| افتتاحيات الصحف + تقارير + مقالات |
هآرتس 26/5/2026
نتنياهو وعد بالنصر وحقق الفشل وانتقل الى سياسة المنطقة الأمنية
بقلم: نحاميا شترسلر
الحقيقة هي ان التعامل مع ترامب ليس بالامر السهل. فهو متقلب المزاج وسريع الغضب. ويتخذ قراراته بدون تفكير. يهدد باستمرار، لكنه لا ينفذ أي انذار. في احد الأيام في نيسان الماضي اعلن “ستباد حضارة بالكامل هذه الليلة”، وفي نفس الليلة اعلن عن وقف اطلاق النار. كرر مرارا وتكرارا بان ايران تتوسل من اجل التوصل الى اتفاق، لكن هو الذي يخشى من العودة الى ساحة المعركة. يقول شيء ونقيضه في نفس الجملة، الى درجة السخافة. مثلا، “هناك احتمالية تبلغ 50 في المئة”. حاول أن تعمل مع شخص كهذا.
لكن رغم ذلك نتنياهو مذنب باهمال أي مصلحة إسرائيلية في اتفاق المباديء الذي يصاغ في ايران. لسنوات هو يقول لنا بان ترامب صديقه المقرب. وانه يتحدث معه كثيرا. عما يتحدث؟ عن العفو؟ في نهاية المطاف استبعده ترامب من المفاوضات واهانه عندما قال: “بيبي سيفعل ما أقوله له”.
الخلاصة المؤسفة هي انه في نهاية الجولة الثانية مع ايران ستخرج دولة آيات الله اكثر قوة. فحسب ما هو معروف حتى الان هي لم تتنازل عن الملف النووي، ولم تلتزم بوقف تطوير الصواريخ البالستية، وهي ستتمكن من مواصلة دعم وكلائها، حزب الله والحوثيين. لذلك، يعتبر هذا اتفاق مبدئي كارثي بالنسبة لإسرائيل، اتفاق زاد سوء وضعنا. لقد تخلى ترامب عنا مثلما تخلى عن حلفاء آخرين في السابق. هو مستعد للدفع لإيران نقدا (بواسطة تسهيلات تجارية)، في حين تتعهد بتقديم التزامات بشان المستقبل بالاجل، شتان بين هذا وذاك.
لقد تراجع الرئيس الأمريكي ووافق على قبول اتفاق سيء، لان الولايات المتحدة غير مهددة، هي بعيدة جدا عن طهران، هذا كل ما في الامر. كان موقف ترامب سيختلف كليا لو ان ايران كانت قادرة على تهديد نيويورك وواشنطن بالصواريخ.
لقد ارتكب ترامب اثناء المفاوضات كل الأخطاء الممكنة، وكان اكبرها وقف قصف ايران، وبعد ذلك المطالبة بتنازلات. لكن بمجرد التوقف عن التسبب بالضرر، يفقد المرء نفوذه. وبالفعل، بدلا من التنازلات، ستجري ايران الان مفاوضات بطيئة يتحدث فيها الامريكيون عن كبح المشروع النووي، بينما يستمع الإيرانيون ويسخرون ولا يوقعون على أي شيء.
يتفاخر ترامب ونتنياهو بالضرر الذي تسببوا فيه لإيران. صحيح ان هناك اضرار لحقت بالمنشآت النووية وصناعة الصواريخ، لكن ايران صمدت رغم الهجمات الكثيفة التي شنها اقوى جيش في العالم، الامر الذي يعني ان الجولة الثانية للحرب ستنتهي مثلما انتهت الأولى في حزيران 2025 بدون التوصل الى قرار. وحتى ذلك الوقت تفاخر نتنياهو وترامب بانهم الحقوا اضرار بالمنشآت النووية وبرنامج الصواريخ، لكن ايران لم تهزم ولم يتم اسقاط نظام آيات الله ولم يتم التوقيع على أي اتفاق. لذلك نحن وصلنا الى جولة ثانية انتهت هي الأخرى فجأة بدون قرار أو إنجازات.
لم يحقق نتنياهو أي وعد من وعوده الفارغة. فلم يتم القضاء على المشروع النووي الإيراني، حماس تكتسب قوة في غزة وحزب الله لا ينزع سلاحه. لذلك انتقل الى الخطة الأخرى: منع غزو آخر مفاجيء لاسرائيل بواسطة العودة الى سياسة المنطقة الأمنية.
في جنوب لبنان يقيم الجيش شريط امني بطول 10 كم، وفي سوريا أقيم شريط بعرض 15 كم، وفي قطاع غزة نسيطر على 58 في المئة من أراضي القطاع. هذه سياسة تنبع من الصدمة التي عانى منها نتنياهو في 7 أكتوبر. هذه سياسة ستؤدي بالتأكيد الى حرب عصابات ضد الجيش الإسرائيلي وخسائر يومية فادحة. لقد تعلمنا هذا الدرس بالطريقة الصعبة عندما غرقنا في مستنقع لبنان مدة 18 سنة، سفكت فيها دماء كثيرة. فقد قتل 559 جندي في المنطقة الأمنية حتى الانسحاب المتسرع في العام 2000. وهذا ما ينتظرنا مرة أخرى في لبنان وسوريا وغزة، إضافة الى تهديدات ايران: شهادة نهاية ولاية سلبية بشكل خاص لنتنياهو.
——————————————
القناة 12 العبرية 26/5/2026
الثغرات في الاتفاق المُبرم مع إيران
بقلم: تامير هايمن
س: نحن ندرس هذا الاتفاق الناشئ، مع أننا لا نزال نجهل تفاصيله بالكامل. هناك مسألتان لم نسمع عنهما شيئًا: الأولى تتعلق بمعالجة المنظمات الوكيلة، والثانية تتعلق بالصواريخ الباليستية. جدير بالذكر أن رئيس الأركان ورئيس الاستخبارات العسكرية صرّحا في حزيران الماضي بأنه في حال امتلاك إسرائيل 9000 صاروخ باليستي، فلا حاجة للأسلحة النووية لتهديدها. ما هو الوضع الراهن لهذه المسألة؟
إذا انتهت الحرب بالاتفاق الحالي، فسنتساءل عن مدى تحقيق أهدافها، إذ إن ميزان هذه الحملة سلبي. لم نحقق في الواقع الأهداف الرئيسية للحرب كما تم تحديدها، ومن المهم توضيح ذلك.
الاتفاق المذكور لم يُوقّع بعد، وهو في الواقع مُقسّم إلى جزئين: اتفاق بشأن مضيق هرمز، وهو المحرك الرئيسي للعملية، واتفاق نووي، يُفترض أن يُوقّع بعده. لم يُوقّع اتفاق هرمز نفسه بعد، ويشير الرئيس ترامب إلى وجود مشاكل بشأنه، لذا لم نصل إلى هذه المرحلة بعد. فيما يتعلق بالاتفاق النووي، وفي ظل الإطار الزمني المقترح البالغ 60 يومًا ومع كل هذه التفاصيل، من المشكوك فيه للغاية أن نتوصل إلى اتفاق يمكن تقدير قيمته الحقيقية. لذلك، ما زلنا نجهل كيف ستتطور الأمور.
صحيحٌ أنه حتى لو تم توقيع اتفاق هرمز وحده، فستحقق إيران إنجازين هامين من وجهة نظرها: اعترافٌ ما بشرعية النظام وسيادته، بما في ذلك ربما السيادة على مضيق هرمز؛ وبالطبع، حقيقة أن أهم قضية بالنسبة لها – القضية النووية – لن تُناقش إلا في المرحلة الثانية. من جهة أخرى، في الشرق الأوسط، تكون المرحلة الثانية أحيانًا مرحلة نظرية بحتة لا تتحقق.
س: في بداية الشهر، ذكرتم أن القضية النووية لم تُناقش إلا نادرًا خلال الأربعين يومًا الماضية. إذا لم يُعالج التهديد النووي، يثور التساؤل: ما الذي فعلناه في هذا الشأن، وما الذي يجب فعله الآن؟
علينا أن نركز على الهدف الأساسي، كما يقول الأمريكيون: النووي، النووي، النووي. من كل هذه التفاصيل، أؤكد مجددًا على المعيار الوحيد الذي يُمكننا جميعًا من قياس إنجازاتنا: وقت الوصول إلى المواد المخصبة. بمعنى آخر، كم من الوقت يستغرق الأمر منذ لحظة اتخاذ الإيرانيين قرارهم بالوصول إلى الأسلحة النووية حتى يتمكنوا من تخصيب ما يكفي من اليورانيوم لصنع قنبلة واحدة، أي إلى مستوى تخصيب 90 في المئة؟ للمقارنة، منحنا اتفاق أوباما (خطة العمل الشاملة المشتركة) عامًا واحدًا للوصول إلى المواد االمخصبة؛ وهذا يعني أن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يتضمن فترة زمنية أطول من عام.
