| الصحافة الاسرائيلية- الملف اليومي
افتتاحيات الصحف + تقارير + مقالات |
معاريف 28/7/2029
600 من كبار رجالات جهاز الامن: إرهاب المستوطنين قد يشعل المنطقة
بقلم: ألون أكمون وآفي أشكنازي
أعلنت قوات الامن أمس عن اعتقال أربعة مخربين للاشتباه بالضلوع في هجوم وخطف سلاح من جندي قرب سوسيا.
وقع الحدث في منتهى السبت في جنوب جبل الخليل. وحسب الاشتباه، فقد هوجم جندي من الجيش الإسرائيلي كان في إجازة واختطف سلاحه منه. وفور الحدث شرعت قوات الجيش، حرس الحدود والشرطة في تمشيطات واسعة واعمال استخبارية للعثور على المشاركين. وفي اثناء ذلك عثر على السلاح المخطوف واعتقل مشبوهان.
في ليلة الاثنين انطلق مقاتلو وحدة “دوفدفان” الى نشاط في مجال مدينة يطا، وفي اثنائه اعتقلوا مشبوها آخر يرتبط بالحدث. في وقت سابق من يوم أمس سلم نفسه مشبوه رابع لقوات الإدارة المدنية. ونقل المشبوهون الأربعة لمواصلة التحقيق معهم لدى قوات الامن.
والى ذلك، فان ساحة السامرة مشتعلة. منذ منتهى السبت أقيمت في المنطقة ثماني بؤر استيطانية اثنتان منها في المناطق ب والباقي في المناطق ج، معظمها على أراض فلسطينية خاصة. في الجيش يقولون ان القرار باخلاء البؤر الاستيطانية سيتخذ “وفقا لتقويم الوضع وتعليمات المستوى السياسي”.
قبيل لقاء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، توجه للرئيس الأمريكي 600 من كبار رجالات الامن في الماضي وحذروا من تداعيات التصعيد في يهودا والسامرة على أمن إسرائيل. وكانت بعثت الكتاب حركة قادة من أجل أمن إسرائيل. وبين الموقعين: قادة كبار سابقون في الجيش، الموساد، الشاباك، شرطة إسرائيل والسلك الدبلوماسي.
في الكتاب يحذر الموقعون من أن الارتفاع في مدى الإرهاب اليهودي، الى جانب ضعف السلطة الفلسطينية يخلق واقعا امنيا خطيرا من شأنه أن يؤدي الى تصعيد واسع في يهودا والسامرة. زعمهم، فان “استمرار هذه الميول من شأنه ان يمس بامن إسرائيل، يضعضع الاستقرار الإقليمي، يعرض للخطر مصالح الولايات المتحدة ويمس بالجهود لتوسيع اتفاقات إبراهيم”.
يطلب صائغو الكتاب من الرئيس الأمريكي ان يطرح في اللقاء مع نتنياهو أعمال اليمين المتطرف في المناطق. “نحن نتوجه اليك بهذا الاخطار الطاريء. اذا لم توقف بسرعة وبتصميم، فان تصعيد العنف في يهودا والسامرة من شأنه أن يشعل المنطقة، مع تداعيات خطيرة لامن إسرائيل ولمصالح الولايات المتحدة في المنطقة.
“وبالتالي، فاننا نأمل في أن تستغل لقاءك لمنع هذه الكارثة. بتقديرنا المهني، بيدك القدرة القريبة مع رئيس وزرائنا لان تطلق رسالة قاطعة وواضحة في هذا الشأن. وفيما يتصدى جهازنا الأمني جيدا لحماس ولمنظمات إرهاب فلسطينية أخرى، فانه في كل ما يتعلق بارهاب المستوطنين اليهود في يهودا والسامرة يفرض عليه قيود بعيدة المدى…
“اذا استمر الارتفاع الحاد في اعمال الإرهاب اليهودي وسياسة الحكومة خنق السلطة الفلسطينية (اقتصاديا وغيره)، فان التداعيات من شأنها أن تتبين هدامة حتى اكثر من فظائع 7 أكتوبر”.
