الصحافة العبرية… الملف اليومي الصادر عن المكتب الصحافي التابع للجبهة الديمقراطية

 الصحافة الاسرائيل- الملف اليومي

افتتاحيات الصحف + تقارير + مقالات

يديعوت أحرونوت/ معهد بحوث الأمن القومي INSS 20/7/2026 

حرب استنزاف أم تسوية؟

بقلم: د. راز تسيمت، باحث كبير وخبير في الشؤون الإيرانية في معهد بحوث الامن القومي ومركز ايليانس للدراسات الإيرانية في جامعة تل أبيب

أشعلت الذكرى الثامنة والثلاثون لاعتماد قرار مجلس الأمن رقم 598، الذي أنهى الحرب الإيرانية العراقية، نقاشًا عامًا حيويًا في إيران. ويرى كثيرون أوجه تشابه بين الظروف التي دفعت قائد الثورة، آية الله روح الله الخميني، إلى الموافقة على وقف إطلاق النار مع العراق في 18 تموز 1988، والصراع الحالي مع الولايات المتحدة. يعكس هذا النقاش أيضًا الجدل الداخلي الدائر في إيران بين البراغماتيين والمتشددين في خضم تصعيد متجدد بين إيران والولايات المتحدة.

 معركة من أجل مستقبل المنطقة

يرى التيار البراغماتيّ القرار تعبيرًا عن قيادة مسؤولة، أعطت الأولوية للمصالح الوطنية طويلة الأمد على التمسك بالمُثُل والشعارات. ويرى هذا التيار أن الخميني أدرك أن استمرار الحرب سيؤدي إلى تدهور عسكري واقتصادي واجتماعي، نظرًا للدعم الدولي للعراق، وضعف الجبهة الداخلية الإيرانية، وخطر التدخل الأمريكي المباشر. ومن هنا، فإن العبرة المستفادة اليوم: يجب استخدام الدبلوماسية كوسيلة لتحقيق القوة، مع إدراك أنه لا يمكن تحقيق جميع الأهداف، وأنه في بعض الأحيان يكون من الأفضل الاكتفاء بإنجازات جزئية بدلًا من الانجرار إلى حرب استنزاف. جادل الصحفي الإصلاحي والناشط السياسي أحمد زيد آبادي بأنه عندما توصل الخميني إلى قناعة بأن استمرار الحرب التي دامت ثماني سنوات لم يعد يخدم مصالح البلاد، تحمل المسؤولية كاملةً ووافق على “شرب الكأس المسمومة”، على حد تعبيره، رغم إصراره السابق على مواصلة الحرب حتى الإطاحة بصدام حسين.

في المقابل، يرفض التيار الراديكالي أي مقارنة بين عام 1988 والوضع الراهن. ويزعمون أن القرار 598 صدر لأن إيران لم تكن قادرة على التعامل مع الولايات المتحدة بعد امتداد الحرب إلى الخليج العربي، بينما الواقع اليوم عكس ذلك تمامًا: فإيران تمتلك القدرة على القتال في الساحة الإقليمية، وإلحاق الضرر بالقوات الأمريكية، وتهديد حرية الملاحة في مضيق هرمز. لذلك، يقولون إنه لا مجال لـ”شرب الكأس المسمومة” مرة أخرى، بل إن الدعوات إلى حلول وسط سياسية لا تخدم إلا مصالح العدو. على سبيل المثال، جادل الناشط السياسي والإعلامي وحيد يمين بور بأن الجمهورية الإسلامية وافقت على وقف إطلاق النار عام 1988 بسبب عجزها عن مواجهة الولايات المتحدة في الخليج العربي. واليوم، تمتلك الولايات المتحدة تكنولوجيا عسكرية أكثر تطوراً بكثير مما كانت عليه آنذاك، لكنها عاجزة عن فتح مضيق عرضه 30 كيلومتراً ومرور سفينة واحدة عبره، بينما تُحكم إيران قبضتها على المضيق في معركة مصيرية من أجل مستقبلها ومستقبل المنطقة.

على أي حال، ونظراً لتصاعد الهجمات الأمريكية على إيران وخيبة الأمل إزاء انهيار مذكرة التفاهم بين طهران وواشنطن، يبدو أن القيادة الإيرانية -رغم الخلافات الداخلية- لا تُبدي في هذه المرحلة أي استعداد لاتخاذ قرارات صعبة ومؤلمة كتلك التي اتخذها الخميني قبل 38 عاماً. لا يعكس هذا النهج شعورًا بالأمان وانعدام ثقة تام بالإدارة الأمريكية فحسب، بل يُقرّ أيضًا بالحاجة المُلحة إلى تحويل الإنجازات التي حققتها إيران خلال الحرب، ولا سيما السيطرة على مضيق هرمز، إلى ضمانات أمنية واقتصادية طويلة الأمد. وذلك حتى لو كان ذلك على حساب المخاطر المرتبطة باستمرار التصعيد الحالي.

 القوة العسكرية إلى جانب المفاوضات

علاوة على ذلك، ترى القيادة الإيرانية أنه لا يوجد بالضرورة تناقض بين الرغبة المبدئية في التفاوض لإنهاء الحرب والموقف الحازم تجاه حقوق إيران ومصالحها الحيوية. ويمكن إيجاد هذا الرأي في مقال نُشر في وكالة أنباء إيرانية تابعة لعناصر في المجلس الأعلى للأمن القومي. ويشير المقال إلى أن ذكرى اعتماد القرار 598 تُذكّر بميلاد مفهوم استراتيجي يجمع بين الرغبة في استخدام القوة العسكرية والدبلوماسية. ووفقًا للموقع الإلكتروني، فإن أخطر خطأ استراتيجي هو النظر إلى “الحرب” و”السلام” كمفهومين متناقضين. وكأن كل من يتحدث عن المفاوضات قد نأى بنفسه عن المقاومة، وكل من يشدد على القوة العسكرية قد أغلق باب الحوار. لا يُختبر النظام السياسي بقدرته على القتال فحسب، بل بقدرته أيضاً على إدراك توقيت التغيير في ساحة النضال. لم يكن قرار الموافقة على وقف إطلاق النار مع العراق نهاية للمقاومة، بل كان مثابة انتقالها من الساحة العسكرية إلى الساحة السياسية والقانونية.

هذه التجربة التاريخية أكثر أهمية اليوم من أي وقت مضى. ففي الأشهر الأخيرة، خاضت إيران حربًا ضارية ضد الولايات المتحدة و”الكيان الصهيوني”، أثبتت خلالها أن الجمهورية الإسلامية لا تتردد في الدفاع عن سيادتها وأمنها واستقلالها، وأنها إذا ما فُرضت عليها الحرب، فسترد عليها ردًا مناسبًا وحاسمًا. إلا أن تلك الحرب أظهرت أنه حتى أنجح العمليات العسكرية لا تُنهي التنافس. فبعد أن تصمت الأسلحة، تبدأ المعركة في ساحات أخرى – في الدبلوماسية والقانون الدولي والاقتصاد والإعلام والرأي العام. لذا، إذا كانت القوة الصاروخية والقدرة الدفاعية والتماسك الوطني هي أهم أصول إيران في زمن الحرب، فإن الدبلوماسية الحكيمة والمفاوضات المركزة والإدارة السياسية الرشيدة ستكون في مرحلة ما بعد الحرب مكملةً لتلك القوة.

وخلص المقال إلى أن أهم رسالة في ذكرى القرار 598 لإيران اليوم هي أن الشجاعة لا تتجلى فقط في إطلاق الصواريخ أو التواجد في ساحة المعركة، بل أيضاً في قدرة الأمة على معرفة متى تقاتل، ومتى تتفاوض، وفي كلتا الحالتين – عدم التراجع عن مبدأ واحد: الحفاظ على إيران، وحماية استقلالها، وضمان مصالحها الوطنية.

——————————————

هآرتس 20/7/2026 

ايران والولايات المتحدة صعدتا تبادل النار والمعركة تقترب من إسرائيل

بقلم: عاموس هرئيلِ 

ان قتل جنديين أمريكيين واصابة العشرات بسبب صاروخ اطلقته ايران في نهاية الأسبوع على قاعدة عسكرية أمريكية في الأردن لا يترك خيارات كثيرة امام دونالد ترامب. من المرجح ان يضطر الى الرد بقوة. ويتوقع ان يحدث ذلك بعد وقت قصير من استضافة نيويورك لنهائي بطولة كاس العالم لكرة القدم.

