المسار : تمهّد سلطات الاحتلال الإسرائيلي لفرض ما تسميه “فتحًا جزئيًا” لـ المسجد الأقصى، بعد أكثر من 40 يومًا من الإغلاق الكامل، في خطوة يراها مراقبون محاولة لتكريس واقع ميداني جديد داخل المسجد، وسط تحذيرات من تداعيات خطيرة على هويته ووضعه القائم.
ومنذ أواخر فبراير الماضي، تواصل قوات الاحتلال إغلاق المسجد وفرض إجراءات عسكرية مشددة في محيط البلدة القديمة في القدس، بذريعة “حالة الطوارئ” المرتبطة بالحرب على إيران، وهو ما حرم الفلسطينيين من أداء صلوات الجمعة والتراويح، إضافة إلى صلاة عيد الفطر، في واحدة من أطول فترات الإغلاق.
وبحسب تقديرات مختصين، فإن “الفتح الجزئي” المرتقب لن يعني عودة طبيعية للعبادة، بل قد يترافق مع قيود صارمة على دخول المصلين المسلمين، مقابل تسهيلات لاقتحامات المستوطنين، خاصة مع تزامنه مع ما يسمى “عيد الفصح” العبري.
ويرى باحثون في شؤون القدس أن هذه الخطوة تأتي ضمن سياسة ممنهجة لفرض ما يسمى “المقدس المشترك”، عبر خلق حالة من “التساوي” بين المصلين المسلمين والمستوطنين داخل الأقصى، بما يمهد لتقسيمه زمانيًا ومكانيًا.
كما حذرت مؤسسات مقدسية من أن تحديد أعداد المصلين، رغم المساحة الواسعة للمسجد، يعني عمليًا استمرار إغلاقه أمام غالبية المسلمين، وتحويله إلى ساحة خاضعة لسيطرة الاحتلال.
وفي السياق ذاته، اعتُبر قرار المحكمة العليا الإسرائيلية بعدم التدخل في ملف الأقصى، وترك الصلاحيات لوزير الأمن القومي، مؤشرًا إضافيًا على توجه رسمي لتكريس السيطرة الإسرائيلية الكاملة على المسجد.
ويؤكد مراقبون أن المرحلة الحالية تُعد من أخطر مراحل التصعيد في المسجد الأقصى منذ عام 1967، في ظل محاولات متسارعة لفرض وقائع جديدة على الأرض، تستدعي حالة من اليقظة والتحرك على مختلف المستويات.

