الصحافة العبرية… الملف اليومي الصادر عن المكتب الصحافي التابع للجبهة الديمقراطية

افتتاحيات الصحف + تقارير + مقالات

هآرتس 28/6/2026

احتكار إسرائيلي أمريكي لتقدير مدى الالتزام اللبناني: اتفاق أم وصفة انفجار بـ30 مليون دولار؟

بقلم: تسفي برئيل

اتفاق الإطار الموقع بين إسرائيل ولبنان، الذي تم التوقيع عليه مؤخراً، يحمل عبارات تفاؤل صادقة؛ فهو ينطلق من رؤية سلام وأمل في “إنهاء رسمي” لحالة العداء، وإعادة تأهيل لبنان اقتصادياً وسياسياً، ونزع سلاح حزب الله وأي منظمة أو هيئة غير مرخصة. ويؤكد الاتفاق، في الجزء الإعلامي، التزام لبنان ببسط سيادته على كل البلاد، فضلاً عن التزام البلدين بحل كل النزاعات بينهما مباشرة “كدولتين سياديتين”.

من المهم التذكير أن حكومة لبنان لم تكن بحاجة إلى اتفاق لصياغة سياسة رائدة تسعى إلى نزع سلاح حزب الله، وأن الجيش اللبناني اتخذ إجراءات محدودة لتنفيذ هذه المهمة في إطار مبدأ احتكار الدولة للسلاح المرخص. الرئيس اللبناني جوزيف عون، الذي صاغ هذه السياسة في خطابه الافتتاحي في كانون الثاني 2025، لم ينتظر اتفاقاً ليضع حاجزاً دبلوماسياً أمام إيران. لقد خرق خطوط حمراء وضعها هو نفسه، مثل الموافقة على مفاوضات مباشرة مع إسرائيل على المستوى السياسي وإجرائها تحت ضغط الحرب. بهذا المعنى، لم ينشئ الاتفاق سياسة لبنانية جديدة، بل رسخ عملية كانت بدأت بالفعل وتجاهلتها إسرائيل والولايات المتحدة إلى أن برزت إيران كلاعبة رئيسية في الساحة.

إن تنفيذ إعلان النوايا السياسية الذي يبدو أنه نسخ جزئياً من الاتفاق الموقع بين إسرائيل ولبنان في أيار 1983، مشروط تماماً بتحركات عسكرية يقوم بها لبنان تحت إشراف إسرائيل والولايات المتحدة وبرضاهما. هنا تكمن بؤرة خلاف على وشك الانفجار: الاتفاق يمنح إسرائيل والولايات المتحدة احتكار فحص مدى التزام لبنان بالشروط المنصوص عليها، التي تعترف إسرائيل نفسها بأنها لا تستطيع الوفاء بها حتى لو احتلت لبنان كله. من هو المخول بمنح الموافقة على إتمام نزع السلاح؟ ظاهرياً، يكفي خلاف حول تفسير نزع السلاح بين إسرائيل ولبنان في منطقة تجريبية لعرقلة التقدم في تنفيذ الاتفاق. هذا ما لم تحسم الولايات المتحدة الأمر وتحدد من هو على حق، وهو ما يتوقع أن يحدث.

تنفيذ إعلان النوايا السياسية الذي يبدو أنه نسخ جزئياً من الاتفاق الموقع بين إسرائيل ولبنان في أيار 1983، مشروط تماماً بتحركات عسكرية يقوم بها لبنان تحت إشراف إسرائيل والولايات المتحدة وبرضاهما

وبينما تتسم بنود رؤية السلام بالوضوح والدقة، ثمة غموض يسود في البنود العملية التي سيحدد بحسبها مدى استيفاء لبنان للشروط. مثلاً، في البند المتعلق بالتحذيرات في “المناطق التجريبية”، وهي المناطق التي سيتم تحديدها في الملحق العسكري الذي لم ينشر بعد، والتي من المفترض أن يسيطر عليها الجيش اللبناني وينسحب منها الجيش الإسرائيلي. ضمن أمور أخرى، جاء أن الجيش اللبناني سيتولى بالتدريج المسؤولية العسكرية في هذه المناطق بعد “التأكد من نجاح نزع سلاح الجماعات غير الحكومية”.

هل المقصود أن يبقى الجيش الإسرائيلي في هذه المناطق بالتوازي مع عملية نزع سلاح حزب الله؟ هل سيتم تنسيق عمليات الجيشين على المستوى العملياتي؟ ما هي معايير عمل الجيش الإسرائيلي خارج المناطق التجريبية؟ ما الذي سيعتبر خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار. والأهم، ما المدة المتوقعة لنزع السلاح وتطوير البنى التحتية؟ إن غياب جدول زمني يعتبر مشكلة هيكلية يبدو أنها متعددة. فلا يوجد أي جدول زمني لأي مرحلة من مراحل الاتفاق، سواء نزع السلاح أو تاريخ انسحاب إسرائيل من المناطق التجريبية أو تاريخ توسيع هذه المناطق أو البدء في المحادثات الثنائية، فضلاً عن تاريخ توقيع اتفاق السلام المنتظر لم يحدد في الاتفاق أيضاً.

الآن يطلب من الجيش اللبناني بذل جهود كبيرة لنزع سلاح المنظمات غير المرخصة، وهو بحاجة إلى التمويل والمعدات والسلاح والتدريب والتوعية. كان يتوقع أن تقدم الإدارة الأمريكية، التي بادرت إلى تنسيق شروط توقيع الاتفاق، مساعدة سخية لحكومة لبنان. ولكن بالمقارنة مع الأموال التي تمت الموافقة عليها للبنان في تشرين الأول الماضي، بمبلغ 230 مليون دولار، إضافة إلى 14 مليون دولار إضافية تم تحويلها في أيلول، يلتزم البنتاغون الآن بتقديم 30 مليون دولار فقط كمساعدة للاحتياجات العسكرية فقط.

اشترط الاتفاق على لبنان الاعتراف بأن “أي مساعدات أمريكية جديدة ستكون مشروطة بتنفيذ “مراحل محددة” موثقة، وشفافية كاملة، ونتائج ملموسة ورقابة مستمرة”. بكلمات أخرى، يجب أولاً نزع سلاح حزب الله، بعد ذلك الحصول على بعض المساعدات المطلوبة لنزع السلاح. وقد بدأت وحدات في الجيش اللبناني بالفعل بتلقي التدريب على يد مدربين أمريكيين، وقد تخضع بعد ذلك على تدريب من قبل فرنسا وإيطاليا كجزء من الاتفاق الذي وقع بين الدولتين، واستعداداً لإنهاء مهمة قوة “اليونفيل”. مع ذلك، لم يتضح بعد من الذي سيمول رواتب جنود الجيش اللبناني الذين يستفيدون حالياً من منحة حكومة قطر.

حسب الاتفاق، ستجند الولايات المتحدة شركاءها الدوليين لمساعدة حكومة لبنان على إعادة بناء البلاد وإنعاش اقتصادها. هذا وعد باذخ من النوع الذي يحب الرئيس الأمريكي إطلاقه بسخاء. مثلما فعل في قطاع غزة ومثلما وعد إيران، لكن الاتفاق لا يضمن أي خطوة ملموسة في هذا الاتجاه. لا يوجد عقد مؤتمر دولي للدول المانحة أو جدول زمني أو مبلغ التبرعات المطلوب أو آلية مشتركة لإدارة عملية إعادة الإعمار والإشراف عليها.

الإنجاز الرئيسي للاتفاق يكمن في التوقيع عليه، رغم معارضة حزب الله و”تجاوز” إيران. ولكن من المرجح أن يتلاشى الإنجاز دون وجود آلية للمساعدات وجمع التبرعات، تعمل بالتوازي مع تدريب الجيش اللبناني وانتشاره في المناطق التجريبية وربط المساعدات بنزع سلاح حزب الله. إن “حملة الجنوب” ليست عسكرية فقط، بل اقتصادية وسياسية أيضاً. وعودة مئات آلاف اللبنانيين إلى بيوتهم، وإعادة إعمار القرى وتشغيل المدارس والعيادات، تعتبر ركيزة أساسية لسيطرة الدولة على سيادة الأراضي التي تمكن حزب الله من عزلها عنها. ولا يقتصر نجاح الدولة في توحيد الجنوب تحت حمايتها على تحييد سيطرة حزب الله المدنية في هذه المنطقة فقط، بل يضمن أيضاً قطع التبعية بين سكان الجنوب وحزب الله.

يلزم الاتفاق حكومة لبنان بمنع تحويل الأموال من مصادر أجنبية مثل إيران، إلى هذه المنظمات. ولكن إذا لم تكن لدى الدولة مواردها الخاصة لتمويل إعادة الإعمار ومساعدة السكان، فسيبحث حزب الله وإيران عن طرق لسد هذا النقص. وهنا تبرز مسألة معقدة أخرى تتعلق بإمكانية تنفيذ الاتفاق بمعزل عن الساحة الأمريكية – الإيرانية. ظاهرياً، ينشئ قرار تشكيل “خلية منع الاحتكاك” الذي اتخذ في المناقشات التي أجراها نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس في سويسرا مع الإيرانيين، آلية موازية لا تعتبر إسرائيل شريكة فيها. ظاهرياً، لا يوجد أي تناقض بين “الخلية” كآلية مصممة لتحقيق استقرار وقف إطلاق النار، وليس للتدخل في الترتيبات السياسية بين لبنان وإسرائيل، وبين الاتفاق الجديد. ولكن إيران التي تعتبر هذه الآلية مدخلاً لأي تطور عسكري وسياسي في لبنان، ستسعى إلى إخضاع الاتفاق الجديد لشروطها. وفشل هذا الجهد سيعتمد الآن على المرونة التي ستظهرها إسرائيل وأمريكا تجاه جهود حكومة لبنان لإدارة نزع سلاح حزب الله، وعلى استبعاد الأهداف السياسية لمنع الصراع العنيف في داخل لبنان، من الهدف الطموح الذي يطالب بنزع السلاح الكامل والشامل.