تتبادل الولايات المتحدة وايران الهجمات منذ أسبوع. لم يكن لاستئناف الولايات المتحدة للقتال أي خيار آخر، بعد ان جددت ايران الهجمات على السفن التي تبحر في الممر الجنوبي للخليج على طول ساحل عُمان قرب مضيق هرمز. وكان ترامب يطمح الى إعادة ايران الى طاولة المفاوضات، ويفضل ان يكون ذلك بشروط افضل. لكن في الوقت الراهن يبقى تحقيق هذا الهدف محل شك، حيث لا تظهر القيادة المتشددة التي تتشكل حول المرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي أي استعداد للتسوية. وقد قالت مصادر إسرائيلية اليوم، وبالتحديد عبر وسائل اعلام سعودية، ان خامنئي الابن قد غادر ايران.

وتدفع القيود الاقتصادية، الى جانب شعوب مفرط بالثقة بالنفس بعد تراجع ترامب وموافقته على توقيع مذكرة التفاهم في الشهر الماضي، النظام في ايران الى المخاطرة بتصعيد الموقف. ويتجلى هذا التوجه في استمرار الهجمات، في حين تتصاعد الهجمات بالتدريج على الدول العربية. وبالنسبة لطهران لا يبدو ان العودة الى حرية الملاحة البحرية في مضيق هرمز خيار مطروح. تسعى ايران الى استغلال نجاحها في المفاوضات لتحصيل رسوم عبور تساعدها على إعادة الاموال الى خزينتها. وأيضا تامل في رفع العقوبات الامريكية المفروضة على تجارتها وفك تجميد حساباتها في البنوك في الخارج.

من ناحية الولايات المتحدة يعتبر هذا حل وسط اشكالي جدا. لم يكن الرئيس الأمريكي يتوقع ان تنتهي الحرب بتنازلات في مجال حرية الملاحة العالمية وبالأخص لإيران. ويبدو انه من المرجح ان يرسخ هذا سابقة وان يثير مطالب مشابهة من الدول التي تسيطر على ممرات الملاحة في جنوب شرق آسيا.

في ظل هذه الظروف المحبطة قد يغير ترامب رأيه، فهو يتجنب رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو منذ فترة طويلة، ولم يستجب لطلباته بالانضمام للقتال. ما يريده نتنياهو من ايران واضح تماما.فهو بحاجة الى انجاز عسكري اكبر بسبب فشل الحملة السابقة، وبحاجة الى ازمة جديدة تهيء جو من الطوارئ في البلاد، قبل اقل من 100 يوم على موعد الانتخابات التي تشير الاستطلاعات الى خسارته فيها.

لقد المح نتنياهو امس الى إمكانية الغاء الانتخابات التمهيدية لحزب الليكود على خلفية تصاعد شدة القتال في الخليج. ولكن مشكوك فيه ان تخدم مثل هذه الحرب مصالح إسرائيل، لا سيما اذا كان كل ما يسعى اليه ترامب هو العودة السريعة الى المفاوضات. ستدفع إسرائيل ثمنا باهظا يتمثل بصواريخ ومسيرات، وربما هجمات بطائرات مسيرة على أراضيها، مثلما يحدث حاليا لمعظم جيران ايران في الخليج. اما العائد الذي ستحصل عليه فهو محل شك.

وحسب الجيش الإسرائيلي، ينتشر حاليا حوالي 100 طائرة تزويد وقود أمريكية في إسرائيل، في مطار بن غوريون وقواعد عسكرية في الجنوب. وقد أصدرت الولايات المتحدة امس تحذير خاص لمواطنيها بشان السفر الى العقبة. ويبدو ان المدينة الأردنية القريبة من ايلات استهدفت بعد هبوط الكثير من الرحلات الجوية المحملة بالسلاح الأمريكي فيها. وبعد ساعتين اطلقت صواريخ على العقبة. ويبدو ان أنظمة الدفاع الأردنية اعترضتها بنجاح، وسمع دوي الانفجارات أيضا في ايلات. من الواضح ان الحملة تقترب من الأراضي الإسرائيلية.

قد تكون الخطوة الهجومية الامريكية القادمة بمثابة إشارة أخيرة لإيران، ما زالت دون عتبة الحرب الشاملة، لكن في ظل غياب رغبة ايران في العودة الى المفاوضات قد يلجأ ترامب من جديد، خلافا لرغبته المعلنة، الى جولة واسعة أخرى في الخليج، وربما يعطي هذه المرة الضوء الأخضر لنتنياهو، وهو امر امتنع عن القيام به خلال الأسابيع الماضية.

يقترب الرئيس الأمريكي من توقيع اتفاق نووي مدني مع السعودية. في خريف العام 2023، عشية هجوم حماس على قطاع غزة في 7 أكتوبر، كان من المقرر توقيع هذا الاتفاق، لكنه كان مشروط أيضا بتعهد لتطبيع العلاقات بين السعودية وإسرائيل. أدت الحرب والازمة الإقليمية في اعقابها الى افشال عملية التطبيع التي بداتها إدارة بايدن. وحسب معرفتنا فشلت إدارة ترامب أيضا في احيائها.

اما الان فقد استبعدت هذه الخيارات تماما. وينوي ترامب ضمان ما يريده ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، بغض النظر عن موقف إسرائيل او المكاسب التي ستجنيها من الصفقة. وهذا تطور يجب اخذه في الحسبان عند محاولة تقييم الميزان الاستراتيجي العام للحرب حتى الآن.

مصالح اليمين المتطرف في الضفة الغربية

في حين تتجه الأنظار من جديد نحو الخليج تشهد الضفة الغربية توتر شديد. فلدى نشطاء اليمين المتطرف وممثليهم في أحزاب الائتلاف الحاكم مصلحة واضحة في تاجيج الأوضاع قبل الانتخابات. وينبع التصعيد الأخير من حريق كبير لم يتضح بعد اذا كان بدوافع قومية، فقد اتى الحريق على البيوت في بؤرة مزرعة جلعاد الاستيطانية في غرب نابلس في يوم السبت. الشباك خرج من صورة التحقيق، لكن في الشرطة وفي إدارة المطافيء يشتبهون حاليا بان سبب الحريق هو سيجارة رميت من سيارة متحركة.

في اعقاب الحريق اكد المستوطنون، بمن فيهم نشطاء، بانه كان هجوم متعمد. في جنوب جبل الخليل اشعلت النار في مسجد في قرية فلسطينية، وتم رش نجمة داود مع شعار “حفاد جلعاد”. في جهاز الامن تخشى المؤسسة الأمنية من تفاقم هذه الاحداث في الأيام القادمة. وفي نفس الوقت يؤجج السياسيون الأجواء عمدا، محذرين من نية المعارضة اخلاء المزارع والبؤر الاستيطانية في حالة فوزها في الانتخابات. تبدو الاحداث في الخليج اكثر دراماتيكية، لكن خطر الصراع في الضفة الغربية يزداد أيضا مع اقتراب موعد الانتخابات.

——————————————

معاريف 20/7/2026

“اليوم التالي” في طهران

بقلم: افي اشكنازي

إذن، بات المونديال من خلفنا وكذا مناسبات الـ 250 سنة على استقلال الولايات المتحدة واحتفالات يوم الميلاد الثمانين للرئيس الامريكي دونالد ترامب. انتخابات منتصف الولاية في الولايات المتحدة في شهر تشرين الثاني لا تزال أمامنا، لكن من ناحية الإدارة في واشنطن يوجد ما يكفي من وقت حتى ذلك الحين لاجل العمل وفرض الهزيمة على ايران.

المشكلة المركزية هي ان أمريكا العظمى لا تنجح في أن تدفع ايران الى المكان الذي تكون فيه الخطوة السياسية قادرة على أن تغير سلوكها بشكل تقبل فيه املاءات الولايات المتحدة. فايران تواصل التصرف وكأنها هي التي انتصرت في الحرب مع إسرائيل والولايات المتحدة. وينبع هذا ضمن أمور أخرى من حقيقة ان ليس للإدارة الامريكية حقا خطة لـ “اليوم التالي” وذلك ضمن أمور أخرى بفضل فيتو الرئيس التركي رجب طيب اردوغان.

