المسار : أحيت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين في محافظة نابلس مساء أمس، اليوم الوطني لشهداء الجبهة وأربعينية الرفيق القائد “حافظ صالح ” أبو محمود ” في بلدة عصيرة القبلية وسط حضور وطني وجماهيري حاشد تقدمته الرفيقة ماجدة المصري نائب الأمين العام للجبهة والرفيق رمزي رباح عضو المكتب السياسي للجبهة وعضو اللجنة التنفيذية للمنظمة ، والرفيق محمد دويكات عضو المكتب السياسي للجبهة، وعدد من أعضاء اللجنة المركزية من المحافظة وقيادة منظمة الجبهة في المحافظة وكادر الجبهة في عصيرة القبلية وممثلي القوى الوطنية ومؤسسات البلدة وحش كبير من الاهالي.
وافتتح الكلمة الرفيق رمزي رباح، عضو المكتب السياسب للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، مستذكرًا مآثر الرفيق حافظ صالح “أبو محمود” الملقب بـ”حافظ النسر”، رئيس مجلس قروي عصيرة القبلية السابق ورئيس قائمة الجبهة الديمقراطية في انتخابات المجلس القروي الأخيرة.
وقال الرفيق رمزي رباح: إن حافظ النسر هو فقيد عصيرة القبلية، وفقيد محافظة نابلس، وفقيد الوطن بأسره، مرحبًا بالحضور، وبفصائل العمل الوطني والإسلامي، و بممثلي المؤسسات الأهلية والرسمية ومؤسسات المجتمع المدني، وأهالي عصيرة القبلية.
وأكد رباح على المسيرة النضالية والوطنية للفقيد حافظ صالح أبو محمود، كما حيا الرفاق والرفيقات ومناضلي الجبهة الديمقراطية، وأعضاء المكتب السياسي واللجنة المركزية، وكافة منظمات الجبهة في عصيرة القبلية خاصة، وفي محافظة نابلس عمومًا، وفي جميع محافظات الوطن، وكل من شارك في حفل التأبين.
وأضاف: “نجتمع اليوم في يوم شهداء الجبهة الديمقراطية لنحيي ذكرى كوكبة من الشهداء، وفي مقدمتهم عمر القاسم، وخالد نزال، وبهيج المجذوب، ومعهم القادة المؤسسون من هشام أبو غوش إلى أبو عدنان حمد، وخالد عبد الرحمن، وخالد عبد الرحيم، وخالد عطا، وأبو خلدون عضو المكتب السياسي في الجبهة، كما نحيي شهداء قطاع غزة الأبطال، وعلى رأسهم الرفيق طلال أبو ظريفة عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية، الذي استشهد خلال حرب الإبادة على قطاع غزة.”
وتابع: “نحيي أيضًا ذكرى صاحب المقام حافظ صالح أبو محمود، الراحل الكبير، فقيد الوطن والشعب وعصيرة القبلية ونابلس، وكل من عرفه. جئنا اليوم لنحيي ذكراهم ومسيرتهم، فالمسيرة التي شاهدناها هي مسيرة شامخة لرجل انتقل من أسير محرر إلى ميادين العمل النضالي الجماهيري والوطني، ثم إلى العمل المجتمعي الرائد والطليعي، حيث أفنى سنوات حياته في خدمة أبناء شعبه وأبناء بلدته ووطنه.”
وأضاف: “لقد جسد أبو محمود نموذج القائد الجماهيري والمجتمعي في عطائه وعمله، وكان يغلّب المصلحة العامة على المصالح الفئوية والخاصة، وكان مع الجميع وللجميع. لذلك كان كبيرًا في حياته وعطائه، وكان قامة وطنية حقيقية.”
وأشار إلى أن الحشود التي شاركت في تشييع الفقيد جاءت من مختلف قرى محافظة نابلس لتقف وقفة وفاء وتقدير لرجل قدم كل ما يملك في سبيل خدمة شعبه ووطنه ومجتمعه.
وقال: “يا أبا محمود، عشت قامة كبيرة ورحلت مناضلًا يعتز به ويفتخر به أبناء شعبنا، وفي رحيلك أضاءت نجمة جديدة في سماء شهداء الجبهة الديمقراطية وكل فلسطين.”
كما حيا شهداء عصيرة القبلية، هذه البلدة التي قدمت خيرة أبنائها في مسيرة الكفاح الوطني منذ سبعينيات القرن الماضي، وفي مقدمتهم القائد أبو حكم خليفة، والشهيد فتح الله، وغيرهم من المناضلين الذين خاضوا العمليات الفدائية والمعارك البطولية في صفوف قوات الجبهة الديمقراطية، وصولًا إلى الشهداء أحمد ياسر صالح وشقيقه صهيب صالح، الذين قدموا أرواحهم دفاعًا عن الأرض والوطن.
وأكد رباح أن أسرة صالح قدمت نموذجًا للعائلة الفلسطينية المناضلة، وستبقى وسامًا على صدر الوطن لما قدمته من تضحيات وعطاء على طريق الحرية.
