صرح القدس التعليمي على حافة الإغلاق.. “اليتيم العربي” يستنجد لإنقاذ 60 عامًا من العطاء

 المسار : تواجه مدرسة اليتيم العربي في القدس خطر الإغلاق، في ظل تراجع كبير في أعداد الطلبة وتحذيرات من ضغوط وإجراءات إسرائيلية قد تؤدي إلى إنهاء دورها التعليمي والتاريخي، بحسب ما أفاد به مدرس الفيزياء والرياضيات في المدرسة، الأستاذ منصور طهبوب.

وقال طهبوب لبرنامج شد حيلك يا وطن عبر شبكة وطن الإعلامية، إن المدرسة التي تأسست جذورها الأولى عام 1925، وتحولت إلى صرح تعليمي مهني في القدس عام 1965 على مساحة تُقدّر بـ42 دونمًا في المنطقة المسماة إسرائيليا عطاروت، باتت اليوم في وضع “مقلق للغاية”، بعد أن انخفض عدد الطلبة إلى نحو 25 طالبًا فقط، مقارنة بآلاف الطلبة في فترات سابقة.

تراجع الأعداد وتغيّر الواقع التعليمي
وأوضح طهبوب أن المدرسة كانت تستقطب في السابق طلبة من مختلف مناطق الضفة الغربية، بل ومن دول عربية أيضًا، إلا أن الحواجز والإغلاقات والتضييق على الحركة ساهمت في تقليص أعداد الطلبة بشكل حاد خلال السنوات الأخيرة.
وأضاف أن هذا التراجع ترافق مع تقليص في التخصصات المهنية التي تقدمها المدرسة، ما زاد من التحديات أمام استمرارها.

“ذريعة الإغلاق” والرقابة على المدارس
وأشار طهبوب إلى أن انخفاض أعداد الطلبة يُستخدم كـ“ذريعة” من قبل بلدية الاحتلال في القدس لإغلاق المدرسة أو تغيير طبيعتها، في ظل ما وصفه بسياسات تستهدف المؤسسات التعليمية الفلسطينية في القدس عبر التفتيش المستمر والبحث عن “ثغرات قانونية وإدارية”.
وأكد أن هناك مخاوف من أن يؤدي استمرار هذا الوضع إلى إنهاء الدور التاريخي للمدرسة، أو تغيير أهدافها التعليمية التي أُنشئت من أجلها.
نداء عاجل لإنقاذ المدرسة
وفي محاولة لتفادي الإغلاق، أكد طهبوب أن المدرسة تطلق نداءً عاجلًا لأهالي القدس ومحيطها لتسجيل أبنائهم للعام الدراسي المقبل، بهدف رفع أعداد الطلبة وتعزيز فرص استمرار المؤسسة.
وقال طهبوب إن هناك استجابة أولية بعد هذا النداء، لكنها ما تزال غير كافية، داعيًا المجتمع المحلي إلى التعامل بجدية مع “الخطر الحقيقي” الذي يهدد المدرسة.

تخصصات مهنية وإمكانات غير مستغلة
وتقدم المدرسة حاليًا تخصصات مهنية تشمل ميكانيكا الكهرباء، وميكانيكا السيارات، بالإضافة إلى تكنولوجيا المعلومات وإصلاح أجهزة الحاسوب، إلا أن ضعف الإقبال يحدّ من تطوير هذه البرامج.
كما أشار طهبوب إلى وجود أقسام وإمكانات، بينها مرافق سكنية سابقة، لكنها بحاجة إلى دعم وإعادة تأهيل في حال تحسن الوضع.

بعد وطني وتاريخي
وشدد طهبوب على أن فقدان مدرسة اليتيم العربي لا يقتصر على الجانب التعليمي فقط، بل يحمل أبعادًا وطنية ورمزية كبيرة، باعتبارها مؤسسة خرّجت عشرات الآلاف من الطلبة الذين التحقوا بالجامعات وساهموا في سوق العمل.
واعتبر أن أي تراجع أو إغلاق للمدرسة يمثل خسارة “لبنية تعليمية ووطنية راسخة” في القدس.
دعوة أخيرة
وختم طهبوب حديثه بدعوة أولياء الأمور والجهات الداعمة إلى التحرك العاجل لدعم المدرسة عبر تسجيل الطلبة والمساهمة في تعزيز استمراريتها، مؤكدًا أن “إنقاذ المدرسة مسؤولية جماعية قبل فوات الأوان”.

المصدر … وكاله وطن للانباء

Share This Article