الصحافة العبرية… الملف اليومي الصادر عن المكتب الصحافي التابع للجبهة الديمقراطية

افتتاحيات الصحف + تقارير + مقالات

هآرتس 29/4/2026 

روح الجيش الاسرائيلي وروح الدولة

بقلم: تسفي برئيل 

رئيس الاركان ايال زمير اصيب بالصدمة. “النهب عار، هو وصمة عار اخلاقية لكل جيش الدفاع الاسرائيلي. نحن لن نصبح جيش لصوص”، هكذا وبخ زمير كبار الضباط بغضب. “أين يلتقي هذا مع روح جيش الدفاع الاسرائيلي؟”، سال مرؤوسيه بعد عرض فيلم يظهر جندي من سلاح الهندسة وهو يحطم تمثال للسيد المسيح في لبنان. زمير حرص على عدم السؤال عن مكانة هذا السلوك المعيب في قيم دولة اسرائيل، حتى لا تظهر اقواله بأن “روح الجيش الاسرائيلي” و”قيم الجيش الاسرائيلي” بأنها مجال اخلاقي مستقل ومنفصل عن منظومة قيم الدولة.

لكن جنود الجيش الاسرائيلي ليسوا كائنات من الفضاء جاءت من كوكب بعيد، وفجأة تفاجأت باكتشاف ان التناقض بين قيم الدولة وقيم الجيش الاسرائيلي اكثر عمقا من أن يتم ردمه من خلال أمر. تبدأ الخدعة بوثيقة للجيش الاسرائيلي عنوانها “روح الجيش الاسرائيلي”. ينص احد بنودها على ان جنود الجيش سيتصرفون حسب قيم الجيش، ولكنها لا تضيف في نفس الوقت “مع احترام قوانين الدولة وكرامة الانسان وقيم دولة اسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية”. وحسب الوثيقة تستمد “روح الجيش الاسرائيلي” من اربعة مصادر، من بينها “ارث الشعب اليهودي عبر الاجيال”، “القيم الاخلاقية العالمية التي تقوم على قيمة الانسان وكرامته”. وتؤكد الوثيقة على ان هذه الكرامة لا تتاثر بـ “العرق، الدين، الجنس، الحالة أو المنصب”. وثيقة تتكون من صفحة واحدة كان من المفروض ان تثير التساؤل حول فائدة وجودها اصلا.

بعد ذلك يأتي الجندي العادي أو القائد الكبير ويستغربون. هم يعرفون انه يجب عليهم تنفيذ تعليمات القيادة السياسية، ليس فقط قولا وفعلا، بل وروحا ايضا، هكذا تدار الامور في الديمقراطية. ولكنهم يعرفون ايضا ان قيم اليهودية لا تتلاءم تماما مع القيم الاخلاقية العالمية. ففي الدولة اليهودية العرق والدين والجنس هي التي تحدد كرامة الانسان. يقف الجندي وقائده امام تجمع للفلسطينيين، الذين تم ضربهم حتى نزفوا على يد مشاغبين يهود. هؤلاء لا يعتبرون انفسهم فقط رسل لـ “تقاليد اليهودية”، بل هم “التقاليد اليهودية نفسها”. ويتساءلون: لمن ولماذا يجب عليهم الطاعة؟ من يحدد؟ “قيم الدولة” التي تحول قادتها الى غبار متطاير، أو “روح الجيش الاسرائيلي” التي تتمسك ببقايا قوتها التي توجد على ورقة؟ رئيس الحكومة ومحيطه أو رئيس الاركان؟ الحاخام الذي يوبخ أو قائد الكتيبة؟ يستلون وثيقة “روح الجيش الاسرائيلي”، ويتبين أنه امامهم خيارات كثيرة يمكنهم الانتقاء منها.

من السهل ومن المريح مطالبة رئيس الاركان باعادة النظام وتعزيز الانضباط ومنع ظاهرة النهب والقتل العشوائي واساءة معاملة أسرى العدو. ففي نهاية المطاف هذه مهمته وسلطته. يمكنه، بل يجب عليه، مقاضاة المخالفين وعزلهم من الخدمة وتوبيخهم بشكل مستمر. ولكن هذا الطلب في الواقع يحمل قائد “جيش الشعب” المسؤولية عن تغيير الشعب واصلاح التربية التي حصلوا عليها في البيت والمدرسة والمدرسة الدينية أو الحي، وغرس المفاهيم الاساسية لـ “القيم العالمية” في ضمائر الجنود، وتوضيح المعنى العملياتي لكرامة الانسان، وكل ذلك بعد ان ترسخ في عقلهم فكرة ان العدو لا يعتبر انسان.

هذا الطلب مستحيل، وليس هذا فقط، بل هو مبني على كذبة وجود منظومتين للقيم، منظومة الدولة ومنظومة الجيش، ووجود منافسة بينهما على الهيمنة. في المجتمع الاسرائيلي لا يمكن لمثل هذه المنافسة ان توجد اصلا، لان “قيم الدولة” هي التي تملي قيم الجيش. الجيش الاسرائيلي ليس أمين متحف القيم الليبرالية والانسانية، بل ان “روحه” تشم رائحة الحكومة وتتغذى عليها. وعندما يسال رئيس الاركان جنوده أين تتوافق عملية تحطيم تمثال السيد المسيح أو نهب الممتلكات مع “روح الجيش الاسرائيلي”، فان الجواب يكون انها تتوافق مع روح الدولة وتخضع لها.

——————————————

يديعوت أحرونوت 29/4/2026 

الولايات المتحدة وإيران ستعلنان النصر، وإسرائيل ستنتظر العملية التالية

بقلم: رونين بيرغمان

 فجأةً، لم يعد إسقاط النظام في طهران مطروحًا على جدول الأعمال. وأصبح تدمير منظومة الصواريخ مجرد إجراء شكلي. أما اليورانيوم، الذي كان رمزًا لكل شيء، فلم يعد ذا أهمية. وبالنسبة لترامب، فإن فتح مضيق هرمز بات مسألةً تخص جهةً أخرى. هكذا تُحدّث واشنطن والقدس أهداف الحرب بندًا بندًا، في محاولةٍ لتقديم صورةٍ زائفةٍ للنصر.

“القرار بيد الأمريكيين، ولا نعلم حقيقة ما يجري. أحيانًا لا نكون متأكدين حتى من أي طرف نتحدث ومع من”. هكذا يصف مصدر أمني رفيع المستوى الوضع الحالي لإسرائيل في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران. “في لبنان، نسير بخطى معتدلة مراعاةً للأمريكيين، أما في الملف الإيراني – فلا نعلم حقًا إلى أين تتجه الأمور، كما تعلمون، مع الإيرانيين”.

لا يُعرف الكثير في اسرائيل عن المفاوضات مع إيران والاتفاقيات التي تم التوصل إليها، وعادةً ما تستمر هذه المفاوضات ليوم أو يومين قبل أن يُشدد أحد الطرفين موقفه مجددًا. يدفع هذا النقص في المعلومات عدداً من كبار المسؤولين الإسرائيليين إلى التفكير في خيار ثالث لإنهاء جولة القتال الحالية مع إيران، يختلف عن السيناريوهين المتوقعين حتى الآن: العودة إلى القتال أو التوصل إلى اتفاق أمريكي إيراني.

يعتقد كبار المسؤولين الإسرائيليين الآن أن سيناريو ثالثاً وارد أيضاً: نوع من الوضع الراهن، حيث يُعلن كل طرف انتصاره، وهدوء يُقابل بصمت في الخليج العربي. لا اتفاق، لا قتال. في هذا السيناريو، ستواصل الولايات المتحدة ممارسة ضغوطها، بشكل أو بآخر، على الجمهورية الإسلامية، التي بدورها لن تتخلى عن اليورانيوم والصواريخ الباليستية ودعمها لوكلائها في الشرق الأوسط، ليعود الوضع إلى ما كان عليه تقريباً، حتى الجولة القادمة.

يرى عدد من الإسرائيليين ضرورة دعم الخيار الثالث، الذي يعتبرونه أهون الشرين الضروريين. على الرغم من أن هذا لا يُجسّد في الواقع أي إنجاز ملموس واضح للقتال، باستثناء الأضرار التي لحقت بإيران، إلا أنه يترك للولايات المتحدة وإسرائيل – أو على الأقل لإسرائيل إذا لم تعد الولايات المتحدة مهتمة – خيار التدخل في إيران مجدداً.

