المسار :يحلّ الأول من أيار هذا العام، وعمال قطاع غزة يعيشون واحدة من أكثر المراحل قسوة في تاريخهم الحديث، حيث تتقاطع الكارثة الإنسانية مع الانهيار الاقتصادي الشامل، لتنتج واقعًا غير مسبوق من الفقر والتشريد وفقدان الأمل. لم يعد العامل في غزة يواجه فقط البطالة، بل يواجه خطر البقاء ذاته، في ظل تدمير واسع لمصادر الرزق، وانعدام الأسواق، وتعطل شبه كامل لعجلة الإنتاج.
لقد أدت سياسات التدمير والحصار إلى تحويل المجتمع الغزي إلى مجتمع منكوب، حيث تشير الوقائع إلى أن أكثر من مليون ونصف المليون مواطن أصبحوا بلا مأوى بعد تدمير منازلهم، فيما تعيش آلاف الأسر في الشوارع أو في مراكز إيواء مكتظة تفتقر لأدنى مقومات الحياة الإنسانية. إن أوضاع النزوح الحالية تمثل كارثة حقيقية، مع انتشار الاكتظاظ، ونقص المياه الصالحة للشرب، وانهيار خدمات الصرف الصحي، وانقطاع الكهرباء، ما ينذر بكوارث صحية واجتماعية متفاقمة.
إن كتلة الوحدة العمالية في قطاع غزة ترى أن ما يجري هو نتيجة مباشرة لاستمرار العدوان والحصار، يقابله قصور واضح في إدارة الأزمة داخليًا، وصمت دولي غير مبرر، الأمر الذي يضاعف من معاناة العمال وعموم أبناء شعبنا.
أولًا: كارثية النزوح ومراكز الإيواء
إننا نؤكد أن أوضاع مراكز الإيواء بلغت مستويات لا يمكن السكوت عنها، حيث يعيش النازحون في ظروف غير إنسانية، في ظل غياب الخدمات الأساسية، والاكتظاظ الشديد، وانعدام الخصوصية، وغياب الرعاية الصحية الكافية.
وعليه، نطالب بـ:
١. توفير مراكز إيواء عاجلة، لائقة، ومجهزة بكافة الخدمات الأساسية.
٢. ضمان توفير المياه النظيفة، والكهرباء، وخدمات الصرف الصحي بشكل مستدام.
٣. تدخل فوري للجهات المختصة لتخفيف الاكتظاظ وحماية النازحين من المخاطر الصحية.
ثانيًا: الكارثة الإنسانية والإسكان
إن استمرار وجود أكثر من مليون ونصف المليون مواطن بلا مأوى يشكل وصمة عار على جبين المجتمع الدولي، ويؤكد فشل كل الجهود في معالجة هذه الكارثة.
وعليه، نطالب بـ:
١. إطلاق خطة إعمار وطنية عاجلة وشاملة دون أي تأخير.
٢. رفض ربط إعادة الإعمار بأي قضايا سياسية أو تفاوضية.
٣. ضمان حق كل متضرر في الحصول على سكن كريم وآمن دون تمييز أو محسوبية.
٤. فتح ملفات الإعمار للرقابة والمساءلة، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في الفساد أو الاستغلال.
ثالثًا: إدخال المواد الخام وإزالة الدمار
إن استمرار منع إدخال المواد الخام والمعدات الثقيلة يعيق بشكل مباشر أي جهد لإزالة الركام أو البدء بالإعمار.
وعليه، نطالب بـ:
١. إدخال فوري وغير مشروط للمواد الخام والمعدات اللازمة لإزالة الدمار.
٢. تمكين البلديات والطواقم الفنية من العمل بحرية وكفاءة.
٣. إزالة كافة القيود التي تعرقل جهود الإغاثة وإعادة البناء.
رابعًا: المعابر وحرية الحركة
إن إغلاق المعابر وتحويل السفر إلى امتياز يخضع للوساطة والسمسرة يمثل انتهاكًا صارخًا للحقوق الإنسانية.
وعليه، نطالب بـ:
١. فتح المعابر بشكل كامل ودائم دون قيود تعسفية.
٢. ضمان حرية السفر للعلاج والتعليم وكافة الأغراض الإنسانية.
٣. وقف السمسرة في السفر بشكل فوري، ومحاسبة كل من يستغل معاناة المواطنين.
خامسًا: مسؤولية إدارة قطاع غزة
نؤكد أن الجهات القائمة على إدارة قطاع غزة تتحمل مسؤولية مباشرة في التخفيف من هذه الكارثة، وعليها:
١. الخروج من حالة العجز واتخاذ إجراءات عملية وفورية.
٢. وقف الجبايات والرسوم التي تُفرض على المواطنين دون مقابل حقيقي.
٣. إدارة المساعدات الإنسانية بشفافية وعدالة، وضمان وصولها إلى مستحقيها.
٤. حماية الحقوق والحريات العامة وتعزيز مبادئ العدالة الاجتماعية.
سادسًا: مطالب وطنية عاجلة
١. انسحاب الاحتلال الإسرائيلي من المناطق الشرقية لقطاع غزة والعودة إلى ما قبل 7 أكتوبر 2023.
٢. توفير حماية دولية عاجلة لشعبنا الفلسطيني في ظل استمرار العدوان.
٣. رفض أي شكل من أشكال الوصاية على شعبنا أو المساس بقراره الوطني المستقل.
سابعًا: نداء إلى الاتحادات العمالية العربية والدولية
إننا ندعو الاتحادات العمالية والمهنية في العالم العربي والدولي إلى تحمل مسؤولياتها الأخلاقية والإنسانية، من خلال:
١. التحرك الفوري والضغط لوقف العدوان ورفع الحصار.
٢. دعم عمال وشعب فلسطين ماديًا ومعنويًا.
٣. تجاوز بيانات التضامن إلى خطوات عملية مؤثرة على أرض الواقع.
ختامًا
إن عمال غزة اليوم لا يطالبون إلا بحقهم الطبيعي في الحياة الكريمة، في السكن، في العمل، في الأمان. إن استمرار هذا الواقع الكارثي هو نتيجة مباشرة للصمت الدولي والتقاعس عن تحمل المسؤوليات.
لن نصمت… لن نقبل… لن نتراجع…
الإيواء حق… الإعمار حق… العمل حق… الحياة حق…
ولا مساومة على كرامة شعبنا.
صادر عن:
كتلة الوحدة العمالية في قطاع غزة
30/4/2026

