المسار : في حلقة جديدة من برنامج “المشهد اليوم” عبر صوت العاصمة، والتي يقدمها الإعلامي صالح شوكة، سُلّط الضوء على تطورات المشهد الدولي في ظل تعثر مسار المفاوضات وتصاعد الحديث عن احتمالات العودة إلى الخيار العسكري، وذلك خلال استضافة المحلل السياسي محمد هلسة.
وأكد هلسة خلال اللقاء أن المفاوضات الجارية لم تصل إلى مرحلة الفشل الكامل، إلا أنها تواجه تعثرًا واضحًا نتيجة استمرار التباعد في المواقف، خاصة بين الولايات المتحدة وإيران، مشيرًا إلى أن جميع السيناريوهات لا تزال مطروحة، سواء استئناف المسار الدبلوماسي أو الانزلاق نحو مواجهة عسكرية جديدة.
وأوضح أن الإدارة الأمريكية، وتحت وطأة الانتقادات الداخلية والضغوط الإسرائيلية، تحاول ترجمة ما تصفه بـ”الإنجاز العسكري” إلى مكاسب سياسية، من خلال دفع إيران للقبول بشروطها، إلا أن هذا الهدف لم يتحقق حتى اللحظة، ما يدفع واشنطن إلى التمسك بسياسة الضغط، سواء عبر التهديد بالتصعيد العسكري أو من خلال أدوات اقتصادية، مثل التلويح بفرض حصار بحري وتقليص صادرات النفط.
وأشار إلى أن إسرائيل تلعب دورًا محوريًا في تأجيج المشهد، حيث يسعى رئيس وزرائها إلى عرقلة أي اتفاق محتمل، معتبرًا أن التوصل إلى تفاهم في هذه المرحلة قد يُظهره بمظهر الضعيف داخليًا، خاصة في ظل الانتقادات التي يتعرض لها. وأضاف أن تل أبيب تواصل الضغط على الإدارة الأمريكية، مستفيدة من نفوذها داخل دوائر صنع القرار، لا سيما في أوساط الحزب الجمهوري.
وبيّن هلسة أن الفجوة الواسعة بين مواقف الأطراف، إلى جانب الإصرار الإيراني وارتفاع منسوب التحريض الإسرائيلي، كلها عوامل تدفع باتجاه ترجيح كفة الخيار العسكري، خاصة في ظل سوابق أظهرت إمكانية انهيار المسارات الدبلوماسية والعودة إلى التصعيد.
وفي ختام حديثه، شدد على أن كلفة الحرب تبقى العامل الأبرز الذي قد يعيد الأطراف إلى طاولة المفاوضات، إلا أن المشهد لا يزال مفتوحًا على احتمالات متعددة، في ظل تعقيدات إقليمية ودولية متشابكة، ما يجعل المرحلة المقبلة مرهونة بتوازنات دقيقة بين الضغط السياسي وخيارات القوة.

