المسار : توقفت صحيفة “ليزيكو” الفرنسية عند الاتفاق الإطاري الذي وقعت عليه إسرائيل ولبنان، الجمعة، في واشنطن، بوساطة ودعم من الولايات المتحدة، قائلة إن هذا الاتفاق، الذي وصفه وزير الخارجية الأمريكي بأنه خطوة نحو “سلام وأمن دائمين”، يمثل تقدمًا رمزيًا، لكنه يواجه تحديات كبيرة على مستوى التنفيذ، خصوصًا في ظل استمرار التوترات مع حزب الله المدعوم من إيران.
وشجعت الولايات المتحدة إجراء محادثات مباشرة بين الحكومتين، رغم استمرار القتال مع حزب الله، مؤكدة عدم شرعية هذه الجماعة المرتبطة بالنظام الإيراني. وتمثل مذكرة التفاهم خطوة رمزية، إلا أن تنفيذ مبادئها يبدو معقدًا، وقد يعتمد على مدى التزام حزب الله المدعوم من إيران.
ويتضمن الاتفاق احتمال انسحاب القوات الإسرائيلية من مناطق محددة في جنوب لبنان، مقابل التزام الحكومة اللبنانية بإثبات قدرتها على نزع سلاح حزب الله، وهو ما اعتبرته الأطراف مسارًا “صعبًا لكنه ضروري”.
يتضمن الاتفاق احتمال انسحاب القوات الإسرائيلية من مناطق محددة في جنوب لبنان، مقابل التزام الحكومة اللبنانية بإثبات قدرتها على نزع سلاح حزب الله
وأشادت السفيرة اللبنانية ندى حمادة معوض بـ”الخطوة الأولى نحو استعادة سيادة لبنان وسلامة أراضيه”. ومن المتوقع أن ينص الاتفاق الثلاثي على انسحاب الجيش الإسرائيلي من منطقتين محددتين، مقابل أن يثبت لبنان قدرته على نزع سلاح حزب الله فعليًا. وأشار ماركو روبيو إلى أن “المسار سيكون بلا شك صعبًا، لكنه مهم وأساسي وضروري”.
وقد أدت العمليات العسكرية الأخيرة إلى خسائر بشرية كبيرة ونزوح واسع، في وقت ما تزال فيه الهدنات هشة، وسط تصاعد التوترات الإقليمية بين إيران والولايات المتحدة، وانعكاسها على الوضع في لبنان.
وكانت إسرائيل قد بدأت حملة عسكرية في جنوب لبنان مطلع مارس، بعد تعرضها لهجمات من الحزب اللبناني، جاءت ردًا على الحرب في إيران. ولم يحترم وقف إطلاق النار الأول، الذي أعلن في 17 أبريل/نيسان، بشكل فعلي، رغم محاولات عدة لتنفيذه. ويعيد الاتفاق الجديد التأكيد على ضرورة الهدنة، ويفرض انسحاب جميع المقاتلين من جنوب لبنان، بحسب وسائل إعلام أمريكية.
وأسفرت الضربات الإسرائيلية في لبنان عن مقتل أكثر من 4200 شخص، وفق السلطات اللبنانية، فيما أعلنت إسرائيل مقتل 32 جنديًا و4 مدنيين. وقد نشرت القوات الإسرائيلية في جنوب البلاد، حيث نزح أكثر من مليون شخص منذ بدء القتال. وتسيطر هذه القوات على “منطقة أمنية” بعمق نحو عشرة كيلومترات على طول الحدود.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في تسجيل مصور عقب توقيع الاتفاق: “لا نسمح لحزب الله بالدخول، ولا نسمح أيضًا بدخول المدنيين”. وأضاف السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة: “إيران مستبعدة، وحزب الله مستبعد، والطريق نحو السلام بين إسرائيل ولبنان بات مفتوحًا”.
من جهته، عارض حزب الله اللبناني منذ البداية المفاوضات التي جرت برعاية واشنطن. وطالب زعيمه نعيم قاسم بانسحاب “غير مشروط” للقوات الإسرائيلية من جنوب لبنان، مما يثير الشكوك حول استمرار الأعمال القتالية.
وتعيد الحرب في لبنان إشعال التوترات بين طهران وواشنطن، وبالتالي بين واشنطن وتل أبيب. وينص الاتفاق بين إيران والولايات المتحدة على هدنة تشمل جميع جبهات النزاع، وهو ما تعتبره إيران مشمولًا بالعمليات الإسرائيلية ضد حزب الله. وقد دفعت الضربات الإسرائيلية الأخيرة دونالد ترامب إلى تشديد انتقاداته لحليفه بنيامين نتنياهو.
غير أن غضب الرئيس الأمريكي اتجه، يوم الجمعة، نحو طهران، بعد أن أطلقت القوات الإيرانية طائرات مسيرة على سفن في مضيق هرمز لم تطلب إذن المرور. وكتب ترامب على منصته “تروث”: “هذا انتهاك غير مسؤول لاتفاق وقف إطلاق النار”.
وردًا على ذلك، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن الجيش الأمريكي قصف مستودعات للطائرات المسيرة، ومواقع لتخزين الصواريخ، ورادارات ساحلية. وتعد هذه التطورات أكبر اختبار للهدنة منذ توقيع الاتفاق بين البلدين قبل عشرة أيام فقط.