في الجيش الإسرائيلي يدعون بان إقامة المستوطنات الجديدة، المزارع وعشرات البؤر الاستيطانية غير القانونية تدفع الجيش الإسرائيلي لان يوجه قوات غفيرة الى مهام حراسة في المنطقة. صحيح حتى الان، يستخدم الجيش الإسرائيلي في المناطق 24 كتيبة من مقاتلي النظامي ونحو 14 كتيبة احتياط أخرى، بعضها سحبت مؤخرا من قطاع غزة وحدود الشمال.
في السنتين الأخيرتين فقط أقيم في المناطق 80 بؤرة غير قانونية و 116 مزرعة صادق عليها المستوى السياسي، الى جانب عشرات المستوطنات الجديدة.
——————————————
هآرتس 28/7/2026
الخيار هو بين مسار سياسي وانفجار
بقلم: شاؤول ارئيلي
في الوسط – يسار في اسرائيل يزداد الافتراض بأنه حتى في حالة تشكيل حكومة جديدة بعد الانتخابات، لن يكون بالامكان استئناف العملية السياسية مع الفلسطينيين على الفور. في افضل الحالات سيكون بالامكان وقف بعض التحركات التي روجت لها حكومة نتنياهو – سموترتيش، وابطاء وتيرة توسيع الاستيطان وتقليص البؤر الاستيطانية، واستعادة قدر من ضبط النفس. ويمكن تأجيل النقاش السياسي الى حين استقرار النظام في اسرائيل.
الاغراء واضح: الحكومة الجديدة سترث دولة متعبة، ومؤسسات تم اضعافها، ومهمات اعادة اعمار ضخمة. مستشاروها سيبررون انه لا يجب فتح جبهة سياسية جديدة على الفور، وان الرأي العام غير مستعد، وان الائتلاف قد ينهار، وانه من الافضل الاكتفاء اولا بـ “ادارة مسؤولة للصراع”. ولكن ادارة الصراع لا توفر الا هدوء وهمي للطرف الاسرائيلي، في حين يتراكم اليأس والاهانة وعدم الامل في امكانية التغيير من خلال الوسائل السياسية لدى الفلسطينيين.
هذا افتراض خطير، لانه يتجاهل حقيقة ان الوقت السياسي ليس في صالح اسرائيل. فالانخفاض المسجل في فترات معينة في عدد هجمات الفلسطينيين وعدد الضحايا الاسرائيليين ليس البديل للاستقرار، بل هو في افضل الحالات دليل على نجاح عملية مكافحة الارهاب والضعف المؤقت للتنظيمات الارهابية. وحتى الشباك، الذي اشار الى انخفاض الهجمات في شهر رمضان 2025 مقارنة مع السنة السابقة، نسب ذلك الى النشاطات العملياتية. وهذا لا يشير الى زوال دوافع العنف، أو هدوء الاوضاع، أو ضعف العوامل المؤججة للصراع.
يزداد الضغط في الضفة الغربية التي لا تجد متنفس سياسي. وحسب بيانات الامم المتحدة فقد سجل اكثر من 800 هجوم من قبل المستوطنين منذ بداية السنة وحتى أيار 2026، ادى الى وقوع ضحايا أو تخريب ممتلكات، بمعدل 6 هجمات يوميا. وحتى 13 تموز اصيب حوالي 850 فلسطيني، بينهم 690 شخص على يد المستوطنين. ولا تقتصر هذه الارقام على المواجهات المتفرقة فقط، بل تعكس واقع مستمر من الضرر الجسدي والاضرار بالممتلكات والاراضي ومصادر المياه، فضلا عن تضاؤل قدرة التجمعات الفلسطينية على البقاء في اراضيها.
