تصاعد خطاب الإسلاموفوبيا في أمريكا

المسار : أعادت جريمة الهجوم الذي استهدف المركز الإسلامي في حي كلايرمونت ميسا بمدينة سان دييغو، والذي أسفر عن مقتل ثلاثة رجال، إلى الواجهة الجدل المتصاعد حول خطاب الكراهية ضد المسلمين في الولايات المتحدة، وما يصفه مراقبون ومعلقون بأنه بيئة سياسية وإعلامية تغذي هذا النوع من العنف.

وفي مقال نشره الكاتب جمال كنج، مؤلف كتاب “أطفال النكبة”: رحلة من مخيم لاجئين فلسطيني إلى أمريكا، والذي يكتب بانتظام حول قضايا العالم العربي في منصات محلية ودولية، يربط بين الحادثة وتصاعد ما يعتبره خطابًا ممنهجًا ضد المسلمين في الخطاب السياسي الأمريكي خلال السنوات الأخيرة.

ويشير كنج إلى أن المركز الإسلامي في سان دييغو لم يكن مجرد دار عبادة، بل فضاءً اجتماعيًا وتعليميًا مفتوحًا احتضن مبادرات للحوار بين الأديان وخدمات مجتمعية، قبل أن يصبح موقعًا لهجوم دموي هزّ الجالية المحلية.

وينقل الكاتب عن روايات محلية أن الهجوم أسفر عن مقتل أمين عبد الله، ومنصور كازيها، ونادر عوض، خلال دقائق معدودة، في حين جرى إخلاء المصلين والطلاب قبل اتساع نطاق الخطر.

كنج: غياب مواقف تضامنية واضحة مع الجالية المسلمة والفلسطينية أسهم في تعميق شعور الإقصاء السياسي

ويربط كنج بين هذا الهجوم وتصاعد الخطاب السياسي في الولايات المتحدة تجاه المسلمين، مشيرًا إلى تصريحات لعدد من السياسيين البارزين، من بينهم الرئيس دونالد ترامب، الذي قال خلال حملته الانتخابية إن “الإسلام يكرهنا”، إلى جانب تصريحات أخرى لنواب في الكونغرس اعتبرها الكاتب جزءًا من خطاب تحريضي متكرر.

كما يستند إلى تحقيق لصحيفة واشنطن بوست أفاد بأن أكثر من 100 عضو في الكونغرس تناولوا قضايا تتعلق بالإسلام والمسلمين منذ بداية عام 2025، غالبًا في سياقات تربطهم بالتطرف أو الإرهاب، وهو ما تعتبره منظمات حقوقية، بينها مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية، عاملًا في تعزيز بيئة تمييزية ضد المسلمين.

وفي هذا السياق، يرى كنج أن هذا الخطاب لم يبقَ في نطاق السياسة والإعلام، بل أسهم في خلق بيئة من “نزع الإنسانية” عن المسلمين، انعكست – بحسب رأيه – في أعمال عنف على الأرض.

كما ينتقد موقف السلطات المحلية في مدينة سان دييغو، بما في ذلك عمدة المدينة تود غلوريا، معتبرًا أن غياب مواقف تضامنية واضحة مع الجالية المسلمة والفلسطينية أسهم في تعميق شعور الإقصاء السياسي.

ويخلص الكاتب إلى أن الحادثة لا يمكن فصلها عن السياق الأوسع لتصاعد خطاب الكراهية، محذرًا من أن استمرار هذا الخطاب يهدد بتكريس دوائر العنف بدل كسرها.

Share This Article