المسار : تتصاعد داخل الليكود تقديرات تربط مستقبل نتنياهو الانتخابي بإخفاق إسرائيل في تحقيق “إنجاز حاسم” ضد حربها على إيران وغزة ولبنان، وسط انتقادات داخلية لنتائج الحرب وخشية من تسوية أميركية لا تلبي الأهداف الإسرائيلية.
يسود قلق داخل حزب الليكود الحاكم في إسرائيل من أن تؤدي الحرب المستمرة على عدة جبهات، من دون تحقيق ما يوصف داخل إسرائيل بـ”إنجاز حاسم”، إلى خسارة الحزب الانتخابات المقبلة، بحسب ما أوردته صحيفة “يديعوت أحرونوت”، اليوم الخميس.
يأتي ذلك في ظل تصاعد الانتقادات داخل أوساط الحزب لأداء الحكومة والنتائج الميدانية في إيران وقطاع غزة ولبنان، إلى جانب مخاوف من توجه الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، نحو تسوية سياسية مع طهران لا تحقق الأهداف التي أعلنتها إسرائيل مع بداية الحرب.
وأفاد التقرير بأن مسؤولين كبارًا في الليكود، بينهم وزراء وأعضاء كنيست، تداولوا خلال الأيام الأخيرة، وبينها لقاءات عُقدت خلال مؤتمر “الليكوديا” في إيلات، سيناريو يعتبرونه “متشائمًا”، مفاده أن رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، قد يخسر الانتخابات إذا لم تحقق إسرائيل “إنجازًا كبيرًا” في المواجهة مع إيران.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول بارز في الليكود قوله إن “نتنياهو ملزم بتوجيه ضربة لإيران لتدمير برنامجها النووي وتحقيق إنجاز مهم في هذه الحرب الطويلة”، مضيفًا: “إذا لم تكن هناك ضربة إضافية ضد إيران، أو إذا لم ننجح في منعها من امتلاك سلاح نووي، وهي الهدف الأول للحرب، فقد نخسر الانتخابات”.
وذكرت الصحيفة أن القلق داخل الليكود لا يقتصر على الساحة الإيرانية، بل يشمل أيضًا الوضع في غزة ولبنان، في ظل تقديرات داخل الحزب بأن الحرب المستمرة منذ أكثر من عامين ونصف “لم تُحسم” في أي من الجبهات.
ويعتبر مسؤولون في الحزب أن حركة حماس “لم تُهزم” في قطاع غزة، فيما لم يُردع حزب الله في لبنان، بينما تمكنت إيران، وفق التقديرات الإسرائيلية الواردة في التقرير، من الصمود بعد “ضربتين عسكريتين قاسيتين” من دون أن تفقد مشروعها النووي أو برنامج الصواريخ الباليستية الخاص بها.
وأضاف التقرير أن حالة الإحباط داخل الليكود تصاعدت خلال الساعات الأخيرة مع تقارير تحدثت عن تقدم ترامب نحو حل سياسي مع إيران، “من دون تحقيق أي من الأهداف المركزية للحرب”، بحسب تعبير الصحيفة.
وأشارت “يديعوت أحرونوت” إلى أن بعض الجهات داخل الليكود عبّرت في اجتماعات مغلقة عن خيبة أمل من الوضع الأمني الذي وصلت إليه إسرائيل، ومن عدم القدرة على عرض “إنجاز كبير” في الجبهات الثلاث، فيما وُجهت انتقادات أيضًا إلى نتنياهو نفسه، بدعوى أنه “يقيّد يدَي الجيش الإسرائيلي” بسبب اعتبارات سياسية أو تعليمات يتلقاها من ترامب.
ولفت التقرير إلى أن هذه الأجواء تتناقض مع حالة التفاؤل التي سادت في الأيام الأولى من الحرب الإسرائيلية الأميركية المشتركة على إيران، حين اعتقد المستوى السياسي في إسرائيل أنه يمكن “حسم إيران” عبر الضربة الثانية، بل وحتى إسقاط النظام الإيراني.