يضاف الى ذلك النشاطات العسكرية المتكررة وعمليات الهدم والقيود على الحركة وتوسيع البؤر الاستيطانية وتعميق سيطرة اسرائيل في المنطقة ج. يمكن مناقشة كل خطوة على حدة وتفسيرها كخطوة امنية أو قانونية أو تخطيطية وعرضها كحادث محلي. ولكن من ناحية الفلسطينيين يعتبر هذا النظام من العوامل التي تقلص فضاء عيشهم وتضعف مؤسساتهم وتؤكد لهم بان سيطرة اسرائيل غير مؤقتة، وانه لا يوجد أي تحرك في الافق لانهاء هذه السيطرة.
ان الشخص الذي يعتقد ان هذا الجمهور سيستمر في قبول الواقع على امل ان تكون الحكومة القادمة اقل ضررا، يقامر بأمن اسرائيل. فالفلسطينيون ليسوا جمهور موحد، والكثيرين منهم يخافون من حدوث المزيد من التدهور، ويعرفون ثمنه الباهظ. ولكن بسبب ذلك بالتحديد، اذا اكتفت الحكومة القادمة بتغيير الاسلوب وتقليص عدد الوزراء الذين يتوجهون الى البؤر الاستيطانية، فسيكون الاحباط كبير.
يواجه النظام الفلسطيني ايضا امتحان. فمن المقرر اجراء انتخابات للمجلس التشريعي في 28 تشرين الثاني القادم، وانتخابات الرئاسة في الربع الاول من العام 2027، ولا يوجد ما يضمن اجراءها في الموعد المحدد، وبالتاكيد ليس في كل المناطق، ولكن مجرد الاعداد لها قد يزيد من شدة المنافسة السياسية حول كيفية الرد على سياسة اسرائيل. ستحتاج القيادة الفلسطينية الجديدة، أو القيادة القديمة التي تعمل على استعادة شرعيتها، الى الاظهار بانها لم تعد تكتفي بالاحتجاجات الدبلوماسية وانتظار التغيير في اسرائيل.
لا تستطيع اسرائيل التحكم بنتائج الانتخابات الفلسطينية، ولكنها تؤثر من خلال افعالها على مسالة المواقف التي ستحظى بالثقة. وكلما زادت النظرة للمسار السياسي على انه عظيم الفائدة، كلما تعززت الحجة التي تقول بان القوة والمقاومة والعنف هي الطريقة الوحيدة لتغيير الواقع. لا يمكن لمن يسعون الى تعزيز العناصر الفلسطينية البراغماتية الاكتفاء بالاشادة بها في جلسات مغلقة، يجب عليهم الاثبات لجمهورهم بان اختيار المسار السياسي يحقق انجازات ملموسة.
على خلفية ذلك لا يجوز للحكومة القادمة تأجيل القضية الفلسطينية الى آخر ولايتها، بعد معالجة غلاء المعيشة والازمة الدستورية واعادة اعمار الشمال والجنوب. هذه مهمات رئيسية، لكنها ليست البديل عن اتخاذ سياسة في الضفة الغربية وفي قطاع غزة. فالقضية الفلسطينية ليست ملف يوضع جانبا الى حين توفر الوقت، بل هي من شأنها ان تحدد اجندة الحكومة حتى قبل ان تحددها هي نفسها.
لا تحتاج الخطة السياسية الجدية الى التوصل الى اتفاق دائم في غضون اشهر، بل تحتاج الى طرح هدف واضح واستئناف العلاقة مع القيادة الفلسطينية ووقف بشكل فعلي البنية التحتية المكانية للضم، واخلاء البؤر الاستيطانية غير القانونية، وحماية الفلسطينيين من اعمال العنف، وتعزيز السلطة الفلسطينية، واعادة تمهيد الظروف للمفاوضات. فبدون خطوات عملية على الارض ستكون التصريحات بشأن حل الدولتين فقط مراسم كلامية اخرى تهدف الى ارضاء واشنطن واوروبا.