——————————————

Ynet – 28/6/2026

واشنطن لإيران: لبنان ليس من شأنكم

بقلم: رون بن يشاي

لم تُنشر بعدُ تفاصيل الاتفاق الذي وُقّع مؤخراً بين لبنان وإسرائيل في وزارة الخارجية الأمريكية. ولا يوجد جدول زمني لتنفيذ الاتفاق، إن وُجد أصلاً، كما أنه من غير الواضح ما هي مساحة الجيوب/المناطق التجريبية التي سينسحب منها الجيش الإسرائيلي. من المحتمل أنها تفاصيل لم يُتفق عليها بعد، وأنه اتفاق مبدئي.

لكن قيمة هذا الاتفاق تكمن في المبادئ التي أعلن لبنان وإسرائيل اتفاقهما عليها، ويكتسب هذا الاتفاق أهمية خاصة في هذا الوقت، في ظل محاولات إيران إعادة بسط سيطرة حزب الله على لبنان، وإعادة لبنان إلى وضع دولة تابعة لنظام آيات الله عبر هذه المنظمة الشيعية الإرهابية، كما كان الحال لسنوات.

المبدأ الأول الذي نفهمه من الاتفاق هو احترام إسرائيل ولبنان لسيادة كل منهما. وهذا يعني أنه لا يحق لأي مواطن لبناني، حتى لو كان عضواً في حزب الله، غزو الأراضي الإسرائيلية أو قصفها دون إذن صريح من الحكومة اللبنانية.

إعلان إسرائيل اعترافها بسيادة لبنان يعني ضمناً أنها ستخلي المنطقة وتنسحب إلى الحدود الدولية حال زوال التهديد الذي يواجهها من جنوب لبنان

من جهة أخرى، فإن إعلان إسرائيل اعترافها بسيادة لبنان يعني ضمناً أنها ستخلي المنطقة وتنسحب إلى الحدود الدولية حال زوال التهديد الذي يواجهها من جنوب لبنان، وستكون مستعدة أيضاً لمناقشة النقاط الثلاث عشرة المتنازع عليها بين البلدين على طول الحدود مع الحكومة اللبنانية. لا يعني هذا بالضرورة إحلال السلام وتطبيع العلاقات بين البلدين، ولكن إعلان كل منهما احترام سيادة الآخر يُعدّ الخطوة الأولى نحو إنهاء حالة الحرب.

المطلب الإيراني – والشرط الإسرائيلي

المبدأ الثاني، وهو أكثر أهمية في الوقت الراهن، هو أن انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان مشروط بعدم عودة حزب الله إلى المنطقة، ونزع سلاحه منها. فإذا لم تُنزع أسلحة حزب الله وأسلحته الثقيلة والخفيفة من المنطقة، فلإسرائيل الحق في الحفاظ على موقعها الأمني ​​الحالي.

تشترط إيران انسحاب إسرائيل من لبنان كشرط لتوقيعها اتفاقية مع الولايات المتحدة. في المقابل، تنص الاتفاقية بين إسرائيل والحكومة اللبنانية، برعاية صريحة من الولايات المتحدة ووزير خارجيتها ماركو روبيو، على أن إسرائيل ولبنان تقولان للإيرانيين: لبنان ليس من شأنكم، لا تتدخلوا فيما لا يعنيكم. وهذا يناقض تمامًا نية إيران في إعادة لبنان وحزب الله إلى وضع وكيل إيراني دائم. هذا تناقض واضح بين الطرفين، وهو ما يتوافق مع سياسة إسرائيل ويتناقض مع ما تسعى إليه إيران.

أما المبدأ الثالث، فهو أن انسحاب إسرائيل من المنطقة الأمنية جنوب وشرق الخط الأصفر ليس تلقائيًا، بل مشروط بأداء الجيش اللبناني وأداء الولايات المتحدة، الجهة الراعية التي ستشرف على نزع سلاح المناطق المعزولة وتوافق على التنفيذ، والآلية العامة التي ستُنشأ للإشراف على العملية برمتها.

بمعنى آخر، إسرائيل غير ملزمة، لا من حيث المبدأ ولا من حيث التطبيق، بالانسحاب من الحيز الأمني ​​الذي تسيطر عليه حاليًا في جنوب لبنان، بل إنها عملية مشروطة قد تُشكل سابقةً ونموذجًا لما سيحدث في غزة، وربما في سوريا أيضاً.

حزب الله في هذا الاتفاق يفقد شرعيته التي يدّعيها بصفته “حامي لبنان”، وفي الواقع، تقول الحكومة اللبنانية لحزب الله: أنتم عقبة أمام عودة ما يقارب مليون شيعي إلى قراهم، وأنتم مسؤولون عن الدمار والخراب الذي لحق بهم.

إضافةً إلى ذلك، تتمثل الميزة الكبرى للاتفاق في أن الولايات المتحدة تقدم للبنان حافزًا ماليًا قدره 130 مليون دولار. يتوزع هذا الحافز على النحو التالي: 100 مليون دولار للمساعدات الإنسانية، و30 مليون دولار للمساعدات العسكرية. بالنسبة للبنان – حيث تشتد الحاجة إلى إعادة الإعمار – يُعد هذا مبلغًا ضخمًا. يحتاج لبنان بالفعل إلى مليارات الدولارات، ولكن بفضل هذا الحافز، أصبح لديه مصلحة اقتصادية في تنفيذ الاتفاق، وليس فقط مصلحة سياسية وأمنية.

هذا كل ما في الأمر فيما يتعلق بالإشادة بالاتفاقية. لكنني أتذكر جيدًا كيف غطيتُ من بيروت عام 1983 توقيع اتفاقية سلام بين إسرائيل ولبنان، بعد مفاوضات بين المدير العام لوزارة الخارجية ديفيد كيمحي وحاكم لبنان آنذاك، عائلة الجميل، الذي خلف شقيقه بشير الذي اغتيل.

لم تُصدّق الحكومة اللبنانية على اتفاقية السلام هذه، ولا البرلمان اللبناني، وعلى حدّ علمي، لم تُصدّق عليها الحكومة الإسرائيلية أيضاً. بقيت مجرد حبر على ورق، ولم تحظَ باهتمام يُذكر. واليوم، نتذكر وجود اتفاقية سلام كهذه بين لبنان وإسرائيل.

أما قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701، الذي أنهى حرب لبنان الثانية، فقد كان حبرًا على ورق. ربما الآن، أخيراً، وبسبب التدخل المباشر للولايات المتحدة، سيحدث شيء مختلف. ولكن في هذه الأثناء، يجدر بنا خفض سقف التوقعات والانتظار لنرى ما إذا كانت الحكومتان الإسرائيلية واللبنانية ستعرفان كيف تُترجمان بنود هذه الاتفاقية إلى واقع ملموس.

——————————————

هآرتس 28/6/2026

الاتفاق مع بيروت.. سرور إسرائيلي وغضب من “حزب الله”: ماذا عن التنفيذ؟

بقلم: عاموس هرئيل

يكفي الاستماع إلى ردود فعل حزب الله الغاضبة لنستنتج بأن الاتفاق الذي وقع بشكل غير متوقع، الجمعة الماضي، في واشنطن بين إسرائيل ولبنان، يحمل أنباء سارة لإسرائيل. فاستعداد لبنان لتحمل المسؤولية الكاملة وممارسة سيادة حكومته في جنوب البلاد أمر مهم جداً. مع ذلك، يكمن الاختبار كالعادة في تنفيذ ما تم التوقيع عليه. لم يتم تنفيذ الاتفاق السابق الذي وقع في تشرين الثاني 2024، والذي وفر وضعاً أكثر ملاءمة لإسرائيل بشكل كامل وانهار في نهاية المطاف. والآن، يتوقف الكثير على قدرة حكومة لبنان والجيش اللبناني على فرض السيطرة على حزب الله، وهو أمر غير سهل.

تذكير تاريخي موجز: بعد مذبحة أكتوبر، ترددت قيادة حزب الله، وانضمت في نهاية المطاف بنطاق محدود للحرب التي شنتها حماس ضد إسرائيل. تصاعدت شدة القتال في لبنان في الصيف والخريف منذ العام 2024 وانتهى في تشرين الثاني من العام نفسه بهزيمة حزب الله واتفاق وقف إطلاق نار كان ملائماً جداً لإسرائيل. استمر الجيش الإسرائيلي في الاحتفاظ بخمسة مواقع عسكرية في جنوب لبنان، مقابل وعد غامض بالإخلاء في المستقبل، وواصل قصف عناصر حزب الله دون رادع في مناطق واسعة في محيط نهر الليطاني. خلال هذه الفترة وحتى آذار 2026 قتل أكثر من 400 عنصر من حزب الله دون إطلاقه حتى صاروخاً واحداً على إسرائيل.

