجومية (خاصة سلاح الجو) نحوه فقط. في هذه الحالة، سيتوقف الكثير على موقف أمريكا، وإذا ما كان سيعود لدعم التسوية السياسية في لبنان أو سيعطي إسرائيل الضوء الأخضر لمواصلة القتال، على أمل دفع حزب الله إلى الزاوية.
إيران ترى فرصة
لم يكن هذا هو ما تخيله ا ترامب حول الحرب؛ لقد أقر في أحد خطاباته الأخيرة الأسبوع الماضي، بأنه يتوقع ألا يستمر الإنذار لأكثر من ثلاثة أيام. مساء الغد بالتوقيت الأمريكي، ينتهي الإنذار الذي وجهه الرئيس لإيران. وإذا لم يقرر تمديده وإذا لم يتم التوصل إلى اتفاق عند انتهاء هذا الوقت، فسيهدد ترامب بقصف محطات الطاقة ومواقع البنى التحتية للطاقة في البلاد وإعادتها -حسب قوله- إلى العصر الحجري.
نادراً ما هاجم الأمريكيون البنى التحتية المدنية في إيران، وعندما سمحوا لإسرائيل بفعل ذلك مرتين، قللوا من النتائج، بادعاء أن إسرائيل لم تتصرف بناء على أوامرهم. الآن، يلوح ترامب بسلاح يوم القيامة. ستكون الأضرار التي ستلحق بالنظام في إيران وباقتصاد البلاد كبيرة جداً، لكنه وضع سيكون أخطر مما تم الاعتراف به حتى الآن، لا سيما على مستوى الاقتصاد العالمي ومكانة الولايات المتحدة ووضع دول الخليج.
في الوقت الحالي، يظهر النظام الإيراني بصورته الجديدة عناداً وتصميماً. ففي ظل غياب تنازلات جوهرية من قبل طهران، ربما يقرر الرئيس تصعيد الموقف، مع توقع أن ضربة عسكرية قاضية هي وحدها الكفيلة بدفعها إلى إعادة النظر في رفضها. وإذا طالت الحرب ستتفاقم الخسائر الاقتصادية التي ستتكبدها الولايات المتحدة، ما يكبد ترامب والحزب الجمهوري ثمناً سياسياً باهظاً.
لكن يبدو أن الإيرانيين لا يعتبرون الحملة الحالية جولة أخرى، بل يسعون إلى استغلال الهجوم العنيف الذي تعرضوا له من أجل التوصل إلى اتفاق جديد يضمن لهم الحماية من المزيد من الهجمات، فضلاً عن وضع خاص في مضيق هرمز. وفي الفترة الأخيرة، زادت إيران قصفها لإسرائيل ودول الخليج أكثر بقليل، بل وحققت نجاحاً في هجوم ليلي بطائرة مسيرة للسفارة الأمريكية في السعودية. وحسب المخابرات الأمريكية، ما زال 50 في المئة من منصات إطلاق الصواريخ في إيران فعالة، وما زالت تمتلك مئات الصواريخ التي يمكنها الوصول إلى إسرائيل. ولا تلاحظ الاستخبارات الإسرائيلية أي مخرج محتمل للاتفاق في هذه المرحلة، بسبب الفجوات بين المواقف الأمريكية والإيرانية (لأن نفوذ إسرائيل على مجريات الأحداث محدود).
في غضون ذلك، بدأت الولايات المتحدة تدرك ثمن الحرب. ففي نهاية الأسبوع، أسقطت القوات الإيرانية طائرة أف 15، وقد تم إنقاذ الطيار في ذلك اليوم، وصباح اليوم أعلن أنه تم إنقاذ الطيار الثاني أيضاً، كما تضررت طائرات ومروحيات أمريكية أخرى أو تم إسقاطها أثناء عملية الإنقاذ واسعة النطاق. وما زال هذا الخطر قائماً على الطائرات الإسرائيلية. فرغم تدمير معظم منظومات الدفاع الجوية الإيرانية، يبتكر الإيرانيون كمائن صاروخية أرض – جو باستخدام أجزاء من هذه المنظومات، ما يشكل تهديداً كبيراً.
تنشر وسائل الإعلام الأمريكية بأن وزير الدفاع الأمريكي، مثل ترامب، تفاجأ بقوة رد إيران على الهجوم. وفي الأسبوع الماضي، أقال وزير الدفاع هيغسيث الجنرال راندي جورج، رئيس الأركان الأمريكي، من منصبه. منذ بداية ولايته في كانون الثاني من السنة الماضية، تمت إقالة 12 جنرالاً. وخلافاً لتصريحات ترامب ورغم الضرر الكبير الذي يلحق بإيران، فمن الواضح أن الأمور لا تسير بشكل سلس بنظر الأمريكيين. وينبغي لنتنياهو الذي مازال يعد بتحقيق النصر التاريخي، أن يقلق من سيناريو آخر. فبعد الضربة التي قد توجهها الولايات المتحدة، قد يبحث ترامب عن مخرج – إعلان النصر والتوصل إلى اتفاق غير مرض مع الإيرانيين، وترك إسرائيل لمواجهة التداعيات بعيدة المدى وحدها.