ان موجة عنف كبيرة في الضفة الغربية، قد تمتد الى اسرائيل، ليست سيناريو بعيد، بل هي احتمالية واردة اذا لم يحدث تغيير جوهري. هذا ليس تنبؤ، بل تحذير من سياسة تعتمد على استمرار الطرف الآخر في استيعاب العنف. يجب على الحكومة القادمة الادراك بان اعادة بناء المشهد السياسي ليست فقط بادرة للتضامن مع الفلسطينيين أو هدية على الصمت، بل مصلحة امنية اسرائيلية وشرط لاستعادة مكانتها الاقليمية والدولية، والاهم من ذلك وسيلة لمنع الانفجار القادم بدلا من التعامل معه بعد حدوثه.
——————————————
هآرتس 28/7/2026
سوريا تصبح ذخرا إقليميا وإسرائيل تتمسك بفكرة الحزام الأمني
بقلم: تسفي برئيل
سوريا تصبح ذخرا إقليميا وإسرائيل تتمسك بفكرة الحزام الأمني
في مساء 17 تموز اندلع شجار قرب محل تجاري في حي الميسر في مدينة حلب. وبسرعة تحول الى اشتباك مسلح. وقد اصيب ثلاثة اشخاص واشعلت النار بالسيارات وتم استدعاء قوات الامن لمنع التصعيد. قبل ذلك ببضعة ايام، في اعزاز في شمال حلب، تحول خلاف عائلي الى اطلاق نار على دورية للامن. وفي نهاية شهر حزيران، في ضواحي دمشق، ادى نزاع مالي الى مواجهات مسلحة وفرض حظر تجول مؤقت.
هكذا، رغم مشاركة الرئيس السوري احمد الشرع في لقاءات رفيعة المستوى مع زعماء الدول، واستضافته للامين العام للامم المتحدة، وعضويته الفخرية في نادي اصدقاء ترامب، الا ان الدولة ما زالت تكافح للنهوض من جديد. في هذا الاسبوع، في مقابلة مع قناة “الجزيرة” قال الشرع بانه يتطلع الى اتفاق امني مع اسرائيل، وانه اذا نجحت هذه الخطوة “فستكون مقدمة لاتفاق سلام شامل مع اسرائيل”. ولكنه اضاف، باسلوب اكثر دقة، بان مثل هذا الاتفاق “لن يكون على حساب حقوق سوريا، ولا يعني التنازل عن طلب استعادة هضبة الجولان المحتلة”.
يصعب التوفيق بين جزئي التصريح، رغم ان السلام الشامل يبدو حاليا رؤية يظهر ان شروط تحقيقها غير واقعية، لان اتفاق امني مشى خطوته الاولى قبل ان يصل الى طريق مسدود وقد يعاد احياءه في القريب. اسرائيل غير متحمسة لاتفاق يلزمها بالانسحاب من الاراضي السورية. تكمن مشكلة هذا الترتيب في وجود رئيس متسلط يسمى دونالد ترامب. هذا هو ترامب نفسه الذي تبنى الشرع ويعتبره “قائد جذاب وقوي يقوم بعمل ممتاز”. وحسب تقرير نشرته “اكسيوس” فقد طلب الرئيس الامريكي في مكالمة هاتفية مع بنيامين نتنياهو في 9 تموز، “اعادة انتشار قوات الجيش الاسرائيلي وانسحابها من سوريا، ومن لبنان ايضا. ويتوقع ان لا يقتصر جدول اعمال لقاء نتنياهو مع ترامب اليوم في واشنطن على ايران فقط، بل سيشمل ايضا سوريا ولبنان والاحداث في الضفة الغربية، اضافة الى دفع خطة اعادة اعمار قطاع غزة قدما.
ومثلما هي الحال في ايران ولبنان، لا تتفق واشنطن والقدس بشان سوريا على خطة العمل المطلوبة أو ملامح الحل النهائي. ولكن خلافا للبنان، حيث فرض ترامب وقف تام لاطلاق النار هناك، واملى اتفاق الاطار بين الحكومتين، وحيث أقر بضرورة فحص قدرة الحكومة أولا على السيطرة على جنوب الدولة، وتحييد وجود حزب الله والتقدم بالتدريج، فان موقف الادارة الامريكية كم سوريا مختلف.
