المسار: حذرت شبكة “صامدون” للدفاع عن الأسرى، من خطورة إعلان الاحتلال الإسرائيلي السماح للجنة الدولية للصليب الأحمر بدخول السجون التي يُحتجز فيها الأسرى الفلسطينيون، دون السماح لها بعقد لقاءات مباشرة معهم.
ودعت الشبكة الحقوقية، في بيان، اليوم السبت، الصليب الأحمر إلى رفض أي صيغة لا تضمن حقها الكامل في مقابلة الأسرى الفلسطينيين بشكل مباشر وسري، والتعامل مع هذه القضية بوصفها اختبارًا لمصداقية دورها الإنساني، لا مجرد إجراء إداري أو زيارة بروتوكولية.
وشددت على أن أي دور للصليب الأحمر يفقد استقلاليته وسريته وقدرته على الاستماع إلى الأسرى، يصبح دورًا منزوع الأثر، ويخدم عمليًا سياسة الاحتلال القائمة على إدارة الأزمة بدل إنهائها، واحتواء الغضب الدولي بدل وقف أسباب هذا الغضب.
واعتبرت أن هذه الصيغة لا تعني استعادة الدور الإنساني للصليب الأحمر، “بل محاولة لتقييده وتحويله إلى شاهد محدود الحركة داخل منظومة يسيطر عليها السجّان بالكامل”.
وأكدت أن جوهر الأزمة لا يتعلق بدخول مؤسسة دولية إلى مباني السجون فحسب، بل بقدرتها على الوصول إلى الحقيقة من مصدرها الأساسي، أي الأسرى أنفسهم، الذين يشكلون الطرف الأهم في أي رقابة إنسانية أو حقوقية.
وأشارت “صامدون” إلى أن الاحتلال يحاول، في هذه المرحلة، إنتاج “مخرج سياسي وإعلامي” يخفف من حجم الضغط المتصاعد عليه، دون أن يدفع أي ثمن حقيقي أو يقدّم أي التزام جاد بوقف الاعتداءات والانتهاكات داخل السجون.
وأضافت أن الخطوة الإسرائيلية المعلنة لا تتضمن ضمانات واضحة، ولا رقابة مستقلة، ولا تمكينًا حقيقيًا للجهات الدولية من معرفة ما يجري بحق الأسرى والأسيرات.
ورأت أن استبعاد المنظمة الدولية من لقاء الأسرى، هو امتداد مباشر لسياسة العزل التي يمارسها الاحتلال بحقهم، والتي لا تقتصر على الجدران والسجون، بل تمتد إلى حجب صوتهم ومنع عائلاتهم والمؤسسات الدولية من معرفة حقيقة أوضاعهم.
وحذرت من أن قبول أي زيارة منقوصة قد يشكل سابقة خطيرة، تسمح للاحتلال بفرض قواعد جديدة على العمل الإنساني الدولي، بحيث يحدد هو من يرى الصليب الأحمر، ومن لا يراه، وما الذي يُسمح بتوثيقه، وما الذي يجب إخفاؤه.
وطالبت المؤسسة، القوى الحقوقية وحركات التضامن والمؤسسات الدولية إلى عدم منح الاحتلال فرصة لاستخدام هذه الخطوة كرسالة تهدئة كاذبة، مؤكدة أن المطلوب هو ضغط فعلي يفرض فتح السجون أمام رقابة حقيقية، ويكشف مصير الأسرى وظروف احتجازهم.
يذكر أن حكومة الاحتلال الإسرائيلي أعلنت أمس الجمعة، موافقتها على السماح للصليب الأحمر بزيارة سجونها، لكن من دون السماح لها بلقاء الأسرى الفلسطينيين، وذلك بعد أكثر من عامين ونصف العام من المنع.
ومنعت سلطات الاحتلال الصليب الأحمر من تفقد سجونها منذ بداية الحرب على غزة في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، وأوقفت زيارات عائلات الأسرى لأبنائهم في السجون الإسرائيلية.
وجاء القرار الإسرائيلي الأخير بعد التماس قدمته منظمات حقوقية للمحكمة العليا الإسرائيلية في شباط/ فبراير 2024 للسماح للصليب الأحمر باستئناف زياراته للسجون.