وعليه فلئن كان هذا واضحا لكل العالم بان الحكم الإيراني الحالي هو حكم إرهاب يعمل ضمن مذهب ديني وقومي – وهو خليط اشكالي على نحو خاص بالنسبة للجميع.

والى هذا ينبغي أن تضاف حقيقة أن ايران ترى نفسها كقوة عظمى وترفض التخلي عن رموز القومية: النووي، الصواريخ ومخزونات الوقود والغاز. بالضبط مثلما ترفض التخلي عن تصدير الثورة الشيعية الى ارجاء العالم كما يفعل الحرس الثوري منذ قرابة 50 سنة.

صحيح حتى يوم امس، تتصرف الولايات المتحدة بانعدام وسيلة. الهجمات في ايران محدودة، بأسلوب قصف التلال الرملية في مجال هرمز، بعيدا عن طهران. هذه اهداف هي ليست حقا مركز الثقل للنظام. في هذه الاثناء يحشد الامريكيون من جديد قوتهم العسكرية في المنطقة وينفذون في ايران هجمات محدودة في قوتها.

وردا على ذلك، ينفذ الإيرانيون اطلاق نار الى مجالات في الخليج الفارسي والشرق الأوسط.

لقد وصل الطرفان الان الى مفترق يفترض بهما أن يتخذا القرار الى اين يسيران من هنا، وحاولا امس تأكيد رسائل النار: الامريكيون هاجموا بضعة اهداف تسببت باصابات إيرانية كرد على مقتل الجنديين الأمريكيين في الأردن في اعقاب النار الإيرانية.

اما الإيرانيون فاطلقوا صواريخ الى العقبة وبذلك نقلوا رسالة نار قريبة لإسرائيل.

في نفس الوقت الذي اطلق فيه الإيرانيون النار الى العقبة، زار رئيس الأركان ايال زمير فرقة المناطق ونقل رسالة الى طهران: “الى جانب القتال المتواصل ضد الإرهاب في المناطق، نحن نتابع عن كثب التطورات في ايران ونبقي على حالة تأهب عالية. تابعنا النار الى منطقة العقبة اليوم، ومنظومة الدفاع الجوي لدينا في حالة تأهب للدفاع عن مواطني إسرائيل. نحن جاهزون للعودة الفورية الى القتال وسنعمل بقوة شديدة تجاه كل من يمس بنا”.

إسرائيل، كما يبدو، جاهزة للخطأ الذي ترتكبه ايران كي تهاجم. لإسرائيل، بخلاف الأمريكيين توجد خطة لليوم التالي في ايران – وهي تتضمن جيش الاكراد الذي يقف على الحدود مع العراق وينتظر فقط الضوء الأخضر من البيت الأبيض في واشنطن أو من القدس.

——————————————

إسرائيل اليوم 20/7/2026

نقترب من حرب البنى التحتية

بقلم: مئير بن شباط رئيس مجلس الامن القومي الاسرائيلي السابق، رئيس معهد مسغاف للأمن القومي والاستراتيجية الصهيونية

“”الشيطان الأكبر” كشف مرة أخرى عن وجهه الحقيقي، المغرض والوحشي. للشعب الإيراني ولمحور المقاومة توجد دروس لا تنسى لتعليم واشنطن” – هكذا هدد الزعيم الأعلى لإيران مجتبى خامنئي. ولمزيد من الامان اطلق تهديداته خطيا من مكان مخبئه. ومثل مسؤولين آخرين هو الاخر أعلن بان مذكرة التفاهم التي وقعت مع الولايات المتحدة لم تعد سارية المفعول.

بالتوازي مع التقارير عن الاستعدادات الامريكية لضخ طائرات قتال وشحن بالوقود أخرى الى المنطقة انهت القيادة المركزية للجيش الأمريكي جولة الهجمات الثامنة على التوالي ضد اهداف إيرانية. ولم يتأخر الرد الإيراني على ذلك. هذه المرة كان موجها أيضا الى العقبة في الأردن وبمحاذاة المجال الإسرائيلي.

وهكذا تبدأ بالتحقق تهديدات الرئيس ترامب لان يهاجم أيضا بنى تحتية حيوية ثنائية الاستخدام في ايران. حاليا بتقنين وبعناية – لكن الاتجاه واضح. الرد الإيراني ضد حلفاء الولايات المتحدة الإقليميين يحاول خلق تماثل وصياغة معادلة تمنع واشنطن من مزيد من التصعيد – حتى الان بلا نجاح. الرسم البياني للهجمات يبين ميلا واضحا للتصعيد. وحتى لو كان في هذه اللحظة مقنونا، فان هوامش الامن باتت اقل اتساعا، وخطر الاشتعال كبير.

حيال تهديدات الرئيس الأمريكي لضرب الجسور ومنشآت الطاقة يصدح في طهران تحذير الناطق بلسان “القوات المسلحة الإيرانية” بان الرد على ذلك سيكون “هجوم ساحق، واسع وهدام اكثر من أي وقت مضى للبنى التحتية في المنطقة”.

يصحو من التفاؤل

رغم التصعيد لا يزال الرئيس ترامب معنيا بحل سياسي، وهو يقول ذلك. هذا هو هدف الضغط العسكري – الاقتصادي المتداخل. لكن الشهر المنقضي منذ وقعت مذكرة التفاهم ساعد في صحوته من التفاؤل الذي حاول واضعو الوثيقة نثره حوله. وان كان ترامب ذكر جداول زمنية للهجوم على البنى التحتية في ايران، لكن لا حاجة للوقوف مع ساعة توقيت في اليد. فساعة الأوقات في هذه المواضيع مرنة جدا. دورها الأساس هو تشجيع الوسطاء الذين يبدو أنهم هم أيضا فقدوا الامل في صيغة حل وسط تكون مقبولة على الطرفين.

يشدد مسؤولون إيرانيون على أن موقفهم غير قابل للتفاوض. “مضيق هرمز يعود لإيران، ولن يعود ابدا الى ما كان عليه قبل الحرب”، اعلن علي اكبر ولاياتي، مستشار الزعيم الأعلى.

في طهران، مثلما في واشنطن ليسوا معنيين بتصعيد الحرب. من ناحيتهم فان مضيق هرمز هو رافعة الضغط الفاعلة الوحيدة التي تبقت لهم حيال الولايات المتحدة. اذا صودرت منهم السيطرة عليه، فانهم سيكونون خاضعين تماما لرحمة ترامب، بخاصة في المسائل الاقتصادية الحرجة لبقاء النظام. هم يشدون الحبل ويأملون الا ينقطع. لكن لترامب لا مفر من كسر مقاومتهم. بالنسبة له، كان فتح المضيق المكسب الأساس، ان لم يكن الوحيد، من “مذكرة التفاهم”. اذا ما استسلم في هذه المسألة، فيمكن لنا فقط أن نتخيل كيف ستبدو المفاوضات على مسائل النووي المعقدة.

من ناحية ترامب، فان وقف النار مع ايران أتاح الاحتفال بهدوء ليوم الاستقلال الـ 250 للولايات المتحدة. يوم الميلاد الثمانين للرئيس ومباريات الموندال. كان تخفيفا، وان كان مؤقتا على الطاقة وعلى الاقتصاد العالمي، وليس اقل أهمية – شحن بطارية الشرعية الامريكية واخرج من المباراة – وان كان بشكل مؤقت فقط إسرائيل، التي تدخلها يجعل الحرب أقوى وأوسع. والان هو محرر اكثر في قدرته على اتخاذ القرارات في مسألة ايران، حتى وان كانت انتخابات منتصف الولاية لا تزال تشكل اعتبارا.

اذا قرر ترامب توسيع القتال وهاجم كما وعد محطات توليد طاقة، جسور، منشآت طاقة وبنى تحتية مدنية حيوية في ايران – فستكون هذه نقطة انعطاف حرجة في الحرب. معنى مثل هذه الخطوة هو الانتقال من هجوم على اهداف عسكرية وسلطوية الى ضرب مباشر لاستقرار الدولة ونسيج الحياة المدني فيها.