سيطر الجيش الإسرائيلي على مساحة واسعة هناك، ودمر عشرات القرى وقتل آلاف الأشخاص، بينهم عناصر من حزب الله ومدنيون لبنانيون، لكنه لم يصل إلى حد التفكير في استسلام حزب الله

الظروف الآن مختلفة. لم تحقق الحملة التي استؤنفت في آذار نتائج حاسمة. فقد سيطر الجيش الإسرائيلي على مساحة واسعة هناك، ودمر عشرات القرى وقتل آلاف الأشخاص، بينهم عناصر من حزب الله ومدنيون لبنانيون، لكنه لم يصل إلى حد التفكير في استسلام حزب الله، مثلما حدث قبل سنة ونصف. وقد تم التوصل إلى الاتفاق تحت ضغط شديد من الإدارة الأمريكية. مع ذلك، يصعب تقييم مدى تصميم حكومة لبنان على تنفيذ التزاماتها واستئناف جهود نزع سلاح حزب الله. في المقابل، يبدو أن حزب الله وإيران تنويان عرقلة الاتفاق.

ثمة تناقض واضح هنا بين الاتفاق في لبنان والاتفاق الذي سبقه في الخليج كمذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، حيث تنص المادة 11 في الاتفاق اللبناني على الالتزام بمنع تحويل أموال لإعادة الإعمار إلى نشطاء مسلحين غير حكوميين وكيانات مرتبطة بهم. مع ذلك من جهة أخرى، يفترض أن يضخ الاتفاق في الخليج مئات مليارات الدولارات في خزينة إيران، ومن الواضح أن نظام طهران سيسعى إلى تجديد دعمه الواسع للمنظمات الإرهابية والمتمردة في الشرق الأوسط، وعلى رأسها حزب الله. فهل ستوقف الولايات المتحدة هذا في حين أن هدف ترامب النهائي إنهاء حرب الخليج، وإعادة استقرار اسواق الطاقة، وسحب قوات بلاده العسكرية الكبيرة من المنطقة؟

استمر التوتر في الخليج خلال الأيام الأخيرة، مع استفزازات من الحرس الثوري الإيراني وهجمات مستهدفة من الولايات المتحدة وإيران. مع ذلك، يبدو أن تحركات إيران تتم تحت العتبة التي قد تشعل حرباً جديدة: مذكرة التفاهم الموقعة يراها النظام مهمة جداً، بحيث لا يتخلى عنها كجزء من لعبة الردع والاحترام مع الأمريكيين. في جنوب لبنان، لم يطبق وقف إطلاق النار بشكل كامل بعد، والخميس مساء أصيب أربعة جنود من الجيش الإسرائيلي في حادثة وقعت هناك. وأبلغ اليوم وأمس عن شن إسرائيل عدة غارات جوية بطائرات مسيرة في المنطقة. ولكن الاتفاق الموقع في واشنطن يشمل إجلاء تجريبياً لقوات الجيش الإسرائيلي من عدة مناطق شمال الخط الأصفر الممتد في معظمه على بعد 10 كم شمال الحدود بين إسرائيل ولبنان. ومن المفترض أن تكون هذه المناطق بمثابة اختبار للجيش اللبناني في تفكيك بنية حزب الله التحتية. وتشمل المناطق الواقعة شمال نهر الليطاني، في مرتفعات علي طاهر شمال قلعة شقيف.

ومن بين المناطق التي يرجح إخلاؤها لاحقاً، آخر منطقة سيطر عليها الجيش الإسرائيلي حول قرية تبنيت. هنا، بالتزامن مع إعلان وقف إطلاق النار، تم تحديث “المعقل الجديد لوجودنا” – وهو مجمع تحت الأرض تابعة لقوة بدر التابعة لحزب الله، حيث المقر الإقليمي للحزب، ويبدو أن عشرات الإرهابيين يتحصنون فيه. قبل أسبوع تم وصف هذه النقطة بأنها حاسمة وأنها اختبار مهم لإرادة إسرائيل؛ إذ يجب على الجيش الإسرائيلي استكمال مهمته في ضرب حزب الله وإرسال رسالة تقول بأنه لا مزيد من التنازلات للعدو. أما الآن، فنادراً ما يذكر هذا الأمر، لأنه كما كان متوقعاً، أعلن ترامب نهاية للأمر، ولم تعد المواجهة الحاسمة تبنى ضمن خطط الرئيس. بشكل عام، تلتزم حكومة إسرائيل الصمت نسبياً بشأن توقيع الاتفاق الذي لا يتوافق مضمونه تماماً مع تصريحات الوزراء العدائية.

ما يسمح به ترامب لإسرائيل في هذه المرة، على الأقل في الوقت الحالي، هو بقاء قوات الجيش الإسرائيلي في الأراضي المتبقية. ولكن مرة أخرى، يعتمد استمرار هذا الوضع على حالة العلاقات المتوترة بينه وبين نتنياهو. ما هو مقدار الصبر والاهتمام الذي سيتحلى به الرئيس لتنفيذ الاتفاق ومطالبة حكومة بيروت بالوفاء بالتزاماتها ضد حزب الله؟ وما هو هامش المناورة الذي سيعطى للجيش الإسرائيلي في حالة استمرار الهجمات على قواته في جنوب لبنان؟

يتيح الاتفاق الجديد فرصة لتحسين الأمن على الحدود مع لبنان. من الجيد توقف القتال هناك، فقد خلفت الأحداث المتعددة، لا سيما عجز الجيش الإسرائيلي عن إيجاد رد فعال على هجمات الطائرات المسيرة المفخخة التي يشغلها حزب الله عبر الألياف الضوئية، خسائر فادحة في الأرواح، في مرحلة بدت فيها أهداف القتال مقطوعة عن الواقع. مع ذلك، سيخضع الاتفاق للاختبار في تنفيذه حسب جدول زمني ومتطلبات محددة، وفي مسألة أخرى حاسمة من وجهة نظر إسرائيل، وهي مدى استعداد سكان البلدات في المنطقة الشمالية للعودة إلى بيوتهم في ظل استمرار تسلح حزب الله وانتشار عناصره قرب أراضي إسرائيل، وأن لم يكونوا في مواقعهم على طول السياج الحدودي مثلما كانوا عشية 7 أكتوبر.

——————————————

 

يديعوت أحرونوت 28/6/2026

“العربي لا يفهم إلا بعد سلبه أرضه”.. لإسرائيل: مضى زمن سايكس- بيكو

بقلم: د. ميخائيل ميلشتاين

من أبرز ردود الفعل على الهجمات المفاجئة التي تُسبب صدمة جماعية، قيام الطرف المُستهدف بإنشاء مشاريع ضخمة، يُنظر إليها على أنها رد فعل على التهديد المُكتشف، وضمانة لعدم تكرار فشل الماضي. عادةً ما يكون هذا استعدادًا لتحديات الحرب السابقة، بينما يُحضّر العدو بالفعل لنوع مختلف من الحروب. كان الهدف من خط ماجينو، الذي بناه الفرنسيون بين الحربين العالميتين، هو صدّ الغزوات الألمانية التي انطلقت عبر الحدود بين البلدين، لكنه أثبت عدم جدواه عندما شنّت ألمانيا هجومها عام 1940 التفافاً من أراضي بلجيكا. الحاجز الذي أُقيم على حدود غزة بعد عملية “الجرف الصامد” (2014) أوقف أيضاً عمليات التسلل إلى الأراضي الإسرائيلية عبر الأنفاق في 7 أكتوبر، لكنه انهار أمام غارة برية واسعة النطاق.

منذ 7 أكتوبر، أصبح الاستيلاء على الأراضي ركيزة أساسية في السياسة الأمنية الإسرائيلية، ويجري تنفيذه في لبنان وغزة وسوريا. يُقدَّم هذا كدرس رئيسي من فشل 7 أكتوبر، الذي كان يهدف إلى ضمان حماية التجمعات القريبة من خطوط الحدود وإبعاد العدو عنها، وهناك من يضيف “الرؤية” القائلة إن “العربي لا يفهم إلا عندما تُنتزع منه أرضه”، ما يعني تعزيز صورة إسرائيل كرادع. ويُقدِّم نتنياهو وكاتس الرؤية نفسها، إذ يُصرِّحان باستمرار بأن إسرائيل لن تنسحب من الأراضي التي احتلتها.

مع ذلك، يُشير التفكير النقدي والذاكرة إلى أن فشل 7 أكتوبر لم يكن نابعًا أساسًا من وجود العدو قرب الحدود، بل من سيطرة الغطرسة والغرور على إسرائيل، إلى جانب ازدراء العدو وفهمٍ قاصر لمنطقه، وظهور فكرة مفادها إمكانية تغيير سلوكه عبر حوافز اقتصادية. في مثل هذه الحالة، حتى لو كانت الحدود كما هي عليه اليوم، لكان ممكناً شن هجوم مفاجئ وحاسم على إسرائيل.

لا شك بأن الأفضل أن يكون العدو بعيداً عن المستوطنات الحدودية شمالًا وجنوبًا، وعدم تطوير بنية تحتية تُهدد الحدود. ومع ذلك، من الضروري طرح تساؤلات جوهرية: إلى متى يُراد احتلال الأراضي المُحتلة على الجبهات الثلاث؟ إضافةً إلى السيطرة على الأراضي (أو ما تُسميه إسرائيل “الزحف التدريجي” في سياق غزة)، هل هناك خطة استراتيجية؟ وكيف سنتصرف في مواجهة الضغوط الخارجية المتزايدة للانسحاب، كما بدأ بالفعل في لبنان؟ إضافةً إلى ذلك، من الضروري إدراك أن استمرار الاستيلاء على الأراضي يعيق التطبيع مع الدول العربية، التي تشعر بالفعل بالفزع مما تعتبره “مؤامرة للتوسع الإقليمي على حسابها”.

