المسار : التقرير القانوني العاشر، الصادر عن الدائرة القانونية في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، يغطي أبرز التطورات القانونية والحقوقية المرتبطة بالقضية الفلسطينية خلال الفترة الممتدة من 1 حزيران حتى 10 تموز 2026. مسلطا الضوء على المستجدات المتعلقة بأعمال وآليات المحاكم الدولية، والجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى تفعيل المساءلة القانونية ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات والجرائم المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني.
كما يتناول التقرير التفاعلات السياسية والحقوقية الدولية إزاء الحرب المتواصلة على قطاع غزة وما خلفته من تداعيات إنسانية وقانونية كبيرة جدا، إلى جانب رصد الجرائم والانتهاكات التي يرتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي وميليشيات المستوطنين في الضفة الغربية، في سياق سياسة ممنهجة تهدف إلى تكريس الاحتلال وتنفيذ مخطط الضم، في انتهاك صارخ لأحكام القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.
أولا: تطورات القضاء الدولي
شهدت المحاكم الدولية استمرارا في متابعة الملفات المتعلقة بفلسطين، حيث واصلت محكمة العدل الدولية نظر الدعوى التي رفعتها جنوب أفريقيا ضد إسرائيل بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية، مع تثبيت الجدول الزمني للمرافعات واستمرار سريان التدابير المؤقتة التي سبق أن أصدرتها المحكمة.
وفي المحكمة الجنائية، استمرت التحقيقات المتعلقة بفلسطين دون تغيير، رغم التطورات المرتبطة بتعليق مهام المدعي العام كريم خان مؤقتا، حيث أكدت المحكمة أن الإجراءات الداخلية لن تؤثر على سير التحقيقات. كما اعتمدت تعديلات تنظيمية خاصة بإدارة الملفات القضائية، شددت على أنها ذات طبيعة إدارية ولا تمس التحقيقات المفتوحة.
ثانيا: تقارير الأمم المتحدة والمنظمات الدولية
أصدرت الأمم المتحدة وهيئاتها المختلفة سلسلة من التقارير التي وثقت استمرار الانتهاكات الإسرائيلية في قطاع غزة والضفة الغربية، معتبرة أن العديد منها قد يرقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، فيما ذهبت لجنة تحقيق أممية إلى اعتبار استهداف الأطفال في غزة عنصرا قد يندرج ضمن جريمة الإبادة الجماعية. كما وثقت التقارير الأممية تصاعد عنف المستوطنين، وعمليات التهجير القسري، وهدم المنازل، ومصادرة الأراضي في الضفة الغربية، مع تحميل السلطات الإسرائيلية مسؤولية حماية المستوطنين وعدم منع اعتداءاتهم.
وعلى المستوى الانساني، حذرت تقارير الأونروا، ومكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، وبرنامج الأغذية العالمي، واليونيسف، ومنظمة الصحة العالمية من استمرار الانهيار الإنساني في قطاع غزة، نتيجة القيود المفروضة على دخول المساعدات، وتدمير البنية التحتية، ونقص المياه والغذاء والخدمات الصحية، واتساع دائرة المجاعة وسوء التغذية، وانتشار الأمراض والأوبئة، وازدياد أعداد ذوي الإعاقات الدائمة.
ثالثا: تصاعد الحراك القانوني الدولي
شهد شهر حزيران توسعا في استخدام مبدأ الولاية القضائية العالمية، حيث فتحت أو قُدمت شكاوى وتحقيقات قضائية في عدد من الدول، من بينها بلجيكا، وفرنسا، وإيطاليا، وتشيلي، استهدفت مسؤولين أو جنودا إسرائيليين، إضافة إلى شركات متهمة بالمساهمة في نقل الأسلحة المستخدمة في الحرب على غزة.
كما قُدمت طلبات إلى المحكمة الجنائية الدولية لتوسيع التحقيقات لتشمل الانتهاكات المرتبطة بـ”أسطول الصمود العالمي”، بينما واصلت المؤسسات الحقوقية الفلسطينية والدولية إعداد الملفات القانونية وتقديمها أمام المحاكم الوطنية والدولية، مع تنامي الدعوات لإنهاء سياسة الإفلات من العقاب. وفي السياق نفسه، برز نشاط متزايد لمنظمات المجتمع المدني، التي عززت جهود التوثيق القانوني، وقدمت شكاوى وتقارير تدعم مسار المساءلة الدولية.
رابعا: المواقف الدولية والموقف الإسرائيلي
اتسمت المواقف الدولية خلال حزيران بتشدد نسبي تجاه السياسات الإسرائيلية، خاصة فيما يتعلق بالاستيطان وعنف المستوطنين. إذ فرضت عدة دول غربية عقوبات على مستوطنين وكيانات استيطانية، وجرى بحث فرض إجراءات إضافية بحق مسؤولين إسرائيليين، بالتوازي مع استمرار التأكيد الأوروبي على عدم شرعية الاستيطان، ورفض التهجير القسري، ودعم “حل الدولتين”.
كما صدرت بيانات مشتركة عن عدد من الدول شددت على ضرورة احترام القانون الدولي الإنساني، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، وحماية المدنيين، في حين شهدت بعض البرلمانات الأوروبية ضغوطا متزايدة لإعادة النظر في العلاقات العسكرية والتجارية مع إسرائيل. ورغم ذلك، استمرت الانقسامات داخل الاتحاد الأوروبي بشأن الانتقال من المواقف السياسية إلى فرض عقوبات جماعية أكثر شمولا.
من جهتها، كثفت الحكومة الإسرائيلية تحركاتها لمواجهة ما تصفه بـ”الحرب القانونية” ضدها، عبر تنسيق سياسي وقانوني مع مسؤولين أمريكيين، ومواصلة رفضها للتقارير الصادرة عن الأمم المتحدة والمحاكم الدولية، واعتبارها جزءا من حملة سياسية تستهدف إسرائيل. كما استمرت الحكومة في الدفاع عن سياساتها الاستيطانية، مع الإعلان عن خطط جديدة لتوسيع المستوطنات في الضفة الغربية، رغم تصاعد الانتقادات الدولية
Report DEPARTMENT LEGAL 10 10.7.26

