جدري الماء يتفشى في مخيمات النزوح بغزة وسط انهيار المنظومة الصحية

المسار : حذر استشاري الأمراض الجلدية في مجمع “ناصر” الطبي بمدينة خان يونس، الطبيب عامر المصري، من الانتشار المتسارع لمرض جدري الماء في قطاع غزة، في ظل الاكتظاظ الشديد داخل مخيمات النزوح، وانهيار المنظومة الصحية، وشح المياه والأدوية، مؤكدًا أن المراكز الصحية تستقبل يوميًا عشرات الإصابات الجديدة.

وقال المصري، في تصريحات صحفية اليوم الثلاثاء، إن جدري الماء يُعد من الأمراض الفيروسية شديدة العدوى، موضحًا أن ظروف النزوح، والتجمعات السكانية الكبيرة، ونقص المياه، أسهمت في تسارع انتشار الفيروس بين السكان، ولا سيما الأطفال وكبار السن وذوي المناعة الضعيفة.

وأضاف أن تعذر عزل المصابين داخل مخيمات النزوح المكتظة، التي تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الحياة، يعد أحد أبرز أسباب تفشي المرض، مشيرًا إلى أن أعراضه تتمثل في ظهور بثور على الجلد والفم وفروة الرأس، ترافقها حمى وارتفاع في درجة حرارة الجسم.

وأكد المصري أن مختلف المراكز الصحية في قطاع غزة تستقبل يوميًا عشرات المصابين بجدري الماء، لافتًا إلى أن الفيروس لا يزال يواصل انتشاره في ظل الظروف الإنسانية والصحية المتدهورة.

وحذر من أن استمرار تفشي المرض، بالتزامن مع انهيار القطاع الصحي، قد يؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة، تشمل التهابات جلدية ثانوية، وتعفن الجلد، والتهابات الأذن الوسطى والرئتين.

وأوضح أن جدري الماء يُعد في الظروف الطبيعية من الأمراض التي يمكن السيطرة عليها بالعلاج المناسب، إلا أن النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، إلى جانب تدهور الخدمات الصحية، يقلص فرص احتواء المرض والحد من انتشاره.

ويأتي هذا التحذير في وقت أعلنت فيه “مجموعة الصحة”، التي تقودها منظمة الصحة العالمية، تسجيل نحو 9300 إصابة بجدري الماء في قطاع غزة خلال أسبوعين فقط، أُبلغ عنها عبر أكثر من 130 منشأة صحية، مرجعةً ذلك إلى الاكتظاظ في مواقع النزوح، وتدهور خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة، وارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف.

وترتكب “إسرائيل” منذ 8 تشرين الأول/أكتوبر 2023 -بدعم أميركي أوروبي- إبادة جماعية في قطاع غزة، شملت قتلا وتجويعا وتدميرا وتهجيرا واعتقالا، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.

وخلفت الإبادة أكثر من 247 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين معظمهم أطفال، فضلا عن الدمار الشامل ومحو معظم مدن القطاع ومناطقه من على الخريطة.

Share This Article