خلال هذه الفترة، تتجسد جميع التفاصيل: كمية اليورانيوم المخصب التي غادرت إيران، وكمية ما سيبقى فيها، وعدد أجهزة الطرد المركزي المتطورة، ونطاق عمليات التفتيش والمنشآت تحت الأرض. كل هذه التفاصيل التي تشكل الاتفاق النووي تُختزل في النهاية إلى مؤشر واحد فقط، سأركز عليه تحديدًا لأغراض المقارنة.
أما الأمر الثاني فهو لبنان. الوضع الراهن هناك لا يُطاق؛ يجب علينا فصل الساحات ومعالجة هذه القضية مع الحكومة اللبنانية، برعاية دولية وبالتنسيق مع العمل العسكري. وإذا ما أصرّ الإيرانيون، رغم ذلك، على أن لبنان جزء لا يتجزأ منا، وزعمنا أن “لبنان وكيل لكم، فرعكم عبر حزب الله”، فلنفتح حينها مسألة الوكلاء بكاملها، ولنطالب بالنظر في جميع الوكلاء ضمن إطار الاتفاق. وبهذه الطريقة، ربما نستطيع إجبارهم على الموافقة على القضايا التي يتجنبونها حاليًا.
——————————————
معهد Mind Israel 26/5/2026
فخ “التفاهم”: هكذا يُقاد ترامب إلى صفقة سيئة مع إيران
بقلم: عاموس يدلين
لم يكن المشهد الدرامي الليلي في واشنطن يدور حول تجديد الحرب – فقد كان واضحًا بالفعل ليلة السبت الماضي أن تحركًا دبلوماسيًا مقلقًا كان يتشكل: الولايات المتحدة تسير بخطى سريعة نحو صفقة سيئة، لن تستغل الإنجازات العسكرية الاستثنائية لإسرائيل والولايات المتحدة في ساحة المعركة فحسب، بل ستترك الشرق الأوسط بإيران أكثر جرأة وثقة بالنفس. النظام.
لا تنخدعوا بالصياغة – فهذا ليس اتفاقًا، بل “تفاهمات”. مخطط متعدد المراحل مصمم ليمنح كلا الطرفين فرصة للتراجع، مع إبقاء طهران في موقف قوة.
يذكرنا المخطط الناشئ بشكلٍ مثير للريبة بـ”أسلوب غزة”: شراء الصمت بالوعد بإنهاء الحرب تمامًا. هذه الصيغة البسيطة هي بالضبط ما تسعى إليه طهران – وقف كامل للضغط العسكري ورفع “الحصار المزدوج”. ستوافق إيران على مناقشات غامضة حول “المبادئ النووية” ورفع العقوبات، وهي صياغات مبهمة يمكن تفسيرها في اتجاهين متناقضين.
لتخفيف حدة الموقف، سيقدم الإيرانيون بادرات رمزية: تجديد “الفتوى” الشهيرة ضد الأسلحة النووية، وتخفيف مُتحكم به للمواد النووية (والذي لا أحد يعلم حقًا ما إذا كان سيؤدي إلى الصفر المطلق)، وربما حتى تفكيك العديد من مواقع أجهزة الطرد المركزي الروسية.
قد يُضم لبنان أيضاً إلى الاتفاق، بطريقة تُضعف العلاقة بين إيران ولبنان لصالح إسرائيل، دون مطالبة إيران بأي شيء في هذا الصدد. في المقابل، سيُفتح مضيق هرمز، ويُرفع الحصار البحري، ويُقدّم وعدٌ بـ”أموال طائلة” – ضخ مليارات الدولارات وتجميد الأصول – في اليوم التالي.
تتجلّى هذه الاتفاقات المشؤومة في ضوء إنجازات إسرائيل والولايات المتحدة في الحرب: فقد دفعت إيران ثمناً باهظاً – تضررت قاعدتها الصناعية بشدة، فضلاً عن الخسائر الاقتصادية التي بلغت مئات المليارات من الدولارات لاقتصادٍ كان أصلاً في حالةٍ متردية. تفاقمت مشاكل النظام الأساسية. اختبرت الولايات المتحدة أدوات عسكرية حقيقية استعداداً لتحدياتها الكبرى، وأثبتت إسرائيل قدرتها على أن تكون شريكاً أمنياً موثوقاً. أثبت نظام الدفاع الإقليمي فعاليته في مواجهة النيران الإيرانية. هناك أساسٌ لقوة إقليمية موالية للغرب تضم الولايات المتحدة ودول الخليج: إسرائيل ومصر والأردن.
لدينا ثلاثة سيناريوهات لنهاية فترة الستين يومًا من “الاتفاقيات”:
السيناريو الأرجح: لا يتوصل الطرفان إلى اتفاق بشأن إزالة جميع المواد المخصبة من إيران وتفكيك برنامجها النووي، لكنهما لا يعودان إلى الحرب. تُعلن الولايات المتحدة أنها لن ترفع العقوبات، بل ستزيد الضغط الاقتصادي على إيران، إلى جانب مراقبة دقيقة للبرنامج النووي، وتهديدها بأنه إذا حاولت إيران استئناف برنامجها النووي، فسيكون الرئيس مُلزمًا بإحباطه. يُقلل هذا السيناريو من احتمالية امتلاك إيران لقنبلة نووية بحلول نهاية ولاية ترامب، ولكنه يسمح لها باستئناف برنامجها الصاروخي، مع تحدي القيود المفروضة على حرية إسرائيل في العمل. وبالتالي، ستصل إيران إلى نهاية ولاية ترامب وقد استعادت قدراتها على تهديد إسرائيل والمنطقة، في مواجهة رئيس أمريكي أو رؤساء أمريكيين من المرجح أن يعارضوا بشدة استخدام القوة العسكرية ضد إيران. هذه نهايةٌ مُحزنة لحربٍ حُسمت نتائجها بالكامل في ساحة المعركة، وستُتيح لإيران فرصةً للتعافي انطلاقًا من إدراكها امتلاكها سلاح ردعٍ ضد الولايات المتحدة والمنطقة، ألا وهو إغلاق مضيق هرمز وتهديد البنية التحتية لدول الخليج. في هذه الحالة، ينبغي أن يكون الهدف هو ضمان سقوط النظام الإيراني خلال هذه السنوات الثلاث، ولكن لا يبدو أن هناك شريكًا أمريكيًا لتحقيق ذلك.
سيناريو الاتفاق – اتفاقٌ سيئ: خلال ستين يومًا من المفاوضات، تمكنت الولايات المتحدة والنظام الإيراني من تحويل الاتفاقات إلى اتفاقٍ حقيقي. وانطلاقًا من افتراض أن إيران لن تتخلى تمامًا عن برنامجها النووي، يكمن الخوف في أن يتخلى الرئيس ترامب عن المطالب الأساسية المتعلقة بالملف النووي، وأن يكون على استعدادٍ لرفع العقوبات عن النظام. سيكون هذا في الواقع اتفاقًا سيئًا يُقيّد إسرائيل، ويمنح النظام الإيراني صورةً زائفةً للنصر، وفسحةً من الوقت للنجاة من إدارة ترامب. هذا في الواقع اتفاقٌ سيء يُقيّد إسرائيل، ويمنح النظام الإيراني صورةً زائفةً للنصر، وفسحةً من الوقت للبقاء في ظل إدارة ترامب.
سيناريو التصعيد: في نهاية الستين يومًا، يتضح أن الإيرانيين غير مستعدين للوفاء بالتزاماتهم التي زعموا تقديمها للوسطاء بشأن الملف النووي، ويقرر ترامب العودة إلى الحرب. احتمالية هذا السيناريو ضئيلة، فإذا لم يوافق ترامب على الهجوم في الأسابيع الأخيرة، فمن غير المرجح أن يختار القيام بذلك عندما تصبح الظروف أكثر سوءًا بالنسبة له (بعد تراجع القوات الأمريكية في المنطقة أو بعد انسحابها، وعندما تستعيد إيران بعضًا من قدراتها العسكرية، وقبيل انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة).
ماذا بعد؟
إن البكاء والهستيريا ليسا أساسًا لسياسة وطنية. يجب على إسرائيل الالتزام بأربعة شروط تجاه الولايات المتحدة:
تأكيد قاطع على أن الولايات المتحدة لن تتخلى عن إزالة جميع المواد المخصبة من البلاد أو تخفيفها تحت إشراف دقيق حتى تصل إلى الصفر، وتفكيك المواقع النووية تحت الأرض، وتسليم أو تفكيك أجهزة الطرد المركزي المتطورة، وتطبيق القيود بشكل دائم. يجب أن يكون منع إيران من أن تصبح دولة حدودية في المستقبل أمرًا دائمًا – دون أي بنود انتهاء صلاحية.