——————————————
5/4/2026 Ynet
إسرائيل في أذن ترامب: “مبدأ الضاحية” أنفع الخيارات الثلاثة مع إيران
بقلم: رون بن يشاي
من المنطقي بالتأكيد افتراض أن الجيش الإسرائيلي والقيادة المركزية الأمريكية قد بلغا بالفعل، أو يكادان يبلغان، أقصى الأهداف العسكرية التي يمكن تحقيقها من خلال حملة جوية في إيران. ويعمل الجيشان حاليًا على استكمال خطة الحملة التي أعداها مسبقًا، ويعملان على تعزيز وتعميق ما تم إنجازه. هذا كثير، ووفقًا لخبراء موثوقين، عندما تهدأ الأمور، سيتضح أن هذه الحرب قد جردت إيران من معظم قدراتها العسكرية والبحثية والصناعية التي جعلتها تهديدًا وجوديًا لدول الشرق الأوسط وخارجه.
هذا على الأقل ما يقدره المعتمدون على تقييمات استخباراتية مهنية دقيقة. ويقول الخبراء الذين أعتمد عليهم، ومعظمهم من العسكريين، إنه ما لم يتضح بعد ما إذا كان النظام الحالي سيستمر، وإلى متى، وما لم تُعرف شروط التسوية التي ستُحدد في نهاية الحرب، فسيكون من المستحيل تقدير عدد الأشهر أو السنوات التي ستُفقد فيها إيران قدرتها على تشكيل تهديد وجودي لمحيطها.
من المهم أيضاً أن نُقر بأن القدرات المتبقية لإطلاق الصواريخ، حتى لو كانت تُشكل خُمس أو عُشر ما كان لدى آية الله في بداية الحرب، لا تزال تُمكّن إيران من إحداث دمار وخسائر في محيطها
ومن المهم أيضاً أن نُقر بأن القدرات المتبقية لإطلاق الصواريخ، حتى لو كانت تُشكل خُمس أو عُشر ما كان لدى آية الله في بداية الحرب، لا تزال تُمكّن إيران من إحداث دمار وخسائر في محيطها. بفضلهم، يستطيع النظام في طهران، الذي يحكمه الحرس الثوري حاليًا، الحفاظ على أزمة الطاقة العالمية الحادة التي تسبب بها بإغلاق مضيق هرمز، بل وتفاقمها، وإحداث فوضى عارمة وتعطيل الحياة اليومية في إسرائيل ودول الخليج، والأهم من ذلك، إجبار الولايات المتحدة على إهدار موارد هائلة في حرب لا يفهم معظم الأمريكيين سبب تورطهم فيها.
كل هذا يضغط على ترامب ونتنياهو لإنهاء القتال في أسرع وقت ممكن، بينما تشير كل الدلائل إلى أن لدى كبار قادة الحرس الثوري وآية الله متسعًا من الوقت. كل يوم يمر يزيد من الخطر على حياتهم والخسائر والدمار الذي يُجبرون على تحمله في صفوفهم ومنشآتهم، رغم ذلك فإن رغبتهم في البقاء في السلطة تفوق مصالحهم الشخصية والتنظيمية والاقتصادية. الدافع الذي يُحدد سلوكهم هو تدينهم: فهم يؤمنون بأيديولوجية شيعية متشددة ترى في الاستسلام كفراً، وفي تصدير الجهاد قيمة مقدسة، وهذا ما يمنحهم شعوراً بالرسالة يسمح لهم أيضاً بتجاهل معاناة المواطنين الذين يحكمونهم.
إعادة حساب المسار
إن سياسة الهجوم الانتقائية والحذرة التي وضعها ترامب والبنتاغون لأنفسهم، والتي فرضوها على إسرائيل أيضاً، هي سبب آخر لعدم استعجال الحرس الثوري الإيراني لإنهاء القتال. تطلق إيران صواريخ لقتل المدنيين الإسرائيليين والجنود الأمريكيين، بل وتُسخّر وكلاءها لهذا الغرض. كما تشنّ طهران هجمات متواصلة على قطاعات الطاقة والبنية التحتية الوطنية لجيرانها وإسرائيل، مُلحقةً أضراراً جسيمة. لكن الجيش الإسرائيلي والقيادة المركزية الأمريكية، باستثناء بعض الحالات المعزولة التي تهدف إلى توجيه رسالة تحذيرية (والتي لم تُجدِ نفعاً)، حاولا حتى الآن عدم إلحاق الضرر بالأصول الأساسية للنظام، النفط والغاز، أو حتى ما يُعرف بالبنية التحتية الوطنية.
يرسل ترامب المزيد من القوات البرية والبحرية إلى المنطقة، لكنه يعلن في الوقت نفسه أن فتح مضيق هرمز شأن أوروبي، وأنه يطمح للسيطرة الكاملة على النفط الإيراني ومنشآته، ما يُثير العداء حتى بين أشد معارضي النظام، الذين لم يتخلوا لحظة عن فخرهم بانتمائهم لإيران. كما أمر ترامب بتجنب مهاجمة أهداف تلحق الأذى بالمدنيين غير المنتمين لقوات الأمن التابعة للنظام، حفاظاً على دافعهم لمعارضة النظام. وكان الهجوم على الجسر بين طهران وكرج، وكذلك الهجوم الإسرائيلي على حقل غاز “فارس الجنوبي”، مجرد إشارات لا أكثر.
