حل الكنيست يقترب… أزمة نتنياهو الداخلية تدخل مرحلة الحسم وسط انقسام حاد في الائتلاف والحريديم

المسار : يرى مختصان في الشأن السياسي والإسرائيلي، أن تصويت الكنيست بالقراءة التمهيدية، على حل نفسه، يحمل دلالات هامة ومؤشرات قوية على عمق الأزمة السياسية داخل الائتلاف الحاكم.

وصدّق الكنيست الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، بالقراءة التمهيدية وبالأغلبية وبدون معارضة، على مشروع قرار بحله.

وذكرت مصادر عبرية، وفق ترجمة وكالة “صفا”، أن الكنيست صدق بأغلبية 110 أصوات ودون معارضين على مشروع قانون حله بالقراءة التمهيدية.

ويأتي هذا التصديق في ظل تصاعد التوترات داخل الائتلاف الحكومي بقيادة “بنيامين نتنياهو”، وتفاقم أزمة قانون إعفاء “الحريديم” من الخدمة العسكرية.

وحول تداعيات هذا المشهد وتداعياته على مستقبل رئيس الوزراء بحكومة الاحتلال “بنيامين نتنياهو”، يرى المحللان أن حل الكنيست بات أمراً حتمياً، وأنه إذا لم يتم حسمه بشكل نهائي اليوم، فسيتحقق خلال الأسابيع القليلة القادمة.

إمكانية عرقلته

ويقول المحلل السياسي عادل شديد لوكالة “صفا”، إن الموعد الطبيعي المقرر للانتخابات هو 27 أكتوبر/ تشرين الأول القادم، ما يعني أنه لم يتبقَ سوى خمسة أشهر تقريباً على هذا الاستحقاق.

بالمقابل، يُخفف المختص بالشأن الإسرائيلي ياسر مناع، من وطأة هذا الإجراء، موضحاً أن خطوة حل الكنيست اليوم لا تزال في قراءتها الأولى التمهيدية، وهو ما يترك الباب مفتوحاً أمام إمكانية عرقلة القراءات اللاحقة داخل الكنيست.

ويلتقي مناع مع شديد، في مسألة الفارق الزمني، معتبران أن تقديم الانتخابات إلى سبتمبر/ أيلول بناءً على ضغوط المعارضة وبعض قوى “الحريديم”، لن يصنع فارقاً كبيراً، إذ لا يتجاوز الشهر الواحد أو أكثر قليلاً مقارنة بالموعد الأصلي.

مصير “نتنياهو” وأزمة “الحريديم”

ويتوافق المحللان على أن التطورات البرلمانية الحالية لن تزيح “نتنياهو” عن المشهد فوراً.

ويؤكد شديد أن حل الكنيست لن يؤثر على وضعية “نتنياهو” كرئيس للحكومة، بل سيستمر في منصبه ويحتفظ بكامل صلاحياته الدستورية إلى حين تشكيل واستلام الحكومة الجديدة، وهو مسار يمتد على الأقل لـ 60 يوماً عقب ظهور نتائج الانتخابات.

ويضيف “هذا يضمن بقاءه في السلطة حتى نهاية العام الحالي على أدنى تقدير”.

وفي السياق ذاته، يشير مناع إلى أن الأحزاب الحريدية، ورغم ما تسببه من إحراج سياسي حاد للحكومة في هذه المرحلة بسبب ملفات الخلاف الداخلي، فإنها تظل عاجزة عن الخروج من عباءة اليمين الإسرائيلي بسهولة، مما يمنح “نتنياهو” هامشاً للمناورة والنجاح في احتواء الأزمة أو تدويرها سياسياً.

“ورقة الحرب”

وفيما يخص لجوء “نتنياهو” إلى خيار التصعيد العسكري لخلط الأوراق، يوضح  شديد أن “نتنياهو”، كان يطمح فعلياً إلى تأجيل الانتخابات بذريعة الحرب.

ومن وجهة نظره، فإن حل الكنيست، أمر يتطلب إشعال جبهات جديدة بالنسبة لـ”نتنياهو”، سواء مع إيران، أو لبنان، أو غزة، أو غيرها من الساحات.

ورغم إصرار “نتنياهو” على استمرار الحروب، يعتقد شديد أنه لن يتمكن في نهاية المطاف من تأجيل الاستحقاق الانتخابي.

من جانبه، يؤيد مناع هذا الطرح مستبعداً أن تكون الحرب عاملاً كافياً لإرجاء صناديق الاقتراع.

ويجزم بأن قرار الحرب في جوهره لا يخضع للحسابات والتوازنات الإسرائيلية الداخلية فحسب، بل يرتبط بشكل وثيق ومباشر بالموقف الأمريكي والمصالح الاستراتيجية التي ترعاها واشنطن في المنطقة.

ولذلك، يستطرد “أن هذه الحسابات، تضع قيوداً خارجية تعوق قدرة نتنياهو على استخدام الملف العسكري كورقة سياسية مطلقة لتعطيل المسار التشريعي”.

Share This Article