ضمانات سياسية وشبكة أمان لإسرائيل: تقديم ضمانات غير مسبوقة للقدس في مواجهة التهديد الإيراني، بما في ذلك توضيح صريح بأن هذه “التفاهمات” لن تقيد إسرائيل من التحرك بشكل مستقل ضد البرنامج النووي والصاروخي الإيراني، إذا تصرفت طهران لصالحها.
بنية سياسية إقليمية وخيار عسكري موثوق: استغلال التحرك السياسي لتوسيع وتعزيز “اتفاقيات أبراهيم” لتصبح تحالفًا دفاعيًا إقليميًا أمريكيًا رسميًا. في الوقت نفسه، سيتعين على الإدارة الأمريكية أن تُعلن استغلالها للهدنة لبناء وتجهيز خيار عسكري أكثر فعالية وقوة وجاهزية للمواجهة القادمة، بما في ذلك إبقاء مضيق هرمز مفتوحًا منذ البداية.
في لبنان: حرية العمل العسكري لإسرائيل، بمعزل عن أي مفاوضات مع إيران، وتنسيق سياسي لإزالة تهديد حزب الله من الشمال.
أسئلة صعبة ستُطرح لاحقًا – عندما تتضح تفاصيل “الاتفاقيات”.
لترجمة هذا التقييم للوضع إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع، يجب على صناع القرار في إسرائيل والولايات المتحدة الإجابة على خمسة أسئلة رئيسية:
تفكيك أدوات الضغط: كيف يمكننا سحب أسلحتي الضغط الرئيسيتين من الإيرانيين – امتلاك اليورانيوم المخصب والقدرة على إغلاق الممرات الملاحية في مضيق هرمز – في حين تُشير الإدارة الأمريكية بالفعل إلى استعدادها للتسوية؟
تفكيك أدوات الضغط: كيف يمكننا سلب الإيرانيين أسلحتهم الرئيسية – امتلاك اليورانيوم المخصب والقدرة على إغلاق الممرات الملاحية في مضيق هرمز – في حين تُبدي الإدارة الأمريكية بالفعل استعدادًا للتسوية؟
الوجود الأمريكي في المنطقة: هل تُعدّ هذه “التفاهمات” الخطوة الأولى نحو انسحاب كامل للقوات الأمريكية من الشرق الأوسط، أم أن القيادة المركزية الأمريكية ستستغل الهدنة للوصول مُستعدة، وبشكل أكثر دقة، لأي تصعيد مُحتمل، لا سيما فيما يتعلق بمضيق هرمز؟
تآكل الخيار العسكري: في ظل توقيع “مذكرة التفاهم”، هل لا يزال هناك خيار عسكري ذو مصداقية (أمريكي أو إسرائيلي) مطروحًا، أم أن هذا الردع أصبح مجرد كلام؟
تجديد مخزونات الأسلحة: يجب على إسرائيل والولايات المتحدة الاستعداد للجولة القادمة بمخزونات دفاعية وهجومية، مع التركيز على القنابل الخارقة للتحصينات، والتي من شأنها تحييد التهديد الإيراني.
تغيير النظام/سلوك النظام: هل لا تزال هناك فرصة لإحداث تغيير في النظام الإيراني من خلال الضغط، في ظل انهيار الاتفاق الاقتصادي الحالي؟ من هم صناع القرار الحقيقيون في إيران، وما الذي يُوجههم؟
——————————————
هآرتس 26/5/2026
دولة الاحتلال تصادر مرقد النبي صموئيل من الأوقاف
بقلم: نير حسون
صادرت الإدارة المدنية مرقد النبي صموئيل في شمال القدس من الأوقاف الفلسطينية. وهذا هو اول امر مصادرة لموقع مقدس تمتلكه الأوقاف من قبل الإدارة المدنية، ويشمل الامر الصادر عن نائب رئيس الإدارة المدنية هيلل روث، مساحة 110 دونمات في وسطها مسجد كبير. أيضا تشمل المنطقة المصادرة موقع اثري ونبع مياه واراضي زراعية. وينص الامر على ان سبب المصادرة هو “المصلحة العامة لتنفيذ مشروع تطوير وصيانة الموقع الاثري لمقبرة النبي صموئيل”. ولم يعرف بعد ما يعنيه هذا القرار بالنسبة للاوقاف التي لم تعلق عليه، وما اذا كانت ستستمر في إدارة الموقع.
مقام النبي صاموئيل
حسب ما هو معروف فان سابقة مصادرة موقع مشابه، هي التي جرت في السنة الماضية في المنطقة المفتوحة في وسط موقع مغارة الماكفيلا (الحرم الابراهيمي) في الخليل. ففي حينه قال المدير بان المنطقة مطلوبة من اجل وضع اسقف، وانها ليست مبنى بل ساحة مفتوحة.
يعتبر مسجد النبي صموئيل من اهم المباني في منطقة القدس. ففي 1971 قام الجيش الإسرائيلي بتهجير سكان القرية الذين كانوا يسكنون حوله وتم نقلهم للعيش على بعد مئات الأمتار شرقا. وفي 1995 اعلن الموقع كحديقة وطنية وبدأت فيه الحفريات الاثرية. وتشير التقاليد اليهودية والإسلامية والمسيحية الى ان قبر النبي صموئيل موجود هناك.
تتم إقامة في المسجد كل سنة احياء ذكرى النبي صموئيل، الذي يشارك فيه عشرات الآلاف من اليهود. وقد اصبح النبع القريب موقع شائع للتعميد، ويصلي المسلمون في المسجد بانتظام. في 2013 قدم المسؤول خطة تطوير للموقع، لكنها رفضت في 2018 بعد اعتراض السكان.
يبدو ان نزع الملكية الجديد كان يهدف الى الدفع قدما بخطة تطوير جديدة للموقع. في السنوات الأخيرة تسارعت وتيرة تطوير المواقع الاثرية في الضفة الغربية بشكل ملحوظ. ففي تشرين الثاني الماضي اعلن المسؤول عن مصادرة 1800 دونم حول موقع تل سبسطيا الاثري في السامرة. وحتى ذلك الوقت تم تبرير القرار بضرورة تطوير الموقع. في غضون ذلك تواصل الكنيست مناقشة مشروع قانون انشاء هيئة تراث جديدة في يهودا والسامرة، تتولى الاشراف على المواقع الاثرية في الضفة الغربية، الذي هو الان من صلاحية الإدارة المدنية. قانون إقامة الهيئة، الذي تمت المصادقة عليه في الأسبوع الماضي القراءة الأولى، يتم الدفع به قدما رغم معارضة وزارة الدفاع لهذه الخطوة.
حركة “السلام الان” انتقدت عملية المصادرة، وجاء في بيانها: “مرة أخرى، نجد انفسنا امام قرارات تتخذها الإدارة المدنية برئاسة الوزير سموتريتش تهدف الى توسيع نطاق الضم وتعميقه. فبعد خطة توسيع المستوطنات والاعلانات غير المسبوقة للاستيلاء على أراضي الدولة، انتقلت الإدارة المدنية الى الاستيلاء على المواقع الاثرية، والان الى مصادرة المواقع الدينية، الامر الذي يخلق التوتر في اكثر الأماكن هدوء وسكينة في الضفة الغربية. كان يجب وقف الأفكار المسيحانية للحكومة الإسرائيلية منذ زمن. وفي غضون ذلك يبدو ان كل يوم يعرضنا لاخطار اكبر ويمهد الظروف لتحويل الصراع السياسي الى حرب دينية”.
الإدارة المدنية ردت على ذلك وقالت: “بعد اكتشاف ثغرات امنية في مجمع النبي صموئيل، بدات الإدارة المدنية في استكمال إجراءات التخطيط المطلوبة لاجراء الترميم في المنطقة، الذي سيسهل على كل المصلين في المكان أداء الصلاة. ويتم هذا الاجراء بحسب القانون، بعد ان رفضت سلطة الأوقاف التعاون في الإجراءات المطلوبة لترميم منطقة المقبرة”.