مصدر دبلوماسي غربي مطلع على المحادثات بين اسرائيل وسوريا قال لـ “هآرتس” في هذا الاسبوع بان “واشنطن غير مقتنعة، على اقل تقدير، بان اسرائيل لديها حاجة امنية للاستمرار في السيطرة على المناطق التي سيطرت عليها بعد اسقاط نظام الاسد في كانون الاول 2024”. ولا يقتصر هذا الخلاف على الجانب التكتيكي فقط، بل ان رزمة المصالح الامنية في سوريا، حسب المصدر، اوسع واعمق بكثير من نظيرتها في لبنان. ويشمل ذلك شبكة كبيرة من الدول التي تحيط سوريا بحزام من الدعم السياسي والعسكري والاقتصادي، بما في ذلك السعودية، تركيا، دولة الامارات وقطر. “هذه الدول تعتبر سوريا جزء من مفهوم استراتيجي واسع تسعى الادارة الامريكية الى صياغته الى ما بعد الحرب مع ايران، وربما حتى قبل ذلك”، قال المصدر.
في اليوم الذي وقع فيه الحادث في حلب وقعت مذكرة تفاهم في واشنطن بين حكومة العراق وحكومة سوريا لاعادة تاهيل انبوب النفط الذي يربط بين كركوك في العراق وبين بانياس في سوريا، والذي من المفروض ان تتولى شركة “شيفرون” الامريكية تنفيذه. هذا الانبوب بطول 800 كم، الذي يتوقع ان تستغرق عملية ترميمه سنتين ونصف منذ التوقيع على الاتفاق النهائي، سيتمكن من نقل 2 مليون برميل نفط في اليوم، وسيكون جزء من نظام متكامل لانابيب النفط الاقليمية، والذي اذا تم تنفيذه سيقلل بشكل كبير من الاعتماد على العبور في مضيق هرمز.
اقامة انبوب كهذا تحتاج تكلفة كبيرة، اضافة الى ترتيبات امنية تعتمد على التعاون العسكري والاستخباري بين حكومة العراق وحكومة سوريا، وهو تعاون ستسعى ايران بجهد الى افشاله، سواء بشكل مباشر أو بواسطة وكلائها. وفي نفس الوقت سيكون من الحيوي تطوير محطات النفط في موانيء سوريا، وهو مجال تستثمر فيه دولة الامارات، حيث استحوذت على 20 في المئة من محطة النفط في ميناء اللاذقية في شمال سوريا، اضافة الى شركات فرنسية، تمتلك في واحدة منها شركة “يالدريم” التركية 24 من الاسهم.
من الجدير الاشارة الى ان شركات تركية اخرى تستثمر بالفعل في محطة الحاويات في ميناء طرطوس، وفي اقامة منطقة تجارة حرة في ادلب. وهناك المزيد، فقد بلغ حجم التجارة بين تركيا وسوريا حوالي 3.75 مليار دولار في السنة الماضية. وقد اعلنت الدولتان في هذا الشهر عن نية توسيع حجم التجارة الى اكثر من 10 مليارات دولار. وهكذا، في الوقت الذي فيه اسرائيل تفحص سلوك الشرع على الصعيد الامني وما زالت تعتبره جهادي يرتدي بدلة وربطة عنق، وسحر ترامب، فان سوريا تتحول الى ذخر استراتيجي اقليمي، وليس فقط بسبب قدرتها على ان تكون ممر بديل لمضيق هرمز، الامر الذي قد يحيد الذخر الموجود في يد ايران.
