مصادر: مفاوضات صعبة بشأن غزة والوسطاء يحاولون تقليص الخلاف

المسار: القاهرة – أفاد مصدران في فصائل المقاومة الفلسطينية بأن جولة الحوار الأخيرة التي عُقدت في العاصمة المصرية القاهرة، بشأن بحث تطوير اتفاق وقف إطلاق النار، لم تحقق أي تقدم يُذكر، وأن الأوضاع لا تزال على حالها، خاصة أن إسرائيل لم تلتزم بتنفيذ ما تعهّد به الوسطاء في الجولة السابقة، بخصوص تهيئة الظروف وتطبيق بنود المرحلة الأولى، في وقت كُشف فيه النقاب عن تهديدات إسرائيلية باستئناف الحرب ضد غزة.

إسرائيل تعيد قوات إضافية إلى غزة وتلوح بعودة الحرب

وقال مصدر مطلع في حركة المقاومة الإسلامية “حماس” إن وفد الحركة القيادي، الذي يفاوض بخصوص تطوير اتفاق وقف إطلاق النار، لا يزال في القاهرة، بعدما قدم رؤية الحركة حول المقترحات الأخيرة التي قُدمت له في الجولة قبل الماضية، بخصوص الانتقال إلى تطبيق بنود المرحلة الثانية، مشيرًا في تصريحات لـ”القدس العربي” إلى استمرار اللقاءات بين الفصائل والوسطاء في هذه الأيام، وإمكانية عقد لقاءات أخرى مع فريق “مجلس السلام” بقيادة نيكولاي ملادينوف.

وأشار إلى أن الوسطاء، الذين أُبلغوا برد “حماس” وفصائل المقاومة، يتحركون في هذه الأثناء من أجل العمل على إيجاد آلية وخطة من شأنهما أن تشكلا أرضية لسد فجوات الخلافات الكبيرة بين المقاومة وإسرائيل.

وأكد أن جولة التفاوض الأخيرة “لم تكن سهلة”، وأن وفد الحركة الذي التقى الوسطاء وملادينوف قدم موقف الحركة وفصائل المقاومة الشريكة من العرض الأخير الذي قدمه ملادينوف، وأبرز نقاطه موافقة فصائل المقاومة على نزع السلاح، والسير وفق جدول زمني لذلك، مقابل البدء في تطبيق المرحلة الثانية، التي تشمل انسحابات إسرائيلية من قطاع غزة، حيث تحتل إسرائيل، بموجب الخط الأصفر، أكثر من 53% من مساحة القطاع.

وفي الحديث مع المصدر في “حماس”، تشددت الحركة في موقفها الرافض لوضع بند نزع السلاح شرطًا للمضي في تطوير اتفاق التهدئة، بما يخدم قطاع غزة، في ظل العدوان الإسرائيلي وآثاره التي لا تزال تعصف بالقطاع وتهدد سكانه بمزيد من الموت والمرض والجوع. وطلبت الحركة أولًا السير في تطبيق كامل بنود المرحلة الأولى، ومن ثم الحديث عن المرحلة الثانية، كما أنها، كما في المرات السابقة، لم تجد أي ضمانات تلزم إسرائيل بتطبيق بنود المرحلة الجديدة للاتفاق، في ظل استمرار رفضها تنفيذ ما عليها من التزامات وردت في بنود اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ يوم 10 تشرين الأول / أكتوبر من العام الماضي.

وحسب المصدر، هناك وعود تعهد ملادينوف، في جولة التفاوض قبل السابقة، بأن يدفع إسرائيل لتنفيذها، وتشمل وقف عمليات التصعيد الإسرائيلية في غزة، بما في ذلك عمليات الاغتيال والقتل اليومي والقصف، وكذلك إلزام إسرائيل بالعودة إلى حدود الخط الأصفر التي جرى الاتفاق عليها سابقًا، والانسحاب من المناطق التي وسعت فيها حدود هذا الخط، إضافة إلى توسيع نطاق المساعدات الإنسانية التي تدخل إلى سكان قطاع غزة، بحيث تصل إلى 600 شاحنة يوميًا، تحمل مساعدات غذائية وطبية وإغاثية خاصة بالنزوح.

قال مصدر في “حماس” ، إن جولة القاهرة الأخيرة لم تحقق تقدمًا، وإن وفد الحركة لا يزال في العاصمة المصرية لمواصلة اللقاءات مع الوسطاء وفريق “مجلس السلام

وعود بلا تنفيذ

وقال المصدر ، إن وفد “حماس” قدم إلى مصر هذه المرة من دون أن يلمس شيئًا على الأرض بخصوص هذه التعهدات، وقد وضعت الحركة بين يدي الوسطاء وملادينوف قائمة تتحدث عن حجم الخروقات الكبير الذي وقع فقط بين جولتي التفاوض الأخيرتين، وهو ما دفع الحركة وفصائل المقاومة إلى الاستمرار في رفض طريقة الطرح الحالية من قبل “مجلس السلام” لتطوير اتفاق وقف إطلاق النار، كونه يحابي إسرائيل إلى أبعد الحدود، ويلبي مطالبها التي ترتكز بالأساس على نزع سلاح المقاومة.