——————————————
هآرتس 26/5/2026
دولة الاحتلال تعمل على خطة لبناء حي فلسطيني مكتظ قرب E1
بقلم: متان غولان
تروج الدولة لخطة إقامة حي سكني فلسطيني قرب منطقة “إي 1” في الضفة الغربية. وقد سعت الدولة في العقود الأخيرة للدفع قدما بهذه الخطة لايواء البدو الذين سيتم تهجيرهم من تجمعاتهم في المنطقة. ومن المخطط بناء الحي الذي يسمى “حي الشامي”، كامتداد لقرية عرب الجهالين الفلسطينية القائمة، ويتوقع ان يشمل الحي 484 وحدة سكنية على مساحة 170 دونم، وستبلغ الكثافة السكانية في الحي حوالي 20 شخص لكل دونم. وللمقارنة، تبلغ الكثافة السكانية المخطط لها في احد الاحياء الاستيطانية المنوي اقامتها في منطقة “إي 1” 6 اشخاص لكل دونم، وذلك حسب ما عرض في 2021 خلال جلسة استماع للمعارضة على الخطة التي تمت الموافقة عليها في نهاية المطاف في السنة الماضية.
نشرت خطة بناء الحي (الخطة الهيكلية 7/1627) في آذار الماضي لتقديم الاعتراضات من قبل مجلس التخطيط الأعلى للإدارة المدنية. لا تحدد وثائق الخطة بصراحة الفئة المستهدفة من الحي، ولكن في حكم صدر عن المحكمة العليا في 2018 في دعوى قضائية ضد اخلاء الخان الأحمر، عرضت المحكمة خطة مقترحة من الدولة لنقل السكان الى هذا الموقع.
قرية عرب الجهالين، المعروفة أيضا باسم الجبل، أقيمت في 1997 بمبادرة من الدولة قرب مكب النفايات في أبوديس. ونقلت اليها بشكل قسري حوالي 150 عائلة من الرعاة البدو من قبيلة الجهالين، وذلك في اطار الموافقة على خطة توسيع مستوطنة معاليه ادوميم. وحسب احدى الدعاوى ضد خطة البناء في منطقة “إي 1” كان النقل القسري كارثي على العائلات، التي اضطرت الى بيع القطعان بسبب نقص المراعي، ولم تتمكن من تغيير نمط حياتها والاندماج في سوق العمل الحضري.
حاولت الدولة الترويج لنموذج تجميع التجمعات في مجمعات حضرية عدة مرات خلال الـ 15 سنة الأخيرة، ووافقت على عدد من خطط “التوسع” الصغيرة في عرب الجهالين. في 2011، عملت الإدارة المدنية على نقل البدو الذي يعيشون في تجمعات في شرقي القدس الى حي جديد في عرب الجهالين. وفي 2014 نشرت “هآرتس” بان الإدارة كانت تعمل الى اخلاء تجمعات بدوية الى هذه القرية. بعد ذلك تم تجميد توسع عرب الجهالين جنوبا بعد الكشف عن رأي داخلي في الإدارة المدنية. وخلصت دراسة أجرتها “الاونروا” وجمعية “بمكوم” غير الحكومية، التي نشرت في حينه، الى انه إضافة الى الاضرار الصحية، تسبب تركيز السكان باضرار اجتماعية واقتصادية وشخصية نتيجة التغيير القسري لنمط حياة السكان الذين كانوا يعتمدون على تربية الأغنام.
وقد قدمت عشر تجمعات بدوية تعيش في المنطق، مؤخرا اعتراضها على الخطة للإدارة المدنية، وقال الون كوهين ليفشيتس، مهندس في جمعية بمكوم التي قدمت لهم المساعدة: “كشفت هذه المعارضة بانه في حين يتم الترويج لاخلاء الخان الأحمر، يتم الدفع قدما أيضا بخطة تعمل على تركيز التجمعات البدوية في المنطقة قسرا وتحويلها الى مناطق حضرة. هذه ليست مجرد خطة تخطيطية، بل هي خطة تهجير. وبدلا من السماح لهذه التجمعات في البقاء في مكانها وتطوير حياتها حسب نمط حياتها، تحاول الدولة منذ سنوات تجميعها في تجمع حضري مكتظ لاخلاء المنطقة. لقد اثبتت الخان الأحمر على مر السنين بان اخلاء التجمعات الفلسطينية في الضفة الغربية ليس نتيجة “عنف استيطاني من أسفل”، بل هو جزء من سياسة تاتي من اعلى.
يغيرون الفضاء
“حي الشامي” هو واحد من أربعة مشاريع نقل وبناء في “إي1″، تدفع بها إسرائيل قدما في الفترة الأخيرة. لعقود امتنعت الدولة عن الدفع قدما بمشاريع في المنطقة بسبب المعارضة الدولية لهذه الخطوة، التي يتوقع ان تعزل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، وتقوض فرص التواصل الجغرافي في دولة فلسطينية مستقبلية. تتمثل الخطة الأولى في إقامة مركز للتشغيل والاعمال على مساحة تزيد على الف دونم في منطقة “إي1″، وقد تمت الموافقة عليها مبدئيا في 2002، لكن تنفيذها توقف حتى شهر آذار الماضي، عندما طرحت الدولة مناقصة لبناء المركز. إضافة الى ذلك، في كانون الأول طرحت وزارة البناء والإسكان مناقصة لاقامة حيين يهوديين في “إي1” يضمان 3401 وحدة سكنية.
أيضا اعلن الجيش الاسرائيل في كانون الثاني الماذي عن البدء في العمل في إقامة طريق “نسيج الحياة” القريب من “إي1″، الذي يفترض ان يكون طريق منفصل للفلسطينيين يربط جنوب الضفة الغربية بشمالها، ويمنعهم من الوصول الى معاليه ادوميم. هذا الشهر هدمت الإدارة المدنية محلات تجارية على طول الطريق، معظمها في قرية العيزرية الفلسطينية، يصنف هذا الطريق بانه امني، لذلك لا يخضع لإجراءات تخطيط عادية يمكن الطعن فيها بفعالية. وقد وافق على انشاء الطريق في 2020 وزير الدفاع في حينه نفتالي بينيت الذي اطلق عليه اسم “طريق السيادة”.
سيؤدي انشاء هذا الطريق الى عزل تجمعين فلسطينيين تم فصلهما كليا عن محيطهما، وهذه خطوة يتوقع ان تسرع طردهم. أيضا سيمنع تحويل حركة المرور الفلسطينية من الشارع السريع رقم 1 الى الطريق الالتفافي، وصول السيارات الى باقي التجمعات في المنطقة، بل ستفصل فعليا عن باقي البلدات الفلسطينية في الضفة الغربية، وهو ما يتوقع أيضا تسريع تهجيرها. وتقول حركة “السلام الان” تعليقا على تداعيات انشاء الطريق: “سيمكن الطريق المنوي اقامته إسرائيل من ضم كامل منطقة معاليه ادوميم ومنطقة إي1 وتهجير الفلسطينيين منها”. وأضافت الحركة بانه في حين تدعي إسرائيل بان الاتصال الفلسطيني من شمال الضفة الغربية الى جنوبها لم ينقطع لانه سجل فيه استمرارية للتنقل، فان طريق واحد ضيق ومتعرج لا يمكن اعتباره تواصل جغرافي.
وقد قدمت ثلاثة التماسات الى المحكمة العليا ضد إقامة منطقة الاستيطان في إي1، ومن المقرر عقد جلسة استماع في 15 حزيران. ويقول مقدمو الالتماسات ان عملية الموافقة على الخطط تمت بشكل غير قانوني، مع تجاهل حقوق الفلسطينيين المسجلة على الأرض، وان تنفيذها سيؤدي الى تهجير قسري لسكان يتمتعون بالحماية، في انتهاك للقانون الدولي. وضمن أمور أخرى، يقول مقدمو الالتماسات بان العملية تتجاهل مبدأ المساواة في التخطيط، وتشكل “فصل عنصري تخطيطي”. ويستشهد الالتماس بتقرير عرض خلال جلسة استماع للمعارضة حول الخطة في تشرين الأول 2021، الذي يشير الى ان الكثافة السكانية في الحي الإسرائيلي المخطط له في إي1 تبلغ 6 اشخاص لكل دونم، مقارنة مع 20 شخص لكل دونم في قرية العيزرية المجاورة.
يعيش اليوم حوالي 10 تجمعات رعاة بدوية في إي1 والمناطق المجاورة لها، ويبلغ عدد سكانها حوالي 2500 نسمة. ووفقا الالتماسات المقدمة للمحكمة العليا ضد خطط البناء، فانه يتوقع طرد سكان هذه التجمعات من بيوتهم، سواء بسبب الاخلاء القسري المتوقع نتيجة البناء المخطط له، أو بسبب الضغط غير المباشر الذي سينشأ نتيجة لذلك، بما في ذلك تشديد الإجراءات الأمنية في المنطقة وإقامة الحواجز والعزل عن الخدمات الفلسطينية وتقليص مساحة الرعي. احد هذه التجمعات تجمع الخان الأحمر الذي أقيم على أراضي دولة في الضفة الغربية، تمت مصادرتها في السبعينيات، وقد تمت مناقشة اخلاءه ست مرات في المحكمة العليا الى أن تمت المصادقة عليه في 2018. وسمح القضاة في حينه للدولة باخلاء السكان الى عرب الجهالين. ورغم موافقة المحكمة العليا الا ان الدولة لم تقم بعد بطرد التجمع “لاسباب تتعلق بامن الدولة وعلاقاتها الخارجية”، كما صرحت الدولة في 2023.
