المسار : في إطار تحركاته سعياً لتعزيز حضوره الدولي، يزور المعارض الإيراني رضا بهلوي، نجل آخر شاه لإيران، فرنسا، حيث التقى يوم الخميس في باريس برئيس حزب “الجمهوريين” اليميني المحافظ، برونو روتايو، إضافة إلى عدد من نواب لجنة الشؤون الخارجية في الجمعية الوطنية الفرنسية.
روتايو، وزير الداخلية السابق، والرئيس الحالي لحزب “الجمهوريين”، كتب على وسائل التواصل الاجتماعي: “سعيدٌ بالتبادل مع ولي العهد رضا بهلوي. إيران، وريثة الحضارة الفارسية العظيمة، لا يمكن أن تبقى أسيرة نظام الملالي. يجب أن يتمكن الشعب الإيراني من استعادة مصيره بيده واسترجاع حريته. على فرنسا أن تتبنى موقفًا واضحًا، يقوم على الحزم في مواجهة الإسلاموية ودعم الشعوب التي تتطلع إلى الحرية”.
يأتي هذا اللقاء في إطار مساعٍ يبذلها بهلوي لتقديم نفسه كبديل سياسي محتمل في حال حدوث تغيير في السلطة في إيران. ووفق مصادر مقربة منه، فإنه يعمل على توسيع نفوذه في فرنسا من خلال التواصل مع أبرز الشخصيات السياسية، مستفيدًا من زياراته المتكررة إلى البلاد منذ تصاعد التوترات في الشرق الأوسط.
رغم هذه التحركات، ما يزال الموقف الرسمي الفرنسي حذرًا. فقد سبق أن التقى بهلوي بوزير الشؤون الأوروبية بنجامان حداد في شهر فبراير الماضي، إلا أن السلطات الفرنسية تتجنب إضفاء طابع رسمي على علاقاتها معه.
وتؤكد مصادر دبلوماسية فرنسية أن مسألة اختيار القيادة في إيران تعود للشعب الإيراني وحده، وليس للدول الأجنبية.
كما لم يستجب وزير الخارجية الفرنسي لطلبات بهلوي لعقد لقاء رسمي، في حين أفادت مصادر مقربة من قصر الإليزيه بأن لقاءً مع الرئيس إيمانويل ماكرون غير مطروح حاليًا.
ومازال إرث عائلة بهلوي مثار جدل داخل إيران، حيث ينقسم الرأي العام بين من يستحضر فترة حكم الشاه باعتبارها مرحلة تحديث وانفتاح، وبين من يذكّر بطبيعة النظام الاستبدادي آنذاك، خاصة دور الأجهزة الأمنية. ويعكس شعار “لا للشاه ولا للملالي” الذي يردده بعض المتظاهرين هذا الانقسام داخل الشارع الإيراني.
وعليه، فإن تحركات رضا بهلوي في أوروبا، ولا سيما في فرنسا، تبقى موضع متابعة، وسط تساؤلات حول مدى قدرته على لعب دور فعلي في مستقبل إيران السياسي.
تجدر الإشارة إلى أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أجرى، يوم الأربعاء المنصرم، مكالمة هاتفية مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان وحثّ على الالتزام بوقف إطلاق النار في لبنان و”جميع مناطق المواجهة”.
عشية هذه المكالمة، كان ماكرون قد استقبل في قصر الإليزيه، المدرّسيْن الفرنسيَيْن سيسيل كولر وجاك باريس، إثر عودتهما إلى البلاد، بعد قضائهما أكثر من ثلاث سنوات في السجون الإيرانية. وكان قد تم اعتقال المدرسين في 7 مايو 2022، في آخر يوم من رحلة سياحية لهما في إيران، وقضيا فترة من الاعتقال في سجن إيفين المعروف بسوء سمعته.
أكدت الرئاسة الفرنسية أن إطلاق سراحهما جاء نتيجة “جهد دبلوماسي طويل”، مشيرةً إلى أن الرئيس ماكرون كان أول زعيم غربي يتحدث مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بعد اندلاع الحرب في إيران.
وترددت أنباء عن احتمال أن يكون إطلاق سراح المدرّسين جزءًا من صفقة تبادل، حيث كانت طهران قد أشارت إلى إمكانية الإفراج عنهما مقابل الإفراج عن إيرانية محتجزة في فرنسا، مهديه إصفنديار، التي اعتقلت في فبراير 2025 وأُدينت بتهم منها تمجيد الإرهاب. غير أن الحكومة الفرنسية لم تؤكد وجود أي اتفاق رسمي بهذا الخصوص، مع العلم أن الإقامة الجبرية للإيرانية قد أُلغيت مؤخرًا، بحسب محاميها.

