المسار : تواصل الفصائل الفلسطينية وفي مقدمتها حركة حماس، اجتماعاتها في مدينة العلمين المصرية، لنقاش ورقة مقدمة تحت عنوان “خريطة طريق لإتمام تنفيذ خطة الرئيس (الأميركي دونالد) ترامب الشاملة للسلام في غزة”، وتتضمن 15 بنداً، لاستكمال تنفيذ اتفاق شرم الشيخ في 9 أكتوبر/تشرين الأول 2025.
وتركز الاجتماعات على بحث مقاربات عملية بين الفصائل الفلسطينية تُفضي لتسليم سلاح المقاومة الثقيل والقديم بشكل تدريجي ومتوازٍ لجهة فلسطينية، مع تنفيذ خطوات إسرائيلية في المقابل، في ظل غياب أي ضمانات من الوسطاء ملزمة لإسرائيل حتى مساء أمس الأحد.
تركيز على تسليم الفصائل الفلسطينية سلاحها
وبحسب مصادر صحفيه استمرت الاجتماعات حتى وقت متأخر أمس الأحد، حيث بدأت باجتماعات بين الوسطاء المصريين والقطريين والأتراك مع الفصائل الفلسطينية، ثم انتهت باجتماع بين الوسطاء و”حماس” فقط. وتركزت الاجتماعات على بحث النقطة الثامنة التي تتعلق بتسليم المقاومة سلاحها، حيث أصبحت هذه النقطة عقدة الاجتماعات كلها، إذ تصرّ إسرائيل والولايات المتحدة على أن تقوم المقاومة بتسليم سلاحها، فيما ترفض الأخيرة هذا الأمر.
وتركزت الاجتماعات في اليومين الماضيين على إيجاد مقاربة لنقطة تسليم السلاح توافق عليها الفصائل الفلسطينية، وينطلق منها الوسطاء للضغط على إسرائيل لتنفيذ التزاماتها. وتقوم هذه المقاربة على تسليم تدريجي بشكل متوازٍ للسلاح الثقيل والقديم لدى المقاومة لجهة فلسطينية، مقابل قيام إسرائيل بجملة من الخطوات تنفذ من خلالها التزاماتها في اتفاق وقف إطلاق النار، وتلتزم بحل المليشيات المسلحة وتوقف الاغتيالات والحرب في قطاع غزة.
وبينما أكد مصدر من الفصائل الفلسطينية أن الورقة التي يتم بحثها في الاجتماعات مقدمة من المدير التنفيذي لـ”مجلس السلام” نيكولاي ملادينوف في الدرجة الأولى، أوضح أن هذه الورقة خضعت لتعديلات مصرية، وافقت عليها الفصائل الفلسطينية باستثناء البند الثامن المتعلق بتسليم سلاح المقاومة، حيث عكفت هذه الفصائل خلال اجتماعاتها، وتحديداً مع الجانب المصري، على تقديم مقاربة بشأن تسليم السلاح لا تفجّر اتفاق وقف إطلاق النار، ومن شأنها أن تنقل جميع الأطراف إلى المرحلة الثانية منه.
وقال مصدر من أحد فصائل المقاومة المشاركة في اجتماعات القاهرة، إن خلاصة أجواء النقاش في اليومين الماضيين ركزت على تثبيت حق فصائل المقاومة بامتلاك السلاح، موضحاً أنه ونتيجة للأوضاع الإنسانية بالغة الصعوبة في قطاع غزة أبدت الفصائل استعدادها لبحث مقاربة لتسليم السلاح الثقيل والقديم لجهات فلسطينية بشكل متدرج وبالتوازي مع تطبيق إسرائيل التزاماتها التي يجب أن تقوم بها في المرحلة الأولى والثانية”. وشدد على أن “هناك تصميماً فلسطينياً على أن ترتبط مقاربة تسليم السلاح لجهات فلسطينية بوجود أفق لحل سياسي في قطاع غزة والضفة الغربية”. وتابع: “المقاربة التي تم نقاشها هي أن يكون التركيز على تسليم السلاح القديم والثقيل وليس السلاح الفردي، وبشكل متدرج، وذلك بالتوازي مع خطوات يقوم بها الاحتلال الإسرائيلي”.
خطوة مقابل خطوة
وأضاف: “نحن نتحدث عن خطوات تدريجية متوازية بين الطرفين، المقاومة والفصائل والاحتلال الإسرائيلي، بحيث يجب على الاحتلال أن يقوم من طرفه بخطوة مقابل كل خطوة للمقاومة، ومن هذه الخطوات أن يقوم الاحتلال بحل المليشيات في قطاع غزة، وأن ينسحب جيش الاحتلال الإسرائيلي إلى الخط الأصفر، ودخول لجنة التكنوقراط لقطاع غزة، وانسحاب جيش الاحتلال الإسرائيلي ليفسح المجال للقوة الدولية، وفتح المعابر وإدخال المساعدات بالكميات والنوعيات التي تم الاتفاق عليها مسبقاً”.