لقد أعلنت 11 دولة أوروبية في الأسبوع الماضي عن فرض عقوبات على المقاولين الذين يشاركون في مناقصة وزارة البناء والإسكان الإسرائيلية للبناء في الموقع، التي يتوقع طرحها في 1 حزيران. وقد اصدر زعماء كل من إيطاليا، بريطانيا، فرنسا، المانيا، النرويج، كندا، استراليا، نيوزيلاندا، اسبانيا، بلجيكا وهولندا، بيان مشترك اكدوا فيه على ضرورة معرفة المقاولين للعواقب القانونية لمشاركتهم في بناء المستوطنات، بما في ذلك خطر التورط في انتهاك القانون الدولي.
في الأسبوع الماضي اعلن سموتريتش بانه سيوقع على الفور أمر باخلاء الخان الأحمر كرد على طلب محكمة الجنايات الدولية في لاهاي اصدار مذكرة اعتقال ضده. وقد حذر مسؤولون في إسرائيل في السنوات الأخيرة من تاثير هذه الخطوة على علاقات إسرائيل، لا سيما مع الدول الأوروبية.
——————————————
هآرتس 26/5/2026
في الخليج يبحثون عن تحالفات جديدة، بعد الشعور بعدم جدوى الاعتماد على امريكا
- بقلم: تسفي برئيل
ان الانشغال بتكبد الخسائر المحتملة لإسرائيل والولايات المتحدة فيما يسمى “اتفاق” مع ايران، في حين ما زال الاتفاق غائب ومذكرة التفاهم تعاني من صعوبات كثيرة، قد وقع في شرك منطقي يعرف بـ “اختبار النصر المطلق”. حيث ان اهداف الحرب من البداية كانت تفتقر الى الجدوى العملية – سواء كان الامر يتعلق بالطموح الى اسقاط النظام أو قطع صادرات ايران أو تحييد التهديد النووي بالقنابل – لذلك، لم يكن هناك أصلا أي إمكانية ليكون فيها “نصر”. ولكن يبدو ان الرئيس الأمريكي لا يعلن عن يأسه. فقد أضاف امس هدف آخر قابل للتحقيق على قائمة انتصاراته المكتظة أصلا. حسب قوله “بعد كل الجهود التي بذلتها الولايات المتحدة في محاولة حل هذه المعضلة المعقدة، يجب على كل الدول على الأقل التوقيع على اتفاقات إبراهيم في نفس الوقت”.
القائمة طويلة وهي تشمل قطر الحليفة القديمة والضيفة الدائمة في مكتب رئيس الحكومة؛ وتركيا، التي يعتبر رئيسها من اشد المعجبين ببنيامين نتنياهو؛ وباكستان، “الحليفة النووية لإسرائيل”؛ والسعودية، التي تنتزر بفارغ الصبر التوقيع؛ إضافة الى الأردن ومصر اللتان يبدو أن اتفاق السلام معها غير كاف. لا يمكن للمرء الا الامل بان يكون رئيس كل من سوريا ولبنان قد استاءا من عدم ذكر ترامب لهما، وبالتالي الغاء خططهما للتوقيع. مع ذلك لا يمكن لهذه التوقعات المثيرة ان تغني عن ضرورة فحص التحولات التي طرأت على البنية الاستراتيجية الناتجة في المنطقة، التي بدأت تظهر الان.
“تغيير وجه الشرق الأوسط” هو الشعار الذي رافق الحرب منذ 7 أكتوبر. وينسب هذا الشعار الى ادعاء إسرائيل بنشوء بنية إقليمية جديدة “تصب في مصلحة إسرائيل”، بفضل كل الإنجازات التكتيكية: احتلال قطاع غزة، وما نتج عنه من قتل ودمار وخراب، والقضاء على القيادة العسكرية والسياسية لحزب الله، وحرب الـ 12 يوم ضد ايران السنة الماضية، وحرب هذه السنة التي اقصيت فيها القيادة السياسية والعسكرية في طهران. من السهل دحض هذا الادعاء امام الحقائق التي لا جدال حولها.
فقد تقلصت سيطرة حماس المباشرة على غزة الى نحو 40 في المئة من مساحتها، وكاد التهديد العسكري الذي كانت تشكله على غلاف غزة أن يختفي تماما. ولكن حماس تسيطر على قوة مدنية وعسكرية في منطقة تضم حوالي 2 مليون نسمة وقوتها العسكرية تتعافى بالتدريج، وتنجح، بالتعاون مع إسرائيل، في منع تنفيذ خطة ترامب لاعادة اعمار قطاع غزة، وتجبر قوات كبيرة من الجيش الإسرائيلي على الانشغال في الحفاظ على سيطرتها على نحو 60 في المئة من القطاع. وفي لبنان يستمر حزب الله بشن حرب شاملة ضد إسرائيل، التي لا يسمح لها بشن حرب واسعة النطاق بسبب القيود التي فرضها عليها ترامب بناء على طلب من ايران. ورغم حجم الدمار الذي لحق بايران والذي يشمل حسب الرواية الامريكية 70 – 80 في المئة من الصواريخ البالستية واضرار جسيمة للمنشآت النووية واغتيال قادتها وكبار علماء الذرة، فان التحركات السياسية ما زالت تملى من طهران، وليس من الولايات المتحدة أو إسرائيل، ولا يعود ذلك الى التهديد النووي، بل الى الاستخدام الفعال وغير المتوقع لسيطرتها الجغرافية على مضيق هرمز.
مع ذلك، فحص كل ساحة على حدة تغفل الصورة الكاملة. يتمثل التغيير الكبير في فقدان الولايات المتحدة لقدرتها على فرض سيادتها في الشرق الأوسط وبناء تحالف دولي يدعم تنفيذها. فهي عالقة في منظومة معقدة من الساحات المحلية، حتى ان حلفاءها لم يعودوا يرونها حصن منيع، لذلك أصبح واجب عليهم إعادة رسم شبكة علاقاتهم وولاءهم، ليس فقط مع الولايات المتحدة، بل فيما بينهم ومع ايران أيضا.
في مقال نشره في مجلة “ناشيونال انترست” كتب الباحث والمعلق الاماراتي طارق العتيبة: “لم تحقق المنظمات العربية متعددة الجنسيات دورها الأهم على الاطلاق: بناء تحالف موحد قادر على ردع أي تدخل خارجي. وقد سمح غياب الوحدة العربية لدول مثل تركيا وايران بتوسيع نفوذها الإقليمي، في الوقت الذي كان فيه وجود دول الخليج وإسرائيل يشكل القوة الموازنة الوحيدة. ان خروج دول الخليج من التكتل العربي لن يضعفه فقط، بل سيقضي عليه تماما، ويوجد بذلك نظام إقليمي جديد يقل فيه نفوذ العرب بشكل كبير”.
وقد جاء تقييم مشابه في اقوال نشرها أنور كركاش، وهو المستشار السياسي لحاكم دولة الامارات، في شهر آذار الماضي. حيث كتب في “اكس”: “منذ بداية العدوان الإيراني الخبيث، حافظت الدول الشقيقة على التواصل، لكنها اختلفت فيما بينها بين من قدم مساعدة حقيقية وهو ما يجب ان نكون ممتنين له، وبين من اختفوا واكتفوا بالتصريحات الجوفاء”، كتب. “لقد اثبتت الامارات الصمود، وهي ليست بحاجة الى معدات ومقاتلين بقدر حاجتها الى مواقف واضحة ومعرفة من يمكن الاعتماد عليه في الأوقات الصعبة”. لم يكن هذا السؤال مطروح للنقاش حتى قبل الحرب. فقد تبنت معظم الدول العربية المفهوم الأمريكي – الإسرائيلي الذي صور ايران كعدو يجب ان يوحد الكتلة العربية الى جانب إسرائيل والولايات المتحدة، وبهذا يتم تصفية القضية الفلسطينية وموضوع الاحتلال.