من جهة أخرى، تُعارض مصادر أخرى هذا الخيار، مُؤكدةً أن هذا هو تحديداً ما أقسمت إسرائيل على عدم تكراره بعد السابع من أكتوبر، أي أنها لن تعود إلى سلسلة لا تنتهي من جولات إطلاق النار المتواصلة.

وقد دخلت إسرائيل والولايات المتحدة الحرب للإطاحة بالنظام في إيران. يحاول قادة البلدين، إلى جانب بعض كبار المسؤولين العسكريين والأمنيين والاستخباراتيين فيهما، إنكار ذلك، لكن الحقيقة لا بد أن تُكشف في نهاية المطاف، وهذا ما ورد في الوثائق والعروض التقديمية التي أطلقت عمليتي “زئير الأسد” و”الغضب الملحمي” في 28 شباط.

حتى لو كانت هذه الوثائق، إلى جانب شهادات كبار المسؤولين الذين رووا تفاصيل الاجتماع الذي عُقد في غرفة العمليات بالبيت الأبيض بين بنيامين نتنياهو ودونالد ترامب، وخلال مكالمة فيديو مشفرة من الموساد، عرض رئيس الجهاز خطة للإطاحة بالنظام الإيراني، فإن هذه الخطط لم تكن موجودة. تشير أحداث الحرب إلى استنتاج واحد لا غير.

ويزعم مصدر استخباراتي إسرائيلي رفيع المستوى: “لا أحد يقتل زعيم دولة قائمة إلا إذا كانت لديه نية للإطاحة بالنظام”. “لن يُقدم أحد على إيذاء عناصر الباسيج لمجرد التفكير في احتمال تمرد الشعب الإيراني مستقبلاً. هذا يُشبه قيام الإيرانيين بقتل قائد مركز شرطة ثم الادعاء بأنهم يُمهدون الطريق للاستيلاء على مكتب رئيس الوزراء في القدس”، كما يُوضح.

منذ اللحظة التي اتضح فيها استحالة سقوط النظام في إيران، وعندما تبادل الطرفان الاتهامات، استبعدت الولايات المتحدة إسرائيل من المفاوضات. لم تكتفِ بعدم إشراكها في مناقشات موعد وشروط إنهاء الحرب، بل تجاهلت مزاعم إسرائيل وطلباتها المتعلقة بالمفاوضات في معظم المسائل، ولم تُطلعها على أي مستجدات. يُفترض أنه لو نجحت خطة الإطاحة بالحكومة (وهناك من يزعم في إسرائيل أن هناك فرصة لنجاحها)، لكان موقف واشنطن تجاه إسرائيل مختلفاً تماماً، ولأصبحت القدس شريكاً كاملاً ومرغوباً فيه على طاولة صنع القرار.

هذا ليس هو الحال، وقد تم استبعاد إسرائيل من طاولة المفاوضات. وكان خطاب رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية في ختام القتال صريحًا للغاية، حيث شكر كل قائد سلاح ووحدة وفرع لوجستي على مساهمتهم، وأضاف قائمة شكر خاصة إلى “شركائنا”، أي دول الخليج، حيث ذكر أسماءهم واحدة تلو الأخرى، دون أن يذكر أي مسؤول إسرائيلي.

الاقتراب من اتفاق مبدئي – وسقوطه

بحسب المعلومات التي جمعتها إسرائيل من شركائها الدبلوماسيين ووسائل الإعلام المفتوحة، والمعلومات القليلة الواردة من الولايات المتحدة، فإن أحد الموضوعين اللذين حددهما رئيس الوزراء باعتبارهما أساسيين – وهو مشروع الصواريخ الإيراني – ليس مطروحًا على طاولة المفاوضات إطلاقًا. وقد أعلن الإيرانيون أن هذا الموضوع خارج عن نطاق المفاوضات بالنسبة لهم، وأوضحوا أنهم لا ينوون التخلي عما يعتبرونه، على الأقل في الوقت الراهن الذي لا يمتلكون فيه أسلحة نووية، قدرتهم الوحيدة على الرد على التفوق الجوي المطلق لإسرائيل والولايات المتحدة.

في السيناريو قيد النقاش، كما هو مفهوم في إسرائيل، يُفترض أن تقوم إيران بتفكيك اليورانيوم عالي التخصيب الذي تمتلكه – معظمه بنسبة 60 في المئة وقليل منه بنسبة 20 في المئة – وهو ما يكفي لصنع نحو 12 قنبلة ونصف نووية. إما عن طريق تخفيف تركيز المادة إلى مستوى منخفض للغاية، أو عن طريق نقلها تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى دولة أخرى. إضافةً إلى ذلك، يُفترض أن تلتزم إيران بوقف طويل الأمد للتخصيب، مع وجود فجوة زمنية بين السنوات الخمس التي وافقت عليها إيران والسنوات العشرين التي تطالب بها الولايات المتحدة. وقد عرض الوسطاء في باكستان التوصل إلى حل وسط. في المقابل، يُفترض أن تحصل إيران على رفع كامل لجميع العقوبات المفروضة عليها ومزايا اقتصادية أخرى.

لقد اكتسب الاتفاق الأمريكي الإيراني عبر الباكستان زخماً وبدا مرجحاً للغاية. على الرغم من تراجع فرص نجاحه خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، إلا أنه لا يزال قائماً – لا سيما في ظل المفاوضات المتغيرة والمرنة بين الطرفين.

في هذا السيناريو، تُعدّ هذه صفقة جزئية تتضمن إنهاء الحرب وفتح المضيق. وسيصاحب ذلك إعلان إيراني يتعهد فيه بعدم تطوير أسلحة نووية ورفع العقوبات الأمريكية، ولن تبدأ المفاوضات بشأن القضايا النووية المتبقية إلا بعد إعلان إنهاء الحرب.

هذه هي النقاط الرئيسية للمقترح الذي نُقل من إيران إلى الولايات المتحدة عبر باكستان، وبدا وكأنه سيُنفذ بالفعل، إلا أن الساعات الأربع والعشرين الماضية شهدت انتكاسة في هذا الصدد.

نتيجةً للأزمة في المحادثات، تُجري إسرائيل والولايات المتحدة استعدادات مكثفة لاحتمال استئناف القتال. خلال الأسبوعين الماضيين، شاهد العديد من الإسرائيليين الذين نظروا إلى السماء قطارًا ضخمًا من طائرات التزود بالوقود الأمريكية في طريقها إلى مطار بن غوريون. بلغت الاستعدادات القتالية ذروتها في يوم الاستقلال، ما جعل من المتوقع أن يُصدر ترامب الأمر بالبدء في أي لحظة، إلا أن التوتر خفّ قليلاً عندما مدد المهلة الممنوحة للإيرانيين مرة أخرى.

يرى المسؤولون الإسرائيليون أنه بالنظر إلى الأزمة الكبيرة التي يعاني منها البلدان فيما يتعلق بمخزونهما من الصواريخ الاعتراضية، فحتى لو أصدر ترامب الأمر بالهجوم، فإن الهجوم المروع الذي وصفه بأنه “سيدمر الحضارة الإيرانية” لن يحدث. ما سيحدث، وفقًا للتقديرات، هو استعراضٌ آخر صاخب ومرعب، يهدف إلى التوصل إلى اتفاق أفضل مما هو متاح حاليًا. في مثل هذه الحالة، ووفقًا لمسؤولين إسرائيليين رفيعي المستوى – والذين نقلوا هذا الموقف أيضًا إلى نظرائهم في القيادة المركزية الأمريكية – من الأفضل عدم شن أي هجوم على الإطلاق. فهم يرون أنه إذا لم يكن هناك نية للهجوم بكل قوة، فمن الأفضل عدم القيام بأي عمل.

على أي حال، أثارت الخطوط العريضة للاتفاق حالة من الذعر في إسرائيل. ويرى المسؤولون أن أي اتفاق مع إيران لا يتناول بشكل كامل تخصيب اليورانيوم والبنية التحتية وأنظمة الصواريخ سيشكل خطرًا أكبر من كونه حلًا. ويعتقدون أن رفع العقوبات سيمكن النظام من تحقيق الاستقرار الاقتصادي، وإعلان النصر، واستعادة سلطته، فضلًا عن إعادة تنشيط الفصائل الإرهابية في المنطقة، وعلى رأسها حزب الله. يرون في هذه الخطوة فرصةً لإنقاذ النظام الإيراني ومحور القوى التابع له من انهيار وشيك.

