المسار : العدو واحد، وإن تعددت ساحات النار. من غزة إلى لبنان، تتشابه المآسي حتى يكاد الركام يتحدث اللغة نفسها. عائلات بأكملها تُباد تحت القصف، وأسماء تُشطب من السجل المدني دفعة واحدة، وكأنها لم تكن يومًا تملأ البيوت دفئًا والحياة ضحكًا وأملًا.
مأساة إنسانية تتجاوز الحدود، حيث يصبح الموت جماعيًا، ويغدو فقدان العائلة بأكملها من السجل المدني خبرًا يتكرر في نشرات الأخبار، بينما تبقى الحكايات الناقصة شاهدة على حجم الكارثة.
ففي يوم الثلاثاء الماضي، ارتكب الاحتلال الإسرائيلي مجزرة في بلدة المارونية قضاء صيدا جنوب لبنان، لتستفيق على فاجعة جديدة، بعدما استهدفت غارة إسرائيلية منزلاً مأهولاً أدى إلى استشهاد أفراد عائلة “عبد الله” الستة بكاملها تحت الأنقاض.
وفجر اليوم الخميس، تكرر المشهد في غزة، إذ ارتكب جيش الاحتلال الإسرائيلي مجزرة جديدة بعد استهداف الطيران الحربي شقة سكنية في شارع المخابرات شمال غربي مدينة غزة، ما أدى إلى استشهاد 5 من أفراد عائلة لَبَد، ومسح عائلة أخرى كاملة من السجل المدني.
وأظهرت المشاهد المتداولة محاولات الأهالي إخماد النيران التي التهمت مسكن عائلة لَبَد، وسط حالة من الهلع والعجز أمام حجم الدمار الذي خلفه القصف.
واستشهد 9 فلسطينيين وأصيب آخرون بينهم أطفال في سلسلة غارات جديدة شنها الاحتلال على قطاع غزة، رغم اتفاق وقف إطلاق النار “الهش” المُعلن منذ 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025.
وأوردت مصادر طبية في في مستشفى الشفاء أن الشهداء ارتقوا جراء غارات إسرائيلية استهدفت 4 شقق سكنية في مدينة غزة.
وأثارت هذه المجازر المتشابهة بين غزة ولبنان موجة غضب واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث وصف ناشطون المشهد بالقول: “عند منتصف الليل، حين كان العالم نائما، كانت عائلة كاملة تُذبَح تحت سقف بيتها، أي وجع يتسع لعائلة مُسحت من دفاتر الحياة في ليلة واحدة؟ وأي قلب يحتمل أن تصبح المقاعد التي كانت تضج بالضحكات فارغة إلى الأبد؟”.
ويروي متابعون من غزة ولبنان تحول يومياتهم إلى ترقب دائم لقوائم الشهداء، فيقول أحدهم: “صرنا كل يوم نفيق على خبر مجزرة جديدة، وأول شي نعمله الصبح نفتّش بالصور والأسماء ونشوف إذا منعرف حدا من الشهداء”.
وارتكب جيش الاحتلال الإسرائيلي أكثر من 12 ألف مجزرة ضد الشعب الفلسطيني، وإن نحو 2700 عائلة مُحيت بالكامل من السجل المدني الفلسطيني منذ بداية العدوان على قطاع غزة في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023. وفق معلومات رسمية في قطاع غزة.
وفي 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، بدأت إسرائيل – بدعم أمريكي – حرب إبادة جماعية في قطاع غزة استمرت عامين، خلفت نحو 73 ألف شهيد وحوالي 173 ألف جريح فلسطيني، معظمهم من الأطفال والنساء، إضافة إلى دمار طال نحو 90% من البنى التحتية في القطاع.
ورغم اتفاق وقف إطلاق النار المعلن منذ 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، تواصل سلطات سياسات الإبادة عبر تقييد إدخال المساعدات الإنسانية واستمرار القصف اليومي، الذي أسفر حتى الآن عن استشهاد 936 فلسطينيا وإصابة 2903 آخرين، معظمهم من الأطفال والنساء.