أما ايران فقد عملت بجهد لابعاد نفسها عن هذا “الدور” وإيجاد ملاذ سياسي لها داخل الكتلة العربية بالتحديد، في مواجهة التحالف بين أمريكا وإسرائيل. لقد استندت ايران في استراتيجيتها الى ثلاثة محاور: “حزام ناري” اقامته فروعها في العراق ولبنان واليمن بهدف ابعادها عن التصادم المباشر والعمل كحاجز عسكري؛ شبكة علاقات اقتصادية مع الصين وروسيا من اجل الالتفاف على العقوبات الامريكية والدولية؛ غطاء سياسي داعم مع الدول العربية تم تعزيزه بشكل رئيسي في السنوات الأربعة الأخيرة. في هذا الاطار استانفت ايران علاقاتها مع دولة الامارات والسعودية، واملت في السنة الماضي استئناف علاقاتها مع مصر.
لكن هذه البنية لم تساعد، فقد تبين ان الدول العربية، لا سيما دول الخليج، كانت عاجزة عن التدخل، حتى عندما فشلت في صد الهجوم على ايران في حرب الـ 12 يوم في السنة الماضية. لم ينهر “الحزام الناري”، لكنه فشل في تحقيق هدفه الذي يتمثل في توفير منطقة عازلة ضد أي هجوم مباشر على ايران. ما زالت الصين وروسيا تدعم ايران، لكنها لا توفر لها مظلة دفاعية عسكرية. ويبدو ان ايران أصبحت الان لوحدها في مواجهة الجبهات المحيطة بها.
لكن أسس الاستراتيجية العربية اهتزت أيضا، بعد ان تبين لهذه الدول بانه في وقت الاختبار، السور الواقي لها، الولايات المتحدة، لا تعتبرها ذخر استراتيجي حيوي يجب حمايته بكل ثمن. والان في حين تفحص إسرائيل نتائج اتفاق التفاهم مع ايران وتحاول إيجاد ثغرة يمكنها من خلال ممارسة نفوذها على ترامب، تواجه الدول العربية مشكلة لا تقل خطرا، تتمثل معضلتها الصعبة في ما اذا كان ينبغي عليها محاولة إقامة “تحالف اشقاء”، نوع من تحالف الناتو، الإقليمي الذي يقوم على الاعتماد المتبادل، محليا أو إقليميا. هل يجب عليها أيضا ضم دول ليست “شقيقة” مثل تركيا وباكستان الى هذا التحالف نظرا لقوتها العسكرية؟ هل ستعتمد كل دولة من الان على نفسها؟ والاهم من ذلك هل يوجد مكان لاشراك ايران في مثل هذا التحالف من اجل الحد من تهديدها، أو بدلا من ذلك جعلها حليف اقتصادي اذا تم توقيع اتفاق معها لرفع العقوبات عنها، فتصبح مرة أخرى قوة اقتصادية شرعية تنافس على زبائن دول الخليج؟.
ماذا بشان إسرائيل؟ دول المنطقة لا تحتاج اليها كحلقة وصل مع البيت الأبيض فقط، بل ينظر اليها بانها هي التي جرت المنطقة الى حرب زائدة، التي الحقت بها اضرار كبيرة. ويفسر تحالفها العسكري مع دولة الامارات بانه تهديد. ويشبه محور من الدول الانفصالية التي تسعى الى التنافس على الهيمنة الإقليمية.
——————————————
يديعوت احرونوت 26/5/2026
نهاية الاغتيالات المدبرة
بقلم: آفي كالو
دمشق، شباط 2008. خيّم برد الليل على حي كفر سوسة، وهو حيٌّ يضمّ فللًا فاخرة ومبانٍ حكومية مشددة الحراسة. في الخفاء، بعيدًا عن أعين المخابرات السورية، كانت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية والموساد يُنفّذان إحدى أكثر العمليات حساسيةً في العقود الأخيرة، للقضاء على الإرهابي الخطير عماد مغنية. منذ ثمانينيات القرن الماضي، أفلت الرجل من كل ملاحقة، مُغيّرًا ملامحه وهويته، لكن في تلك الليلة، حاصرته التكنولوجيا. خلّف اغتياله فراغًا في قيادة حزب الله، وأدّى إلى خسارة فادحة في المعلومات العملياتية، إذ كان هو الرابط الذي يجمع بين طهران وبيروت. لم يكن اغتيال مغنية مجرد تصفية حسابات، بل كان القضاء على شخصية استثنائية في قدراتها التدميرية.
في الواقع، هناك شخصيات لا يمكن تعويضها. فهم ليسوا مجرد رموز، بل هم العقل المدبر والقلب النابض لمنظومة إرهابية محكمة التنظيم، بُنيت على صورهم وأشكالهم. كان اغتيال الجنرال قاسم سليماني بأوامر من الرئيس ترامب في ولايته الأولى مثالاً على ذلك. برحيل شخصيات مثل نصر الله، والأخوين السنوار، ومحمد الضيف، لا تفقد المنظمة الإرهابية قائداً فحسب، بل تفقد جزءاً من هويتها، إلى جانب تضرر قدرتها على قيادة قواتها والسيطرة عليها.
أما الجانب الآخر من الاغتيال فهو أكثر تعقيداً وأقل شعبية. اغتيال قد يتحول إلى خطأ استراتيجي، حيث يكون الهدف شخصية معتدلة ووسطية مقارنة بزملائه. علي لاريجاني، الذي كان رئيساً لمجلس الأمن القومي الإيراني ومهندس الاتفاق النووي لعام 2015، خير مثال على ذلك. الرجل الذي تلطخت يداه بدماء آلاف المتظاهرين الذين قُتلوا في إيران، شغل مناصب دبلوماسية حساسة طوال معظم حياته، وكان دائم الترحال بين العواصم الأوروبية. لسنوات، كان لاريجاني مثابة “الوجه البشوش” لنظام آيات الله القاتل. بطبيعة الحال، لم تكن مواقفه المعتدلة مقبولة دائمًا في طهران، لكنها كانت أيضًا محل اهتمام المقربين من المرشد الراحل خامنئي.
لا يخدم رحيله عن الساحة السياسية، إن وُجد، الهدف الاستراتيجي للرئيس ترامب في الوقت الراهن. فالولايات المتحدة تواجه صعوبة بالغة (على أقل تقدير) في صياغة استراتيجية لخوض حرب في الخليج العربي، ولذا يبدو أن الاتفاق الناشئ يفتقر إلى عدد من العناصر الحاسمة لأمن إسرائيل والمنطقة. هذا في حين اضطر ترامب إلى تمديد الموعد النهائي الذي حدده للعودة إلى الحرب للمرة السابعة (!)؛ ولا يزال الجيش الأمريكي يعاني من التردد لأسابيع، متخبطًا دون عتبة الحرب في مياه الخليج العكرة. نتيجةً لذلك، يتكبد الجمهوريون خسائر فادحة في الساحة السياسية الأمريكية الداخلية، وتتراجع شعبيتهم أسبوعًا بعد أسبوع، مما يُثير مخاوف من هزيمتهم في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس بعد نحو ستة أشهر.
يُلقي الفراغ الذي تركه لاريجاني بالساحة المتشددة أصلًا في أيدي المزيد من المتطرفين، كما شهد مسؤول أمني رفيع المستوى الأسبوع الماضي في صفحات هذه الصحيفة. ومع إقصاء العنصر الأكثر براغماتية في النظام، انقطعت قنوات الحوار الفعّالة، وبالتالي ازداد الفراغ الذي خلفه لاريجاني سوءًا بشكل ملحوظ، في حين بات نفوذ كبار قادة الحرس الثوري في مراكز صنع القرار أكثر وضوحًا من أي وقت مضى. وهكذا، أصبحت عملية صنع القرار في النظام غير قابلة للتنبؤ، ومفاجئة (كما تشعر بذلك وكالات الاستخبارات الغربية بالفعل)، والأهم من ذلك، محدودة في نهجها التنظيمي.
تبدأ المشكلة الصغيرة بصعوبة حسم المعركة الأمريكية، وتنتهي بمشكلة أكبر بكثير، حيث يُرجّح أن يُقوّض النظام الاستراتيجية النووية الإيرانية التي استمرت لثلاثين عامًا، وأن يتجه نحو امتلاك السلاح النووي. كان ينبغي أن يُبنى قرار تصفية لاريجاني (وغيره من الشخصيات المعتدلة في النظام) على نقاشٍ حول الفوائد والمخاطر المترتبة، لا على الفرصة العملياتية والاستخباراتية التي أُتيحت لتصفيته في ظل الطموح المتزايد لإسقاط نظام آيات الله أثناء سير الحملة. ففي البازار الشرق الأوسطي الفارسي الزاخر بالألوان، انتهى عهد التصفية المُدبّرة.
