ترامب ونتنياهو: من تحالف انتخابي إلى عبء سياسي محتمل

المسار : يشير المقال إلى أن العلاقة التي طالما اعتبرها نتنياهو رصيدًا سياسيًا ثمينًا قد تتحول اليوم إلى مصدر ضغط انتخابي متزايد. فالتطورات الأخيرة المرتبطة بالحرب على إيران، ووقف إطلاق النار الذي فرضه ترامب، ثم الإعلان عن تفاهمات أمريكية–إيرانية، بدت لكثير من الإسرائيليين وكأنها تقوّض صورة نتنياهو كزعيم قادر على فرض إرادته أمنيًا وسياسيًا.

أبرز ما يطرحه المقال

  1. إحراج سياسي لنتنياهو

    ترامب فرض وقف إطلاق النار علنًا رغم رغبة نتنياهو بالاستمرار في التصعيد، ثم أعلن عن تفاهم مع إيران من دون أن يبدو أن إسرائيل كانت شريكًا كاملًا في بلورته. هذا خلق انطباعًا بأن واشنطن تتخذ قرارات مصيرية من دون مراعاة كاملة للموقف الإسرائيلي.

  2. تآكل رواية “القوة المطلقة”

    منذ 7 أكتوبر 2023، حاول نتنياهو ترسيخ صورة إسرائيل كقوة قادرة على الضرب بلا قيود. لكن تبادل الضربات مع إيران، ثم وقف القتال سريعًا، أظهر حدود هذه القدرة وأعاد النقاش داخل إسرائيل حول جدوى الاعتماد المفرط على القوة العسكرية.

  3. تأثير مباشر على الرأي العام

    استطلاعات الرأي التي استشهد بها المقال أظهرت تراجع الثقة بقدرة الردع الإسرائيلية، وتراجع الثقة بترامب كشريك يراعي المصالح الإسرائيلية، إضافة إلى انخفاض مقاعد الليكود المتوقعة في الانتخابات.

  4. تحول داخل معسكر المعارضة

    الصعود النسبي لغادي آيزنكوت يعكس أن الناخب الإسرائيلي ما زال يضع الملف الأمني في صلب خياراته، لكنه يبحث عن بديل ذي خلفية عسكرية يُنظر إليه على أنه أكثر اتزانًا أو أقل ارتباطًا بالمغامرات السياسية.

ما الذي يجعل علاقة نتنياهو بترامب عبئًا؟

هناك عدة عوامل تفسر هذا التحول المحتمل:

  • الاعتماد المفرط على الدعم الشخصي: نتنياهو بنى جزءًا من صورته السياسية على علاقته الخاصة بترامب. وعندما بدا أن ترامب يتصرف وفق أولويات أمريكية لا إسرائيلية، تحولت العلاقة من نقطة قوة إلى مصدر إحراج.
  • تعارض الأهداف: الحكومة الإسرائيلية سعت إلى شروط صارمة على إيران، بينما بدا أن واشنطن مستعدة لتسوية أقل تشددًا من منظور تل أبيب.
  • صورة القيادة: في السياسة الإسرائيلية، تُقاس القيادة بدرجة كبيرة بالقدرة على فرض الإرادة الأمنية. أي مظهر من مظاهر التبعية أو فقدان السيطرة ينعكس سريعًا على شعبية الزعيم.

لكن هل يعني ذلك انهيار نتنياهو انتخابيًا؟

ليس بالضرورة. المقال يركز على التراجع النسبي في مكانته، لكنه لا يُظهر انهيارًا كاملًا. فالليكود ما زال الحزب الأكبر وفق الاستطلاعات المذكورة، كما أن نتنياهو يمتلك قاعدة يمينية متماسكة وخبرة طويلة في تحويل الأزمات إلى أدوات تعبئة سياسية.

مع ذلك، فإن الخطر الحقيقي بالنسبة له يتمثل في:

  • تراجع الثقة داخل معسكر اليمين نفسه.
  • ظهور بدائل أمنية منافسة مثل آيزنكوت.
  • تحول العلاقة مع ترامب من رمز للقوة الدولية إلى دليل على محدودية نفوذ نتنياهو.

الخلاصة

المقال يجادل بأن الحرب على إيران لم تمنح نتنياهو الانتصار السياسي الذي كان يسعى إليه، بل كشفت حدود القوة العسكرية وحدود النفوذ الإسرائيلي أمام القرار الأمريكي. وإذا ترسخ هذا الانطباع لدى الناخب الإسرائيلي، فقد تتحول علاقة نتنياهو بترامب — التي كانت لسنوات ورقة انتخابية رابحة — إلى عبء يثقل حملته في الانتخابات المقبلة.

Share This Article