 خطر فقدان السيطرة

الضرر الوظيفي الذي سيلحقه مثل هذا الهجوم سيضعضع اكثر فأكثر صمود الحكم. في المستوى العالمي مثل هذا التطور سيؤدي الى احتدام الازمة الاقتصادية والطاقة العالمية. في المستوى المدني يؤدي الى رد فعل متسلسل والى “حرب بنى تحتية”، التي لإسرائيل – كما ينبغي الافتراض بان مثل هذا الهجوم سيدخلها الى الحرب.

بديل آخر تحت تصرف ترامب هو ممارسة ضغط اقتصادي وعسكري متواصل ومتداخل بقوة ثابتة او متصاعدة على مدى الزمن لكن بحدود واضحة، دون الهجوم على بنى تحتية مدنية. النقيصة في هذا البديل تكمن في المدة الزمنية الطويلة المطلوبة له لاجل تحقيق نتائج، وكذا في مخاطر فقدان السيطرة كنتيجة لاحداث موضعية، كتلك التي كانت في الهجوم في الأردن. من الصعب أن نعرف اذا كان ترامب سينجح بهذه الطريقة ان يلي ذراع النظام في طهران قبل انتخابات منتصف الولاية. الواضح هو أن عملا بهذه الطريقة سيساعد في اضعاف النظام وتجديد الدوافع الاقتصادية للاحتجاج الداخلي ضده.

على إسرائيل أن تفترض انها آجلا ام عاجلا ستضم الى الحرب او تنضم اليها. سواء مباشرة حيال ايران، ام حيال فروعها: حزب الله في لبنان او الحوثيين. محظور أن تؤثر اعتبارات الانتخابات في هذا الشأن: لا تجاه الدفع الى ذلك ولا للامتناع عن ذلك. النافذة الزمنية يجدر استغلالها للاستعداد لجملة السيناريوهات المتنوعة ولتحسين الجاهزية في الدفاع وفي الهجوم.

——————————————

هآرتس 20/7/2026

حين توسع ايران هجماتها الى الأردن فانها تطلق رسالة الى لبنان أيضا

بقلم: تسفي برئيل 

يعتبر هجوم ايران امس في الأردن عنصر آخر من عناصر “جغرافيا الحرب” الإقليمية التي تحاول ايران تشكيلها. ويبدو انه مرتبط بزيارة الرئيس اللبناني جوزيف عون في واشنطن واجتماعه المرتقب غدا مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. للوهلة الأولى يبدو ان هذه الاحداث منفصلة، ولكن توقيت الهجوم يعزز التقييم الذي يقول بان ايران سعت الى استغلال هذه الفرصة من اجل توجيه رسالة قوية وتهديدية أيضا للقناة السياسية الاخذة في التبلور في لبنان.

الأردن هو حليف قديم للولايات المتحدة، ويستضيف آلاف الجنود الأمريكيين وعشرات الطائرات على أراضيه، ويشكل منفذ حيوي للضربات الامريكية ومحطة اعتراض للصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية. وخلافا للسعودية وبعض دول الخليج لا يمنع الأردن الجيش الأمريكي من استخدام أراضيه ومجاله الجوي لشن الهجمات، مع انه لم يكن ولن يكون مشارك فاعل فيها.

يعتبر توسيع نطاق الهجمات على الأردن جزء من سياسة ضبط التصعيد التي تسعى ايران الى فرضها. وقد يشير أيضا الى نية تطبيق استراتيجية جديدة نوقشت مؤخرا في طهران تقوم على التخلي عن “معادلة الرد” التي كانت الولايات المتحدة تملي فيها حتى الان “مستوى التصعيد”، والانتقال الى شن الهجمات. وقد يكون هذا أيضا تفسيرا لقرارها: ليس فقط زيادة مساحة الهجوم، بل أيضا تحسين جودة الأهداف، مثل الاضرار بمحطة تحلية المياه ومحطة توليد الكهرباء في الكويت. هذا إضافة الى تهديدها بتدمير البنى التحتية للطاقة اذا نفذت الولايات المتحدة تهديدها بتدمير بنى تحتية مشابهة على أراضيها.

في الواقع كانت “الضربة الجراحية” التي أعلنتها ايران مجرد تهديد. فقد سبق لإيران ان الحقت اضرار بالبنى التحتية للطاقة في السعودية وقطر والكويت والبحرين، ناهيك عن اهداف مدنية، لكنها دأبت على نفي تعمدها الاضرار بهذه الأهداف. وعندما عرضت عليها مقاطع فيديو وصور تثبت تضرر البنى التحتية المدنية تجاهلت الامر وبررت ذلك بانه “ضرر عرضي” وليس سياسة متعمدة.

هذه ليست المرة الأولى التي تهاجم فيها ايران الأردن في هذه الجولة الأخيرة للحرب. ولكن اذا كانت الهجمات على الأردن اقتصرت في حزيران على ضربتين فقط، فان سلسلة الهجمات الإيرانية على الأردن في تموز قد تشير الى تحول آخر في سياسة التصعيد الإيرانية، التي تسعى الى اظهار قدرتها على اشعال فتيل الصراع في مناطق واراضي إضافية في الشرق الأوسط، وعدم الاكتفاء بالخليج الفارسي والدول المطلة عليه.

لا يقتصر هذا على رؤية عبر عنها مسؤولون إيرانيون رفيعو المستوى على مر الزمن، عندما تحدثوا عن ضرورة فرض ثمن باهظ على الدول التي تساعد الولايات المتحدة في مهاجمة ايران، وعن رغبتهم في اجبارها على سحب الوجود العسكري الأمريكي من أراضيها. فالى جانب النزاع حول مضيق هرمز والملف النووي تخوض ايران صراع سياسي شرس للحفاظ على نفوذها في الدول التي تعتبر جزء من دائرة نفوذها، والتي كانت تعتبر حتى وقت قريب دول مضمونة، أو على الأقل دول يمكن لإيران ان تملي عليها سياستها.

وتبرز دولتان في هذا السياق، العراق ولبنان. ففيهما تخوض حكومتهما صراع سياسي قوي ضد معاقل ايران السياسية والعسكرية. وقد بدأ رئيس وزراء العراق علي الزيدي، الذي تولى منصبه في شهر أيار، العمل بجدية على دمج المليشيات الشيعية في الجيش العراقي، وهذه خطوة بدأها سلفه محمد شياع السوداني، ولكن بدون أي نجاح. التقى الزيدي مع ترامب في الأسبوع الماضي ووقع على اتفاقيات للتعاون الاقتصادي، وتعهد بانه في 30 أيلول القادم، الموعد المقرر لانتهاء انسحاب القوات الامريكية من العراق، سيضمن القاء جميع الفصائل المسلحة غير التابعة للجيش العراقي سلاحها. يفضل عدم التفاؤل المفرط لان هذا الوضع يشبه حقل الغام متفجر، ولا يوجد ما يضمن عبور الزيدي له بسلام، لكن هذا الالتزام العلني يغضب ويقلق ايران.

من المتوقع ان لا يكتفي الرئيس عون، الذي سيلتقي ترامب غدا في البيت الأبيض، بعرض خطة الانتشار العسكري في جنوب لبنان، وخطته لمعالجة قضية نزع سلاح حزب الله. وهو سيطلب ضمانات بان إسرائيل ستفي بكل التزاماتها بحسب اتفاق الاطار، وان يضع الرئيس جدول زمني لانسحاب إسرائيل بالتدريج من لبنان. سيحاول عون اقناع ترامب بان قضية لبنان هي جزء لا يتجزأ من الحملة ضد ايران، وان لبنان في هذا المضمار قادر على ضمان اهم انجاز سياسي له.

يصل عون الى واشنطن مدعوم بدعم عربي واسع. واهم من يميز هذا الدعم هو التعاون العسكري والسياسي المتنامي بينه وبين الرئيس السوري احمد الشرع، الذي اصبح بسرعة حليف لترامب. تتمثل مهمة عون الرئيسية في اقناع ترامب بالسماح له بتولي مهمة نزع سلاح حزب الله، واتباع رؤيته الخاصة حتى لا يتدهور لبنان الى حرب أهلية. وقد رفض الشرع بادب وحزم توصية ترامب، تسليمه قضية حزب الله، وقال: “هو سيفعل ذلك بشكل افضل من إسرائيل”. بعد ذلك أشار ترامب الى نيته مطالبة إسرائيل بالانسحاب من المناطق التي احتلتها في سوريا، وسيطلب عون من الرئيس سحب هذا الموقف على لبنان أيضا، الامر الذي سيسمح له بالتقدم في المفاوضات السياسية مع إسرائيل. ويأمل عون التوصل الى خطوة من شانها عزل لبنان عن دائرة نفوذ ايران، حتى لو استمر حزب الله بالاحتفاظ بسلاحه في المستقبل القريب.

