الاحتلال يصادق على إقامة مدرسة يهودية في “الشيخ جراح”

المسار : كشفت محافظة القدس، اليوم الخميس، إن بلدية الاحتلال الإسرائيلي في القدس المحتلة، صادقت قبل أيام على إقامة مدرسة دينية حريدية “يشيفا” ضخمة في حي الشيخ جراح بالمدينة.

وأوضحت المحافظة، في بيان أصدرته، أن لجنة التخطيط اللوائية التابعة لبلدية الاحتلال صادقت، الاثنين الماضي، على إقامة مدرسة دينية يهودية حريدية تحمل اسم “أور سومياخ”، في قلب حي الشيخ جراح، رغم الاعتراضات التي تقدمت بها جهات حقوقية.

واعتبرت المحافظة أن المصادقة على هذا المخطط يعكس إمعان الاحتلال في سياساته الهادفة إلى تعزيز الوجود الاستيطاني في الأحياء الفلسطينية بالقدس المحتلة.

كما يأتي في سياق استغلال حالة الانشغال الإقليمي بالتصعيد القائم بين الولايات المتحدة و”إسرائيل” من جهة، وإيران من جهة أخرى، لتمرير مخططات استيطانية تستهدف تكريس الوقائع على الأرض في القدس المحتلة.

وبيّنت المحافظة أن المشروع يتضمن إقامة مبنى ضخم مكوّن من 11 طابقاً، على مساحة تقارب 5 دونمات عند المدخل الجنوبي للحي، مقابل مسجد الشيخ جراح.

ويشمل المبنى سكناً داخلياً لمئات الطلبة اليهود الحريديم، إلى جانب وحدات سكنية لأعضاء الهيئة التدريسية، الأمر الذي ينذر بتغيير ديمغرافي وجغرافي خطير في المنطقة.

ولفتت المحافظة إلى خطورة إقامة هذا المشروع في حي الشيخ جراح الذي يُعد من أبرز أحياء القدس وأكثرها أهمية، كونه أول الأحياء الفلسطينية خارج أسوار البلدة القديمة.

ويضم الحي العديد من العناوين الوطنية الفلسطينية البارزة، مثل “بيت الشرق” الذي كان مقراً لمنظمة التحرير الفلسطينية قبل أن تغلقه سلطات الاحتلال عام 2003، إضافة إلى المسرح الوطني الفلسطيني وعدد من مقار البعثات الدبلوماسية، ما يجعله هدفاً مركزياً لسياسات الاحتلال.

وأكدت المحافظة أن ما يجري في هذا الحي “يُمثل تجسيداً فاضحاً للسياسة الاستيطانية بأكثر صورها وضوحاً، ويرقى إلى تهجير قسري مكتمل الأركان”، في ظل اعتماد الاحتلال على منظومة قانونية مزدوجة تُفصّل لحماية المستوطنين، وتُستخدم في المقابل أداة لقمع الفلسطينيين وانتزاع حقوقهم.

وبيّنت أن إقامة “الأكاديميات التلمودية” في قلب الأحياء الفلسطينية، ومنها الشيخ جراح، ليست مشاريع تعليمية كما يُروّج لها، بل أدوات سياسية لتهويد الأحياء العربية، والضغط على سكانها الفلسطينيين لدفعهم إلى الرحيل، بالتوازي مع سياسات الهدم والإهمال المتعمد للبنية التحتية في الأحياء الفلسطينية.

وشددت المحافظة أن هذا المخطط لا يمكن فصله عن سلسلة مشاريع استيطانية متسارعة تستهدف الحي، خاصة في منطقتي أم هارون وشمال الشيخ جراح، بالتوازي مع تصاعد التهديدات بإخلاء عشرات العائلات الفلسطينية من منازلها لصالح جمعيات استيطانية.

وحذرت من أن الصمت الدولي إزاء هذه السياسات يشجع سلطات الاحتلال على المضي قدمًا في فرض الوقائع على الأرض، مؤكدة أن الدفاع عن القدس لم يعد مسألة سياسية فحسب، بل معركة قانونية وإنسانية وأخلاقية تتطلب تحركًا عاجلًا وجادًا.

Share This Article