وفي ظل هذه الظروف، تعتقد المصادر أن إسرائيل ستنهي هذا الصراع بوضع أسوأ مما بدأته، إذ سيُعيد الاتفاق إحياء النظام، ويُموّله مالياً، ويمنحه حصانة دبلوماسية من أي هجوم.

وفي هذا السياق، فانه “بين السيء والأسوأ”، بحسب المصدر الرفيع، “أي بين هجوم رمزي لا يعدو كونه مناورات ترامبية سياسية داخلية ولا يُغيّر شيئاً، وبين اتفاق مُهين ومُخزٍ مع إيران، ربما يكون الخيار الثالث هو الأنسب – نوع من التجميد، حتى المرة التالية”.

——————————————

معاريف 29/4/2026 

لعبة بوكر على هرمز

بقلم: ايلي لئون

أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب امس عن عدم رضاه عن الاقتراح الإيراني لفتح مضيق هرمز بل ولتأجيل البحث في مسألة النووي. في خلفية الاقتراح الإيراني تقبع ضائقة متصاعدة يعيشها نظام آيات الله، الذي يقترب من اقصى مدى قدرته على تخزين النفط والغاز اللذين ينتجان في الدولة. يعرف ترامب بانه اذا فتح المضيق فانه سيتنازل عن ورقة المساومة المركزية لديه.

غرد الرئيس الأمريكي بهذه الروح وكتب في شبكته الاجتماعية بانه “ايران ابلغتنا لتوها بانهم يوجدون في “حالة انهيار”. وهم يريدون أن نفتح مضيق هرمز في اقرب وقت ممكن في الوقت الذي يحاولون فيه أن يفهموا وضع زعامتهم (وانا اؤمن بانهم يمكنهم أن يفعلوا ذلك!). شكرا لاهتمامكم! الرئيس دونالد جيه ترامب”.

في تغريدته تطرق ترامب الى التقارير المتزايدة عن صراعات القوة في القيادة الإيرانية في اعقاب تصفية الزعيم الأعلى علي خامنئي من قبل إسرائيل في الساعة الأولى من الحرب. في هذا السياق تحدثت “فايننشال تايمز” امس عن انه في الوقت الذي كانت تضرب فيه الهجمات الجوية الامريكية والإسرائيلية ايران، اتحدت الاجنحة المتخاصمة في الجمهورية الإسلامية على نحو استعراضي نادر من التضامن، ورصت صفوفها حول النظام فيما هو يخوض ما يعد معركة وجودية. وتحدثت شبكة  “سي.ان.ان” عن ان الإيرانيين تقدموا امس باقتراح معدل.

في الأسابيع الثلاثة التي انقضت منذ دخول وقف النار حيز التنفيذ، تفجرت الشروخ بعيدة السنين بين المعسكرات المتخاصة في النخبة السياسية الإيرانية وخرجت مرة أخرى إلى الملأ واحتدم جدال داخلي عاصف في مسألة كيف ينبغي لطهران أن تعمل الان حيال الغرب. وحسب هذا التقرير ففي مركز الخلاف الذي يدور في البرلمان وفي الاعلام الرسمي توجد حملة ترويج عنيفة يقوم بها السياسيون الأكثر تطرفا في ايران ممن يعارضو بشدة المفاوضات مع الولايات المتحدة على البرنامج النووي. هدفهم المركزي هو محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان القديم الذي تصدر في وقت سابق من هذا الشهر مع نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس في الباكستان. سياسيون من الجناح المحافظ المتشدد والمؤثر يدعون بان طاقم المفاوضات خرج عن التعليمات التي وضعها الزعيم الأعلى الجديد آية الله مجتبى خامنئي.

وفي شبكة “سي.ان.ان” أيضا جاء ان محافل رسمية في الولايات المتحدة قلقة مما يلوح كانشقاق عميق وصراعات قوى داخل نظام آيات الله في طهران. وعلى حد قول هذه المحافل، فان الأمريكيين ليسوا واثقين على الاطلاق من يتولى الان صلاحيات اتخاذ القرارات النهائية حول اتفاق محتمل، بخاصة في ضوء تسلم الزعيم الأعلى الجديد لإيران مهام منصبه والتقلبات في قمة الحكم. كما ان وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو اثار مؤخرا تساؤلات حول هوية الحكام الفعليين في الجمهورية الإسلامية، وحذر من أن واشنطن جاهزة من تفعيل ضغوط إضافية.

بالتوازي أفادت شبكة “سي.ان.ان” بان الولايات المتحدة وايران ليستا بعيدتين الواحدة عن الأخرى كما يبدو هذا رغم أنهما لم تنجحا في اجراء جولة محادثات ثانية في الباكستان. وقالت مصادر للشبكة انه من خلف الكواليس تتواصل دبلوماسية مكثفة فيما تتركز المحادثات على مسيرة متدرجة. القسم الأول من صفقة محتملة سيركز على العودة الى الوضع الراهن ما قبل الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز بلا قيود أو رسوم.

حسب تقرير في “ايران انترناشيونال” بحث المجلس الأعلى للامن القومي في ايران في إمكانية استئناف الاحتجاجات في الأيام القريبة القادمة بعد أن تلقى المجلس تقرير عن ذلك من وكالات الاستخبارات. القلق هو من عودة الأمير رضا بهلوي وتواجد مؤيديه في الشوارع. حسب هذه المصادر، فان وكالات الامن في الجمهورية الإسلامية تقدر بان الازمة الاقتصادية، البطالة الواسعة وارتفاع الأسعار ستصبح قريبا مشكلة خطيرة للوضع في طهران.

——————————————

إسرائيل اليوم 29/4/2026

زمن الحسم على مستقبل ايران يقترب

بقلم: داني سترينوفيتش

المشكلة الأساس في علاقات ايران – الولايات المتحدة بعد حرب زئير الأسد هي أن كل طرف مقتنع أنه انتصر. وعليه فيتوقع استسلام الطرف الاخر. أدى هذا الفهم الى طريق سياسي مسدود واستمرار الحصار البحري الأمريكي على ايران.

في طهران، بالمقابل، لا تبدو مؤشرات استسلام. صحيح أن الحصار مؤلم لكن ايران المعتادة على ضغط اقتصادي متواصل، تنجح في تكييف نفسها وإيجاد طرق لتجاوز القيود. في هذه اللحظة، كما يبدو، لا يوجد مؤشر على أنها تعتزم الاستجابة لمطالب الإدارة الامريكية.

يزيد هذا الواقع الإحباط في واشنطن، بخاصة في ضوء التوقع لاستسلام إيراني اسرع، ضمن أمور أخرى على أساس الفرضية المغلوطة بان ايران دخلت المفاوضات من موقف ضعف، بعد إنجازات المعركة الجوية لإسرائيل والولايات المتحدة.

غير أن التوقعات لا تستوي مع الواقع.

ايران هي الأخرى غير راضية عن الوضع الحالي المتمثل بـ “لا حرب ولا سلام”. فقد املوا في طهران نتيجة أخرى، نتيجة تتضمن ضمانات لعدم الاعتداء في المستقبل، بل ولتعويض اقتصادي.

على هذه الخلفية حاولت ايران كسر الجمود من خلال اقتراح لرفع الحصار مقابل فتح مضيق هرمز الخطوة التي كانت ستخدم مصالحها جيدا، بخاصة في ضوء تخفيض روابع الضغط الامريكية استعدادا لاستئناف محتمل لمحادثات النووي.

الان تعود الكرة الى البيت الأبيض، وسيتعين على ترامب أن قرر فيما اذا كان سيرفع الحصار ويخفف عن ايران – لكنه سيوفر أيضا تصعيدا مشكوك اذا كان سيقربه من الاتفاق؛ التصعيد لاجل استئناف الهجمات؛ او الحفاظ على أمل في تغيير يفرض على طهران تنازلات من خلال الإبقاء على الحصار.

في نهاية الامر، كل شيء ينصب في نقطة واحدة أساسية: كل طرف مقتنع بان يده هي العليا، وعليه فلا يسارع الى التنازل.

طالما بقي هذا الوضع وبسبب عدم رغبة ترامب لان يبدو كمن يتنازل أو يتراجع امام المطالب الإيرانية – فالاحتمالية لاستخدام القوة ترتفع. وذلك رغم الكوابح الكبيرة التي لدى الرئيس ترامب اليوم، واساسا بسبب الضغط الاقتصادي في الولايات المتحدة.