كما أوردت الصحيفة أن وقف إطلاق النار في لبنان، الذي وصفه سكان في شمال إسرائيل بأنه “نار بلا توقف”، لا يزال يخلّف شعورًا بالإحباط، في ظل استمرار سقوط قتلى وجرحى، ووسط تقديرات بأن الحديث الإسرائيلي السابق عن “ردع حزب الله” كان مبكرًا، وأن الحزب لا يزال قادرًا على “استنزاف إسرائيل”.
وأضاف التقرير أن شعار “النصر المطلق”، الذي رفعه نتنياهو مع بداية الحرب على غزة، بات يُنظر إليه داخل أوساط في الليكود على أنه “أمر خيالي”.
وفي السياق ذاته، ذكرت الصحيفة أن عددًا من أعضاء الكنيست عن الليكود دعوا نتنياهو ووزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، إلى توسيع العمليات العسكرية، محذرين مما وصفوه بـ”تآكل الردع الإسرائيلي”، رغم ما اعتبروه إنجازات ميدانية تحققت خلال الحرب.
ونقلت الصحيفة عن عضو الكنيست عميت هليفي، الذي يُعد من أبرز الأصوات التي تتبنى هذا التوجه داخل الليكود، قوله إن على إسرائيل “التعامل مع حزب الله كما لو أنه إيران”، مضيفًا: “أنا وأعضاء كنيست آخرون ندعو الحكومة إلى السماح للجيش بضرب بنى تحتية كبيرة في لبنان والسيطرة على مساحة كبيرة تتجاوز ثمانية كيلومترات”.
كما دعا هليفي إلى إعادة تعريف أهداف الحرب في لبنان، معتبرًا أن ذلك “هو وحده ما سيؤدي إلى نزع سلاح حزب الله”، وأضاف أن حركة حماس قد تعلن “النصر” إذا لم تُسقط إسرائيل حكم الحركة في غزة ولم تحتل مناطق إضافية داخل القطاع.
وفي موازاة ذلك، أشارت “يديعوت أحرونوت” إلى أن حزب “يسرائيل بيتينو” بقيادة أفيغدور ليبرمان بدأ بتغيير إستراتيجيته السياسية استعدادًا للانتخابات المقبلة، عبر محاولة استقطاب جمهور يميني وديني ومحافظ كان يصوت تقليديًا لليكود.
ووفق التقرير، يعمل ليبرمان على تقديم حزبه باعتباره “الليكود القديم”، مستفيدًا من حالة الفراغ داخل اليمين، ومن تراجع ثقة شرائح يمينية بنتنياهو ووزير المالية، بتسلئيل سموتريتش.
وفي هذا السياق، انضم إلى الحزب خلال الفترة الأخيرة عدد من الشخصيات المحسوبة على التيار الديني واليميني، بينهم شارون شرعبي، شقيق الأسير الإسرائيلي الذي قُتل في غزة، يوسي شرعبي، والأسير السابق إيلي شرعبي، إلى جانب رافي بن شطريت، وهو ناشط ليكودي سابق قُتل نجله خلال السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، إضافة إلى الضابط في الاحتياط يسرائيل بن شطريت، وهو من التيار الديني القومي.
وأضاف التقرير أن قيادة “يسرائيل بيتينو” قررت التخلي عما وصفته بـ”التهام أصوات المعسكر”، والتركيز بدلًا من ذلك على استقطاب مقاعد من ناخبين يمينيين “ليبراليين ومحافظين” لا يرغبون بالتصويت لليكود، ويعتبرون سموتريتش “متطرفًا أكثر من اللازم”، كما يشعرون بأنهم فقدوا تمثيلهم السياسي بعد التحالف بين نفتالي بينيت ويائير لبيد.
كما يعمل الحزب، بحسب الصحيفة، على توسيع نشاطه في المستوطنات بالضفة الغربية المحتلة، عبر لئور زبرغ، وهو زوج ابنة الوزيرة أوريت ستروك، في إطار مساعٍ لتوسيع قاعدة الحزب داخل أوساط اليمين الديني والقومي.
وخلال مؤتمر صحافي عقده أمس، أعلن ليبرمان أن هدفيه الأساسيين في المرحلة المقبلة هما “استبدال الحكومة، وأن يصبح رئيسًا للحكومة”.