يوصى بتجريد الاستيلاء على الأراضي من أي دلالات أيديولوجية، ولا سيما الرؤية القطاعية المرتبطة بالحركة الصهيونية الدينية، التي يصرح ممثلوها في الحكومة والكنيست بأنها يجب أن تشمل أيضاً الضم والطرد وإقامة المستوطنات.

في الوقت نفسه، يوصى بتجريد الاستيلاء على الأراضي من أي دلالات أيديولوجية، ولا سيما الرؤية القطاعية المرتبطة بالحركة الصهيونية الدينية، التي يصرح ممثلوها في الحكومة والكنيست بوجوب أن تشمل أيضاً الضم والطرد وإقامة المستوطنات. إن ترسيخ الصورة القائلة إن الاستيلاء على الأراضي في الساحات الثلاث، إلى جانب الجهود الاستيطانية المكثفة في الضفة الغربية، ينبع من دوافع دينية لا تمثل عموم الشعب، وتُخفى وراء تبرير استراتيجي ظاهري (“حيثما يوجد استيطان، لا يوجد إرهاب”)، سيؤدي إلى تصعيد الجدل الداخلي حول هدف الحرب.

يُقدَّم التمسك بالأراضي حاليًا على أنه “ركيزة وجودنا”، بينما يبدو التلاعب بهذه القضية محاولة من القيادة لإثبات إنجازات في فترة تراجع استراتيجي: في ضوء الاتفاق مع إيران الذي يهدد مصالح إسرائيل، وتضييق هامش تحرك إسرائيل في لبنان، والغموض المحيط بالاستيطان في هذه الساحة، وتصاعد التوتر بين نتنياهو وترامب، كل هذا يُثير تساؤلات حول جدوى حرب “زئير الأسد”، وما إذا كان ضررها يفوق نفعها، وبشكل عام، ما إذا كانت الظروف التي كانت سائدة قبل هذا الصراع قد ساءت.

في الواقع، منذ نحو أسبوع، تمر إسرائيل بمرحلة صعبة من التراجع إلى الواقع والعودة إلى مكانتها التي فقدتها منذ بداية عهد “زئير الأسد”، مصحوبة بأوهام حول انهيار النظام الإيراني، والقضاء على الأعداء، وإعادة تشكيل الشرق الأوسط، بينما تلوح في الأفق “تأملات” حول إعادة رسم حدود سايكس-بيكو، في ظل دعم أمريكي كامل لإعادة هندسة البنية الإقليمية.

لقد بدأت الصحوة مع الاتفاق مع إيران، وزادت حدتها مع الاتفاق مع لبنان مؤخراً. ويبدو هذا الأخير بمثابة “سلم” لانسحاب إسرائيل المحتمل من جنوب لبنان، وهو أهون الشرين وأكثر ملاءمة من مواصلة الحرب واحتلال الأراضي دون خطة منهجية. مع ذلك، لا بد من الحفاظ على نهج واقعي: فالحكومة اللبنانية لا تزال ضعيفة، وحزب الله، الذي يرفض الاتفاق، قوي ولا يُتوقع له الزوال. هدف إسرائيل الرئيسي لا يكمن في السيطرة على الأراضي، بل في الحفاظ على حرية العمل في مواجهة التهديدات المستقبلية، مثل مساعي حزب الله لتعزيز موقعه، وعودة إيران إلى لبنان. ولتحقيق هذه الغاية، من الضروري الحفاظ على علاقات طبيعية مع ترامب رغم التوتر الراهن، مع إثبات قدرة إسرائيل على إدارة شؤونها السياسية، وأنها لا تقتصر على الأنشطة العسكرية.

علاوة على ذلك، يُنصح بالبدء في التفكير في بدائل للوجود غير المحدد المدة والهدف على الجبهات الثلاث: بدءًا بنشر قوات أجنبية أو محلية، والإشراف الأمريكي، واستمرار السيطرة على النقاط الاستراتيجية الرئيسية (وخاصة محور فيلادلفيا)، والأهم ضمان حرية العمل في مواجهة أي تهديد ناشئ في العمق، لا سيما في المنطقة الحدودية، مع إظهار المبادرة والقدرة على الهجوم (مبدأ “الوقاية”)، إلى جانب اليقظة المستمرة ضد عدو لا يمكن “القضاء عليه” في أي ساحة، وتجنب سياسة الاحتواء والتقييد التي سادت حتى قبل ثلاث سنوات. وبعبارة أخرى: تطبيق دروس فشل 7 أكتوبر والمفهوم الذي يقوم عليه، الذي يتحمل مسؤوليته أولئك الذين يسعون اليوم إلى تشكيل الواقع دون الاعتراف بفشلهم أو التشكيك فيه.

——————————————

هآرتس 28/6/2026

كيف يبدو “اتفاق السفيرين” تمهيداً لتحويل الجنوب اللبناني إلى “غزة 2؟

 بقلم: ليزا روزوفسكي

يبرز أمر جوهري من اتفاق الإطار الذي وقعه السفيران الإسرائيلي واللبناني، الجمعة في واشنطن: إدارة ترامب تتحدث بنظرة مزدوجة، وتسلك مسارين متناقضين. في الواقع، يبدو الاتفاق الذي رعاه وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، بمثابة رد فعل على الاتفاقات التي تم التوصل إليها بين نائب الرئيس جي دي فانس وإيران في سويسرا قبل بضعة أيام.

تقرر في سويسرا أن تجري الولايات المتحدة وإيران محادثات مع حكومة لبنان وحزب الله وإسرائيل، كما أشارت تصريحات فانس وبيان الوسطاء في قطر وباكستان، في حين قررت الولايات المتحدة وإسرائيل ولبنان عقد المحادثات بينهم فقط. وينص اتفاق الإطار على أن إيران وحزب الله لن يكونا طرفين فيه، بل مجرد عناصر يجب التخلص منها. وحتى إن المادة 7 في الاتفاق تنص على أن الأطراف تؤكد أنه “لا يحق لأي طرف ثالث” التصرف نيابة عنها في الدفاع عنها. والمعنى أنه على النقيض تماماً من مذكرة التفاهم والاتفاقات التي تم التوصل إليها في سويسرا بعد ذلك، فإيران لا تملك أي “رأي” في أي شيء يتعلق بلبنان.

يشمل اتفاق الإطار الذي وقع بمباركة روبيو 14 بنداً. ويبدو ظاهرياً أنه مفصل ودقيق. في المقابل، الاتفاقات في سويسرا – التي يتحمل فانس وويتكوف وكوشنر مسؤوليتها، بدت عامة جداً وغير موثقة في وثيقة موقعة، على الأقل علناً. وقع ترامب بنفسه على مذكرة التفاهم، في حين وقع نائبه على الاتفاقات.

يشمل اتفاق الإطار الذي وقع بمباركة روبيو 14 بنداً. ويبدو ظاهرياً أنه مفصل ودقيق. في المقابل، الاتفاقات في سويسرا – التي يتحمل فانس وويتكوف وكوشنر مسؤوليتها، بدت عامة جداً وغير موثقة في وثيقة موقعة، على الأقل علناً

عملياً، ما يجمع كل هذه الاتفاقات المتضاربة هو ضعف احتمالية تنفيذها. فقد أثبتت هجمات إيران على السفن في مضيق هرمز والهجمات الأمريكية المتكررة في نهاية الأسبوع، بما لا يدع أي مجالاً للشك، هشاشة مذكرة التفاهم. وربما يواجه اتفاق الإطار نفس الصعوبة التي واجهتها كل الاتفاقات الموقعة والقرارات المتخذة حتى الآن، وقد سردها رئيس وزراء لبنان نواف سلام في تغريدة له نشرها بعد التوقيع في واشنطن.

ينص اتفاق الطائف من العام 1989، وقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701 من العام 2006، واتفاق وقف إطلاق النار الذي وقعت عليه إسرائيل ولبنان في تشرين الثاني 2024 بوساطة فرنسا وأمريكا، على أن تكون حكومة لبنان هي القوة الوحيدة التي تمتلك السلاح في الدولة، وأن يلقي حزب الله سلاحه. ولكن هذا لم يتحقق أبداً. فحكومة لبنان والجيش اللبناني عاجزان ولا يرغبان في نزع سلاح حزب الله بالقوة، وجره إلى حرب أهلية، وما زال الحزب يحظى بتأييد شعبي كبير في أوساط الشيعة.

وقد لخص مصدر مطلع الوضع السياسي في لبنان في حديث مع “هآرتس” وقال: “إذا انسحبت إسرائيل من لبنان فسيدعي حزب الله بأنه انتصر، وأنه بحاجة إلى السلاح للدفاع عن البلاد؛ وإذا استمرت إسرائيل في احتلال أجزاء من لبنان فسيدعي حزب الله بأن عليه مواصلة القتال ضد إسرائيل لتحرير البلاد. ومن غير المرجح أن الإطار الذي وقع وتقسيم جنوب لبنان إلى مناطق صغيرة، سيحل هذه المشكلة الأساسية.