إن سلوك الجيش الإسرائيلي والقيادة المركزية الأمريكية، الذي يُمليه الرئيس الأمريكي ووزير دفاعه عديما الخبرة، واللذان يبدو أنهما يصدقان المبالغات التي ينشرانها في الصحافة، هو سلوك يؤدي حتمًا إلى حرب استنزاف. ويتيح هذا النوع من القتال المطول لحكام طهران كسب الوقت الذي لا يملكه خصومهم في واشنطن و”القدس” [تل أبيب]. إن حرب الاستنزاف تُطيل أمد أزمة الطاقة العالمية ومعاناة سكان إسرائيل والخليج، وتُكبّد الولايات المتحدة خسائر اقتصادية فادحة، كما أنها عُرضة للمضاعفات، كما رأينا خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية عندما تحطمت طائرتان مقاتلتان أمريكيتان.
يبدو أن ترامب ونتنياهو يُدركان أن حرب الاستنزاف هي آخر ما يُريدانه هما وناخبيهما. ولذلك، يبذل الرئيس الأمريكي جهودًا حثيثة، عبر وساطة رئيس الأركان الباكستاني، للتوصل إلى وقف لإطلاق النار، يُجرى خلاله مفاوضات بشأن اتفاق دائم لإنهاء القتال. عندما أدرك ترامب أن الإيرانيين يرفضون التعاون مع الخطاب الدبلوماسي الذي كان يُروّج له، وجّه إليهم إنذارًا نهائيًا يُمثّل تهديدًا من جانبه: إما أن يتوصلوا معه إلى اتفاق من مرحلتين يتضمن وقفًا مؤقتًا لإطلاق النار ومناقشة اتفاق دائم لإنهاء القتال وفتح مضيق هرمز للملاحة فورًا، أو أنه سيهاجم البنية التحتية الوطنية الإيرانية، والجسور، ومحطات توليد الطاقة.
لن ينتهي الإنذار النهائي حتى الإثنين المقبل، لكن الطائرات الأمريكية والجيش الإسرائيلي شنّا بالفعل هجمات على أهداف بنية تحتية ثانوية الأهمية لإظهار حجم الضربة التي سيتلقاها الإيرانيون. لم يتأثر الإيرانيون، ورفضوا بالفعل. لذلك، سيتعين على واشنطن والقدس في الأيام المقبلة، وكذلك الجيش الإسرائيلي والقيادة المركزية الأمريكية، إعادة النظر في استراتيجيتهم.
تحويلات وجسور على بؤرة الاستهداف
علينا قبل ذلك توضيح ما نريد تحقيقه الآن. يتمثل هدف ترامب الرئيسي في الوضع الراهن في إنهاء أزمة الطاقة العالمية التي تؤثر أيضاً على المواطنين الأمريكيين؛ بفتح مضيق هرمز. أما الهدف الثاني الأكثر أهمية فهو إنهاء القتال سريعاً بشروط تلبي الحد الأدنى من متطلبات الولايات المتحدة، بحيث يتمكن من تقديمه كإنجاز واضح للحرب التي بدأها مع إسرائيل.
أما أهداف إسرائيل في هذه المرحلة، فهي أكثر تعقيداً:
أولاً: تهيئة الظروف التي تشجع معارضي النظام في إيران، وتمكنهم من الإطاحة به بعد انتهاء القتال بفترة وجيزة.
ثانياً: منع استعادة إيران لقدراتها العسكرية وتعزيز نظامها، وذلك برفع العقوبات الاقتصادية المفروضة حالياً على طهران سريعاً. وتخشى “القدس” من اتفاق أمريكي إيراني يتم بموجبه رفع العقوبات مقابل فتح مضيق هرمز.
ثالثاً: إعادة الحياة إلى طبيعتها وإنعاش الاقتصاد في إسرائيل، وذلك بوقف إطلاق الصواريخ الباليستية من قبل إيران والحوثيين. تُقدّر إسرائيل أن إيران ووكلاءها سيواصلون إطلاق النار حتى اللحظة الأخيرة من القتال وما بعدها. ولذلك، تُطالب إسرائيل بالتزام إيراني في هذا الشأن كشرط لوقف إطلاق النار. في المقابل، تُطالب إسرائيل، في أي اتفاق مع إيران، بعدم قبول الإيرانيين التزامًا أمريكيًا بوقف إسرائيل لعملياتها في لبنان.
في ضوء رفض إيران التفاوض، وخطر الانزلاق إلى حرب استنزاف تتمتع فيها إيران بميزة مُسبقة، لم يتبق أمام الولايات المتحدة وإسرائيل سوى مسارين عسكريين مُحتملين. يقول ترامب إنه يُفضّل إلحاق ضرر تدريجي بالبنية التحتية الوطنية الإيرانية: هذا الضرر، الذي سيزداد حدةً وعمقًا، سيُؤدي بالنظام إلى حالةٍ لا يستطيع فيها توفير الاحتياجات الأساسية لمواطنيه، كالكهرباء والنقل والتجارة، مما يُهدد بقاءه بشكلٍ كبير. تكمن مشكلة هذا المسار في أنه يستغرق وقتًا. يُتيح هذا النظام للمواطنين الإيرانيين التأقلم معه وإيجاد حلولٍ ارتجالية، بينما يستمر في الوقت نفسه في تفاقم أزمة النفط والغاز وتعطيل الحياة في إسرائيل والخليج.