——————————————

يديعوت أحرونوت 29/4/2026 

لا يزال الخروج من مستنقع لبنان بعيد المنال

بقلم: رون بن يشاي 

في الوقت الراهن، لا يوجد مخرج عسكري أو سياسي واضح من المأزق الدموي الذي فرضه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب علينا على الجبهة اللبنانية، وخاصة لسكان الجليل. فغياب مخرج من هذا الوضع يدفع الكثيرين هناك إلى فقدان الأمل والهجرة من هذه المنطقة الجميلة والخصبة من البلاد، لكن التاريخ والتجربة الإسرائيلية يُعلّمان أنه من الممكن الخروج من مثل هذه الأوضاع من خلال مزيج من المبادرة العسكرية الثابتة والحازمة والعمل السياسي. مع ذلك، لفهم ملامح حل محتمل للوضع الراهن في لبنان، لا بد من إدراك بعض الحقائق.

أولاً، حزب الله في محنة. قادته ورجاله يائسون، ويقاتلون من أجل بقاء التنظيم، وإلى حد كبير، من أجل حياتهم. لا يستطيع الإيرانيون مساعدته في الوضع الحالي، ولذلك يُضطر رجال حزب الله إلى القتال بما لديهم: أسلحة خفيفة في الغالب، وآلاف الصواريخ قصيرة المدى، وقذائف الهاون، وطائرات هجومية مسيّرة، وطائرات مسيّرة مفخخة، وصواريخ مضادة للدبابات. بهذا الترسانة، يستطيع حزب الله إلحاق الضرر بقوات الجيش الإسرائيلي العاملة في جنوب لبنان، وجعل حياة سكان الشمال بائسة، لكنه عاجز عن إلحاق ضرر كبير بدولة إسرائيل، ومواجهة القوة الجوية والبرية للجيش الإسرائيلي، إذا ما تقرر استخدامها بالقوة اللازمة.

من بين أسباب معاناة حزب الله فقدانه الشرعية لوجوده ونشاطه المسلح على الأراضي اللبنانية. فقد اتخذت الحكومة اللبنانية الحالية قرارًا رسميًا بنزع سلاحه، ويسود استياء عام في جميع الطوائف ووسائل الإعلام اللبنانية تجاه الحزب وأنشطته في خدمة إيران. ولا يحظى حزب الله حاليًا إلا بدعم جزئي من الطائفة الشيعية لأسباب دينية وسياسية.

ويشن الجيش الإسرائيلي هجمات على معاقل حزب الله في مختلف أنحاء لبنان. على الرغم من أن القوات الجوية لا تقصف بيروت، وتعمل بشكل رئيسي في جنوب لبنان، كما تفعل القوات البرية الإسرائيلية، إلا أن تدمير المنازل والقرى في المنطقة الواقعة جنوب الليطاني يُشكل ضغطًا هائلًا على حزب الله من قِبل القرويين الشيعة الذين نزحوا بمئات الآلاف من جنوب لبنان، والذين أصبحوا الآن بلا مأوى ولا يجدون أي مساعدة تُذكر، لا سيما في منطقة بيروت وجنوبها. وتشير تقارير إعلامية لبنانية إلى أن ما يُؤلم القرويين الشيعة في جنوب لبنان بشكل خاص هو تدمير منازلهم. فكل منزل يُدمر يعني فقدان عائلة شيعية بأكملها لسقفها، وهذا يُولد إحباطًا وغضبًا، يُوجه جزء منه على الأقل ضد حزب الله.

إذن، ما الذي تبقى في ترسانة حزب الله لدرء الخطر المادي الذي يُشكله الجيش الإسرائيلي وفقدانه للشرعية لدى غالبية المواطنين اللبنانيين؟ كما ذُكر، لا يزال حزب الله يمتلك قدرات عسكرية، ويدرك أعضاؤه اليائسون، بمن فيهم زعيمه نعيم قاسم، أنهم يُقاتلون من أجل بقائهم، ومن وجهة نظرهم، من أجل مبادئ دينهم، وهذا ما يُعطيهم دافعًا واستعدادًا للتضحية. من العوامل الأخرى التي تُسهم في الحفاظ على نفوذ حزب الله الدعم الذي لا يزال يحظى به من قطاعات واسعة من المجتمع الشيعي. أما العامل الثالث في قدرة حزب الله على بسط نفوذه فهو التهديد بالحرب الأهلية. ففي الآونة الأخيرة، هدد مسؤولون كبار في حزب الله الحكومة في بيروت ومناطق أخرى في لبنان مرارًا وتكرارًا بحرب أهلية، مما يُشير، إلى جانب مؤشرات أخرى، إلى أن حزب الله يُحضّر ويُجهّز نفسه لحرب أهلية داخل لبنان، بما في ذلك على ما يبدو احتلال بيروت ومعاقل أخرى للسلطة، بهدف الإطاحة بالحكومة الحالية والسيطرة السياسية على البلاد. ومن بين أمور أخرى، يدّعي حزب الله أن الطائفة الشيعية، الذي يُشكّل 40 في المئة من سكان لبنان، هو الأحق بحكم البلاد، إذ لا توجد طائفة آخر تقارب حجمها. وتأخذ الحكومة اللبنانية الحالية هذا التهديد على محمل الجد، وهي تُدرك تمامًا السبب. ولا تزال قيادة حزب الله تأمل في أن ينتزع الإيرانيون اتفاق وقف إطلاق النار من ترامب في لبنان، ما يُجنّبهم المزيد من تحركات الجيش الإسرائيلي، وربما يُجبر إسرائيل على سحب قواتها إلى الحدود.

إسرائيل في وضعٍ يُمكن وصفه بأنه “لا هو بالبلع ولا هو باللفظ”: فالمبادرة العسكرية للجيش الإسرائيلي مُقيدة بشدة من قِبل الرئيس ترامب، والمبادرة السياسية، التي تقع بالكامل في يد الرئيس الأمريكي، مُتعثرة أيضاً. في الوقت الراهن، لا يملك الجيش الإسرائيلي حلاً لمشكلتين عسكريتين تكتيكيتين في جوهرهما. الأولى هي صواريخ 122 ملم، المعروفة باسم كاتيوشا. وهي الصواريخ التي تُطلق في أغلب الأحيان، جنباً إلى جنب مع الطائرات المُسيّرة المُفجّرة التي يُطلقها حزب الله، على المناطق المحمية. يُواجه الجيش الإسرائيلي صعوبة في التعامل مع هذا التهديد، لأن هذه الصواريخ صغيرة الحجم، يسهل إخفاؤها ونقلها من مكانٍ لآخر. تُظهر خبرة الجيش الإسرائيلي الطويلة أن الرد على هذه الصواريخ هو التوغل في مناطق الإطلاق وتطهيرها على مدى عدة أشهر. أما بالنسبة للطائرات المُسيّرة المُفجّرة، فلا يزال لا يوجد حل تقني مُناسب لها أيضاً، لا سيما تلك التي تُوجّه عن بُعد باستخدام الألياف الضوئية. من الممكن إيجاد حل جزئي لهذه المشكلة من خلال إدارة تكتيكية سليمة للتشكيلات والمقاتلين في الميدان، ريثما يتم التوصل إلى الحل التقني الأمثل.

في مثل هذه الحالة، أمام دولة إسرائيل وجيشها خياران قد يضعان حدًا لهذا الجمود الدموي. الأول هو مناورة محدودة ولكنها مبتكرة داخل الأراضي اللبنانية شمال الليطاني لتعطيل صواريخ غراد، والطائرات المسيّرة الهجومية، والطائرات المسيّرة المتفجرة، وتحرير سكان الجليل من الفرار المذعور إلى المناطق المحمية. تتطلب هذه المناورة تخصيصًا كبيرًا نسبيًا للقوات لفترة تمتد لأشهر، وهذا أيضًا يجب أخذه في الحسبان.

أما الخيار الثاني فهو دبلوماسي: التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق نار مستقر عبر المفاوضات، على أن يكون حزب الله طرفًا فيه (حيث يتعين على حزب الله الالتزام بوقف إطلاق النار وإعلان انضمامه إليه). ينبغي أن يتضمن هذا الاتفاق بندًا يسمح لإسرائيل بمنع حزب الله من تعزيز قوته كما فعل خلال وقف إطلاق النار السابق.

