المسار: سجلت “إسرائيل” تراجعاً تاريخياً غير مسبوق في سمعتها الدولية، لتتربع على رأس قائمة الدول ذات الصورة الأكثر سلبية على مستوى العالم، متجاوزة بذلك دولاً ارتبطت تاريخياً بالعزلة مثل كوريا الشمالية، وفقاً لنتائج “مؤشر تصورات الديمقراطية لعام 2026” (Democracy Perception Index).
التقرير السنوي الأحدث، صدر اليوم الأربعاء، يُعد أضخم استطلاع للرأي العام العالمي حول الديمقراطية والسياسة الخارجية، أظهر تحولاً جذرياً في نظرة الشعوب تجاه “إسرائيل”؛ حيث هبط صافي درجة التصور العالمي لإسرائيل إلى (24-)، وهو ما يضعها رسمياً في الترتيب الأدنى عالمياً وصاحبة السمعة الخارجية الأكثر تضرراً وسلبية بين جميع الدول المشمولة بالدراسة.
واستندت هذه النتائج إلى استبيانات ميدانية مكثفة جُمعت خلال شهري مارس وأبريل من العام الجاري 2026، وشملت أكثر من 94 ألف مشارك في 98 دولة تمثل مجتمعة نحو 90% من سكان الكوكب.
وعزا خبراء ومحللون هذا الانهيار الحاد في القوة الناعمة الإسرائيلية إلى استمرار الحرب المدمرة على قطاع غزة وما خلفته من ضحايا ودمار واسع، إلى جانب الملاحقات القانونية الدولية والاتهامات الموجهة لـ”تل أبيب” بارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية في غزة.
ولم يقتصر هذا التدهور في السمعة على دول الجنوب العالمي فحسب, بل امتد بشكل لافت ليجتاح المجتمعات الغربية في أوروبا وأمريكا الشمالية، مما يعكس أزمة شرعية أخلاقية وسياسية حادة تواجهها إسرائيل دولياً.
وامتدت ارتدادات هذا التصنيف لتصيب حليفة “إسرائيل” الاستراتيجية الأولى؛ حيث رصد المؤشر تراجعاً حاداً ومماثلاً في شعبية الولايات المتحدة الأمريكية عالمياً لتستقر بالقرب من أسفل الترتيب مسجلة درجة صافية بلغت (16-). وبالرغم من التراجع الأمريكي الكبير، إلا أن واشنطن ظلت أعلى بفارق ثماني درجات كاملة من “إسرائيل” التي تذيلت القائمة بمفردها كأدنى دولة في المؤشر على الإطلاق.
وربط التقرير هذا التدهور الأمريكي المباشر بالدعم العسكري والسياسي غير المشروط الذي تقدمه واشنطن لـ”تل أبيب”، مما نقل كلفة العزلة الدبلوماسية والشعبية إلى الحلفاء بشكل مباشر.
وارتكبت “إسرائيل” منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 -بدعم أميركي أوروبي- إبادة جماعية في قطاع غزة، شملت قتلا وتجويعا وتدميرا وتهجيرا واعتقالا، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.
وخلفت الإبادة أكثر من 245 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين معظمهم أطفال، فضلا عن الدمار الشامل ومحو معظم مدن القطاع ومناطقه من على الخريطة.

