الأزمة الاقتصادية تُغيّب الأضاحي عن آلاف العائلات في الضفة الغربية

المسار :تشهد أسواق المواشي في الضفة الغربية، قبيل حلول عيد الأضحى المبارك، حالة ركود غير مسبوقة، في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي أثقلت كاهل المواطنين، ودفعت آلاف العائلات إلى العزوف عن شراء الأضاحي هذا العام.

وبين استمرار أزمة الرواتب، وتوقف عشرات آلاف العمال عن أعمالهم، وارتفاع تكاليف المعيشة، تحولت شعيرة الأضحية لدى شريحة واسعة من الفلسطينيين إلى عبء يفوق قدرتهم المادية، وسط تراجع حاد في القدرة الشرائية وانكماش واضح في الأسواق.

وقال رئيس نقابة أصحاب الملاحم عمر نخلة، إن الإقبال على شراء الأضاحي يُعد من الأضعف منذ سنوات، متوقعاً ألا تتجاوز نسبة الإقبال 20% مقارنة بالمواسم السابقة.

وأوضح نخلة أن أسعار الأضاحي ما تزال مرتفعة بالنسبة للمواطنين رغم ضعف الحركة التجارية، مشيراً إلى أن سعر الخروف البلدي يتراوح بين 3000 و4000 شيكل بحسب الوزن، فيما تبلغ حصة الفرد في أضحية العجل نحو 1500 شيكل.

وأضاف أن تراجع القدرة الشرائية حرم كثيراً من العائلات من أداء شعيرة الأضحية، وألحق خسائر مباشرة بأصحاب الملاحم ومربي المواشي، في ظل ركود غير مسبوق يسيطر على الأسواق.

وانتقد نخلة ما وصفه بـ”إهمال قطاع الثروة الحيوانية”، داعياً إلى دعم الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على السوق الإسرائيلية، خاصة مع تراجع أعداد المواشي وارتفاع تكاليف الأعلاف والإنتاج.

وفي مدينة الظاهرية جنوب الخليل، بدت أسواق المواشي مكتظة بالمتسوقين، لكن دون حركة شراء فعلية، وفق ما أكده التاجر محمد رجبي، الذي أوضح أن غالبية المواطنين يكتفون بالسؤال عن الأسعار دون القدرة على الشراء.

وأشار رجبي إلى أن عدد الحجوزات هذا الموسم تراجع بشكل حاد مقارنة بالسنوات الماضية، موضحاً أنه كان يبيع ما بين 160 و200 رأس من الأغنام في مواسم سابقة، بينما لم تتجاوز الحجوزات هذا العام 60 رأساً فقط.

من جهته، قال الموظف أحمد عمرو إن شعيرة الأضحية أصبحت “حُلماً” بالنسبة لكثير من الموظفين الذين يعانون من أزمة الرواتب المستمرة منذ سنوات، لافتاً إلى أن المبالغ التي تُصرف لا تكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية للعائلات.

بدوره، أوضح المختص بالشأن الاقتصادي أيهم أبو غوش أن الأزمة الاقتصادية في الضفة الغربية تفاقمت بفعل الإجراءات الإسرائيلية، وفي مقدمتها احتجاز أموال المقاصة، ومنع العمال من الوصول إلى أماكن عملهم داخل أراضي عام 1948.

وبيّن أبو غوش أن أكثر من 200 ألف عامل فقدوا مصدر دخلهم منذ اندلاع الحرب، ما تسبب بتراجع مليارات الشواكل من السوق الفلسطينية، وأدى إلى انخفاض حاد في القدرة الشرائية للمواطنين.

وأشار إلى أن اعتداءات المستوطنين على المراعي وسرقة المواشي، إلى جانب الحواجز والإغلاقات التي يفرضها الاحتلال، ساهمت في تعميق الأزمة الاقتصادية وإضعاف قطاع الثروة الحيوانية في الضفة الغربية.

وأكد مراقبون أن استمرار الأزمة الاقتصادية، إلى جانب سياسات الاحتلال الإسرائيلي وإجراءاته المالية والأمنية، يهدد بحرمان آلاف العائلات الفلسطينية من إحياء شعائر عيد الأضحى هذا العام، في ظل أوضاع معيشية تزداد قسوة يوماً بعد يوم.

Share This Article