هذان خياران لن يحققا نتيجة مثالية. من الأفضل بالطبع احتلال لبنان بأكمله، وعندها يمكن نزع سلاح حزب الله فعلياً، لكن في ظل الوضع الراهن للجيش الإسرائيلي ودولة إسرائيل، هذا غير واقعي، لا من حيث القوى البشرية ولا من حيث الموارد الاقتصادية. وعلى الصعيد السياسي أيضاً، يُفضّل التوصل إلى اتفاق سلام مع لبنان بدلاً من وقف إطلاق النار، الذي هو مؤقت بطبيعته. لكن هذا أيضاً غير واقعي، نظراً لضعف الحكومة اللبنانية الحالي وخوفها المبرر من اندلاع حرب أهلية مع حزب الله.

الخلاصة: علينا أولاً أن ننتظر ونرى ما سيحدث في إيران، وما إذا كان ترامب سيقرر استئناف القتال، أو ما إذا كان سيتمكن من التوصل إلى اتفاق سياسي مع القيادة في طهران. عندها فقط يمكن اتخاذ قرار بشأن عمل عسكري و/أو سياسي بالتنسيق مع الرئيس الأمريكي وإدارته. وبناءً على ذلك، سيُعاني سكان الجليل لبضعة أشهر أخرى، ويتعين على دولة إسرائيل أن تُسهّل حياتهم وتساعدهم على البقاء بكل السبل الممكنة.

——————————————

معاريف 29/4/2026

هزة أرضية، وحش الانفاق

بقلم: افي اشكنازي

أدى تفجير النفقين الاستراتيجيين لحزب الله – “عراد” و “عكا” في بلدة القنيطرة على مسافة 11 كيلو متر من مسغاف عام – الى هزة أرضية. ليس مجازا، هذا بحق هز المنازل في كل الجليل. مئات الاطنان من المواد المتفجرة احتاج الجيش الإسرائيلي ان يدخلها الى باطن الأرض كي يؤدي الى انهيارها داخل الجبل المنحوت.

لقد بنى حزب الله قوة عسكرية مجنونة على مدى سنين. وواضح الان ان الإخفاق الإسرائيلي يصرخ الى السماء. كيف سمحت إسرائيل من تحت أنفها، في الشمال وبالتوازي في غزة ان تقام وحوش إرهاب يمكنهم أن يعرضوا للخطر وجودها ويغيروا من الأقصى الى الأقصى الشرق الأوسط؟ واضح الان ان المعركتين المركزيتين للدولة – العسكرية والسياسية – فشلتا فشلا ذريعا، حين أتاحت على مدى السنين، عن وعي او عن غير وعي، بناء منظومات كهذه من البنى التحتية. بعد حملة سهام الشمال ادعت إسرائيل بان خطر الغزو لبلدات الشمال ازيل. غير أنه يتبين الان بان “عكا” و “عراد” لم يصابا باذى ولم يعالجا من قبل الجيش الإسرائيلي. يدور الحديث عن مناطق احتشاد تحت أرضية لقوات الرضوان التي اعتزمت غزو إسرائيل.

روى قائدا الفرقة 36 واللواء 7 امس بان حزب الله نجح في الأيام التي تلت 28 شباط في ان ينقل تعزيزات الى داخل المنطقة. وجاءت هذه على نطاقات واسعة، اجتازت الليطاني وتحركت في وادي سلوكي. بمعنى، انه نظريا يمكن لهذه القوات الا تتوقف في الطيبة والقنيطرة بل تواصل الى مسغاف عام او منيرا.

المشكلة الكبرى في هذه اللحظة للجيش الاسرائيلي هي انه لا يمكنه أن يدير قتالا فيما تواجهه تهديدات. القيد الذي فرضه الامريكيون الذين ربطوا بين القتال في ايران وذاك الذي في لبنان هو خطوة مقلقة وخطيرة. واصل الجيش الإسرائيلي أمس تخفيف القوات في لبنان. فهو يفهم بان كثرة المقاتلين في الميدان من شأنها أن تعرضهم للخطر، بخاصة في ضوء قيود استخدام النار.

امس حاول المستوى السياسي صرف النار عن اخفاقاته في إدارة المعركة في لبنان. فقد قال الوزيران آفي ديختر وميري ريغف ان “الكارثة الأكبر التي شهدناها هي تسليم 10 كيلو متر في اطار الاتفاق البحري مع لبنان. فقد كانت هذه كذبة فظة وجهل، بل وعلى لسان وزيرين مع خلفية امنية. فالاتفاق بين إسرائيل ولبنان هو على المياه الاقتصادية على مسافة اكثر من 100 كيلو متر عن شواطئ إسرائيل. يدور الحديث عن حل وسط من خرج منه بربح عظيم كانت بالذات إسرائيل وليست لبنان.

لكن المستوى السياسي يفهم بانه تورط بعمق في الفشل في لبنان وببساطة يحاول ان يوقظ من جديد رواية كاذبة كي يجعل الجمهور الذي لا يعرف الحقائق يقفز وينشغل في جدال زائد وعقيم وليس في الأسئلة الصعبة: كيف وصلنا الى الوضع الحالي وكيف سمحنا لوحوش الإرهاب بان ينموا ويعرضوا أمن إسرائيل للخطر.

ولئن كنا نتحدث عن فشل جاهزية الجيش الإسرائيلي والمستوى السياسي، فيجدر بنا الانتباه الى أمرين: الأول، مخزون صواريخ حيتس الذي امتنع المستوى السياسي على مدى فترة طويلة عن زيادته. الثاني، الجاهزية للتصدي للحوامات المتفجرة التي تستخدم الالياف البصرية والتي جبت ضحايا منذ الان. فالعقلية الإسرائيلية التي تتجه لان تؤجل الى اللحظة الأخيرة معالجة التهديدات يمكنها في نهاية الامر، مثلما حصل امس – ان تؤدي ببساطة الى هزة أرضية، بالمعنى الحرفي الكلمة.

——————————————

هآرتس 29/4/2026 

ايتمار بن غفير يمثل الكهانية الواقعية

بقلم: ديمتري شومسكي

كما هو معروف فانه خلال حرب 7 اكتوبر قاد وزير الامن الوطني، ايتمار بن غفير، بشكل حازم وثابت النضال ضد الاتفاق مع حماس لانهاء الحرب واطلاق سراح الرهائن. وكان يعبر عن ذلك في حينه كالعادة كما يلي: “يؤيد بن غفير استمرار القتال حتى لو كان ذلك سيؤدي الى قتل الرهائن”، أو للدقة “يؤيد بن غفير استمرار القتال مع تجاهله لمصير الرهائن”. أي شخص كان سيقول بان بن غفير يؤيد استمرار الحرب انطلاقا من موقف ايجابي، مع ادراكه احتمالية قتل الرهائن على يد حماس، كان سيوصف بالتاكيد بانه شخص متوهم وخبيث من اليسار المتطرف، ولكان خاطر بتقديم دعوى تشهير ضده من قبل الوزير الذي يحب الدعاوى القضائية.

مع ذلك من المهم قول الحقيقة بصراحة وجرأة وحزم ودقة: حسب كل المؤشرات الايديولوجية الموضوعية، كان قتل حماس للرهائن امر مرغوب فيه من خلال منظار بن غفير. وللتوضيح: بن غفير ليس كهاني فقط، بل هو كهاني عملي، أي شخص يؤمن بان تحقيق الرؤية الكهانية – النقل الشامل والكامل للسكان الفلسطينيين من ارض اسرائيل – هو خطوة محتملة، شريطة ان لا يكتفي من يعملون على تنفيذها بالتحريض اللفظي، بل المبادرة الى العمل من اجل خلق الظروف والديناميكية اللازمة لاطلاق هذا المشروع الكبير.

بن غفير هو كهاني حكيم ومتزن. كهاني واقعي. يعرف جيدا انه في أي سيناريو واقعي من المستحيل تنفيذ عملية ترحيل شاملة لملايين الفلسطينيين مرة واحدة، بما يشبه التطهير العرقي الذي استخدمه ستالين ضد “الشعوب المعادية” في الاتحاد السوفييتي. وبالنظر الى سلوكه السياسي والامني فانه يتبين انه وجد اسلوب آخر، فعال وقاتل وقابل للتطبيق، وهو ينوي ترويجه بقوة. اسلوب استمرار سفك الدماء والانتقام المستمر والتصعيد تمهيدا لشرعنة عملية طرد الفلسطينيين بالتدريج في المستقبل المنظور.