وتطرق إلى الأوضاع الوطنية الراهنة، مؤكدًا أن الشعب الفلسطيني لا يزال يقاتل ويصمد في قطاع غزة، حيث ما زالت البندقية مشرعة في وجه الاحتلال، ولم تُرفع الراية البيضاء رغم حرب الإبادة وما خلفته من دمار ومعاناة.
وقال: “لقد رفعت غزة مكانة فلسطين في كل العالم، وأصبح ملايين الأحرار في عواصم العالم يهتفون من أجل حرية الشعب الفلسطيني وينادون بسقوط الفاشية الإسرائيلية والاحتلال، وتضحيات غزة لم تذهب هدرًا.”
وأضاف أن الضفة الفلسطينية تواجه هجمة غير مسبوقة من اعتداءات المستوطنين وجيش الاحتلال وسياسات التطهير العرقي، في إطار المشروع الاستيطاني الهادف إلى فرض ما يسمى بـ”إسرائيل الكبرى” ما بين البحر والنهر، مشيرًا إلى الاعتداءات اليومية، وتدمير المخيمات، وتهجير السكان، واستهداف وكالة الأونروا.
وأكد أن هذه التحديات تفرض مسؤوليات كبيرة على الجميع، متسائلًا: “أين خطة المواجهة؟ وماذا نحن فاعلون لكسر هذه الهجمة؟”
وشدد على أن المسؤولية الوطنية تقع على عاتق الجميع، محددًا ثلاثة عناوين أساسية للمواجهة:
أولًا: تفعيل المقاومة الشعبية باعتبارها السبيل الأهم لكسر مخططات الاستيطان والتطهير العرقي، من خلال مشاركة الجميع في مختلف المناطق والقرى والمخيمات، مشيرًا إلى تجربة عصيرة القبلية كنموذج حي في التصدي لهجمات المستوطنين واعتداءاتهم المتواصلة.
ثانيًا: تعزيز وحدة الصف الوطني، مؤكدًا أن وحدة القوى الفلسطينية هي مصدر القوة الحقيقي في مواجهة الاحتلال، وأن المرحلة تتطلب الانتقال من الشعارات إلى العمل الوحدوي الجاد.
ثالثًا: دعم صمود المواطنين من خلال توفير الإمكانات والمشاريع التي تعزز بقاءهم على أرضهم، ودعم المزارعين وتمكينهم من حماية أراضيهم، ومكافحة الفقر، وتوفير مقومات الصمود، والأهم من ذلك حماية حقوق أهالي الشهداء والجرحى والأسرى، وإسقاط مشروع “مؤسسة تمكين” وكل ما يمس هذه الحقوق الوطنية والاجتماعية.
كما أُلقيت خلال حفل التأبين كلمات لكل من الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، ومجلس قروي عصيرة القبلية، ومجلس قروي دير الحطب، إضافة إلى كلمة ذوي الفقيد الراحل حافظ صالح “أبو محمود”. وأكد المتحدثون في كلماتهم على أهمية الوحدة الوطنية ورصّ الصفوف في مواجهة التحديات التي يتعرض لها شعبنا الفلسطيني، مستذكرين المسيرة الكفاحية للجبهة الديمقراطية في يوم شهيدها والمآثر الوطنية والنضالية والإنسانية للفقيد حافظ صالح أبو محمود، ودوره البارز في خدمة أبناء شعبه وبلدته ووطنه، وما تركه من إرث وطني واجتماعي سيبقى حاضرًا في وجدان كل من عرفه وعمل معه.
وفي ختام حفل التأبين، قدمت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين دروعًا تكريمية لعائلة الفقيد حافظ صالح “أبو محمود”، تقديرًا لمسيرته النضالية والوطنية الحافلة بالعطاء، كما كرّمت عائلة الشهيدين أحمد ياسر صالح وصهيب ياسر صالح اللذين ارتقيا شهداء دفاعًا عن أرضهما ووطنهما وشعبهما. وجددت الجبهة الديمقراطية العهد على مواصلة الطريق الذي سار عليه الشهداء والمناضلون، والتمسك بالثوابت الوطنية، والبقاء أوفياء لتضحيات أبناء شعبنا حتى تحقيق الحرية والاستقلال والعودة.
وفي الختام، أكد المشاركون أن الأوفياء لا يرحلون، بل يبقون في ذاكرة شعبهم وفي وجدان رفاقهم، وتبقى سيرتهم نبراسًا للأجيال القادمة. لقد رحل الرفيق حافظ صالح أبو محمود جسدًا، لكنه ترك إرثًا نضاليًا وإنسانيًا ووطنيًا سيبقى حاضرًا في كل ميدان من ميادين العمل الوطني والاجتماعي.
وجدد الحضور العهد على مواصلة طريق الوحدة الوطنية والمقاومة والصمود والدفاع عن الأرض والحقوق الوطنية، مؤكدين التمسك بحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة وفي مقدمتها الحرية والاستقلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس وعودة اللاجئين إلى ديارهم.
المجد للشهداء، الحرية للأسرى، الشفاء للجرحى، والنصر لشعبنا الفلسطيني الصامد المرابط.

![]()