ويثير هذا التوجه قلق ايران التي لا تستطيع السيطرة على تصرفات حكومة لبنان. وقد عبر عن ذلك في الأسبوع الماضي نائبين من حزب الله في البرلمان اللبناني، وتحدثا عن “قطع العلاقة” مع الحكومة. فقد قال حسن فضل الله: “يتحول الرئيس عون الى طرف سياسي يعمق الانقسام بين اللبنانيين بدلا من ان يكون رئيس ورمز للوحدة الوطنية”. وانتقد علي فياض الحكومة وقال: “مشكلتها تتفاقم، بل وتتفاقم كثيرا. لقد انقطعت جسور التواصل معها، واستحال التفاهم ولن تكون النتيجة مرغوبة”. مع ذلك، امتنع حزب الله عن الدخول في مواجهة مسلحة مباشرة مع الجيش اللبناني.

يمثل الاستقرار السياسي الذي اظهرته حكومة لبنان اختبار حاسم يقلق ايران، لا سيما بعد خسارتها في سوريا، وقد يملي عليها تحركاتها في ساحات أخرى. ومثلما في قضية هرمز، ستسعى ايران بجهد لارسال رسالة تقول بانها لن تسمح بترتيبات منفصلة أو بناء “محاور” سياسية تتجاوز طهران. فبالنسبة لها الشرق الأوسط هو ساحة واحدة، واي شخص يعتقد انه يستطيع انهاء الحرب في لبنان من وراء ظهرها أو تفكيك المليشيات في العراق، يجب عليه توقع ردود فعل عنيفة في الأردن أو في إقليم كردستان العراق أو في اليمن.

——————————————

هآرتس 20/7/2026 

بين جمع التبرعات لدفعات مؤجلة، تبحث السلطة الفلسطينية عن حلول مبتكرة من اجل البقاء

بقلم: عميره هاس

في الأيام التي سبقت مؤتمر “مجموعة المانحين لفلسطين” الذي عقد في بروكسل في الأسبوع الماضي، كان موظفو القطاع العام الفلسطيني يأملون حل مشكلة رواتبهم التي خفضت لسنوات. ولكن بعد المؤتمر على الفور اضطر المتحدثون باسم السلطة الفلسطينية الى خفض التوقعات بشكل حاد. فرغم التعهد بتقديم حوالي مليار دولار لاعادة اعمار البنى التحتية في غزة – وهو تبرع رحبت به السلطة – الا انه لا صلة له بالرواتب أو بميزانية الحكومة. اما المبلغ، الأقل بكثير، الذي وعدت به السلطة في المؤتمر، 41 مليون يورو، لا يكفي لتغطية دفع الرواتب المخفضة لشهر واحد: 550 – 600 مليون شيكل. ولم يتمكن المتحدثون حتى من ابلاغ الموظفين العامين بموعد دفع الرواتب القادمة. وقد دفع آخر راتب في 24 حزيران وغطى نصف راتب شهر آذار الاصلي. يبلغ الحد الأدنى لراتب الموظفين العامين حاليا 2000 شيكل. يأتي هذا في مجتمع تباع فيه السلع الأساسية مثل الوقود والمياه والكهرباء بأسعار عالية تضاهي مثيلاتها في إسرائيل. وتزيد فيه تكلفة السفر بسبب نقاط التفتيش للجيش الإسرائيلي والمستوطنين، في حين تعتبر ضريبة القيمة المضافة اقل بقليل مما هي في إسرائيل (16 في المئة مقابل 18 في المئة). يبقى الكثير من المكاتب الحكومية خالية في معظم أيام الأسبوع والخدمات العامة محدودة. وبنصف الراتب يواجه المسؤولون صعوبة في تمويل تنقلاتهم الى العمل، لا سيما اذا كانوا يعيشون في قرية أو مدينة بعيدة.

رغم ذلك، قدم المتحدثون مؤتمر بروكسل كانجاز. ويعود هذا جزئيا الى مشاركة رئيس الوزراء محمد مصطفى في رئاسة الاجتماع مع مفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون الشرق الأوسط. ولكن التعريف الأنسب، حتى لو كان اقل اطراء، لمؤتمر المانحين هو تجمع خيري. يضطر مصطفى ووزير المالية ستيفان سلامة الى القيام بذلك في اطار جهودهما اليومية لتاجيل الانهيار التام لقطاع الصحة وقطاع التعليم، وما يتبعه من انفجار اجتماعي. وتشمل هذه الجهود حلول مبتكرة كثيرة، آخرها كان تطبيق جديد ينظم في نفس الوقت تسديد ديون موظفي القطاع العام وجباية الضرائب من الشركات.

لم يقدم مصطفى للمشاركين في المؤتمر أي جديد عندما قال ان أسوأ ازمة اقتصادية في تاريخ السلطة الفلسطينية تنبع من تصميم إسرائيل على مواصلة مصادرة جميع إيراداتها من الرسوم الجمركية وضرائب الاستيراد. ووفقا لحسابات وزارة المالية الفلسطينية، تحتفظ إسرائيل حاليا بحوالي 18 مليار شيكل من إيرادات السلطة، أي تقريبا 6 اضعاف المبلغ الذي وعد به المؤتمر لقطاع غزة، ولا تغطي الضرائب المحلية الا ثلث إيرادات السلطة الفلسطينية تقريبا، أي 250 مليون شيكل شهريا.

تلتزم الدول الممثلة في المؤتمر رسميا باتفاق أوسلو، لكنها تعرف تماما ان إسرائيل تتنصل من بنوده وتخرقها علنا. مع ذلك، هم لا يرغبون، أو لا يقدرون، على استخدام ضغط فعال عليها، حتى لاعادة الأموال الى الخزينة الفلسطينية. بإمكان هذه الدول ضمان وتخصيص أموال ضئيلة من أموال دافعي الضرائب لديها، بقدر اقل بكثير من الاموال التي تبتزها اسرائيل من دافعي الضرائب والجمارك الفلسطينيين. خصص الاتحاد الأوروبي 310 ملايين يورو للسنوات 2026 – 2027 لصندوق دعمه للسلطة، حتى قبل المؤتمر الأخير، لكن عملية التحويل تنطوي على إجراءات بيروقراطية معقدة.

الى جانب التبرعات الخارجية تضطر وزارة المالية الفلسطينية الى مناشدة مورديها باستمرار، الذين تدين لهم بمبالغ طائلة، للتحلي بالصبر. وهي تسدد بعض ديونها لشركات تصنيع الادوية والمستوردين كي تتمكن من استيراد المزيد من الادوية الأساسية. تعتمد السلطة الفلسطينية على التبرعات الأوروبية للمستشفيات في شرقي القدس وفي الضفة الغربية كي تتمكن من مواصلة ارسال مرضى السرطان وغسيل الكلى لتلقي العلاج هناك. أيضا تواجه تهديد من موردي الوقود لقطع الامدادات عن الأجهزة الأمنية الفلسطينية.

في نفس الوقت تبحث الوزارة عن طرق لتحصيل الديون المتراكمة من المجالس المحلية، حتى لو كان ذلك بواسطة شيكات مؤجلة تقدمها للبنوك في عملية مفاوضات مطولة، لضمان استمرارها في اقراضها مبالغ لتغطية نفقاتها الجارية. وبمساعدة شركة بريطانية، بتمويل من حكومة بريطانيا، تعمل السلطة الفلسطينية أيضا على تعزيز وتحسين جباية الضرائب في الضفة الغربية لمعرفتها بوجود سوق سوداء وتهرب الكثيرين من الدفع. أيضا يتم فحص اقتراح لزيادة نسبة الضريبة على الشريحة الضريبية الثالثة، مع توقع معارضة شديدة من قطاع الاعمال.