في هذا النظام من التراكم الدوري للقتل يلعب قتل اليهود على يد الارهابيين الفلسطينيين دور محوري كحلقة وصل في سلسلة العنف، اذ يبرر اجراءات العقاب الجماعي القاتلة التي تتخذها اسرائيل، الامر الذي يقربها من هدف الترحيل الذي يريد تحقيقه بن غفير. وكان هذا بالذات هو سبب معارضته لصفقات الرهائن طوال حرب غزة. لقد هددت هذه الصفقات، لا سيما الاخيرة، بوقف دوامة القتل، وقد اوقفتها بالفعل، أو على الاقل خففت شدتها لفترة قصيرة، ما تاخير عملية التطرف التي كان يطمح اليها في الصراع بين اسرائيل والفلسطينيين، والتي كان هدفها تهيئة الظروف المناسبة لتنفيذ خطة الترحيل. من جهة اخرى، عند قتل المخطوف الاخير تم تجنب “خطر” وقف التصعيد، في حين ستستمر حملة الانتقام الاسرائيلية الدموية في اكتساب الزخم بدون عائق، وسيتم تحريك عجلة آلة القتل المتبادل الى نقطة انعطافة للترحيل.

اذا كان الامر هكذا فان هذا يشكل سياق عملي لقانون عقوبة الاعدام للارهابيين الفلسطينيين، وهو الشعار الايديولوجي الرئيسي لبن غفير، الذي بحسبه اكتسب قوة جديدة من الدرس الذي استنتجه من الهجوم في 7 اكتوبر: منع تكرار “خطأ” احتجاز الرهائن على قيد الحياة من قبل المنظمات الارهابية الفلسطينية. في الواقع لو ان قانون الاعدام الذي طرحه بن غفير تم ادراجه في القانون الاسرائيلي قبل المذبحة، لكان من المنطقي الافتراض بان قتلة حماس لم يكونوا سيبقون على أي اسرائيلي يعترض طريقهم. لانه في ظل غياب أي ارهابي فلسطيني على قيد الحياة في السجون الاسرائيلية ما كانت مسالة تبادل الاسرى ستكون مطروحة على الاطلاق.

اذا كان الامر هكذا فان ايديولوجيا بن غفير لا تقوم على السادية بحد ذاتها، بل على استراتيجية محسوبة تهدف الى التنازل عن نموذج “ادارة النزاع” لصالح تصعيده المستمر بهدف تحقيق حلم الترحيل. كل ذلك مع خلق علاقة جدلية بين موت العرب (عفوا، يا بن غفير، موت الارهابيين) وموت اليهود. في ضوء ذلك من المحزن ان نرى انه بدلا من شن نضال قوي وحاسم ضد ايديولوجيا الموت هذه، يغرق معارضو قانون بن غفير في مرارة سوداء ويتذمرون ويقولون: “المحكمة العليا ستلغي القانون، وهذا بالضبط ما يتوقعه بن غفير”. يجب التنازل عن هذا الموقف الانهزامي، ويجب معارضة حملة الموت التي يشنها بن غفير بحملة الحياة، وقبل أي شيء آخر، مرة اخرى بلا كلل وبطريقة منطقية في كل ساحة عامة ومن فوق كل منصة اعلامية، يجب التاكيد على ان بن غفير لديه مصلحة ايديولوجية واضحة في قتل الاسرائيليين.

——————————————

هآرتس 29/4/2026 

دعوا ايزنكوت وشأنه

بقلم: سامي بيرتس

يصعب فهم المنطق الكامن في الضغط الذي يستخدم على غادي ايزنكوت من اجل الانضمام لحزب نفتالي بينيت، الذي اعلن اتحاده مع حزب يوجد مستقبل برئاسة يئير لبيد. ان اتحاد الاحزاب، لا سيما عندما يكون له هدف شامل مهم جدا، مثل تغيير الحكومة، لا يكون مرغوب فيه الا اذا ساهم في تحقيق هذا الهدف.

يعاني التيار الليبرالي في اسرائيل من اعراض الصدمة الناتجة عن فشله في الانتخابات السابقة ونتائجها الكارثية. فقد رفض حزب العمل برئاسة ميراف ميخائيلي الاتحاد مع حزب ميرتس، الذي لم يتجاوز نسبة الحسم، الامر الذي أدى الى خسارة الكتلة الليبرالية ثلاثة مقاعد، وسمح بتشكيل حكومة يمينية مستقرة تضم 64 مقعد، الامر الذي جلب لنا كارثة 7 اكتوبر، وعدد من الاضرار التي ستستغرق سنوات لاصلاحها.

في هذه الصدمة يجد البعض صعوبة في ادراك أن وضع ايزنكوت مختلف، فهو يحصل على 12 – 15 مقعد في الاستطلاعات، ولن يخسرها اذا لم يتحد مع بينيت. يوجد منطق في ترشيح شخص قوي مدعوم بجيوش وانصار ضد نتنياهو وحلفاءه. ولكن اذا لم يؤد ذلك الى انتقال مقاعد من الجانب الآخر فان هذا يصبح بلا فائدة.

في الكتلة التي تسعى الى اسقاط نتنياهو يوجد حزب يساري وهو حزب “الديمقراطيون”، الذي لن ياخذ اصوات من كتلة نتنيناهو. يكمن مفتاح اسقاط الحكومة في القدرة على اخذ مقاعد من كتلة نتنياهو. يستطيع بينيت الحصول على مقاعد من اليمين الديني المعتدل، لكن من غير الواضح اذا كان الاتحاد مع لبيد سيحقق هذا الهدف. يعرف ليبرمان كيفية استقطاب اصوات اليمين العلماني، الذي يتكون من المهاجرين الروس، ويبلي ايزنكوت بلاءا حسنا مع اليمين المهمش اجتماعيا وجغرافيا. ولكن لم ينعكس ذلك حتى الان في فوز واضح في الاستطلاعات، لكن مشكوك فيه ان يخدم الاتحاد بين ايزنكوت وبينيت ولبيد قبل الانتخابات هذا الهدف. من الواضح ان ايزنكوت سيرشح بينيت لتشكيل الحكومة القادمة، وليس نتنياهو.

ان الاتحاد بين لبيد وبينيت سيجنب الاخير خوض الانتخابات بشكل مستقل، الامر الذي قد يحطم حزب يوجد مستقبل، ويعطي بينيت افضلية على ايزنكوت لرئاسة كتلة التغيير والحصول على موارد يوجد مستقبل: ميزانية كبيرة وقدرة تنظيمية عالية ونشاطات ميدانية كثيفة. في هذه المرحلة هذا الاتحاد لا يعطيهم مقاعد اكثر مما كانوا سيحصلون عليه بشكل منفصل، بل ان ذلك، حسب الاستطلاعات التي نشرت بعد هذا الاتحاد، يقلل مقاعدهم.

هذا الوضع يجعل ايزنكوت وليبرمان الشخصين الرئيسيين في الحملة القادمة. اذا شاهدنا انتقال من كتلة نتنياهو الى كتلة التغيير فهذا سيكون بواسطتهما. ربما يواجه ليبرمان سقف زجاجي وارضية صلبة، لكن ايزنكوت هو القادم الجديد للساحة السياسية، وهو يحقق تقدم ملحوظ في الاستطلاعات. فاذا اتخذ الخطوة الصحيحة قد يكون مفاجأة الانتخابات. تظهر الاستطلاعات الداخلية الاخير بأنه يتم النظر اليه كأنه الشخص الاكثر اخلاقية ونزاهة من رؤساء الاحزاب الآخرين، والاقل اثارة للمعارضة. هذه بداية جيدة، لكن من اجل تحقيق النجاح يجب عليه مواصلة عمله الميداني في المناطق النائية، واستقطاب اشخاص مؤثرين لحزبه، واقامة بنية حزبية متينة.

ما زالت الانتخابات بعيدة، ولن يختفي احتمال الانضمام الى بينيت – لبيد أو تشكيل تحالف آخر. ولا حاجة الى التسرع في ذلك طالما أنه لا يظهر اذا كان سيساهم في تغيير الحكومة. يجب الان توجيه الطاقة المستثمرة في تشكيل التحالفات والضغط على ايزنكوت الى امر اكثر اهمية، وهو ضمان سير الحملة الانتخابية على النحو الامثل. لذلك، يجب على كل فصائل المعارضة مراقبة تحركات الائتلاف عن كثب، ومراقبة مؤسسات الدولة التي خضعت للسيطرة  العدائية لنتنياهو وبن غفير. والاكثر اهمية من كل ذلك هو التاكد من ان بن غفير، الذي نصب نفسه كرئيس للشرطة، لا يقوم باستغلال الشرطة، وأن لا يصبح جهاز الشباك برئاسة دافيد زيني ذراع سياسية لنتنياهو، وأن لا تنهار المحكمة العليا، التي تتردد في اتخاذ موقف، تحت وطأة الضغط.