——————————————
إسرائيل اليوم 26/5/2026
الأردن يحذر: لا للترحيل ولا للكونفدرالية
بقلم: شاحر كلايمن: الأردن يحذر
يحتفل الأردن هذه السنة بالذكرى الـ 80 لاستقلاله، لكن الاسرة المالكة في عمان بعيدة عن احتفالات تخرج عن نطاق المعتاد. ويحذر السياسي الأردني رفيع المستوى حسين المجالي من العودة الى فكرة الترحيل في إسرائيل – أي نقل الفلسطينيين من غرب الأردن الى شرقه داخل المملكة.
“ليس سرا أن الأردن يراقب بحذر ما يجري في الضفة الغربية”، أشار المجالي، وزير داخلية سابق وعضو مجلس الاعيان المقرب من القصر الملكي. “لكن ما نقوله اليوم بصدق هو حجم الخطر الذي يراه أصحاب القرار خطرا لا يتوقف عند الحدود بل يتسلل الى الداخل”.
في أقواله يوجد تحذير نادر في شدته: الأردن يخشى من سيناريوهين من شأنهما ان يبرزا في نظره اليوم في إسرائيل – تجديد الصلة الرسمية بين المملكة والسلطة الفلسطينية وفي اعقابه تكون على جدول الاعمال فكرة طرد الفلسطينيين من الضفة.
“قلق القصر الملكي الأردني بالنسبة للضفة الغربية لم يعد دبلوماسيا فقط بل يحمل جوانب وجودية”، قال المجالي. “خطط الضم، البناء المتسارع في المستوطنات والجهود لاخلاء السكان لا يهدد الفلسطينيين فقط بل الأردن أيضا بكوابيس سعى لان يمتنع عنها”.
على حد قوله، ففي دوائر التفكير الاستراتيجي في عمان طرحت مسألة مقلقة: “ماذا سيحصل اذا ما قررت إسرائيل “حلا” من خلال الأردن – سواء من خلال مشاريع كونفدرالية أم من خلال إعادة الصلة الرسمية مع الفلسطينيين أم من خلال موجهات طرد تدفع بمئات الاف الفلسطينيين شرقا: النتيجة واحدة: الأردن سيدفع الثمن، رغم أنه ليس طرفا في القرار”.
خطوط حمراء
وأوضح المجالي بان الأردن يرفض رفضا باتا كل اقتراح من هذا القبيل. “موقف الأردن واضح: الضفة الغربية وقطاع غزة هما أراضي الدولة الفلسطينية المستقبلية وليس لها بديل. لا مجال للتفاوض على ذلك”. وعلى حد قوله فان يقظة الملك عبدالله في هذا الملف “تتركز على خطوط حمراء ثابتة على رأسها حماية الهوية الفلسطينية، منع كل سيناريو تهجير قسري، صد مؤامرات الضم والتمسك بالوصاية الأردنية على الأماكن المقدسة في القدس”.
بمناسبة يوم الاستقلال الـ 80 أطلق الملك عبدالله رسالة لمواطني مملكته: “اسرتي الأردنية، أتمنى لكم سنة طيبة – بمناسبة احياء الذكرى الـ 80 لاستقلال بلادنا المباركة. الله يحميكم ويحمي الأردن المجيد”.
——————————————
هآرتس 26/5/2026
ماذا ستفعل حكومة التغيير مع الجرعات الثلاثة المسمومة التي تركها نتنياهو
بقلم: ألوف بن
لنفترض ان الفشل المزدوج في ايران وفي لبنان سيؤدي الى انهاء ولاية بنيامين نتنياهو. ربما سيوافق على صفقة إقرار بالذنب ويستقيل، أو ربما يخسر الانتخابات ويتم استبدال حكومة اليمين الكهانية بائتلاف التغيير برئاسة بينيت وايزنكوت وليبرمان. ولكن حتى لو رحل، يجب على ورثته التعامل مع الحقن الثلاثة المسمومة التي ضخها نتنياهو في جسد الامة.
الجرعة الأولى السامة هي مسؤوليته عن إدارة الحرب. يركز الرأي العام في إسرائيل على الإخفاقات التي سبقت هجوم حماس في 7 أكتوبر، لكن العالم يهتم اكثر بالقتل والدمار والمعاناة التي تستمر في قطاع غزة وفي لبنان. وحتى الذين يتجنبون عبارة “إبادة جماعية” مصابون بالصدمة من سلوك إسرائيل في المناطق التي احتلتها ودمرتها. ان حكومة التغيير، اذا تم تشكيلها، ستواجه ضغوط واغراءات من اجل القاء اللوم على نتنياهو وسموتريتش وبن غفير، وتحويلهم الى محكمة لاهاي وتبرئة نفسها، وسيتوقف مصيرهم على استعداد ترامب وخلفائه لمواصلة حمايتهم وإنقاذ إسرائيل من العقوبات.
تجري عملية تصعيد ثانية في الضفة الغربية. المعضلة هناك معقدة اكثر من مسالة المسؤولية عن فظائع الحرب. يترك نتنياهو خلفه 150 مزرعة وشبكة إرهاب يهودية مصممة لطرد الفلسطينيين وسرقة أراضيهم واحباط استقلالهم. وما الذي سيفعله خلفاؤه؟ هل سيواصلون نشر عشرات الكتائب العسكرية في الضفة الغربية لحماية المزارع ودعم المليشيات من التلال مثلما تفعل الحكومة الحالية؟ هل من المعقول تخيل مدير عام مجلس “يشع” السابق، بينيت، وهو يصدر امر لرئيس الشباك زيني بمكافحة الإرهاب اليهودي، مثلما يكافح الإرهاب الفلسطيني. من الصعب تخيل كيف سترغب حكومة التغيير، أو تستطيع، من وقف مشروع ضم الأراضي الذي يقوده نتنياهو وسموتريتش. على الأرجح انها ستسعى الى مماطلة المجتمع الدولي والحفاظ على المزارع والبؤر الاستيطانية والمستوطنات الجديدة.
الجرعة الثالثة، المعقدة اكثر، هي محاكمة أعضاء النخبة ومساعديهم، الذين شاركوا في هجوم 7 أكتوبر والذين يوجدون في السجون في إسرائيل منذ ذلك الحين. لقد تصور مدبروا هذه المحاكمة اكبر محاكمة استعراضية في التاريخ، التي في نهايتها سينتظر المتهمون 350 مشنقة. يمكن الافتراض بان اعدام “أعضاء النخبة” سيحصل على تاييد واسع من قبل الراي العام في إسرائيل، وليس فقط في الجانب البيبي الذي يعتبر كل الفلسطينيين نازيون. كثيرا ما شبه معارضو نتنياهو مذبحة 7 أكتوبر بالمحرقة، من اجل التأكيد على مسؤوليته عن ثاني اكبر كارثة حلت بالشعب اليهودي في القرن الأخير. واذا كانت باري هي بابي – يار فان كل عضو في حماس هو آيخمان.
كيف سيكون حال إسرائيل بعد اعدام مئات الأشخاص، وهو الامر الذي لم تفعله أي دولة ديمقراطية حتى الآن. كيف سيتم استقبال نشر أفلام فيديو التفاخر التي سينشرها الجلادون على الشبكات الاجتماعية، بما يشبه أفلام النهب والتدمير في غزة التي نشرها مقاتلو الجيش الإسرائيلي؟ العالم الليبرالي سيرد بقسوة على إسرائيل، ولن تساعد الادعاءات بأن هذا لاسامية وأن حماس نازية.
سيحاول الفلسطينيون اختطاف إسرائيليين يهود في الشتات كرهائن، وسيهددون باعدامهم ردا على ذلك، بالضبط مثلما حذرت أجهزة الامن لسنوات. ولن تستطيع إسرائيل محو العار الأخلاقي الذي ستسببه لها مشنقة النخبة، وستبدو “الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط” مثل الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
ستركز الحملة الانتخابية على قضايا هامشية مثل تجنيد الحريديين وتشكيل ائتلاف مع العرب، بدلا من الخوض في المسائل الجوهرية المتعلقة بهوية الدولة وعلاقتها مع الفلسطينيين ودول العالم. ولكن حتى هزم نتنياهو أو قد استقالته، سيتعين على ورثته العيش مع ارثه السام.
——————————————
هآرتس 26/5/2026
استراتيجية نتنياهو ضد ايران انهارت
بقلم: داني سترينوفيتش
في 28 شباط شنت اسرائيل والولايات المتحدة حملة لاسقاط النظام في ايران. ولاول مرة في تاريخها قامت دولة اسرائيل باغتيال زعيم دولة اجنبية وحاولت تنفيذ خطة لاستبدال النظام في طهران. ولكن الخطة كانت في افضل الحالات خطة هاوية واستندت الى فهم قاصر للنظام في ايران.