إن صيغة الاتفاق التي تشبه أحياناً لغة خطة ترامب ذات النقاط العشرين لقطاع غزة، تمهد الطريق أمام جنوب لبنان ليصبح أشبه بـ “غزة 2”. فانسحاب إسرائيل مشروط بسيطرة الجيش اللبناني الفعلية في المنطقة ونزع سلاح حزب الله، وهذه أمور لم تتحقق. وهذا سيسمح لإسرائيل بالبقاء في المنطقة إلى أجل غير مسمى. وقد تتحقق وعود نتنياهو، الحفاظ على المنطقة الأمنية، “في المستقبل المنظور”. ومثلما هي الحال مع الوجود الإسرائيلي في غزة (الذي يتوسع) الذي ينطوي على هجمات مستمرة، ربما تستمر الهجمات في لبنان. ولكن خلافاً لغزة، حيث الهجمات في الوقت الحالي من طرف واحد، سيبقى جنود الجيش الإسرائيلي في لبنان هدفاً دائماً.

رسائل الإدارة الأمريكية المتضاربة لا تقتصر على لبنان، فقد اختتمت زيارة روبيو للمجاملة ومحاولة تقريب وجهات النظر إلى ثلاث دول خليجية ببيان مشترك مع وزراء مجلس التعاون الخليجي. وأشار البيان فجأة مرة أخرى إلى قضية الصواريخ البالستية الإيرانية ووكلاء إيران، رغم صمت الولايات المتحدة على هذه القضايا في مذكرة التفاهم، وأكد أن السلام والأمن في المنطقة يحتاجان إلى علاج هذه التهديدات. لم يتأخر رد إيران؛ فقد صرح إبراهيم عزيزي، رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني وأحد الأصوات المتشددة البارزة في النظام، بأن الحفاظ على القدرة البالستية والمسيرات خط أحمر.

منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض، قالت إسرائيل بأنه لا يوجد أي اختلاف بين مواقفها ومواقف الإدارة الأمريكية. والآن، في حين تضج أروقة البيت الأبيض ومنطقة الشرق الأوسط بأصوات متضاربة، وترتفع أصوات الانفجارات وإطلاق النار، يبدو أن هدف نتنياهو هو تضييق الفجوة المتزايدة بين كل الأطراف في واشنطن. فمن ناحيته، يعتبر اتفاق الإطار الذي وقع أول أمس بمثابة هدية ترضية صغيرة في حملة توجت بالهزيمة. فبدلاً من استبدال النظام في طهران، يناضل نتنياهو الآن (بنجاح جزئي) لأجل حرية العمل أمام تمدد وكيل هذا النظام في لبنان.

مع ذلك، يمكن للمرء النظر إلى الجانب المشرق؛ فاتفاق الإطار، مثل مذكرة التفاهم مع إيران، لا يتوقع أن يؤدي بحد ذاته إلى النتائج المنصوص عليها فيه، لكنه يحدد مساراً للمستقبل البعيد. “العزم على تحقيق تقدم لا رجعة عنه لحل كل القضايا العالقة بين الدولتين”، كما هو مكتوب. الحرب مع إيران لم تحقق أهدافها، لكنها أوضحت لدول المنطقة بأنه لا يمكنها الاستمرار في الحياة إلى جانب تهديد إيران المستمر. ربما تؤدي العمليات التي انطلقت نتيجة التغيير الجذري الذي شهده النظام في نهاية المطاف إلى إضعاف طهران، وتحرير لبنان من قبضتها وصنع السلام بينه وبين إسرائيل.

——————————————

هآرتس 28/6/2026

لا أمن ولا مستقبل لإسرائيل إلا بإقامة الدولة الفلسطينية.. لغولان ولبيد وآيزنكوت: اطردوا المجرمين من بينكم

بقلم: عاموس شوكن

بدلاً من التذمر من الاتفاق الأمريكي مع إيران، وبدلاً من احتلال الأراضي في غزة ولبنان وسوريا واستمرار القتل اليومي، وبدلاً من ميزانية دفاع بمبلغ 188 مليار شيكل، وبدلاً من التذمر من موقف دول العالم المختلفة تجاه إسرائيل، هناك شيء واحد يمكن، بل ويجب، فعله: التوقيع على اتفاق سلام مع السلطة الفلسطينية، تقام في إطاره الدولة الفلسطينية في المناطق المحتلة عام 1967، بما في ذلك شرقي القدس وقطاع غزة.

في الواقع، المناطق التي يعيش فيها الفلسطينيون يسود فيها واقع لا نقبل بأي شكل من الأشكال أن يعيش فيه أي يهودي. إنه واقع ينبع من عدم اكتراث كامل بوجود الإنسان، بل ينبع من رغبة في إبادة هذا الشعب. كل من يعمل على إزالته، مثل الوزير سموتريتش، لا يعتبر يهودياً أو صهيونياً، بل هو عنصري ومجرم. وينطبق ذلك على الحكومة كلها، رئيسها والوزراء، الذين يصمتون على الجرائم التي ترتكب ضد الفلسطينيين في المناطق المحتلة، بل إن بعضهم يشجعون اليهود على أعمال الشغب.

لا يمكن لإسرائيل أن تكون دولة سليمة إذا لم تختر بين ضم المناطق المحتلة كلها وإعطاء الجنسية الإسرائيلية المتساوية لملايين الفلسطينيين، أو الموافقة على إقامة دولة فلسطينية يكون فيها ملايين الفلسطينيين، سكان المناطق المحتلة، مواطنين في فلسطين.

لا يمكن لإسرائيل أن تكون دولة سليمة إذا لم تختر بين ضم المناطق المحتلة كلها وإعطاء الجنسية الإسرائيلية المتساوية لملايين الفلسطينيين، أو الموافقة على إقامة دولة فلسطينية يكون فيها ملايين الفلسطينيين، سكان المناطق المحتلة، مواطنين في فلسطين.

تعمل جمعية “غوش إيمونيم” ومشروع الاستيطان كمنظمة معادية داخل الدولة، وتعمل على تقويضها. لم تحدث مذبحة 7 أكتوبر إلا لأن “غوش إيمونيم” نجحت في تسخير الحكومات لتحقيق أهدافها، وخلق كارثة نظام الفصل العنصري التي حلت بالفلسطينيين. لقد كلفت إسرائيل أموالاً كثيرة، ووسعت وما زالت توسع مساحة مقابرنا ومقابرهم، وتطالب بميزانية دفاع خيالية. إن اتفاق إسرائيل مع السلطة الفلسطينية والتعايش البناء على خلفية دولتين جارتين، قد يقلص الحاجة إلى ميزانية الدفاع إلى المستوى الطبيعي، مثلما هي الحال في أي دولة لا تواجه أي تهديد أمني.

هناك ما يدعو إلى الاعتقاد بأن إيران ستغير موقفها من إسرائيل إذا قامت الدولة الفلسطينية، وأن الدول الإسلامية كلها ستؤيد هذه الخطوة. إن تحرير مليارات الشواكل من ميزانية الدفاع الإسرائيلية سيمكن من تعويض الفلسطينيين الذين صودرت ممتلكاتهم دون تعويض من قبل الجهة المسؤولة عن إدارة أملاك الغائبين. ستحصل إسرائيل في هذه الظروف على معاملة دولية مختلفة كلياً عما هي الآن، بعد ثلاث سنوات تقريباً من الحرب، وقتل عدد كبير من الناس وتدمير أحياء سكنية بالكامل وستين سنة من الاحتلال والفصل العنصري.

هل سيقدم أي قائد حالي، أو الذين ينصبون أنفسهم قادة، على مثل هذه الخطوة؟ يبدو أن نتنياهو لا يعرف أن إرثه في إسرائيل وفي العالم انهار كلياً، وأن الطريقة الوحيدة لجعله إرثاً جديراً بالتقدير هي تغيير موقفه بشكل جذري وإقامة الدولة الفلسطينية بالتعاون مع السلطة الفلسطينية والحصول على جائزة نوبل للسلام.

وقد صرح نفتالي بينيت بالفعل أن موقفه “رفض تسليم أراضي بلادنا ومنع إقامة دولة فلسطينية”. أما شريكه يائير لبيد فيرى الأمر بشكل مختلف؛ فخلال فترة توليه لمنصب رئيس الحكومة، في خطاب ألقاه في الأمم المتحدة في ايلول 2022، أعلن بأن “الاتفاق مع الفلسطينيين، الذي يقوم على حل الدولتين لشعبين، هو الخيار الأمثل لأمن إسرائيل واقتصادها ومستقبل أولادنا”، شريطة أن “تكون الدولة الفلسطينية المستقبلية مسالمة، وألا تصبح بؤرة إرهاب أخرى تهدد سلامة إسرائيل ووجودها”.

كل من قرأ رسالة محمود عباس إلى رئيس فرنسا وولي عهد السعودية قبل مناقشة الاعتراف بالدولة الفلسطينية في الجمعية العمومية للأمم المتحدة، يعرف ان فلسطين ستكون دون جيش، وأن الهدف هو إقامة علاقات سلمية مع إسرائيل. إذا كان لبيد ما زال يتمسك بموقفه الذي عبر عنه في خطابه في الأمم المتحدة فإن موقف شريكه بينيت يجب أن يقلقه. عليه السعي للتوصل إلى اتفاق مع بينيت حول هذه المسألة. وإذا لم ينجح فمن الأفضل له بحث إمكانية توحيد الجهود مع غادي آيزنكوت أو مع يائير غولان. وقد كتب الأخير مؤخراً أنه -حسب رأيه- “لا توجد أي إمكانية عملية للتوصل إلى حل الدولتين في القريب، لكن علينا السعي إليه باستمرار، والعمل على جعل السلطة الفلسطينية شريكة، من خلال تجديد سيادتها في الضفة الغربية وقطاع غزة، وتعزيز الفصل المدني (وليس العسكري) كخطوة نحو التسوية الدائمة” (“هآرتس”، 7/5). يتجنب آيزنكوت مصطلح “حل الدولتين”، ولكن بعض خطواته تشبه بدرجة كبيرة مواقف غولان.