——————————————

هآرتس 29/4/2026

ماذا لو أعلن مرشح دولة غربية نيته تشكيل حكومة “من دون اليهود ولا إشراكهم”؟

بقلم: جاكي خوري

تصريحات نفتالي بينيت وزعيم المعارضة يئير لبيد برفضهما تشكيل حكومة بدعم حزب عربي، تنبع من حسابات سياسية دقيقة. وربما تكون تكتيكاً يهدف إلى استقطاب أصوات اليمين المعتدل، وخلق شعور بـ “توافق صهيوني”، ثم تحييد الهجمات المتوقعة من اليمين السياسي و”آلة التشويه” المنظمة. والأمر نفسه ينطبق على دعوة رئيس حزب “يشار” لغادي آيزنكوت للقاء بين رؤساء أحزاب المعارضة من دون الأحزاب العربية. ولكن ثمة حقيقة مقلقة وعميقة تكمن من وراء هذا التكتيك، تكشف مدى نجاح حملة نزع الشرعية التي يشنها اليمين ضد الجمهور العربي في إسرائيل، ومستوى عمق خوف ما تبقى من اليسار من الرد عليها.

لذلك، فإن عبارة “الاعتماد على الصهاينة” ليست مجرد رسالة انتخابية، بل خط فاصل أخلاقي يرسم خطاً فاصلاً بين الداخل والخارج، بين الشرعي والباطل، من البداية. عندما يرسم ثلاثة من قادة المعسكر الساعي لخلافة نتنياهو هذا الخط الفاصل، تتجلى الرسالة الموجهة للجمهور العربي، حتى البديل لا يعتبركم شركاء كاملين.

لا يمكن المرء إلا أن يتخيل ما سيحدث إذا أعلن مرشح في دولة غربية نيته تشكيل حكومة “من دون يهود”، أو دون التعاون معهم. عندها ستندلع ضجة شعبية عارمة في إسرائيل، وتنهال اتهامات معاداة السامية من كل حدب وصوب. في السابق، كانت شرعية هذا المرشح ستقوض، وكان النظام السياسي كله سيحتشد ضده. أما بالنسبة للمواطنين العرب في إسرائيل، الذين يمثلون حوالي خمس السكان، فإن تصريحات مشابهة تطلق بشكل روتيني دون إثارة أي استغراب يذكر.

كثيراً ما يتحدث لبيد عن رؤية “إسرائيل الجديدة”، وهي دولة يفترض أن تضمن مستقبلاً أفضل لكل مواطنيها. ولكن الواقع على الأرض يقوض أساس هذه الفكرة. فعملياً، عندما تتضمن نقطة انطلاق لبيد إقصاء سياسياً لشريحة كبيرة من الجمهور، يصعب تخيل كيفية تحقيق رؤيته. فبدلاً من “إسرائيل الجديدة”، سنحصل على نسخة محدثة من السياسة القديمة نفسها، معسكر “نعم لنتنياهو” في مواجهة معسكر “لا لنتنياهو”، دون تغيير جذري في مفهوم الشراكة المدنية، ومن ثم، دون أفق سياسي أو نهاية للاحتلال. على النقيض من ذلك، أوضح بينيت أيضاً أنه في حالة انتخابه، سيبقي نصف قطاع غزة تحت سيطرة إسرائيل، وأكد أنه لن يتنازل عنها مهما كانت الظروف. وعلى النقيض من القطاع، لم يشر بينيت للضفة الغربية على الإطلاق، حيث يضمها المستوطنون والجيش بحكم الأمر الواقع، في حين يطردون الفلسطينيين من مساحات كبيرة ويرتكبون أعمال عنف. وتطبق في إسرائيل قوانين مثل قانون القومية وقانون كمنتس.

إن عدم الرغبة في قبول الجمهور العربي شريكاً سياسياً، له بعد أمنى واجتماعي. بل الأمر يزداد سوءاً؛ فمنذ هجوم 7 أكتوبر أصبحت قطاعات واسعة من الجمهور اليهودي تجد صعوبة في تقبل فكرة الشراكة السياسية مع الأحزاب العربية. فقد أصبح الخوف والصدمة وعدم الثقة أدوات سياسية، من السهل استخدامها لتبرير الخطوط الحمراء وكسب المزيد من المقاعد، لكن القيادة الحقيقية تقاس بالقدرة على توسيع أفق الشراكة وليس تضييقه، لا سيما في أوقات الأزمات.

كما يكشف رد فعل النظام السياسي على تصاعد العنف في إسرائيل، في المجتمع اليهودي والمجتمع العربي، عن النفور من المواطنين العرب. فقد حشد النظام كله قوته عندما وقعت جريمة قتل فظيعة في “بيتح تكفاه”، لكن عندما يندلع العنف في المجتمع العربي فعلى الأغلب يكون الرد بطيئاً أو جزئياً أو مشروطاً. في السياقات السياسية، كانت تصريحات بينيت ولبيد بشأن قضية العنف هامة، لكنها لم تغير الشعور السائد في الرأي العام العربي: هذا اهتمام انتقائي، وليس سياسة متسقة.

في الوقت نفسه، تستمر الحملات السياسية على نفس النهج المنفر. فمحاولة حزب الليكود استخدام صورة منصور عباس كأداة للهجوم، على سبيل المثال من خلال صور مولدة بالذكاء الاصطناعي، تقارنه بلبيد وبينيت، تهدف إلى إثارة مخاوف قديمة. ولكن الرأي العام لا ينسى بسهولة أن نتنياهو نفسه، دون غيره، هو الذي شرع في السابق شراكة مع حزب عربي عندما حاول استمالة أصوات الجمهور العربي في حملة “أبو يئير” في انتخابات 2020.

الوضع لا يختلف كثيراً الآن. البديل السياسي المتمثل ببينيت ولبيد وآيزنكوت يتوقع من الجمهور العربي التوجه إلى صناديق الاقتراع ودعم التغيير، سواء بالتصويت لأحزابهم أو للأحزاب العربية التي يمكن التعاون معها. من جهة أخرى، يتبنون خطاباً يبعدهم عنهم، وهذا توتر لا يدوم طويلاً. فالجمهور الذي يشعر بالإقصاء من اللعبة السياسية مسبقاً قد يختار أحد مسارين: مقاطعة الانتخابات بسبب اليأس، أو الاتحاد مع تمثيل مستقل أقوى. قد يتخذ هذا التمثيل شكل قائمة مشتركة كبيرة، تسعى إلى تعظيم النفوذ السياسي والتأثير على الحكومة المستقبلية من الخارج.

بهذا المعنى، تصبح استراتيجية بينيت ولبيد وآيزنكوت سلاحاً ذا حدين؛ فقد تجذب أصواتاً من اليمين، لكنها قد تشجع الناخبين العرب على مقاطعة الانتخابات، ما سيؤدي إلى تغيير ميزان القوة، أو التصويت للأحزاب العربية فقط. إضافة إلى ذلك، يعمق رؤساء حزب “معاً” وحزب “يشار” شعوراً بالاغتراب لدى الجمهور العربي. وحتى لو تم تشكيل حكومة جديدة من دون نتنياهو، فلن يزول هذا الشعور.

المصوتون في الانتخابات القادمة سيضطرون إلى تحديد ليس فقط من سيخلف نتنياهو، بل الأهم، كيف سيكون النظام السياسي الذي سيقام بدلاً منه، والذي صمم على صوته. إذا أقيمت “إسرائيل الجديدة” على أساس استبعاد 20 في المئة من مواطنيها، فلن تكون جديدة حقاً، بل استمرارية مباشرة لنفس النظام القديم. التغيير السياسي الحقيقي يحتاج نوعاً مختلفاً من الشجاعة، ليس فقط تغيير القيادة، بل أيضاً إعادة تعريف حدود الشراكة المدنية.

