المسار : تشهد مناطق وسط وغرب مدينة خان يونس، جنوبي قطاع غزة، منذ أسابيع، قصفاً مدفعياً إسرائيلياً مكثفاً يستهدف الأحياء السكنية، ما دفع مئات العائلات إلى مغادرة منازلها والنزوح نحو منطقة “المواصي” غرب المدينة.
وبحسب مصادر صحفيه في جنوب القطاع، أغلقت آليات الاحتلال الإسرائيلي منذ نحو أسبوعين الطريق الشرقي لشارع “صلاح الدين” في المنطقة الممتدة من بلدة “القرارة” حتى “دوار بني سهيلا”، بالتزامن مع إزاحة ما يُعرف بـ”الخط الأصفر” عشرات الأمتار باتجاه الغرب.
وأوضح مصدر صحفي أن جيش الاحتلال أنشأ مؤخراً ثكنة عسكرية كبيرة شرق “مستشفى دار السلام”، يمكن رؤيتها بوضوح من منطقة “المواصي” على بعد عدة كيلومترات. وزُوّدت الثكنة بكشافات إنارة ضخمة وأبراج اتصالات وأجهزة تشويش مثبتة على ارتفاعات شاهقة.
وأكد مواطنون أن إقامة هذه الثكنة العسكرية أدت إلى عزل أحياء كاملة وقطع الطريق المختصر الذي يربط قلب مدينة خان يونس بمحافظات وسط القطاع.
وفي موازاة ذلك، تواصل مدفعية الاحتلال المتمركزة خلف “الخط الأصفر” إطلاق وابل من القذائف وقنابل الصوت باتجاه منطقتي “البلد” و”الكتيبة”، اللتين عاد إليهما عدد من السكان خلال الفترة الأخيرة هرباً من ظروف النزوح القاسية في المخيمات والخيام، لا سيما مع ارتفاع درجات الحرارة.
ولم يقتصر الاستهداف على القصف المدفعي، بل امتد إلى عمليات تجريف واسعة طالت ما تبقى من بلدتي “بني سهيلا” و”عبسان”، الواقعتين خلف “الخط الأصفر”.
وأدى هذا التدهور الأمني المتسارع في وسط المدينة، مع تكرار سقوط القذائف قرب منازل المواطنين، إلى إجبار عشرات العائلات على النزوح مجدداً نحو منطقة “المواصي”.
وفي المقابل، تواجه مئات آلاف العائلات المتواجدة في “المواصي” أزمة إنسانية متفاقمة، في ظل الاكتظاظ الشديد وغياب مساحات كافية لنصب خيام جديدة. وتزداد معاناة السكان مع موجة الحر ووقف إمدادات المياه القادمة من البلديات، نتيجة منع الاحتلال إدخال الوقود وزيوت المحركات اللازمة لتشغيل آبار المياه.
ومنذ الثامن من تشرين الأول/أكتوبر 2023، تشن “إسرائيل” حرباً مدمرة على قطاع غزة بدعم أميركي وأوروبي، أسفرت عن عمليات قتل وتجويع وتدمير وتهجير واعتقال واسعة النطاق، وسط تجاهل للنداءات الدولية وأوامر محكمة العدل الدولية الداعية إلى وقفها.
ووفق معطيات فلسطينية، خلفت الحرب أكثر من 245 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح، معظمهم من الأطفال والنساء، إضافة إلى أكثر من 11 ألف مفقود، ومئات آلاف النازحين، فضلاً عن تفشي المجاعة التي أودت بحياة أعداد من السكان، معظمهم أطفال، إلى جانب دمار واسع طال مختلف مناطق القطاع وأدى إلى محو أجزاء كبيرة منه من الخريطة.