وقد تراجع حماس ترامب لاشراك سوريا في الحرب ضد حزب الله في لبنان، بذريعة انها “ستؤدي المهمة بشكل افضل من اسرائيل”، بعد معارضة لبنان، والشرع نفسه، هذه المبادرة بشدة. ولكن سوريا ليست معزولة عن ساحة لبنان. فقواتها تنتشر على طول الحدود في البقاع اللبناني. وقد وقعت على اتفاق مع حكومة لبنان بشان مراقبة المهربين وكشفهم، وهو اتفاق اثمر بالفعل نتائج مثيرة للاعجاب حظيت بتغطية اعلامية واسعة، وهي قد تقوم بعمليات على طول الحدود مع العراق.
استقبلت محاولة ايران استئناف العلاقات مع نظام الشرع حتى الان بفتور. ففي آذار الماضي، بعد فترة قصيرة من اندلاع الحرب، اتهم الرئيس السوري ايران بـ “محاولة ضعضعة استقرار الشرق الاوسط والاضرار بالامن القومي للدول العربية”. وفي نفس الوقت يدعم علنا سياسة حكومة لبنان التي تهدف الى احتكار القوة العسكرية ونزع سلاح حزب الله.
مع ذلك، رغم ان الشرع يصدر تصريحات تبدو مناسبة ويعزز مكانته ومكانة سوريا كاحد ركائز الكتلة العربية – الامريكية، الا ان الوضع في دولته ما زال متوترا. فنظامه ما زال لا يسيطر على كل البلاد. وليس فقط لا يسيطر على المناطق التي احتلها الجيش الاسرائيلي. في هذا الشهر تحيي مدينة السويداء ذكرى الاحداث الدموية ومذبحة الدروز التي قتل فيها حوالي 1700 شخص، وغادرها حوالي 190 ألف شخص. ورغم الاتفاقات الجزئية التي تم التوصل اليها بين النظام والقوات المحلية، الا ان المدينة ما زالت تحت حصار جزئي، ويهدد الاحتكاك اليوم باشعال فتيل التوتر في المنطقة من جديد.
في الشمال، في المحافظات الكردية، لا ينشط الجيش السوري، وما زالت مسؤولية الامن هناك موكلة للقوات الكردية. وتواجه هذه القوات القبائل العربية التي شكلت مؤخرا لجان دفاع محلية مسلحة. وقد احرز دمج القوات الكردية في الجيش الاسرائيلي تقدم ملحوظ. وحسب وزارة الدفاع السورية تم تجنيد حوالي 6 آلاف مقاتل كردي في الوية خاصة، لكن لم يتم التوصل حتى الان الى حل بشأن قوات الدفاع النسائية، بسبب عدم وجود اطار عمل لدى الجيش السوري لاستيعابهن. ايضا مشاركة الاكراد السياسية في الحكومة السورية بطيئة، وتمثيلهم في البرلمان الجديد ضعيف جدا. حتى الالتزام بالسماح بالتعليم باللغة الكردية لم يتم حسمه حتى الآن.
يضاف الى ذلك بؤرة جديدة للصدمة، تهدد استقرار النظام. فقد افادت المفوضية السامية للامم المتحدة لشؤون اللاجئين في هذا الشهر عن عودة 1.67 مليون لاجيء سوري الى دولتهم، معظمهم من دول مجاورة مثل تركيا ولبنان والاردن. اضافة الى عودة حوالي 2 مليون نازح الى ديارهم. ظاهريا، هذا يعتبر دليل على ثقة الشعب بالنظام الجديد. ولكن قصص العائدين تكشف صورة قاتمة. فقد وجد كثيرون منهم انقاض بدلا من بيوتهم، وشبكة الكهرباء والمياه تقريبا معدومة ونظام التعليم مختل والوظائف نادرة، وتنشط عصابات الاجرام في خضم هذه الاوضاع، الى جانب التنظيمات المسلحة من بقايا نظام الاسد وجماعات المقاتلين الجهاديين الذين لم يجدوا مكان لهم في النظام الجديد أو في جيشه.
يقدر البنك الدولي ان سوريا بحاجة الى 216 مليار دولار لاعادة بناء ما تسببت به الحرب الاهلية من دمار. وفي الوقت الحالي يحصل النظام على مساعدات انسانية وقروض سخية، معظمها من دول الخليج، لكن طريق التعافي ما زالت طويلة.