في محاولة لتسديد بعض ديون السلطة الفلسطينية لموظفيها تتعهد بدفع رواتبهم. وقد غطت وزارة النقل في هذه السنة رسوم ترخيص سيارات الموظفين العامين. أيضا تتعهد السلطة الفلسطينية بحسب اتفاق خاص مع الجامعات بتغطية نصف رسوم الدراسة لابناء موظفي القطاع العام. وحسب متحدثين في الحكومة فقد دفعت في الفصل الدراسي الماضي 49 مليون شيكل لـ 11 ألف طالب.

وقال المتحدث باسم الحكومة الفلسطينية، محمد أبو الرب: “وزارة المالية تعمل في حقل الغام”، هذا صحيح. فقد أصبحت السلطة الفلسطينية أداة تقليدية، تكافح من اجل جمع التبرعات واجراء مناورات مالية معقدة بين البنوك والموردين والموظفين. ولكن مؤخرا ابتكرت وزارة المالية الفلسطينية أداة اكثر ابداعا: تطبيق مالي مصمم لحوالي 150 ألف موظف في القطاع العام، تدين لهم السلطة الفلسطينية بأكثر من 3 مليارات دولار.

يسمى هذا التطبيق “يبوس”، على الاسم القديم لمدينة القدس، ويمكنه تغطية جزء من الرواتب الشهرية للموظفين، الى جانب تغطية ديونهم لمقدمي الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمياه والهواتف والانترنت، ويتم خصم المبلغ من الضرائب التي تدفعها هذه الشركات للسلطة. يبلغ الحد الأقصى للمبلغ في حساب كل مستخدم 500 شيكل في الشهر، ويحق له استخدام جزء منه فقط وتجميع الفرق واضافته الى حساب الشهر التالي. يتم خصم هذه الدفعات من ديون الهيئة المتراكمة عن كل موظف حكومي. ويحق للمستخدمين تسديد دفعات وديون الآخرين. ويعتزم أيضا ادراج المدفوعات للمجالس المحلية ضمن هذا النظام.

وحسب وزارة المالية الفلسطينية فان تجربة تطبيقها التي استمرت لاسبوعين انتهت بنجاح في الأسبوع الماضي، وشملت التجربة موظفين في اربع مؤسسات حكومية صغيرة نسبيا، وزارة شؤون القدس، مكتب محافظ القدس، الدفاع المدني وإدارة الجمارك. واعلن مدير مشروع التطبيق، مراد عمر، انه في نهاية شهر تموز سيتمكن كل موظفي القطاع العام من استخدامه. ويهدف القائمون على تشغيل التطبيق الى إضافة المتقاعدين والموظفين بعقود مؤقتة في المستقبل.

ومن خلال المقابلات الصحفية مع عمر، والمتحدث الرسمي باسم الحكومة، وردود الفعل في الشبكات الاجتماعية والمحادثات الخاصة، ظهرت مخاوف بشان إمكانية كشف الحسابات البنكية للجهات الحكومية واختراقها وإساءة استخدامها. ويخشى البعض من انه في ظل غياب تشريعات مناسبة تنظم استخدام التطبيق، يبقى من غير المعروف اذا كانت السلطات ستسيء استخدامه وكيف. ويرى آخرون بان مستخدم التطبيق لا يتمتع بحرية اختيار نوع الخدمة المدفوعة. وتعود بعض هذه الادعاءات الى نقص المعلومات حول تفاصيل التطبيق، أو الى تقصير ممثلي الحكومة في نشرها وتوضيحها. وتؤكد الحكومة على الحفاظ على الخصوصية وعدم وجود أي الزام بالتسجيل أو الاستخدام، وان ثلاث شركات متخصصة في الامن السيبراني – واحدة منها دولية – تحققت من حماية التطبيق. وحسب إجراءات الأمان يجب على المستخدم الاتصال من رقم هاتف فلسطيني، وان يكون مزود خدمة الانترنت فلسطيني.

يظهر البعض تحفظه من التطبيق نظرا لاحتكار الشركات التي تعمل في قطاع الانترنت وقطاع الهواتف المحمولة، المشمولة في الاتفاق والتي تحقق أرباح طائلة. وقد أشار مقال في صحيفة “الحدث” الاقتصادية في الأسبوع الماضي الى ان النساء وكبار السن وسكان المناطق المهمشة اقل معرفة بهذه العمليات الرقمية، وان هناك تخوف من ان يتم اجبار النساء اللواتي يستخدمن التطبيق على تحمل الجزء الأكبر من نفقات العائلة. وترتبط هذه التحفظات بشكل اكبر بالمشاكل الهيكلية الاجتماعية والاقتصادية التي لا تستطيع الحكومة حلها لوحدها.

وتشير هذه التحفظات الى عمق الشك وعدم الثقة بكل خطوة تتخذها الحكومة الفلسطينية. ويؤكد المتحدثون باسمها على ان تطبيق “يبوس” يضمن عدم معاناة الناس من انقطاع الخدمات الأساسية التي لا يرغب أي احد في الاستغناء عنها ولا يستطيع. ويوصون بالنظر الى “يبوس” على انه أداة لدعم “الصمود” الذي اصبح صفة تميز الفلسطينيين على مدى سنوات الاحتلال الإسرائيلي.

——————————————

هآرتس 20/7/2026 

مستوطنون يفرضون حصارا على منزل عائلة في جالود رغم تواجد الجيش

بقلم: متان غولان

يحاصر المستوطنون منزل عائلة في جالود في جنوب نابلس منذ اكثر من أسبوعين، رغم تواجد الجيش في المنطقة، وإبلاغ العائلة بان الجيش سيرسل قوات لتامين المنزل. وقال احد أبناء العائلة لـ “هآرتس”: “نحن ناكل وجبة واحدة في اليوم لتوفير الطعام. المستوطنون يوجدون باستمرار في الساحة وفي المبنى الذي استولوا عليه في الطابق السفلي، واي شخص يحاول الخروج من البيت أو الوصول اليه يهاجمونه. مستحيل الوصول الينا بدون حماية الشرطة أو الجيش”. الكهرباء انقطعت عن المبنى ليلة أمس (الاحد) بعد توثيق مستوطنين وهم يتسلقون عامود الكهرباء قرب البيت.

تتعرض عائلة الطوباسي، التي تعيش على تلة معزولة في المنطقة ب لهجمات متكررة من قبل المستوطنين منذ إقامة بؤرة استيطانية في فناء بيتهم في شهر نيسان الماضي. قبل أسبوعين استولى المستوطنون على مبنى قيد البناء يوجد في وادي بين بيت العائلة ومركز القرية، الامر الذي حبس العائلة بالفعل بين بؤرتين استيطانيتين وعزلها عن القرى القريبة. تظهر لقطات من الموقع جنود ينتشرون في المنطقة وهم يقومون بتصوير المستوطنين بدون اعتقالهم. وتظهر لقطاع أخرى مستوطنين يعودون الى المبنى بعد الاختباء في حقول الزيتون، في حين كان حرس الحدود يقوم بتفتيش المنطقة. وقد تم اخلاء النساء والأطفال الى مركز القرية لحمايتهم من اذى الهجمات. “أنا لم ار زوجتي واولادي منذ اكثر من أسبوعين، هذا وضع غير انساني. أنا آمل ان تجد الشرطة والجيش حل. انا في البيت، لا اهاجم احد ولا افتعل المشاكل. فلماذا يحدث ذلك؟”، تساءل احد أبناء العائلة.

تم اخلاء البؤرة الاستيطانية الموجودة في فناء البيت عدة مرات، لكن المستوطنين الملثمين ما زالوا يتواجدون هناك ويغلقون الطريق المؤدية الى البيت ويرشقونه بالحجارة. وفي احد المرات ثقبوا احد الجدران واشعلوا الناء في المبنى. وحتى بعد هذا الهجوم استمر المستوطنين في التجول بحرية في فناء البيت، على مقربة من الجنود.

وقال احد أبناء العائلة في شهادته: “نحن نتواصل مع مكتب التنسيق والارتباط التابع للسلطة الفلسطينية كل يوم”. وأضاف انه في بداية الشهر وصلت القوات الإسرائيلية الى البيت ورافقت العائلة اثناء شراء الطعام من القرية، لكن في اليوم التالي عاد المستوطنون الى المكان واغلقوا الطريق بالحجارة. في يوم الأربعاء ابلغ مكتب التنسيق والارتباط العائلة بانه في غضون 48 ساعة ستتركز قوة من حرس الحدود لتأمين بيتها. وحسب البلاغ سيصل الجنود بين السابعة صباحا والثالثة بعد الظهر وسيسمحون لابناء العائلة بشراء الطعام من القرى القريبة كـ “اجراء مؤقت تمهيدا لايجاد حل دائم للمشكلة”. مع ذلك، لم يتم تحديد موعد وصول القوات أو الفترة التي سيقضونها لتامين بيت العائلة.