——————————————

هآرتس 29/4/2026

ممثلة منظمة الصحة العالمية: الجهاز الصحي بقطاع غزة يكاد ينهار كلياً

بقلم: عيدو افراتي

أعلنت منظمة الصحة العالمية في نهاية الأسبوع الماضي بأن إعادة تأهيل الجهاز الصحي في قطاع غزة سيحتاج إلى استثمار بمبلغ 10 مليارات دولار، خلال خمس سنوات قادمة. وفي مؤتمر صحافي عقد في جنيف، قالت الدكتورة راين هيلد فاندي فيردت، ممثلة المنظمة في غزة وفي الضفة الغربية، إن هذه الأموال ستستثمر في إعادة تأهيل المباني التي تضررت في الحرب، واستبدال المعدات المدمرة وشراء الأدوية وتدريب الطواقم الطبية.

وتناول المؤتمر الصحافي تردي وضع النظام الصحي في غزة، حيث تم تدمير أو الإضرار بأكثر من 1800 منشأة صحية بشكل كامل منذ 7 أكتوبر، بما في ذلك مستشفيات كبيرة ومراكز إسعاف أولي وعيادات وصيدليات ومختبرات. وتواجه الطواقم الطبية صعوبة في تقديم الرعاية الأساسية، بسبب نفاد 70 في المئة تقريباً من المعدات الطبية في القطاع، ونقص حوالي نصف الأدوية الأساسية. مثلاً، أشارت المنظمة إلى وجود نقص شبه كامل في الأدوية والعلاج لمرضى السرطان، وأن ستة مرضى على الأقل يموتون يومياً بسبب تأخر تقديم الرعاية الطبية.

يواجه جهاز الصحة في غزة، الذي تضرر بشدة، صعوبة في التعامل مع أضرار الحرب والنزوح الجماعي، وبحسب فاندي فيردت، فقد تم الإبلاغ عن وجود حشرات كثيرة تنقل الأمراض في 80 في المئة من مخيمات النازحين التي يبلغ عددها 1600 مخيم في قطاع غزة. وأبلغ أكثر من 80 في المئة من المخيمات عن انتشار كبير للتلوث الجلدي.

وتطرقت ممثلة المنظمة أيضاً إلى إجلاء المرضى من قطاع غزة، وأوضحت بأن الإجراءات المعقدة والتصاريح المطلوبة من السلطات الإسرائيلية تصعب على المرضى الحصول على المساعدة الطبية خارج غزة. وذكرت بأنه تم إجلاء 47 مريضاً و86 مرافقاً لهم في معبر رفح الجمعة الماضي.

 وقد نشرت بيانات منظمة الصحة العالمية عقب تقرير مشترك للاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والبنك الدولي، تناول تقييم الأضرار واحتياجات إعادة الإعمار في القطاع. وحسب التقرير الذي نشر في الأسبوع الماضي، تقدر التكلفة الإجمالية لإعادة إعمار القطاع، في مجال السكن والبنى التحتية والتعليم والزراعة والصحة، بـ 71.4 مليار دولار خلال العقد القادم. ومن هذا المبلغ، يلزم توفير حوالي 26.3 مليار دولار خلال الأشهر 18 القادمة لإعادة تأهيل البنى التحتية الحيوية والخدمات الأساسية.

ويشير التقرير أيضاً إلى أن الأضرار التي لحقت بالبنى التحتية في غزة تقدر بحوالي 35.2 مليار دولار، إضافة إلى خسائر اقتصادية تقدر بحوالي 22.7 مليار دولار. ويعتبر فرع السكن هو الأكثر تضرراً، حيث تضرر أو دمر أكثر من 371 وحدة سكنية، وتقدر الأضرار الناتجة عن ذلك بحوالي 16.2 مليار دولار. أما فرع الزراعة والغذاء فتقدر الأضرار بـ 10.5 مليار دولار، في حين انكمش اقتصاد غزة بحوالي 84 في المئة نتيجة القتال. وتشمل الخسائر الاقتصادية أيضاً حسابات تمتد لثلاث سنوات قادمة، أبرزها قطاع الصحة (6.8 مليار دولار)، قطاع التشغيل (2.8 مليار دولار).

مقارنة مع تقديرات الأمم المتحدة والبنك الدولي، وحسب خطة إدارة ترامب لإعادة إعمار غزة، تبلغ الاستثمارات المطلوبة 112.1 مليار دولار. وفي إطار “مجلس السلام”، الذي دعا إليه ترامب، فقد تم جمع تعهدات بالإسهام بمبلغ 17 مليار دولار. ويتوقع أن تأتي 10 مليارات من الولايات المتحدة، و7 مليارات من دول أخرى مثل الإمارات والسعودية وقطر والكويت. وتشير التقارير إلى أنه لم يتم تحويل إلا أقل من مليار دولار حتى الآن، ما يؤخر البدء في إعادة الإعمار في قطاع غزة.

——————————————

هآرتس 29/4/2026

منذ 2023.. تصريحات ساعر إزاء “قمح الدم” الأوكراني: عذر أقبح من ذنب

بقلم: أسرة التحرير

تواصل حكومة نتنياهو هدم علاقات إسرائيل مع العالم كله، مع التشديد على أوروبا. نشبت الأزمة هذه المرة عقب تحقيق “هآرتس”، بعد كشف النقاب عن أن قمحاً سرقته روسيا من الأراضي التي احتلتها في أوكرانيا يباع لإسرائيل منذ 2023. قبل أسبوعين سمح لسفينة روسية، هي الرابعة منذ بداية السنة، بتنزيل قمح مسروق في ميناء حيفا. وثمة سفينة خامسة تحمل -حسب الاشتباه- حمولة مسروقة في خليج حيفا، تنتظر دورها الآن لإفراغ بضاعتها.

الأراضي الشاسعة التي تنبت الحبوب في أوكرانيا منحتها لقب “سلة خبز أوروبا”. منذ اجتياح أوكرانيا، نشرت تحقيقات عديدة كشفت عن أن روسيا تصدر القمح المسروق في ظل مساع واضحة للإخفاء، أساساً لسوريا وتركيا، ومصر واليمن ودول الخليج، لأغراض تمويل الحرب. إن الأزمة الدبلوماسية العلنية مع أوروبا وأوكرانيا لم تتأخر في المجيء. بداية، شجب الاتحاد الأوروبي شراء القمح من الأراضي المحتلة، وأعلن اعتزامه فرض عقوبات على أجسام وشخصيات إسرائيلية تشارك في بيع البضاعة المسروقة. وشدد على أن تهريب القمح يساعد في تمويل الحرب الروسية غير القانونية وتجاوز العقوبات عليها. وأعلن رئيس أوكرانيا فولوديمير زيلينسكي، أمس، بأن دولته تعد رزمة عقوبات على الجهات الضالعة في التهريب.

منذ غزو أوكرانيا، حاولت إسرائيل السير على خط رفيع بين تأييد لوحدة أوكرانيا الإقليمية (أساساً كاستجابة للضغط من جانب الأوروبيين وإدارة بايدن) وبين الخوف من إفساد العلاقات مع روسيا. بداية، كان العذر هو الأهمية الاستراتيجية للحفاظ على حوار مفتوح مع روسيا بسبب وجودها في سوريا. هذا عذر غاب مع سقوط نظام الأسد. كما أن الضغط الأمريكي في الموضوع تبخر مع عودة ترامب إلى البيت الأبيض. غير أنه من ناحية الأوروبيين، يبقى الدعم لأوكرانيا المعتدى عليها في أولوية عليا، والطرف الذي تختاره دول في موقفها من الحرب هو المقياس الأهم لدى الاتحاد لتحديد الموقف من هذه الدول. في ضوء ذلك، لم تتقدم معاذير وزير الخارجية جدعون ساعر الرسمية بأن احتجاج أوكرانيا للسلطات الصحيحة ضد رسو السفينة مع البضاعة المسروقة، هي معاذير سخيفة ولن تجدي نفعاً. وكذا القول بأن إسرائيل تزود أوكرانيا بالمولدات لا يجدي نفعاً أيضاً.

كان هناك ما يكفي من المؤشرات على أن القمح المسروق يباع لإسرائيل أيضاً. على الحكومة أن تأخذ الموضوع بجدية وتمنع تهريب قمح الدم إلى إسرائيل، الأمر الذي يسهل تمويل استمرار الحرب في أوكرانيا. على الحكومة أن تتوقف عن ضعضعة العلاقات مع أوروبا ومع أوكرانيا.

—————-انتهت النشرة—————–

Share This Article