لذا، ثمة حاجة إلى مسار عمل آخر يُفترض أن يُؤتي ثماره في وقت قصير. يتمثل أحد مسارات العمل التي يُمكن أن تُنهي القتال بسرعة أكبر وبشروط تقبلها واشنطن و”القدس” في تطبيق ما يُعرف في إسرائيل بـ “مبدأ الضاحية”. يتضمن هذا المبدأ أجلاءً استباقيًا للسكان المدنيين – ويفضل أن يكونوا موالين للنظام – من أحياء ومناطق العاصمة المعادية عبر إنذارات مُسبقة تُبث عبر جميع وسائل الإعلام. بعد إجلاء المدنيين، يُدمر الحي أو المنطقة تدميرًا كاملًا بالقصف الجوي. وقد نجح هذا المبدأ في ضاحية بيروت خلال حرب لبنان الثانية، ما دفع حزب الله إلى الموافقة على وقف إطلاق النار، ونجح مرة أخرى بنسخة مُحسّنة في ضاحية بيروت عام 2024 خلال عملية “سهام الشمال”.
هناك أسباب وجيهة للاعتقاد بأن هذا سيحدث أيضاً في طهران، لا سيما إذا ما تم تدمير التقاطعات والجسور متعددة المستويات في طهران، بالإضافة إلى قصف الأحياء. من الناحية الأخلاقية والقانون الدولي، لا إشكال في ذلك؛ فإيران تطلق قذائف عنقودية على المراكز السكانية وأهداف البنية التحتية في إسرائيل، ولإسرائيل الحق في اتخاذ الإجراءات نفسها شريطة إجلاء سكان هذه الأحياء أولاً حفاظاً على سلامتهم. من المتوقع أن يرد الإيرانيون بعنف. لذا، إذا ما تم اعتماد هذه الاستراتيجية، فيجب أن يتم ذلك في ظل ظروف تُمكّن القوات الجوية من قمع إطلاق الصواريخ الباليستية على إسرائيل بسرعة، وهو الرد المتوقع.
تُظهر التجربة أن النظام في طهران أقل حساسية لما يحدث في المحافظات النائية، لذا ولكي يكون “مبدأ الضاحية” فعالاً، يجب تطبيقه على الأحياء التي يسكنها أفراد عائلات كبار مسؤولي النظام. عندما يصبحون بلا مأوى ولاجئين في بلدهم، وعندما يتم إجلاء السكان المؤيدين للنظام من أماكن إقامتهم كل يومين أو ثلاثة أيام، فسيصعب على كبار قادة الحرس الثوري رفض مقترحات ترامب للتفاوض على وقف إطلاق النار.
——————————————
إسرائيل اليوم 5/4/2026
لقادة إسرائيل: لنحتل لبنان كأن لا دولة هناك.. طوائف متناحرة لا غير
بقلم: إيال زيسر
المدافع والصواريخ والمُسيرات تضج في الشمال منذ أكثر من شهر، عشرات آلاف الإسرائيليين محشورون في الملاجئ، وإسرائيل لا تعرف وجهتها وكيف ينبغي أن تعالج تهديد حزب الله.
يواصل الجيش الإسرائيلي المناورة على مسافة بضعة كيلومترات عن الحدود، وكأن الحديث لا يدور عن حرب شاملة مطلوب فيها حسم قاطع وسريع، كما ويواصل الامتناع عن الهجوم والمس بأذى حقيقي للبنية التحتية لتنظيم حزب الله – السياسية، الاقتصادية والاجتماعية. كما أنه يمتنع عن ضرب البنى التحتية للدولة اللبنانية التي تغلف التنظيم الإرهابي وتسمح له بمواصلة العمل ضدنا.
ومرة أخرى، تنطلق في مطارحنا أصوات تدعو إلى تخفيف السرعة، وكأننا رفعنا هذه السرعة على الإطلاق منذ بدأت الحرب… وأن نلقي بآمالنا على الدولة اللبنانية – على الرئيس، الحكومة، الجيش وكذا على الجمهور في لبنان – الذين يوصفون عندنا كمعارضين لحزب الله وكأنهم سيكونون هذه المرة (بخلاف الأربعين سنة التي مرت منذ قام التنظيم في لبنان)، مصممين وقادرين أيضاً، إذا ما أعطيت لهم فقط الفرصة، على نزع سلاح حزب الله.
يواصل الجيش الإسرائيلي المناورة على مسافة بضعة كيلومترات عن الحدود، وكأن الحديث لا يدور عن حرب شاملة مطلوب فيها حسم قاطع وسريع
ولكن ينبغي قول الحقيقة المريرة: يصعب على أناس عندنا أن يفهموا ويستوعبوا. لبنان ليس دولة، ولم يكن هكذا أبداً، طوال وجوده. لبنان ليس سوى جملة الطوائف والعائلات الشريفة، كل منها غير ملتزمة إلا بنفسها ومفاهيم مثل السيادة والوطنية، وهي من مصلحة الدولة والعموم بعيدة كل البعد، على أي حال.
لبنان أقيم، ومنذئذ يعيش في إطار سياسي هزيل، كل غايته السماح لعائلاته العريقة بالحفاظ على مكانتها وتثبيت حكمها لأبناء طائفتها التي جاءت منها. هكذا هم المارونيون، وكلنا نذكر من عهد حرب لبنان الأولى بشير الجميل، الذي يمثل ابنه نديم وابن أخيه سامي، ومقربه أيضاً سمير جعجع، أبناء الطائفة المارونية في مجلس النواب اللبناني. كما أن رئيس الوزراء نواف سلام ابن عائلة سلام السُنية من بيروت، التي شغل بعض من أبنائها في العقود الأخيرة منصب رئيس الوزراء في لبنان، والقائمة طويلة.