أنا أقل تشكيكاً من غولان بشأن استحالة التوصل الفوري إلى اتفاق سلام مع السلطة الفلسطينية، وإقامة الدولة الفلسطينية، التي يمكنها تعزيز أمن إسرائيل بشكل كبير. أستغرب من أنه باستثناء بعض اللقاءات مع بني غانتس عندما وزير الدفاع في حكومة التغيير، لم يكلف أي سياسي من السياسيين الذين يطمحون إلى رئاسة الوزراء نفسه عناء الالتقاء مع محمود عباس (أبو مازن).

الوحيدان اللذان أظهرا الاستعداد الحقيقي، حتى مع التحفظ من هذه الاحتمالية، هما لبيد وغولان. أنا على يقين من أنهما سيعرفان عند الالتقاء مع مسؤولي السلطة الفلسطينية بأن تحفظاتهما غير ضرورية.

——————————————

إسرائيل اليوم 28/6/2026

خيار ترامب.. حين ترجح كفة النفط على كفة الحليفة إسرائيل

بقلم: إيال زيسر

منذ وقع ترامب الاتفاق مع إيران لإنهاء الحرب دون تحقيق أي من الأهداف التي وضعها لنفسه، والأسوأ اتفاق يعزز النظام الإيراني ويمنح طهران مكانة قوة عظمى إقليمية لم يسبق أن كانت لها، فقد عاد ترامب ليعلل استسلامه للإيرانيين بأنه لم يرغب في “كارثة اقتصادية عالمية”، وأن بورصة نيويورك فإن “ارتفعت كالصاروخ” بسبب الاتفاق وانخفضت به أسعار النفط على نحو عجيب.

يفهم من أقوال ترامب وتتضح حقيقة بسيطة ومريرة، التي تفيد بأن المصالح الاقتصادية هي التي تملي السياسة الأمريكية، وبناء عليها تتقرر الأمور. خسارة أن ترامب لم يفكر بعمق في هذا قبل الانسحاب من الاتفاق النووي الذي أبرمه أوباما في العقد الماضي، كان اتفاقاً أفضل بكثير من التوافقات التي يسعى للتوصل إليها مع الإيرانيين اليوم أو عندما قرر الخروج إلى حرب ضد إيران في شباط الماضي.

ينبغي الاعتراف بأن ترامب ليس الرئيس الأول الذي يمنح أولوية مطلقة للاقتصاد وللنفط. مذكور القول المنسوب لمستشار الرئيس بيل كلينتون، حين قال: “إنه الاقتصاد، يا غبي”.

بمعنى أن الناخب الأمريكي يقبل قراراته، ومثله كل رئيس يريد العودة ليُنتخب أو يفكر بإرثه. كيف يتعلق هذا بإسرائيل؟ لهذا، هناك حاجة للعودة إلى الوراء لأكثر من 70 سنة، إلى اللقاء الشهير بين الرئيس الأمريكي فرانكلن روزفيلت والملك السعودي ابن سعود. فقد التقى الرجلان في شباط 1945 على دكة البارجة الأمريكية كوينزي بخليج السويس. رفعت إلى دكة السفينة خيمة بدوية بكل محتوياتها، وفرشت بسط وذبحت خراف.

أراد روزفيلت ضمان سيطرة أمريكية على مصادر الطاقة في الخليج وتوريد نفط متواصل من السعودية إلى الولايات المتحدة، وبالمقابل وعد برعاية وحماية الحاكم السعودي.

لكن لهذا اللقاء كان جزءاً يتعلق بنا: فقد بحث الزعيمان أيضاً النزاع اليهودي – العربي في بلاد إسرائيل، ومع انتهائه أعلن روزفيلت بأنه في “خمس دقائق” علم من مضيفه السعودي عن النزاع أكثر مما علم عنه في حياته كلها”.

ثبت هذا القول سياسة الولايات المتحدة في مسألة بلاد إسرائيل لسنوات طويلة إلى الأمام، وأساسها تأييد مبدئي للموقف العربي وإبداء شك وعداء تجاه إسرائيل. وكانت تعابيرها معارضة لإقامة دولة يهودية في بلاد إسرائيل أو حظر على بيع السلاح وعلى تطوير علاقات اقتصادية مع إسرائيل. من هذه الناحية، كان الرئيس ترومان الذي اعترف بإسرائيل فور قيامها، استثناء يدل على القاعدة؛ واضطر لمواجهة معارضة حادة لخطواته من جانب كبار مسؤولي إدارته. وهكذا كان الأمر في عهد روزفلت وإدارة ترومان والإدارات التي أعقبتهما، سواء من الديمقراطيين أم من الجمهوريين.

إن الصداقة التي تطورت بين إسرائيل والولايات المتحدة في عهد إدارتي جونسون ونيكسون في أواخر الستينيات كانت مغروسة بالاعتراف الأمريكي بأن العرب لم يوفروا البضاعة، وفضلوا صداقة الآخرين كالاتحاد السوفياتي مثلاً، على الصداقة مع واشنطن، وأن الصداقة الأمريكية – الإسرائيلية مجدية بتعابير اقتصادية، وليس فقط أمنية، ولا تمس بالمصالح الأمريكية حيال موردات النفط للولايات المتحدة من الخليج. لكن ينبغي الاعتراف: في كل مرة نشأ فيه تناقض بين الدولتين، كانت المصالح الخليجية هي الغالبة، كما الحال في قضية بيع طائرات آيواكس المتقدمة من إدارة ريغان للسعودية.

الآن، عدنا إلى نقطة البداية التي تكون فيها المصلحة الاقتصادية ومسألة أسعار النفط هي الأساس، إذ إن أسعار النفط أهم من الصداقة التاريخية مع حليف مصداق ومخلص، صداقة تقوم على أساس قيم مشتركة.

هذه هي الحقيقة البسيطة، وإن كانت مريرة أيضاً. لا حاجة للتأثر بها. ببساطة، هناك حاجة لأخذها بالحسبان والفهم بوجود أمور لا يمكننا الاعتماد فيها على الولايات المتحدة، وثمة قيود أيضاً لما كان يبدو على مدى السنين كالتزام شامل من واشنطن تجاهنا، التزام لا يمكن هزه أو شرخه.

فالنفط أكثر لزوجة من الدم.

——————————————

هآرتس 28/6/2026

صفقة نتنة: نتنياهو بإعفاء الحريديم من التجنيد وهؤلاء بتبرئته من 7 أكتوبر وطرد المستشارة القانونية

بقلم: أسرة التحرير

في الأسبوع الماضي، عقد نتنياهو ورؤساء كتل الائتلاف صفقة نتنة وفاسدة: نتنياهو يعمل في صالح الحريديم ويجيز القانون الأساس بتعليم التوراة وقسم من قانون الإعفاء من التجنيد يمنع اعتقال حريديم فارين، بالمقابل سيعمل الحريديم من أجل نتنياهو فيدفعوا قدماً بقانون تقسيم منصب المستشارة القانونية للحكومة، الذي يدفع به قدماً وزير الاتصالات شلومو كرعي؛ وتشكيل لجنة تحقيق سياسية لأحداث 7 أكتوبر.

إن الصفقة التي يحاول نتنياهو وشركاؤه الطبيعيون عقدها قبل لحظة من إنهاء الحكومة لولايتها، يحبس جوهرها بشكل تقشعر له الأبدان ويشدد على ما هو مهم لأعضائها: الحريديم دخلوا إلى الحكومة بهدف واحد فقط – إنهاء مسألة التجنيد للجيش الإسرائيلي وإجازة قانون الإعفاء من التجنيد. أما الليكود من جهته، فقد حدد منذ 4 كانون الثاني، بعد بضعة أيام من أداء الحكومة اليمين القانونية في المؤتمر الصحفي الذي أطلق فيه الانقلاب النظام، غاية إبادة حكم القانون وتفكيك مؤسسة المستشار القانوني للحكومة.

تسعى الصفقة لمنح الليكود درة تاج قوانين الانقلاب: تقسيم منصب المستشار القانوني للحكومة؛ لتحرير الحكومة من قيود دستورية

تسعى الصفقة لمنح الليكود درة تاج قوانين الانقلاب: تقسيم منصب المستشار القانوني للحكومة؛ لتحرير الحكومة من قيود دستورية، ويسمح لها باتخاذ قرارات غير قانونية على نحو ظاهر، وتنصيب دمية خيطان سياسية في مكان حارس العتبة المركزي. قانون سيسمح لها بتعميق السيطرة على وسائل الإعلام. واللجنة السياسية هي الآلية التي ستسمح للحكومة بالتملص من مسؤوليتها عن 7 أكتوبر وتصميم الرواية التاريخية.

صحيح أن نتنياهو أعطى الحريديم وعوداً كثيرة، لكنه لا يفي بها. الآن أيضاً، من المتوقع أن يصطدم بمعارضة لرزمة القوانين المقترحة، وهو الآن أيضاً كفيل بأن يخيب أمل شركائه في الصفقة النتنة.

