بعد ألف يوم من الحرب.. خيام غزة المتهالكة تكشف عمق الكارثة الإنسانية

المسار : بخيمة ممزقة تصهرها أشعة الشمس الحارقة في منطقة مواصي خانيونس جنوبي قطاع غزة، تقف فاطمة العبادلة “67 عاما”، عاجزة عن توفير بقعة ظل لأحفادها.

تمسح العبادلة عرقها، من وجوهها الشاحب، قبل أن تردد “هذه ليست خيمة، هذه قطعة قماش ميتة لا تحجب شمساً ولا ترد حراً”.

تضيف لوكالة أن “البلاستيك ذاب فوق رؤوسنا من حرارة الصيف”.

ليس بعيداً عنها، يصف الشاب رائد أبو طير، خيمته في ذات بأنها “مكان لإعدام بطيء”، مضيفاً: “نعيش في عراء حقيقي، فالخيمة التي تأوينا اهترأت بالكامل ولم تعد صالحة للاستخدام الآدمي”.

شقوق وعجز

مع كل موجة حر، تتحول الخيام إلى أفران حارة، ولا توجد مياه للشرب أو الغسيل لتخفيف هذه المأساة، والاحتلال يتعمد ترك النازحين، يموتون ببطء تحت أشعة الشمس.

ولكن هذه المرة غفل العالم مجددًا عن أن هذا الاحتلال، لم يُدخل خيام منذ 3 أشهر لغزة، بعد أن سمح بإدخالها بشكل محدود، بداية الشتاء الماضي.

وفي زاوية بمخيم الصمود في المواصي، يقف النازح إياد الأسطل (54 عاماً) متأملاً الشقوق الكبيرة التي مزقت سقف خيمته المصنوعة من أكياس الدقيق المهترئة وقطع الخيش البالية.

ويقول بمرارة “لم يبقَ من الخيمة سوى الهيكل الخشبي، فالأقمشة تآكلت تماماً بفعل العوامل الجوية خلال الشهور الماضية، ومع اشتداد حرارة الصيف فجر اليوم أصبحت الشمش تدخل إلينا مباشرة وكأننا ننام في الشارع بلا سقف”.

يضيف أنه حينما بحث في الأسواق عن شوادر أو نايلون لسد الثغرات لم يجد ما يسد حاجته، إلا ما هو مرتفع السعر.

يتابع “حتى إن توفرت فأسعارها خيالية بسبب الحظر، ونحن حرفياً نعيش داخل فرن مكشوف ينهش صحة أطفالي دون أن نملك خيار للترميم”.

الشهادات الحية من قلب المعاناة في مواصي خانيونس، تترجم واقعاً إنسانياً كارثياً وثقه المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة عبر إحاطة قانونية وإنسانية دقيقة.

سلاح الحرمان من خيمة

وقال المدير العام للمكتب إسماعيل الثوابتة، في تصريح له ، إن الاحتلال يتخذ من “الحرمان من المأوى” سلاحاً مباشرًا ضمن أدوات حرب الإبادة الجماعية والتطهير العرقي المستمرة منذ ما يقرب 3 سنوات.

وأعلن الثوابتة، عن أرقام صادمة تعكس حجم الكارثة مع دخول فصل الصيف؛ موضحاً أن هناك حظراً تاماً يفرضه الاحتلال على إدخال الخيام ومستلزمات الإيواء منذ أكثر من 650 يوماً، بالتزامن مع إطباق الحصار وإغلاق المعابر بشكل كامل، مما منع دخول أكثر من 390 ألف شاحنة مساعدات إنسانية وإغاثية إلى القطاع.

وأشار إلى أن هذا المنع الممنهج أسفر عن نتائج وُصفت بالفاجعة؛ حيث أظهرت الإحصاءات الرسمية الموثقة أن 132 ألف خيمة قد اهترأت كلياً وباتت غير صالحة للإقامة إطلاقاً، وذلك من أصل 135 ألف خيمة موجودة في القطاع، ما يعني أن أكثر من 350 ألف أسرة فلسطينية باتت بلا أي مأوى وتحتاج إلى إيواء عاجل وفوري، في ظل تدمير الاحتلال لـ 410 آلاف وحدة سكنية كلياً وجزئياً.

ويشدد “التدمير المتتالي للشقق والمباني مؤخرًا، تزيد من حالات المئات من النازحين وحاجتهم للخيام، في وقت يُمنع فيه ادخالها”.

وحذر من منزلق صحي وبيئي غير مسبوق يهدد حياة أكثر من 2 مليون نازح قسري، إذ تسببت الإقامة في هذه البيئة المتهالكة والمكتظة حتى الآن في إصابة أكثر من 2.142 مليون حالة بأمراض معدية مختلفة، وتسجيل أكثر من 71 ألف حالة بالتهاب الكبد الوبائي.

وقال “في ظل واقع الخيام، فإن الأرقام مرشحة للتضاعف والخرج عن السيطرة مع الارتفاع الشديد في درجات الحرارة”.

وحمل الثوابتة الاحتلال الإسرائيلي والإدارة الأمريكية المسؤولية الكاملة والمباشرة عن هذه الكارثة الإنسانية المتدحرجة بوصفهم شركاء في جريمة الإبادة.

وطالب المجتمع الدولي والأمم المتحدة بمغادرة مربع الصمت والإدانة الخجولة، والانتقال الفوري لإجبار الاحتلال على فتح المعابر وإدخال مئات الآلاف من الخيام الصالحة للسكن بشكل عاجل لإنقاذ النازحين من عراء الصيف الحارق.

Share This Article