إن ضعف المنظومة اللبنانية هو موضوع بنيوي، خصوصاً في دولة الولاء فيها للعائلة وللطائفة يسبق الولاء للدولة. والحقيقة أن اللبنانيين متمسكون بالإطار اللبناني الذي يعتبر مفضلاً عن البديل الذي يعرضه الشرق الأوسط، مثل سوريا التي حكمتها عائلة الأسد ويحكمها اليوم أحمد الشرع، الجهادي في ماضيه.
في كل نقطة زمنية في التاريخ، عندما كانت حاجة للدولة اللبنانية كي تقرر وتعمل، وأساساً تفرض النظام وتنفذ إمرتها وسيادتها على من يتحداها، ذابت الدولة اللبنانية بل انهارت؛ بدءاً بـ م.ت.ف في السبعينيات من القرن الماضي، ومروراً بحزب الله في عهدنا. حزب الله، بدعم وإسناد من إيران، استغل هذا الواقع ليفرض نفسه على الدولة اللبنانية وعلى اللبنانيين. فقد تمكن من تجنيد الطائفة الشيعية التي تشكل نحو ثلث سكان الدولة، وخلق عملياً دولة حزب الله في داخل الدولة، والتي تسيطر على لبنان وتفعل فيه كما تشاء.
الرئيس عون ورئيس الوزراء سلام وقفا ضد حزب الله. لكن وزراء التنظيم ما زالوا يخدمون في حكومتهما. الدولة اللبنانية أمرت بطرد سفير إيران في بيروت، لكنها غير قادرة على تنفيذ القرار، فكيف ستنزع سلاح حزب الله؟ إن الوهم بوجود لبنان آخر، غير ذاك الذي يسيطر عليه حزب الله، تفجر في وجهنا مرات لا تحصى. هكذا في العام 1982 عندما جئنا لتحرير اللبنانيين من عبء م.ت.ف واكتشفنا بأنهم غير مستعدين لقتالهم، وهكذا في عهد حرب لبنان الثانية في العام 2006 وهكذا اليوم أيضاً.
على إسرائيل أن تعمل ضد حزب الله وكأنه لا توجد دولة لبنانية، وأكثر من ذلك؛ أن تعمل ضد الغلاف اللبناني الذي يغلف حزب الله، فتسمح له بذلك بالعمل بل وحتى تساعده. ما لا نفعله نحن، لن يفعله أحد نيابة عنا.
——————————————
هآرتس 5/4/2026
هكذا يوظف الجيش الإسرائيلي الذكاء الاصطناعي في الحرب
بقلم: عومر بن يعكوف
يؤكد الجيش الإسرائيلي أن بنية الذكاء الاصطناعي، التي أُنشئت خلال الحرب في قطاع غزة، تعمل الآن بشكل كامل، بما في ذلك ضمن العمليات في لبنان وإيران. وتُعرف هذه البنية داخل الجيش باسم «مصنع المعلومات والذكاء الاصطناعي العملياتي»، وهي تتيح دمج أنواع مختلفة من المعلومات وإتاحتها لكافة مستويات القيادة والقتال في الجيش.
وأكد مصدر في الجيش، هذا الأسبوع، لصحيفة «هآرتس» أن المنظومة قادرة على معالجة مجموعات متنوعة من البيانات، بما في ذلك الفيديو والنص والصوت. كذلك يمكنها توثيق الاتصالات اللاسلكية وتفريغها، فضلاً عن معلومات عن عمليات الإطلاق والاعتراض في وقت حصولها، ومن دون تأجيل. وتنشئ هذه البنية صورة عملياتية موحدة وشاملة متاحة لجميع الأذرع العسكرية، وتهدف إلى دعم الهجمات وتحسين دقة الأهداف والمساعدة على اتخاذ القرارات العملياتية والدفاعية.
علاوةً على ذلك، وبفضل إتاحة هذه القدرات للوحدات المختلفة، يمكنها تطوير تطبيقات وبرمجيات بشكل مستقل وفق حاجاتها.
ويُعَد إدخال هذه البنية إلى الجيش استخداماً مبتكراً، مقارنةً بجيوش أُخرى في العالم، إذ لم يعُد الأمر مقتصراً على استخدام محدود للذكاء الاصطناعي، حسبما أقرّ الجيش في السابق، بل بات يشمل إنشاء «سحابة» تربط بين كمّ هائل من البيانات وتوفر قدرات معالجة وتحليل كانت حكراً على أجهزة معدودة.
وأكدت مصادر لصحيفة «هآرتس» أن المنظومة تعالج أيضاً خطط الهجوم والأهداف. وبذلك، يقرّ الجيش لأول مرة بأن بنية المعلومات والذكاء الاصطناعي تتعامل أيضاً مع بيانات هجومية، وليس فقط دفاعية. وطورت شعبة الاتصالات هذه البنية وتشغلها وحدة «متسفان» ولواء الذكاء الاصطناعي الذي أُنشئ قبل أقل من نصف عام.