وعليه، فرغم الرائحة الكريهة التي تنشأ عن الصفقة، يجدر بنا أن ننتبه إلى بقعة الضوء التي قد نجدها فيها: حقيقة أن أربعة أشهر على أبعد حد قبل الانتخابات يحتاج نتنياهو والحريديم لعقد صفقة كهذه، هي قبل كل شيء إشارة لانتصار إسرائيل سوية العقل. ثمة مؤشر على نجاح الجمهور الذي قاتل في كابلن في 2023 ومنع الانقلاب النظامي؛ الذي خرج بجموعه إلى الشارع وعارض ترك الدولة لمصيرها في أياد مسيحانية متطرفة ودينية.

——————————————

عن “N12” 28/6/2026

مذكرة التفاهم: أعمق كثيراً من الخلاف بين ترامب ونتنياهو

بقلم: إيال تسير كوهين

الرئيس السابق لقسم “تيفل” في “الموساد”.

من الصعب قول أي شيء إيجابي عن مذكرة التفاهم الموقعة مع إيران. فهي لا تتضمن تفكيك البرنامج النووي، ولا تتضمن استسلام إيران، ولا تحمل أي أخبار تُرضي أولئك الذين رأوا في الحرب الأخيرة فرصةً سانحةً لتغيير الواقع الاستراتيجي في الشرق الأوسط تغييرًا جذريًا. من هذا المنطلق فإن الشعور بخيبة الأمل الذي يُصاحب النقاش العام في إسرائيل مفهوم تمامًا.

ومع ذلك، يُعاني النقاش العام حول مذكرة التفاهم من مشكلة أخرى. كثيرًا ما يُدار الأمر وكأنه مواجهة شخصية أو سياسية بين القدس وواشنطن، أو بين نتنياهو وترامب، أو بين حكومات ذات توجهات مختلفة فحسب. هذا ليس تحليلًا كافيًا للوضع.

لا ينبع الخلاف الحالي أساسًا من علاقات شخصية، أو نزوة سياسية، أو تغيير مفاجئ في موقف الولايات المتحدة تجاه إسرائيل. بل ينبع من فجوة أعمق، فجوة لطالما رافقت العلاقات بين الدول الصغيرة والقوى العظمى عبر التاريخ.

تنظر إسرائيل والولايات المتحدة إلى الواقع نفسه، وتريان التهديدات نفسها إلى حد كبير، لكنهما تفسرانها من خلال منظورين استراتيجيين مختلفين تمامًا. تنظر إسرائيل إلى الشرق الأوسط من داخله، بينما تنظر إليه الولايات المتحدة من داخل نظام عالمي أوسع بكثير.

لفهم مذكرة التفاهم، علينا أولًا فهم هذه الفجوة. ولعل من المفيد البدء بسؤال مختلف: هل ينبع الإحباط من مضمون الاتفاق، أم من الفجوة بين ما كنا نأمل حدوثه وما كان مرجحًا حدوثه أصلًا؟

في الأشهر الأخيرة، ترسخ في إسرائيل توقع واسع النطاق بأن الضغط العسكري والاقتصادي والسياسي على إيران سيؤدي إلى سلسلة من النتائج الحاسمة. تمنى البعض انهيار النظام، وتوقع آخرون انتفاضة شعبية أو انقلابًا داخليًا، بينما اعتقد كثيرون أن إيران ستُجبر في النهاية على قبول شروط استسلام سياسي تُفضي إلى تفكيك برنامجها النووي بالكامل. ومع تقدم الحرب، لم تعد هذه الخيارات مجرد سيناريوهات محتملة في نظر بعض الرأي العام، بل أصبحت نتيجة شبه حتمية.

لهذا السبب تحديدًا جاءت ردة الفعل على مذكرة التفاهم قاسية للغاية. ليس لأنها غامضة، بل لأنها بعيدة كل البعد عن الصورة التي رسمها الكثيرون لأنفسهم عن كيفية انتهاء الحرب. فبينما انصب اهتمام إسرائيل على كيفية دفع إيران إلى نقطة انهيار جديدة، بدأ اهتمام واشنطن يتزايد حول كيفية إنهاء الأزمة دون خلق أزمة أكبر.

من وجهة نظر القيادة الأميركية لم تكن القضية الإيرانية يومًا قضية معزولة. شملت هذه القضية استقرار سوق الطاقة، وحرية الملاحة في الخليج، وأسعار المواد الغذائية، وحالة الاقتصاد العالمي، والعلاقات مع دول الخليج، وقائمة طويلة من المصالح العالمية الأخرى. وكلما طالت الأزمة ازدادت حدةً. ويسود شعور في واشنطن بأنه حتى وإن حقق الضغط على إيران إنجازات مهمة فإنه بدأ يُولّد مخاطر متزايدة.

ومن هنا ينبع أيضاً أحد أهم مصادر سوء الفهم في النقاش العام في إسرائيل. إذ يُحلل الكثيرون مذكرة التفاهم كما لو كانت اتفاقاً نووياً في المقام الأول. في الواقع، هي في الأساس اتفاق يهدف إلى استقرار نظام دولي بدأ يتدهور.

مفارقة النصر: عندما يصبح انهيار العدو تهديداً

كان أحد أسباب خيبة أمل الكثيرين في إسرائيل من الحملة هو الفجوة بين قدراتنا العسكرية، التي كُشِف عنها خلالها، والطريقة التي استُخدمت بها. فقد اعتقد البعض أنه لو اتُخذ قرار استخدام قوة عسكرية غير مسبوقة لكان من الصواب توسيع نطاق الهجوم ليشمل ما هو أبعد من البرنامج النووي والأصول العسكرية، واستهداف المراكز الاقتصادية والبنية التحتية التي يعتمد عليها النظام الإيراني.

من هذا المنظور كان من المرجح أن يؤدي إلحاق ضرر طويل الأمد بقطاع الطاقة والبنية التحتية للدولة ومصادر دخل النظام الرئيسة إلى تقويض قدرته على التعافي، وتعميق الشرخ بينه وبين الشعب، وتسريع وتيرة التغيير الداخلي. ربما كان هذا هو السبيل الوحيد لتحويل إنجاز عسكري باهر إلى تغيير استراتيجي عميق ودائم. ومع ذلك، لا يقتصر السؤال على ما كان يُمكن فعله فحسب، بل يتعداه إلى الثمن الذي كانت واشنطن مستعدة لدفعه مقابل ذلك.

وهنا أيضًا برزت إحدى نقاط التوتر الرئيسة بين الرؤيتين الإسرائيلية والأميركية. لقد علّمت التجارب المتراكمة على مدى العقود الأخيرة واشنطن أن ليس كل انهيار للعدو يُعدّ بالضرورة نصرًا. فقد أظهرت تجارب العراق وليبيا وأفغانستان كيف يمكن لانهيار النظام أن يتحول بسرعة أزمةً إقليميةً واسعة النطاق، تتطلب سنوات من التدخل الخارجي، واستثمار الموارد، وإدارة مستمرة لعدم الاستقرار.

وبهذا المعنى لا يقتصر قلق الولايات المتحدة على قدرة إيران على إلحاق الضرر فحسب، بل يشمل أيضًا العواقب المحتملة لضعفها.

وربما تكون هذه إحدى المفارقات الكبرى للحرب الحديثة. يسعى الغرب إلى هزيمة أعداء لا يفرضون على أنفسهم أي قيود أخلاقية أو قانونية أو إنسانية تقريبًا، بينما يفرض في الوقت نفسه قيودًا متزايدة الصرامة على نفسه. ويبدو أن هذه القيود تُصعّب أحيانًا تحقيق النصر. من جهة أخرى، تُظهر التجربة التاريخية أن إزالتها قد تُحدث فوضى تتجاوز تكلفتها الاستراتيجية فائدة النصر نفسه.

ولفهم هذا المنطق فهمًا كاملًا، لا بد من النظر إلى ما هو أبعد من إيران.

يفترض جزء كبير من النقاش في إسرائيل أن القضية الإيرانية هي محور التفكير الاستراتيجي الأميركي. لكن من وجهة نظر الولايات المتحدة لا تُمثل إيران سوى جزء من صورة أوسع بكثير.

يميل المؤرخون إلى التركيز على ذروة صعود الإمبراطوريات وسقوطها، لكن في كثير من الأحيان يبدأ التآكل قبل لحظة الانهيار بزمن طويل. يبدأ عندما تنجح قوة ما في حل أزمة محلية تلو الأخرى، لكنها تفشل في إدراك أن التحدي الحقيقي يتطور في مكان آخر.

هذا ما حدث لبريطانيا في أوائل القرن العشرين. لم تنهر بسبب فشلها في أي صراع أو خسارتها أي معركة. بل نجحت في معظم المجالات. حافظت على طرقها التجارية، وحمت مصالحها، وأدارت إمبراطورية مترامية الأطراف. لكن بينما كانت لندن منشغلة بإدارة أزمات الحاضر، تحولت مراكز القوة المستقبلية تدريجيًا نحو الاقتصاد الأميركي والتصنيع الألماني.

