عن هآرتس 12/4/2026
المسار: مشكوك فيه أن يعرف معظم الإسرائيليين مستوى توسع حملة النبذ والتشهير بدولتهم، التي تجري حالياً في أرجاء العالم، حملة غير مسبوقة. لو ظهر أجنبيان في مكان ما في العالم الآن، إيراني وإسرائيلي، لكان الإسرائيلي أكثر إثارة للاشمئزاز من الإيراني. اليوم، يعتقد كثيرون أن إيران تشكل تهديداً أقل من إسرائيل على السلام العالمي. ليس هذا محض لاسامية، أيها الغبي، فإسرائيل هي التي تكره نفسها أكثر من غيرها. ملايين النازحين ينتقلون ويتجولون في الشرق الأوسط بسببها، والكل يلومها. معظم الإيرانيين غير متهمين بجرائم نظامهم، بل يعارضونه. من جهة أخرى، يُنظر إلى أي يهودي إسرائيلي وبحق، بأنه شريك للنظام. الغالبية الساحقة تؤيد أي حرب وأي هجوم وحشي دون معارضة من أحد، والنتيجة: الكراهية.
ذات يوم، عندما يحاسب المسؤولون عن تدهور إسرائيل، سيكون للمعارضة دور رئيسي. يئير لبيد، الذي ينشئ “غرفة عمليات دعائية” للحرب، يعلن للعالم بأن “الحروب تُشن باسمنا جميعاً، كلنا نؤيدها، كلنا نؤيد الحرب في إيران والقصف في لبنان وحرب الإبادة في قطاع غزة. المعارضة غير موجودة إلا في إيران. هكذا يحرض لبيد وأمثاله على الكراهية. وبسببهم، يعرف العالم بأن كل إسرائيل مذنبة. لو عرف العالم عن وجود معسكر سلام كبير هنا يدعم حقوق الإنسان، لصعب عليه الانقلاب ضدنا.
انضم كثير من اليهود، لا سيما الشباب، إلى حملة الكراهية الحالية. المؤسسة الأمنية في إسرائيل التي تصف أي انتقاد بأنه لاسامية، تشعر بالحرج
لقد انضم كثير من اليهود، لا سيما الشباب، إلى حملة الكراهية الحالية. المؤسسة الأمنية في إسرائيل التي تصف أي انتقاد بأنه لاسامية، تشعر بالحرج. لا يمكن تطبيق هذا الوصف على اليهود، فهم في أفضل الحالات “يكرهون أنفسهم”، الطلاب اليهود في جامعة هارفارد يدركون معنى الإبادة الجماعية ومعنى إثارة الحروب. وقد شاهدوا بعيونهم كيف تنفذ الدولة، التي تريد ضمهم كرعايا لها، هذه الإبادة. هم يريدون قطع الصلة بينهم وبين الدولة التي تتماهى معهم. لذلك، يجب إيجاد طريقة أخرى للدفاع عن النفس ضد اليهود أصحاب الضمائر، الذين يستاؤون من دولتهم الأم.
صديقي موران شارير، وجد التفسير: اليهود الذين يكرهون إسرائيل يفعلون ذلك لإرضاء الأغيار. لم تنشر “هآرتس” منذ زمن مقالاً من منظار المغتربين مثل المقال الذي نشر في “ملحق هآرتس”، عقب المقابلة مع أريئيلا إنجل (“ملحق هآرتس”، 27 آذار)، محررة مجلة “جويش كيورنس”، وهي يهودية معارضة للصهيونية.
يقر شارير بأنه يتفق مع معظم ادعاءاتها ضد إسرائيل، التي يصفها بأنها “مكان مريض”. لذلك، لا يملك خياراً سوى التشكيك في دوافعها. وكتب: “إنجل لا تفكر إلا في نفسها”. وهكذا، فقد تبنى الاستراتيجية التي ينتهجها رجال الدعاية الإسرائيليين الذين يتهمون كل منتقد باللاسامية: اللوم يقع على من ينتقدون، وليس على موضوع النقد. إنجل وأمثالها لا يعبرون عن مواقفهم إلا لإنقاذ أنفسهم. ويؤكد شارير أنهم لن ينجحوا أبداً. وحتى وولتر رتناو قتل.
يرى شارير، أننا في العام 1922، وأن المكان هو ألمانيا، وأن النازيين في طريقهم للسلطة. تغيرنا منذ ذلك الحين، يا شارير. هل سمعت عن دولة إسرائيل؟ يمكنني تقبل بعض ادعاءاتك حول المبالغة في أبعاد الكراهية وتجاهل أحداث 7 أكتوبر. ولكنه رد فعل صاخب بعد أن تدربت أجيال من اليهود، لا سيما في أمريكا، على التعبير عن دعم شامل وصريح لكل خطوة هستيرية تقوم بها إسرائيل. هذا هو رد الفعل على حظر انتقادها دون أن يجد المرء نفسه في قفص الاتهام اليهودي.
يجوز حتى معارضة الصهيونية بعد إدراك ما وصلت إليه إسرائيل والشرق الأوسط واليهود. يمكن، يا شارير، تناول هذا النقاش دون التشكيك بأن صاحبه يسعى إلى إرضاء الآخرين. ما هو حجم الشتات المطلوب لتبني نمط التفكير هذا؟ هل نعود للتحدث عن اليهودي والدولة الصهيونية؟ لكن الدولة الصهيونية الآن هي إسرائيل، وهي قوة إقليمية ودولة قمع، وقد ينفجر المرء غضباً عليها أحياناً. بل يجوز الشعور بالخجل منها. حتى إن موسيقى الجاز يسمح للإسرائيليين بالتنصل منها دون عقاب.
هل يجوز الاعتقاد بأن تجربة الصهيونية فشلت؟ هل يجوز ذلك؟ أحياناً ينبغي ذلك.