كذلك تم دمج «مصنع الذكاء الاصطناعي» في منظومة الطائرات المسيّرة الهجومية التي كشف عنها سلاح الجو في سنة 2022، والتي استُخدمت لأول مرة في غزة بعد 7 نشرين الأول، وتُعرف باسم «سحب العاصفة». ومن خلال برنامج يعتمد على قدرات الحاسوب في التعرف على الأجسام، أصبح في الإمكان الآن تحديد الأجسام في الفيديو الحيّ ورسم خرائط لها في الوقت الفعلي. وتستخدم هذه التكنولوجيا أيضاً القوات العاملة في لبنان، حيث تستطيع قدرات تحليل الفيديو المعتمدة على الذكاء الاصطناعي التعرف على الأشخاص والأجسام، عبر كاميرات منتشرة في المنطقة، وتصدر تنبيهات فورية وفق النتائج. ومن الأمثلة الأُخرى للأنظمة التي تعمل بفضل هذه البنية الجديدة، النظام المتعدد الأذرع «مقاتل»، الذي يساعد القادة، وبشكل خاص سلاح الجو، في تخطيط وتنسيق الهجمات. ويقول الجيش إن هذا النظام استُخدم لأول مرة خلال الحرب مع إيران في تموز، ويجري استخدامه الآن بشكل واسع.
ويشير مسؤولون في الجيش إلى تشغيل أنظمة دفاعية تعتمد على الذكاء الاصطناعي، منها نظام «روم» الذي يكتشف الطائرات المسيّرة؛ ونظام «أحيزات مرحاف» الذي ينبه القوات البرية إلى إطلاق الصواريخ والقذائف المضادة للدروع؛ ونظام «تشان» الذي يحدد مواقع الإطلاق وسقوط القذائف ويكشف مصدر النيران.
وأُدخلت قدرات الذكاء الاصطناعي في نظام الإنذار الوطني، وهو ما يتيح التنبؤ بنقاط سقوط شظايا عمليات الاعتراض؛ وبذلك، يُنتج هذا المصنع صورة محدّثة للوضع على المستوى الوطني، تستخدمها أيضاً الشرطة وهيئات مدنية، مثل خدمات الإسعاف.
ومن الأنظمة المركزية الأُخرى في هذا المشروع نظام «MapIt» – وهو منصة قائمة على الخرائط تعرض بيانات ثلاثية الأبعاد في الوقت الفعلي وتوفرها للقادة من مختلف الرتب.
وتبيّن أنه خلال العام الماضي أضيفت طبقة فوق هذه المنصة تجمع جميع طبقات المعلومات ضمن خريطة عملياتية واحدة، تُستخدم أيضاً في تطبيقات أُخرى مثل نظام «مقاتل». استُخدمت هذه التكنولوجيا الجديدة على نطاق واسع لأول مرة خلال الحرب الحالية؛ وفي المستقبل، سيتم إدخال البيانات العملياتية من الميدان إلى الخريطة بشكل تلقائي. ومن الأمثلة المشابهة نظام «FLOW» الذي يتيح سحب البيانات من مصادر عسكرية ومدنية متعددة لإنشاء أنظمة جديدة، ويساعد على بناء صورة محدّثة للوضع والاستجابة السريعة للأحداث الطارئة، مثل التعامل مع مواقع سقوط القذائف؛ علاوةً على ذلك، تعتمد هذه المنصات على مبدأ «التطوير من دون كود»، وهو ما يمكّن محللين غير متخصصين في البرمجة من بناء منتوجات معلومات ولوحات تحكّم عملياتية بشكل مستقل.
وفي إطار هذه التغييرات، علمت صحيفة «هآرتس» أن الجيش يشغّل حالياً تطبيقات «وكيلة (agentic)»، لم تُستخدم خلال الحرب في غزة، وهي أنظمة ذكاء اصطناعي مستقلة تقوم بتفكيك المهمات، وجمع البيانات من مصادر متعددة، وإنتاج مخرجات تدعم العمليات بشكل ذاتي. وهذه التطبيقات تقوم أيضاً على قدرة جميع الأذرع العسكرية على تغذيتها بالمعلومات، واستخراج المعلومات وتطوير تطبيقات خاصة ومتخصصة عامة؛ حتى الآن، لا تقوم هذه الأنظمة بدور عملياتي مباشر، بل تُستخدم لتزويد الأفراد العسكريين بمعلومات أكثر تطوراً وبسرعة أكبر. وبحسب مصادر تحدثت للصحيفة، فإن هذه المنظومة تحل محل عمل عشرات المحللين. ويأتي إعلان الجيش بشأن استخدامه الواسع للذكاء الاصطناعي في ظل تنافُس علني بين شركات التكنولوجيا التي تزود البنتاغون، لكن بحسب مصادر تحدثت لـ»هآرتس»، فإن إسرائيل، بخلاف الولايات المتحدة، لا تعتمد على مزوّدين خارجيين لتطوير قدرات الذكاء الاصطناعي. وكان الجيش أعلن سابقاً تطوير تطبيقات شبيهة بـ»ChatGPT» للاستخدام الداخلي، وأقرّ بوجود بعض الأنظمة العملياتية بشكل محدود. ومن بينها نظام يُعرف باسم «لافندر»، كُشف عنه في تحقيق نشره يوفال أبراهام في موقع «سيحا ميكوميت»، والذي أشار إلى أن النظام صنّف 37 ألف رجل في قطاع غزة كمشتبه في انتمائهم إلى «حماس»، أو «الجهاد الإسلامي». وبعد انتقادات أثارتها تقارير أُخرى بشأن استخدام شعبة الاستخبارات العسكرية بنى تحتية تابعة لشركة مايكروسوفت، قُرِّر الاعتماد على نماذج مفتوحة المصدر، بدلاً من نماذج تملكها شركات تكنولوجيا خارجية.