في الساعات بعد الإبلاغ رشق المستوطنون شاحنة بالحجارة كانت تسافر قرب حظيرة دجاج قريبة. وفي يوم الخميس وصلت سيارة لحرس الحدود الى فناء المنزل، مارة بالبؤرة الاستيطانية. توجه أبناء العائلة نحو السيارة ولكن الجنود ابلغوهم ضرورة العودة الى البيت. وفي اليوم التالي، بعد رصد مستوطنين ملثمين يحملون عصي في الفناء، وصلت قوة لحرس الحدود وساعدت العائلة في إزالة الحجارة من الطريق المؤدية الى البيت. وحسب سكان المنطقة توقفت عملية إزالة الحجارة بعد نصف ساعة عندما منع المستوطنون الجنود من مواصلة فتح الطريق. وتم ابلاغ العائلة بان القوة ستعود في اليوم التالي، لكن مرور سيارة تابعة لحرس الحدود في يوم السبت لم يساهم في فك الحصار. وقال احد أبناء العائلة: “في غضون بضع ساعات سينفد شحن الهواتف وسنعزل تماما عن العالم الخارجي. لم يبق لدينا الا القليل من الطعام، معظمه معلبات”.

وقال احد أبناء عائلة الطوباسي في شهادته: “في يوم الاحد، 12 تموز، بعد تنسيق مستمر بين مكتب التنسيق والارتباط الفلسطيني وبين الجيش وصلت القوات وسمحت لنا بفتح الطريق. كان الاتفاق يقضي بان تقوم القوات بحمايتنا والسماح لنا باحضار الطعام. ولكن بعد الانتهاء من فتح الطريق المؤدية الى البيت طلبت من القوات البقاء لعشر دقائق أخرى من اجل التمكن من الذهاب الى القرية لجلب المؤن، كما حدث في المرة الأولى، لكنهم في هذه المرة رفضوا طلبي وغادروا على الفور. لم أتمكن من احضار أي شيء، وبعد ذلك اغلق المستوطنون الطريق مرة أخرى”.

الجيش الإسرائيلي لم يرد على سؤال “هآرتس” حول هذا الموضوع. وفي وقت سابق في هذا الشهر تواصلت “هآرتس” مع الجيش الإسرائيلي وسألته اذا كان قد استنفد كل امكانياته فيما يتعلق باخلاء المستوطنين. ورد الجيش بان القوات تعمل على انهاء الاحتكاك. وحسب الجيش الإسرائيلي فانه في الحالات التي يشتبه فيها بارتكاب إسرائيليين لمخالفات، تقع مسؤولية التحقيق وانفاذ القانون على عاتق الشرطة والنيابة العامة. وجاء في البيان: “تخضع البؤر الاستيطانية غير القانونية في المنطقة لمراقبة المؤسسة الأمنية. وقد تم تنفيذ عدة عمليات انفاذ للقانون هناك، بما في ذلك عمليات هدم متكررة وفرض أوامر منطقة عسكرية مغلقة”.

——————————————

يديعوت احرونوت 20/7/2026

إسرائيل اليوم: S&P: النمو سينتعش، لكن لن يعود الى مستواه ما قبل الحرب

بقلم: نيتسان كوهن

نشرت شركة التصنيف الائتماني S&P ، الأكبر والاهم في العالم تحديثا للمستثمرين عن الاقتصاد الإسرائيلي وعن المنظومة البنكية – ومن الصورة التي ترسمها تتبين رسالة مزدوجة: الانتعاش على الطريق، لكنه لن يعيدنا الى نقطة البداية.

“تواجه إسرائيل مخاطر جغرافية، سياسية وامنية متزايدة”، تكتب S&P، “بغياب تصعيد عسكري كبير متجدد، سينتعش نمو الناتج المحلي الخام بشكل كبير في النصف الثاني من 2026 وسيصل الى 5.9 في المئة في السنة القادمة”. في المدى الابعد تقدر S&P ان النمو سيبلغ نحو 3.5 في المئة في المتوسط في عام 2028 – 2029، وهو الأدنى من مستواه قبل الحرب.

 الخطر في فرع البناء

توجد عدة أسباب للابطاء البنيوي تحصيها S&P قيود القوى البشرية التي ستتواصل إذ ان مزيدا من العمال سيبقون في الخدمة العسكرية مقابل الفترة ما قبل الحرب. عمال فلسطينيون كانوا يعملون في فرع البناء – الذي يشكل 5 في المئة من الناتج المحلي الخام – يستبدلون بشكل جزئي فقط بعمال أجانب؛ والانفاق الأمني وذاك المتعلق بالامن سيبقيان عاليين على مدى سنين. بالمقابل، مبنى الاقتصاد الإسرائيلي – الذي يعتمد على تصدير خدمات التكنولوجيا العليا وعلى عمال يمكنهم ان يعملوا من البيت، خفف حتى الان تأثير الحرب.

بالنسبة للمنظومة البنكية، فان S&P تمنحها علامة إيجابية: لم يطرأ تدهور في جودة ملف الائتمان للبنوك، بفضل الدعم الحكومي الكبير ومصادر التمويل المتنوعة. “نهج البنوك بالتمويل المحلي المقطع بقي قويا حتى في المراحل المكثفة من الحرب في السنتين والنصف الأخيرة”، تكتب الشركة وتمتدح الرقابة النظامية من جانب بنك إسرائيل: “نهج فاعل من المراقب على البنوك يدعم المنظومة البنكية ويقلل مخاطر التركيز المالي والمخاطر الجغرافية السياسية”.

فرع البناء والعقارات – الذي يشكل نحو 21 في المئة من ملفات الائتمان للبنوك – بقي الفرع الأكثر قابلية للتضرر بسبب ارتفاع كلفة خدمة الدين، قيود عرض العمال ومستويات عرض عالية.

كما أن فرعي السياحة والاعمال التجارية الصغيرة اشير اليهما كقابلين للتضرر. ومع ذلك تقدر S&P بان مخاسر الائتمان ستبقى محدود – نحو 20 الى 25 نقطة أساس في أعوام 2026 – 2028 مقابل متوسط ادنى من 15 نقطة أساس في عامي 2024 و 2025 – ضمن أمور أخرى بفضل مؤشرات الانتعاش الاقتصادي ومخصصات عامة كبيرة نفذت في السنوات الأخيرة.

تشير S&P الى أن “الربحية البنكية سيدعمها نمو قوي في الائتمان ومبادرات النجاعة وتقليص الكلفة. ومع ذلك، تبقى المنافسة عالية وتقيد الأرباح والعمولات”.

الشفافية مناسبة

أشير الى خطر السايبر كأحد التحديات المركزية للمنظومة البنكية، بسبب الخطر الجغرافي السياسي العالي. ومع ذلك تشير S&P الى أن بنك إسرائيل والمنظومة البنكية اثبتا قدرة قوية على إدارة هذه المخاطرة على مدى الزمن – بنك إسرائيل كان العامل الأول في العالم الذي أجرى اختبارات متطرفة في مجال السايبر منذ العام 2019.

وختاما تقدر S&P بان مستوى الشفافية في المنظومة البنكية في إسرائيل مناسب: “تقارير موسمية شاملة، دقيقة وشفافة، والتقارير المالية تقوم على أساس دمج الأنظمة الإسرائيلية، المبادئ الحسابية الدارجة في الولايات المتحدة وأنظمة التقارير المالية الدولية”.