حتى التجربة الأميركية نفسها تركت ندبة عميقة. انتهت الحربان في العراق وأفغانستان دون أن تُشكلا تهديدًا وجوديًا للولايات المتحدة، لكنهما أوضحتا مدى سهولة الدخول في حرب ومدى صعوبة الخروج منها. عقودٌ من استثمار الموارد، والاهتمام الوطني، والتدخل السياسي، تركت بصمةً عميقةً على التفكير الاستراتيجي في واشنطن. من هذا المنطلق، يبرز التساؤل حول التكلفة طويلة الأمد للنصر، وكيفية التعامل مع الواقع الذي سيترتب عليه. هذا هو تحديدًا الخوف الذي يُقلق عددًا متزايدًا من صُنّاع القرار الأميركيين، من أن الانشغال المُستمر بإيران والشرق الأوسط سيُشتت تركيزهم استراتيجيًا.

ولا تزال الولايات المتحدة تعاني من آثار الشرق الأوسط.

من وجهة نظر إسرائيل، تُمثل إيران تهديدًا استراتيجيًا بالغ الخطورة. لكن من وجهة نظر الولايات المتحدة، حتى وإن كانت إيران خطيرة، فهي ليست التحدي الذي سيُحدد موازين القوى في القرن الحادي والعشرين. تكمن هذه التحديات الاستراتيجية في مكان آخر: في التنافس مع الصين، وفي سباق الذكاء الاصطناعي، والحوسبة الكمومية، والطاقة، وسلاسل التوريد، والتقنيات التي ستُحدد بنية القوة العالمية في العقود القادمة.

هنا تحديدًا تبدأ الفجوة بين القدس وواشنطن.

من وجهة نظر إسرائيل، يتمحور السؤال الرئيس حول إذا ما كانت قد أُتيحت فرصة تاريخية للإطاحة بالنظام الإيراني، أو على الأقل تقريب سقوطه بشكل ملموس. أما من وجهة نظر الولايات المتحدة فيتمثل السؤال في ثمن استغلال هذه الفرصة.

لذا، حتى مع ممارسة ضغط عسكري غير مسبوق على إيران، وضع الأميركيون لأنفسهم حدودًا واضحة. لم يكونوا مستعدين للانجرار إلى وضع يؤدي فيه مسار الإطاحة بالنظام إلى دمار واسع النطاق للبلاد نفسها، أو انهيار مؤسساتها، أو انخراط الولايات المتحدة في عملية إعادة إعمار مطولة لآثار الحرب. من وجهة نظر إسرائيل، قللت هذه القيود من إمكانات الحملة. أما من وجهة نظر الولايات المتحدة، فقد كانت جزءًا لا يتجزأ منها.

أهمية لبنان بالنسبة للولايات المتحدة

يمثل لبنان حالةً مختلفةً تماماً. فبينما يدور النقاش بالنسبة لإيران حول كيفية التعامل مع النظام نفسه، وما هو الثمن المناسب الذي يجب دفعه لإحداث تغيير سياسي جذري، فإن الهدف الأميركي في لبنان مختلف تماماً. فبالنسبة لواشنطن “حزب الله” هو المشكلة، والدولة اللبنانية جزء من الحل. أما من وجهة النظر الإسرائيلية، فقد أتاح ضعف “حزب الله” وتراجع نفوذ المحور الإيراني في لبنان فرصةً نادرةً لإحداث تغيير جذري في النظام السياسي اللبناني. ويعتقد البعض في إسرائيل أن زعزعة النظام القائم هي السبيل الوحيد لتمكين لبنان من التحرر تدريجياً من قبضة إيران وبناء واقع جديد.

لكن واشنطن تنظر أيضاً إلى لبنان، اليوم، كقصة نجاح هشة يجب الحفاظ عليها. فللمرة الأولى منذ سنوات عديدة، باتت بيروت تتمتع برئيس ورئيس وزراء يُنظر إليهما في الغرب على أنهما براغماتيان، وذوا خبرة سياسية، ومنفتحان على التعاون مع الولايات المتحدة وأوروبا. بالنسبة لواشنطن فإن الحكومة اللبنانية الحالية ليست جزءاً من المشكلة، بل جزء من الحل.

من هنا أيضاً ينبع بعض الضغط الأميركي للحد من نطاق القصف الإسرائيلي على بيروت والأضرار التي لحقت بمؤسسات الدولة اللبنانية. فمن وجهة نظر إسرائيل كان من الممكن أن يؤدي هجوم أوسع نطاقاً إلى تسريع تآكل “حزب الله” وتفكيك النظام السياسي الذي سمح له بالازدهار. أما من وجهة نظر الولايات المتحدة فكان من الممكن أن يقوض هذا العمل الحكومة اللبنانية التي تتمتع بأعلى إمكانات التعاون مع الغرب منذ سنوات عديدة.

ما يُنظر إليه في القدس على أنه امتداد للضغط على “حزب الله”، قد يُنظر إليه في واشنطن على أنه هجوم على الهيئة الوحيدة المفترض أن تدير لبنان في اليوم التالي لضعف “حزب الله” أو حتى انهياره.

لا تزال ذكرى العراق بعد العام 2003 وأفغانستان حاضرة بقوة في الفكر الأميركي. بعبارة أخرى، بينما يرى البعض في إسرائيل أن انهيار النظام القديم شرط ضروري لظهور نظام جديد، يخشى الأميركيون أحياناً أن يصبح الانهيار نفسه هو الحدث الرئيس، وأن النظام الجديد لن يظهر أبداً. بالنسبة لهم، يكمن السؤال في كيفية إضعاف العدو. يجب أيضًا التساؤل عمّن سيملأ الفراغ الذي سيخلفه، وما ثمن هذا الفراغ؟

لذا، عندما يتساءل كثير من الإسرائيليين عن سبب عدم اتخاذ الولايات المتحدة موقفًا أكثر حزمًا تجاه إيران، ولماذا لم تمارس ضغوطًا إضافية، ولماذا لم تغتنم الفرصة لزعزعة استقرار النظام، يطرح بعض الأميركيين سؤالًا مختلفًا تمامًا: هل يُعدّ هذا نصرًا حقًا، إذا وجدت الولايات المتحدة نفسها في نهاية المطاف تتحمل تبعات الانهيار على مدى العشرين عامًا القادمة؟

أهم تفسير لفهم مذكرة التفاهم

لا يتوهم الأميركيون أن المشكلة الإيرانية قد حُلّت. بل من المرجح أن كثيرين منهم يرون أنها غير قابلة للحل في الوقت الراهن. إنهم يدركون تمامًا أنماط الخداع والمراوغة والانتهاكات التي يتبعها النظام الإيراني. وهم ليسوا أكثر سذاجة منا. السؤال الذي يشغلهم مختلف: كيف نمنع القضية الإيرانية من أن تصبح مشروعًا لا نهاية له يُورِّط الولايات المتحدة أكثر في الشرق الأوسط، بينما يُدار الصراع على مستقبلها – بصفتها القوة العظمى الرائدة في العالم – في ساحات أخرى؟ تتساءل إسرائيل كيف يمكن استغلال إنجازات الحملة لإبعاد التهديد الإيراني قدر الإمكان. وتتساءل الولايات المتحدة كيف يمكن منع التهديد الإيراني من صرف انتباهها عن التحديات التي ستحدد وجه هذا القرن بأكمله.

اختبار الزمن

قد يكون الأميركيون مخطئين. وقد نكون نحن أيضًا مخطئين. قد يتضح في غضون سنوات قليلة أن الحذر الأميركي كان مُبرَّرًا، وقد يتبين أنه فوَّت فرصة تاريخية. هذا نقاش مشروع ومهم. ولكن قبل أن نسارع إلى تفسير مذكرة التفاهم بالضعف أو السذاجة أو الإرهاق الأميركي أو الصراع الشخصي بين القادة، يجدر بنا أن نفهم أن الخلاف الحالي أعمق بكثير.

لم يُسلّم الأميركيون ولا ترامب إسرائيل. لا شك أنهم يرغبون في رؤية إيران مختلفة، بل يأملون في سقوط النظام. لكن السؤال الذي يطرح نفسه بالنسبة لهم هو: ما الثمن الذي سيدفعونه لتحقيق ذلك؟ وما عواقب انهيار محتمل؟ إنهم يدرسون إيران من خلال مجموعة من الاعتبارات الأوسع نطاقًا، متأثرين بدروس العراق وأفغانستان، وبالمنافسة مع الصين، وبمخاوف التآكل الاستراتيجي طويل الأمد. يمكن للمرء أن يجادل في استنتاجاتهم، لكن من الصعب فهم السياسة الأميركية إذا اقتصر تفسيرها على الأنا أو الغضب أو العلاقات الشخصية.

في نهاية المطاف، لا يقتصر النقاش حول مذكرة التفاهم على إيران فحسب، ولا على لبنان فحسب، وبالتأكيد ليس مجرد نقاش بين ترامب ونتنياهو. إنه نقاش حول كيفية فهم دولة إقليمية وقوة عالمية للعالم، وأولوياته، ومعنى النجاح الاستراتيجي.

كلما ازداد فهمنا لهذا التباين تمكّنا من إدارة خلافاتنا مع حليفنا الأهم بعقلانية أكبر، واتخاذ قرارات أفضل، وربما تخفيف حدة الإحباط وخيبة الأمل المصاحبة للنقاش العام هذه الأيام.

في نهاية المطاف، لا يكمن هدف إسرائيل في الموافقة على كل قرار أميركي، بل في فهم المنطق الذي يحركه. لأنه فقط عندما نفهم وجهة نظر الحليف فهمًا صحيحًا نستطيع أن نختلف معه بفعالية، ونؤثر فيه، ونمنع أي خلاف استراتيجي من التحول دون داعٍ إلى أزمة علاقات تُرضي أعداءنا.

—————-انتهت النشرة—————–

Share This Article