هذا لم يكن فقط مبالغة في تقدير القوة مقارنة مع القوة الجوية الايرانية، بل ايضا استخفاف بقدرة صمود النظام في طهران. والاسوأ من ذلك هو ان تفاصيل الخطة، بدءا من فكرة تنصيب محمود احمدي نجاد كرئيس وانتهاء باستخدام الاكراد لتقويض النظام، اثبتت أن المخططين للحملة لم يكونوا على دراية كافية بايران.
هكذا، بعد ثلاثة ايام فقط على بدء الحملة تلاشت التوقعات بان القتال سيؤدي الى تغيير النظام. عندها قرر دونالد ترامب وقف المبادرة الكردية. ولكن بدلا من انهاء الحملة والاكتفاء بالانجازات التي تم تحقيقها، استمرت الحرب بدون هدف واضح. ورغم نجاحها التكتيكي الا انها اوجدت واقع استراتيجي اخطر بكثير من الواقع الذي كان قائم في البداية.
يحكم ايران الان مرشد اعلى، شاب، طموح ويسعى الى الانتقام. وفي الواقع سيطر الحرس الثوري على عملية اتخاذ القرارات. ولكن لا احد يتحدث عن فرض قيود على الصواريخ أو تقديم الدعم لوكلاء ايران في المنطقة.
فيما يتعلق بالملف النووي ايضا يبدو ان الاتفاق المتبلور يشمل وعود محدودة في مجال الرقابة وتجميد تخصيب اليورانيوم، وهذه خطوات كانت ايران مستعدة لاتخاذها حتى قبل الحرب.
في الواقع تنتهي الحملة ببقاء ايران مع 440 كغم من اليورانيوم المخصب بمستوى 60 في المئة، اضافة الى مئات الكيلوغرامات الاضافية من المواد المخصبة بمستوى اقل. وحتى لو وافقت ايران على تجميد المشروع النووي وتقليص مخزون المواد النووية – الخطوة التي تعتمد في كل الحالات على تهديد امريكي ملموس – يطرح سؤال من الذي سيتمكن من فرض ذلك بعد بضعة اشهر، عندما تكون الولايات المتحدة في خضم الحملة الانتخابية للكونغرس؟.
في هذا السياق يبدو ان الحديث عن “انجازات الحملة” يشبه سخرية من النظام، لا سيما عند مقارنته مع التصريحات التي اسمعت في بداية الحرب. بكلمات اخرى، الحرب لم تغير الخطوط الحمراء لايران فقط، بل زادت تشددها. كل ذلك اضافة الى “انجاز” طهران الذي يتمثل بالسيطرة على مضيق هرمز، والذي تسبب بضرر كبير للاقتصاد العالمي. وكل ذلك بدون ايجاد حل عسكري مرضي لهذا التحدي.
ربما تتقزم كل هذه المشكلات امام الاثر السلبي للحملة على مكانة اسرائيل في الرأي العام الامريكي. لا يتم النظر الى اسرائيل على انها دفعت الولايات المتحدة الى الحرب فحسب، بل يتم النظر اليها ايضا كحرب فاشلة، حرب ادت الى ارتفاع حاد في اسعار الطاقة والحقت الضرر بالاقتصاد الامريكي.
هذا الواقع، اضافة الى العلاقة المتوترة اصلا مع الحزب الديمقراطي ومع قطاعات متنامية في الحزب الجمهوري، يفاقم الضرر الاستراتيجي الناتج عن هذه الحملة.
من المهم التاكيد على ان الاتفاق الذي يجري التوصل اليه بين ايران والولايات المتحدة اهون الشرور في ضوء البدائل الاسوأ التي كانت امام ترامب: استمرار الحصار العقيم، أو العودة الى حملة تعرض الجنود الامريكيين للخطر بدون ضمان تغيير حقيقي في التفكير الايراني. الفجوة الكبيرة بين التصريحات في بداية الحملة والاتفاق الذي ينهيها ظاهريا، تجسد فشلها.
قبل كل شيء اثبتت هذه الحرب انهيار استراتيجية بنيامين نتنياهو. ومشكوك فيه أن يوافق أي رئيس امريكي في المستقبل على العودة الى مثل هذه المغامرة. اذا لم يكن ترامب نفسه مستعد لـ “استكمال المهمة”، فيصعب التكهن بمن سيفعل ذلك في المستقبل. وبالنظر الى عجز دولة اسرائيل عن التصرف لوحدها بدون دعم امريكا، وبالنظر الى نتائج الحملة، فان هناك شيء واحد واضح وهو انهيار استراتيجية اسرائيل ضد ايران.
——————————————
هآرتس 26/5/2026
شهادات موثقة: إسرائيل تتخذ من سجونها معسكرات تعذيب ممنهج ضد الأسرى الفلسطينيين
بقلم: أسرة التحرير
منذ 7 أكتوبر، لا يعرف الجمهور ما الذي يجري داخل منشآت الحبس للسجناء الأمنيين. في أحيان نادرة تفتح كوة صغيرة، فيظهر المشهد مخيفاً. كوة كهذه فتحت مثلاً مع شريط الفيديو الذي يظهر تنكيل جنود “قوة 100” بمعتقل فلسطيني. يظهر في الشريط عصبة من الجنود مع كلب يعتدون على معتقَل أسير بعنف رهيب وغير معلل. الشريط مخيف لدرجة أن قررت النيابة العامة العسكرية، التي أبدت عدم اكتراث شبه مطلق بعدد لا يحصى من الجرائم المثبتة التي ارتكبها جنود الجيش الإسرائيلي في غزة، أكدت رفع لائحة اتهام. لكنها لائحة ألغيت في النهاية بعد أن أطلق سراح المعتقل الذي كان الشاهد المركزي ليعود إلى غزة دون أن تؤخذ شهادته، وبعد أن انتقل الخطاب الجماهيري إلى مسألة هامشية متعلقة بتسريب الشريط من قبل النائبة العسكرية العامة بدلاً من أن يسأل الناس ما الذي يرونه فيه.
في الأسبوع الماضي، فتحت أخرى على كوة صغيرة مرة ما يجري في منظومة الحبس. الوزير بن غفير، الذي لا تعرف شهيته للنشر حدوداً، وثق نفسه وهو يذل مئات معتقلي الأسطول. في الشريط الذي جمع عشرات ملايين المشاهدات، يبدو الوزير وهو يمر على المعتقلين المكبلين بقيود بلاستيكية مؤلمة ويركعون ووجوههم إلى الأرض، بينما يسمع النشيد القومي بمكبرات صوت صاخبة. نوع من طريقة تعذيب نفسي. وعندما حاولت المعتقلة الصراخ عليه دفعها شرطي أو سجان إلى الأرض بقوة كبيرة. عندما أطلق سراح نشطاء الأسطول قدموا تقارير مفصلة ومصداقة عن العنف الذي استخدم ضدهم. وأمس، في مقابلة صحفية رهيبة، روى فتى متوحد ابن 14 عن عنف مستمر يمارسه السجانون تجاهه وتجاه معتقلين آخرين.
في الأسبوع الماضي، نشر أيضاً تحقيق صحفي لنيكولاس كريستوف في “نيويورك تايمز” عن تنكيل جنسي بلغ عنه معتقلون فلسطينيون محررون. رئيس الوزراء هاجم التحقيق الصحفي بشدة، بل وهدد بدعوى تشهير. لكن التقارير عن استخدام الجنسي تجاه المعتقلين صدرت المرة تلو الأخرى عن تقارير منظمات حقوق إنسان والأمم المتحدة، من تحقيقات صحافية ومن شهادات معتقلين وأطباء. علينا أن نسأل: إذا لم يكن لإسرائيل ما تخفيه عما يجري داخل السجون، فلماذا لا تسمح الحكومة لرجال الصليب الأحمر بزيارة السجناء الأمنيين؟ كيف يموت 98 شخصاً في السجون الإسرائيلية في فترة زمنية من سنتين ونصف؟ كيف يفقد المعتقلون عشرات الكيلوغرامات في وزنهم بسبب نقص الغذاء في السجون؟ هل تحولت السجون الإسرائيلية إلى منظومة معسكرات تعذيب تحت الوزير السائب بن غفير ومأمور السجون، المشبوه جنائياً، كوبي يعقوبي؟ الجمهور الإسرائيلي ملزم بتلقي أجوبة عن هذه الأسئلة. لشدة القلق، معظم الجمهور غير مكترث، وباستثناء أصوات قليلة ليس هناك من يسأل.
—————-انتهت النشرة—————–