——————————————

يديعوت احرونوت 20/7/2026 

الجيش الإسرائيلي يشارك في خلق واقع لا رجعة فيه

بقلم: عيناب شيف

قبل عقد من الزمن، وقع حدثٌ غير مألوف في مؤتمر مركز هرتسليا متعدد التخصصات: فقد نطق اللواء (احتياط) غادي شماني، الذي كان قائد المنطقة الوسطى من 2007 إلى 2009، بكلمة “احتلال”. ولم يكتفِ بالقول: “لقد ارتقينا بالاحتلال إلى مستوى الفن، ونحن بارعون فيه”، بل اعترف في مؤتمر عام 2016: “كنتُ قائد المنطقة الوسطى، ‘بطل الاحتلال’”. من الواضح أن شماني لم يكن أول من خلع بزته العسكرية محذرًا من مخاطر استمرار السيطرة على ملايين الفلسطينيين، لكن وصفه لهذا المشروع بـ “الفن” وتتويجه قائد المنطقة الوسطى سيدًا له، كان مثابة كشفٍ جديدٍ نسبيًا للأقنعة من قِبَل رجلٍ خرج من قلب النظام وكرّس له أيامه ولياليه، مخاطرًا بحياته.

بالطبع، كان الأوان قد فات، ولم يُغيّر ذلك شيئًا في المسار، وفي النهاية (وهي قريبة جدًا) لن تتمكن دولة إسرائيل من البقاء دولةً يهوديةً وديمقراطية. على العكس تمامًا: ففي غضون أشهر قليلة من ذاك الخطاب، تغيرت الادارة في البيت الأبيض، وأصبح من الممكن الاحتفاء بمفهوم “حماس ذخر”، مع إجهاض أي مبادرة واقعية لتسوية سياسية في الضفة الغربية. تعاقب “أبطال الاحتلال” على المناصب، ولم يكن مصيرهم المهني محكومًا بنجاحهم في مكافحة الإرهاب بلا هوادة مع الالتزام بالقانون (الإسرائيلي والدولي) والأخلاق الإنسانية، بل بقدرتهم على تجنب إثارة غضب المستوطنين. وعلى سبيل المثال، كلف هذا الطُرح اللواء (احتياط) نيتسان ألون منصب رئاسة الأركان.

لقد فهم الجيش التلميح، لا سيما بعد انتهاء ولاية اللواء (احتياط) يهودا فوكس، الذي وُجهت إليه انتقادات لمحاولاته التصدي للإرهاب اليهودي. أما خليفته، اللواء آفي بلوط، فهو بالفعل شخصية جديرة بالثقة إذ يكتب رسائل بليغة عن خطر الإرهاب اليهودي – ويُدان من اليمين بسبب هذا الهراء أيضًا – ولكن ما الذي يطالب به حقًا؟ ألا يعرقل هذا الجيش الإسرائيلي من الارتقاء بالتحفة التي تحدث عنها شماني إلى ارتفاعات أعلى.

 وهكذا وصل بلوط الأسبوع الماضي إلى مؤتمر “اتحاد المزارعين”، الذي أشاد بالمشروع إشادة بالغة، بل ووصفه بأنه “يتماشى جيدًا مع المفهوم الأمني”. فهو لا يتعارض معه، شريطة أن يكون صحيحًا في العمليات الميدانية والأخلاقية، ووفقًا للقانون. لكن الأمر لا يقتصر على “القانون” الذي يتباهى به بلوط، والذي يدفع إسرائيل إلى مصاف الدول المنبوذة، التي لديها هي الأخرى “قانون” ويعترف بالفصل العنصري عندما يُصفعه الناس به على وجهه: بل إن بلوط حوّل فجأةً أحد أكثر بؤر العنف اشتعالًا ضد الفلسطينيين ونشطاء حقوق الإنسان والجنود الذين يخدمون تحت إمرته إلى مصدر فخر “يتماشى جيدًا مع المفهوم الأمني”. من المثير للاهتمام، بالمناسبة، أن هذا التصريح لم يُنتقد بشدة، رغم أن ضابطًا يرتدي الزي العسكري عبّر عن رأيه في قضية هي على أقل تقدير مثيرة للجدل. وبما أن بلوط ليس (بعد) رئيسًا للأركان، وبالتأكيد ليس وزيرًا للدفاع أو رئيسًا للوزراء، فلا يسع المرء إلا أن يتساءل عما إذا كانت كلماته مقبولة لدى اللواء إيال زامير. بعبارة أخرى، هل يتحمل هو نفسه مسؤولية الاعتراف الصريح بأحد الادعاءات السائدة ضد إسرائيل حتى بين حلفائها، أو ما تبقى منها: أن الجيش الإسرائيلي لا يكتفي بـ”السيطرة” على الأراضي التي احتلتها منذ ما يقرب من 60 عامًا ريثما يُحسم مصيرها، بل ويشارك بنشاط، بل وبحماس، في خلق هذا الواقع الذي لا رجعة فيه. الشفافية مطلوبة: ففي نهاية المطاف، حتى في لاهاي، هناك تقلبات جوية، وسيحتاج الناس إلى معرفة ما يجب عليهم حزمه.

——————————————

هآرتس 20/7/2026

كفى قتلاً لأطفال غزة.. حتى لا يصفنا العالم بـ “المجتمع الحيواني”

بقلم: أسرة التحرير

السبت الماضي، رأى العالم كله مرة أخرى -كالمعتاد، باستثناء الجمهور الإسرائيلي – مشاهد الفظاعة من قطاع غزة. هذه المرة كانت جثة ممزقة لأروى نسمان، ابنة الثامنة، وهي تنقل إلى غرفة الأموات إلى المستشفى في غزة. فقد قتلت نسمان في هجوم لطائرات إسرائيلية على بيتها، هجوم قتل فيه أربعة من أبناء عائلتها أيضاً، لم ينج أحد من العائلة سوى أخيها أيهم، ابن الـ 13.

 كما في عدد لا يحصى من حالات مشابهة، بعد يوم من الهجوم رفض الناطق العسكري تبديد الضباط: ماذا كان هدف الهجوم؟ هل أخذ إصابة الأبرياء بالحسبان؟

نسمان هي الطفلة الأخيرة، حالياً، التي قتلها الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة. منذ وقف النار في القطاع، قتل الجيش الإسرائيلي 1144 شخصاً، منهمما لا يقل عن 275 طفلاً. يدعي الجيش الإسرائيلي بأن الهجمات تستهدف المخربين من منظمات الإرهاب “الذين رغم اتفاق وقف النار يواصلون ماضون في مخططات الإرهاب ضد قوات الجيش الإسرائيلي ودولة إسرائيل”، على حد تعبير الرد من الناطق العسكري الإسرائيلي. وفي هذا الشأن، يجدر بالذكر أن حماس حتى وإن لم تف بتعهد نزع سلاحها، لكنها توقف النار. منذ تشرين الثاني – بعد نحو شهر من بدء وقف النار – لم تهاجم حماس جنوداً في القطاع.

 أما الجيش الإسرائيلي فلم يوقف النار حتى ولو ليوم واحد، فقد واصل سياسة النار إياها التي استمرت طوال سنوات الحرب وما قبلها: دحر المس بالأبرياء إلى أسفل منظومة اعتباراته في تخطيط الهجمات وتنفيذها.

سياسة النار هذه كلفت حتى الآن حياة أكثر من 21 ألف طفل. على الجمهور الإسرائيلي أن يسأل نفسه متى وهل ستمتلئ جرة الثأر لـ 7 أكتوبر. كل هذا لأن لهذا القتل أثماناً فظيعة، وهو قتل لا يساهم في شيء لأمن دولة إسرائيل أو لأمن الجنود.

هذا القتل يضعف الجيش الإسرائيلي والمجتمع الإسرائيلي، ويصم سمعة دولة إسرائيل بجرائم حرب وبجرائم ضد الإنسانية. هذا القتل يخرج إسرائيل من أسرة الشعوب ويشجع المقاطعة والحظر ضد الدولة، ويعزز المحافل الأكثر تطرفاً في المجتمع الفلسطيني، ويلحق صدمات وجراحات أخلاقية بجنود الجيش الإسرائيلي ويتسبب بـ “حيونة” المجتمع الإسرائيلي.

 لكن فوق كل شيء – قتل الأطفال، ولا سيما بمثل هذا المدى يعدّ جريمة رهيبة، تقوض أساسات وجود أي مجتمع بشري. على الجيش الإسرائيلي أن يوقف النار بشكل مطلق، باستثناء حالات يرى فيها خطراً واضحاً وفورياً على سلامة الجنود. على جهاز الأمن أن يحقق في حالات إصابة أبرياء وتقديم المسؤولين عن ذلك إلى المحاكمة.

—————-انتهت النشرة—————–

Share This Article