——————————————
إسرائيل اليوم 5/4/2026
الحرب ضد إيران ستحسم مستقبل العلاقات الأميركية – الإسرائيلية ومكانة الولايات المتحدة في العالم
بقلم: د. ميخا غودمان
لسنوات طويلة، تعامل الرأي العام الأميركي مع إسرائيل بشكل مختلف عن الرأي العام الأوروبي. فعندما سُئل المشاركون في استطلاعات الرأي عن موقفهم من الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني، كانت أغلبية الدول الأوروبية مؤيدة للفلسطينيين، بينما كانت أغلبية الولايات المتحدة مؤيدة للإسرائيليين. في السنوات الأخيرة، تراجع هذا التوجه المؤيد لإسرائيل حتى انقلبت الأمور رأسا على عقب.
وكشف استطلاع رأي أجرته مؤسسة «غالوب» عن أن عدد الأميركيين الذين يؤيدون الفلسطينيين، اليوم، يفوق عدد الذين يؤيدون الإسرائيليين. أميركا تُصبح أوروبا. ومتى نُشر هذا الاستطلاع؟ قبل أيام قليلة من اندلاع الحرب مع إيران. على مدار الشهر الماضي شاهدنا، وسط دهشة العالم، كيف قاتل الجيشان الإسرائيلي والأميركي جنباً إلى جنب حليفين، ومُظهرين شراكة غير مسبوقة من الصداقة الحقيقية.
نواجه مفارقة يصعب استيعابها. ففي الوقت الذي ينأى فيه الأميركيون بأنفسهم عاطفيا عن إسرائيل، يقتربون منها إستراتيجيا. إن أدنى لحظة في العلاقات بين الإسرائيليين والأميركيين هي في الوقت نفسه أزهى لحظاتها.
تحوّل هذه المفارقة الإسرائيلية – الأميركية اللحظة الراهنة إلى مفترق طرق استراتيجي، قد ينحرف التاريخ من خلاله في اتجاهين متعاكسين. فإذا ما اتضح في الأشهر المقبلة أن المواطنين الأميركيين يدفعون ثمنا باهظا للحرب، وأن نتائجها في المقابل غامضة، فسيُنظر إلى الانفصاليين الذين يصرخون، هذه الأيام، بأن إسرائيل جرّت أميركا إلى كارثة مماثلة للعراق وأفغانستان على أنهم أنبياء حقيقيون. هذا السيناريو كارثي للعلاقات الإستراتيجية بين البلدين. أما إذا أسفرت الحرب عن تغيير إقليمي، وإقصاء إيران من الساحة الدولية، واستعادة الردع الأميركي، فسيُنظر إلى رهان ترامب على إسرائيل بأنه أحد أذكى القرارات في تاريخ الولايات المتحدة؛ قرار أعادها إلى الزعامة الجيوسياسية، وجدّد قدرتها على ردع روسيا والصين، وأعاد الاستقرار إلى النظام العالمي. بعبارة أخرى: لن تحدد نتائج الحملة إذا ما كنا قد تمكنا من هزيمة عدونا الأكبر فحسب، بل ستحدد أيضا إذا ما كنا قد تمكنا من إنقاذ علاقتنا مع أقرب حلفائنا.
مؤامرة أميركية
ومتى سنعرف النتائج؟ عندما تنتهي مباراة كرة سلة نعرف الفائز فورا، لكن عندما تنتهي حرب، قد يستغرق الأمر وقتا قبل ظهور النتائج. من المحتمل جدا أن تنتهي الحرب، وبعد بضعة أشهر فقط ينهار النظام. تكمن المشكلة في أن انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة ستُجرى في تشرين الثاني المقبل، وقد تكون بمثابة استفتاء على قرار خوض الحرب. لذلك، فإن نتائج الحرب لا تعتمد فقط على طبيعة التغيير في إيران، بل أيضا على توقيته.
في العام 2007، نشر باحثان مرموقان كتابا أثار ضجة: «جماعات الضغط الإسرائيلية والسياسة الخارجية الأميركية». جادل الباحثان بأن الولايات المتحدة تُدير علاقات خارجية مُدمرة، وأنها تُضحي بمصالحها من أجل مصالح دولة إسرائيل. ولماذا تفعل ذلك؟ بسبب جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل التي تُرهب مراكز القوة في واشنطن. قوبلت هذه الفكرة بمقاومة في العام 2007، لكنها على مر السنين رسخت مكانتها في وعي فئات أوسع. في البداية، انتشرت في أوساط اليسار الأميركي، وفي العام الماضي امتدت لتشمل اليمين.
بين المؤثرين البارزين، مثل كانديس إيفانز وتاكر كارلسون، لم يُقبل هذا الادعاء فحسب، بل جرى صقله وتطويره. يجادل كارلسون بأن الولايات المتحدة وكيلة لإسرائيل. كيف يُعقل أن تفقد الولايات المتحدة العظيمة سيادتها، وأن تُسيطر عليها مصالح إسرائيل الصغيرة؟ حسنا، هناك قوى خفية نافذة تُسيطر على الولايات المتحدة. الدليل واضح: هذه القوى هي اليهود.
المؤامرة الإيرانية
لسنوات طويلة، سيطرت الإمبراطورية البريطانية على النفط في الأراضي الإيرانية. في العام 1951، أصدر الزعيم الإيراني الصاعد، محمد مصدق، قرارا بتأميم النفط. كيف كان رد فعل البريطانيين؟ أقنعوا الأميركيين بالانضمام إليهم في عملية سرية للإطاحة بمصدق وإعادة الأمور إلى نصابها. وهكذا، في العام 1953، انطلقت عملية «أجاكس» بقيادة وكالة المخابرات المركزية الأميركية.