وفي هذا السياق، قال عضو المكتب السياسي لحركة “حماس” باسم نعيم إنه لا يمكن الحديث عن وقف لإطلاق النار في غزة في ظل الخروقات الإسرائيلية، مؤكدًا في مقابلة مع قناة “الميادين” أن ما يجري هو “استمرار لحرب إبادة رغم التزام المقاومة بالاتفاق”، مشيرًا إلى أن المقاومة التزمت بكل ما طُلب منها بشهادة الوسطاء، مقابل استمرار القتل الإسرائيلي. وأوضح أنه جرى إبلاغ الوسطاء بضرورة بحث ما نُفّذ من المرحلة الأولى قبل الانتقال إلى الثانية.

وعند تطرقه إلى ملف سلاح المقاومة، قال: “المقاومة حق مشروع وسلاحها جزء أساسي منه”، مؤكدًا وحدة موقف الفصائل الفلسطينية والتشاور المستمر بينها.

وأكد مصدر آخر في أحد الفصائل الشريكة لـ”القدس العربي” أن “حماس” والفصائل الشريكة رفضت ما يُطرح حاليًا حول ملف سلاح المقاومة، وأنها، في الوقت ذاته، لا تمانع أن يكون الأمر ضمن معالجة شاملة بتوافق فلسطيني يعطي الفلسطينيين حقوقهم المشروعة.

وأشار إلى أن جولة التفاوض الأخيرة، التي عُقدت على مدار يومي الأربعاء والخميس، لم تحقق نتائج، وأن العمل يجري حاليًا مع الوسطاء على دفع إسرائيل باتجاه تنفيذ ما عليها من التزامات، رافضًا ما يطرحه ملادينوف بخصوص المضي في تطوير التهدئة من دون الحصول على البنود السابقة.

سلاح المقاومة

وقال : “يتحدثون في “مجلس السلام” عن نوع سلاح المقاومة، ولا يوجد ما يلزم إسرائيل بالانسحاب من قطاع غزة”، وأضاف: “من اعتاد التهرب من استحقاقات الاتفاقيات هو من يجب أن يُلزم أولًا”، رافضًا توجيه أي ملامة إلى المقاومة الفلسطينية بوصفها الجهة التي تعطل الاتفاق، وقال مستغربًا: “يريدون في “مجلس السلام” أن نذهب إلى المرحلة الثانية، والمرحلة الأولى لم تطبق، كيف يحصل هذا؟”، مشيرًا إلى أن إسرائيل، التي ينص اتفاق التهدئة على انسحابها من غزة تدريجيًا، عملت طوال الفترة الماضية على تعميق السيطرة على أراضي القطاع تدريجيًا.

وكانت حركة “حماس” قد أصدرت، في نهاية لقاءاتها الأخيرة في القاهرة، بيانًا أكدت فيه أنها وفصائل المقاومة أظهرت التزامًا كاملًا بجميع بنود الاتفاق، بما في ذلك تنفيذ عملية تسليم الأسرى والجثامين وفق الجدول الزمني المتفق عليه، رغم الصعوبات الناجمة عن الدمار الهائل الذي خلّفه العدوان على القطاع، في وقت أخلّت فيه حكومة الاحتلال بالتزاماتها، وواصلت عدوانها تحت غطاء الاتفاق.

وأكدت أن الخروقات اليومية التي يرتكبها الاحتلال، وقتله المئات من الأطفال والنساء والمدنيين، وتعميقه الكارثة الإنسانية عبر إحكام الحصار وسياسة التجويع، واستمرار إغلاق معبر رفح أو فتحه شكليًا، وتحريك ما يسمى بالخط الأصفر غربًا في العديد من المواقع، وغيرها من الانتهاكات، “تمثّل دليلًا واضحًا على تنكّر حكومة مجرم الحرب نتنياهو لجهود الوسطاء، وسعيها للتنصل من الاتفاق وإفشاله”.

وشددت على أن خروقات الاحتلال المتواصلة تستدعي موقفًا واضحًا وحازمًا من الوسطاء والدول الضامنة، لإدانة هذه السياسات، والاضطلاع بمسؤولياتهم في ضمان تنفيذ الاتفاق، “بما يفضي إلى إلزام حكومة مجرم الحرب نتنياهو بتعهداتها، ووقف تغوّلها على دماء شعبنا وحقوقه، وإنهاء جريمة التجويع والمعاناة الإنسانية”.

تهديد إسرائيلي

وفي المقابل، لوّحت إسرائيل مجددًا بالعودة إلى تصعيد الهجمات والحرب ضد غزة، ونقلت قناة “i24NEWS” الإسرائيلية عن مسؤول كبير في هيئة الأركان العامة قوله إن جولة أخرى من الحرب مع “حماس” أمر “لا مفر منه، نظرًا إلى رفضها نزع سلاحها”.

وقال: “سنضطر إلى القيام بذلك بأنفسنا في ضوء عدم إحراز تقدم في المحادثات”، مشيرًا إلى أنه جرت إعادة ألوية المظليين إلى قطاع القيادة الجنوبية، التي تشرف على غزة، إلى جانب المقرات الرئيسية المهمة.

المصدر: القدس العربي

Share This Article