وتنص النقطة الثامنة في “خريطة طريق لإتمام تنفيذ خطة الرئيس ترامب الشاملة للسلام في غزة”، التي وصلت “العربي الجديد” على التالي: “سيتم تنفيذ عملية حصر/جمع السلاح بشكل تدريجي وعلى مراحل، وعلى نحو مرتبط بتوقيتات زمنية بما يتفق مع الجدول الزمني للتنفيذ المتفق عليه، وستتم مراقبتها ودعمها من مكتب الممثل الأعلى ولجنة التحقق من التنفيذ (التي تضم الضامنين) وقوة الاستقرار الدولية. كما تنص على أن هذه العملية ستخضع لقيادة فلسطينية، وسيتم نقل السلاح إلى اللجنة الوطنية. وستشارك كل الجماعات المسلحة في عملية حصر البنية التحتية وجمع كل الأسلحة، وستخضع عملية حصر/ جمع السلاح لقيادة فلسطينية من اللجنة الوطنية، ويتم التحقق منها دولياً عن طريق لجنة التحقق من التنفيذ وبدعم من قوة الاستقرار الدولية والضامنين. لن يكون مطلوباً من أي جماعة مسلحة نقل أسلحتها إلى إسرائيل”.
وكانت الاجتماعات بدأت يوم السبت الماضي، وستتواصل اليوم الاثنين في مدينة العلمين المصرية، حيث اجتمعت الفصائل الفلسطينية، بعضها مع بعض، يوم السبت، فيما عقد أمس الأحد أول اجتماع بين الفصائل الفلسطينية والوسطاء، وهم رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ووزير المخابرات المصرية حسن رشاد، ورئيس المخابرات التركية إبراهيم قالن، في مقر المخابرات المصرية. والفصائل الفلسطينية المشاركة في الاجتماعات هي حماس والجهاد الإسلامي، والجبهتان الشعبية والديمقراطية، والقيادة العامة، ولجان المقاومة الشعبية وحركة المبادرة الوطنية و”التيار الإصلاحي” لحركة فتح المحسوب على القيادي المفصول محمد دحلان.
ولفتت المصادر ، إلى وجود ملادينوف في الاجتماعات لكنه لم يشارك في النقاش. وقال مصدر من الفصائل الفلسطينية المشاركة في اجتماعات القاهرة ، إن “الوسطاء يريدون موقفاً من المقاومة والفصائل حول البند الثامن المتعلق بتسليم السلاح، وأكدوا أنهم يقومون بالضغط على إسرائيل لتنفيذ التزاماتها ثم الشروع بتنفيذ المرحلة القادمة من اتفاق وقف إطلاق النار”. وأضاف: “النقاط الـ 14 المتبقية توافقت عليها الفصائل الفلسطينية بعدما تم التعديل عليها في نقاشات سابقة، وبقيت النقطة الثامنة المتعلقة بتسليم السلاح محل خلاف”. وقال إن “الطرح الذي قدمه الوسطاء أنهم بحاجة إلى موقف من النقطة الثامنة، أي تسليم السلاح، حتى يقوموا بالضغط على الولايات المتحدة وإسرائيل، وتحدثوا عن أن انشغال العالم بالحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية أدى لاستفراد إسرائيل أكثر بقطاع غزة، ولديهم أمل بأن الانتخابات الإسرائيلية القادمة ربما تُغيّر المعادلة وتؤدي لتغيير الحكومة الإسرائيلية الحالية التي قامت بحرب إبادة في غزة وتسعى لحرب إقليمية لمصالحها التوسعية”.
وقال مصدر فلسطيني غير مشارك، لكنه مطلع على اجتماعات العلمين ، إن “حركة حماس تريد ضمانات من الوسطاء، لذلك أصرّت حماس والجبهة الشعبية على أن تكون خطوات التنفيذ بالتدريج وبالتوازي، وكان لهم موقف حاسم من المليشيات المسلحة المدعومة من إسرائيل”. وأكد أنه “من غير المعروف حالياً إن كان الوسطاء يستطيعون تقديم ضمانات لفصائل المقاومة وعلى رأسها حماس أم لا”. وتابع: “إذا استطاعت مصر أن تقنع المقاومة والفصائل الفلسطينية بالتعديلات ووافقوا عليها، ستكون القوة الكبيرة في القوة الدولية، وهذا يعني بشكل أو بآخر أنها ستكون الضامن الأمني في قطاع غزة، وستظهر بأنها اللاعب الأساسي في الإقليم”.