كانت العملية محكمة وناجحة، وتم إقصاء مصدق من المشهد السياسي. لكن في السنوات التي تلت العملية، ترسخ في إيران اعتقاد بأن الولايات المتحدة تقف وراء كل ما يجري في إيران. هذا الاعتقاد، الذي تحول إلى هاجس وطني، كان بمثابة الوقود للثورة الإسلامية، العام 1979. اجتاحت تصريحات الخميني الجماهير عندما قال، إن الثورة الكبرى لم تكن ضد الشاه، بل ضد أميركا.
لم يتم التخلي عن الرواية التي أدت إلى انتصار الثورة بعد نجاحها. استمر الخميني، ومن بعده خامنئي، في الترويج لفكرة أن أميركا وإسرائيل تسيطران خفيةً على كل ما يجري في إيران. لماذا لا يوجد ما يكفي من الماء؟ بسبب أميركا وإسرائيل. لماذا التضخم؟ بسبب أميركا وإسرائيل. بعبارة أخرى: حتى عندما استولى الإسلاميون على السلطة، استمروا في الادعاء بأنهم ليسوا في السلطة.
حوّلت هذه الرواية جميع المشاكل الداخلية إلى مشاكل خارجية، وهي الإجابة عن السؤال الذي يُطرح مرارا وتكرارا حول إيران: كيف يُعقل أن تستثمر موارد ضخمة في «حماس» و»حزب الله» والبرنامج النووي، بدلا من معالجة المشاكل الهيكلية؟ إنها الكارثة التي تُعاني منها إيران. الإجابة، بالطبع، هي أن محاربة أعداء إيران الشيطانيين لا تُغني عن المواجهة، بل هي المواجهة نفسها. إذا كانت إسرائيل هي سبب المشاكل، فإن تدميرها سيحل جميع المشاكل.
تضع الحرب الحالية إسرائيل بين نظريتي مؤامرة: أميركية وإيرانية. يقول كارلسون، إن قوى خفية تُسيطر على أميركا، وتقول الجمهورية الإسلامية، إن قوى خفية تُسيطر على إيران. ويتفق كلاهما على أن إسرائيل هي السبب.
تدعو النظرية الإسلامية الإيرانية إلى شنّ هجوم على إسرائيل، بينما تدعو النظرية الانفصالية الأميركية إلى رفع الحماية عنها. ويمكن القول، إن التهديد الاستراتيجي، الذي يواجه إسرائيل، اليوم، يتألف من هاتين النظريتين.
معاداة السامية ليست مجرد كراهية، بل هي أيضاً بنية فكرية محددة للغاية. فقد ذكرت «بروتوكولات حكماء صهيون» وجود مجلس سري لليهود يُسيطر على وعي قادة العالم. وكتب مفكرون عديدون عن دور اليهود في الثورة الفرنسية، والثورة الشيوعية، والحرب العالمية الأولى، ومن المفارقات عن دور في الحرب العالمية الثانية. ونشهد حالياً عودة ظهور العقلية المعادية للسامية، في نسختين حديثتين: الخمينية والكارلسونية. فهل لا يزال تاريخنا يُطاردنا؟
إذا انتهت الحرب بنجاح، فسيعاد كتابة التاريخ العسكري الأميركي: فقد دخلت الولايات المتحدة الحرب في أفغانستان على رأس تحالف من الدول المتقدمة وفشلت، ثم دخلت حرباً أخرى في العراق، مرة أخرى مع حلفاء أوروبيين، وفشلت مجدداً. ثم خاضت حربا مع إسرائيل الصغيرة في إيران، وحققت إنجازات عظيمة بموارد قليلة.
سيعيد النجاح نظريات المؤامرة الكارلسونية إلى مكانها الطبيعي، على هامش الوعي الأميركي. لكن النجاح ليس مضمونا بأي حال من الأحوال.
نحن عالقون في معركة بين القوة المادية لإسرائيل والقوة الفكرية المستخدمة ضدها، وستحدد النتائج كل شيء. ستُغذي هزيمة إسرائيلية – أميركية المؤامرة، بينما سيُؤدي انتصار إسرائيلي – أميركي، سيُسقط النظام المتآمر في إيران، إلى توجيه ضربة قاصمة لرواية المؤامرة في الولايات المتحدة.
في كل عام، ليلة عيد الفصح، يُذكّر اليهود أنفسهم بأن التاريخ دوري، وأنه مع كل جيل تظهر موجة جديدة من معاداة السامية الشرسة. في الواقع، مع كل جيل تتطور رواية جديدة تُكرر نمط الكذبة القديمة، رواية تُحمّل اليهود مسؤولية كل المصائب، وتجلب الكوارث عليهم. لكن تاريخنا لا يُطاردنا. لقد تغير شيء ما. في الماضي، عندما كانوا يقولون، إن اليهود يحكمون العالم، كانوا يصفونهم بشعبٍ عاجزٍ لا حول له ولا قوة.
اليوم، القصة هي نفسها، لكن اليهود ليسوا هم أنفسهم. اليوم، لدينا دولة، وجيش، وقوات جوية. اليوم، لدينا إمكانية ألا تهزم القصة اليهود، بل أن يهزم اليهود تلك القصة.
—————-انتهت النشرة—————–