سوريا دولة في طور التاسيس، وموقعها الاستراتيجي يسبق صب اسسها المدنية. لكن بسبب انها تتحول بسرعة الى ذخر اقليمي في الصراع على المستقبل ما بعد ايران، فان اسرائيل لا يمكنها الانتظار الى حين استقرار الوضع. يجب عليها الان التقرير اذا كانت ستتكيف مع الوضع الذي تخلقه سوريا الجديدة، أو ستحاول تاجيله، مع الادراك بان الوقت السياسي لواشنطن يمر بسرعة اكبر من الوقت الذي تبنى فيه سوريا.
——————————————
القناة 12 العبرية 28/7/2026
اللقاء الثامن بين نتنياهو وترامب: ما هو موقف الطرفين منه؟
بقلم: يارون أبراهام وبراك رافيد
يعقد اللقاء بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب الساعة 6:00 من مساءً الثلاثاء بتوقيت إسرائيل. وهذا هو اللقاء الثامن منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض، ولكل طرف مصلحة مختلفة في اللقاء ونتائجه.
ما الذي سيسعى نتنياهو لتحقيقه من ترامب؟
إيران في دائرة الضوء – “لا وقت”: سيقدم نتنياهو معلومات استخباراتية محدثة تُظهر أن إيران تعيد بناء قدراتها العسكرية وتسعى جاهدة لامتلاك قنبلة نووية بوتيرة متسارعة.
تعتزم إسرائيل إقناع ترامب بأن التطورات الأخيرة تثبت أن إيران لا تجري مفاوضات بحسن نية، بل تواصل تطوير برنامجها النووي وإعادة بناء منظومات صواريخها وطائراتها المسيرة.
نهج دبلوماسي حذر: الهدف هو توضيح خطورة التهديد، دون الظهور في واشنطن بمظهر من يحاول جرّ الولايات المتحدة إلى مواجهة عسكرية مباشرة وإشعال فتيل الحرب.
رفض الانسحاب من الشمال: في مواجهة مطالبة ترامب لإسرائيل بالانسحاب من مناطق إضافية في جنوب لبنان وجنوب سوريا، من المتوقع أن يرفض نتنياهو هذا المطلب، وأن يوضح أن الانسحاب من المنطقة الأمنية يُعرّض سكان الشمال للخطر بشكل مباشر.
الإطار السياسي والتأييد الإعلامي: في ظل الحملة الانتخابية، يحتاج نتنياهو إلى صورة إيجابية وموقف متعاطف أمام الكاميرات – على غرار الموقف الذي حظي به قادة تركيا والسعودية – لتعزيز موقفه. الاجتماع مغلق حاليًا أمام وسائل الإعلام، ولكن ليس من المؤكد أن يبقى الوضع كذلك.
كيف سيحضر الرئيس ترامب الاجتماع؟
على عكس الاجتماعات السابقة، لا يحظى ضيف ترامب بشعبية كبيرة في واشنطن حاليًا، لا بين الديمقراطيين ولا بين الجمهوريين، وبالتأكيد ليس بين مستشاري الرئيس ترامب المقربين في البيت الأبيض.
لقد تراجع نفوذ نتنياهو على قرارات ترامب والإدارة الأمريكية عمومًا بشكل كبير في الأسابيع الأخيرة، وقد سُجّلت سلسلة من الأدلة على ذلك: صفقة طائرات إف-35 مع تركيا، والاتفاق النووي مع السعودية الذي لم تكن إسرائيل على دراية كافية به، ومذكرة التفاهم مع إيران التي وُقّعت دون علم إسرائيل.
التشكيك داخل الإدارة: لا يزال ترامب يدّعي علنًا أن علاقته بنتنياهو ممتازة، لكنه في المحادثات الخاصة يبدو أقل إيجابية تجاه رئيس الوزراء الإسرائيلي. ويزعم معظم المقربين من ترامب أن نتنياهو كان مخطئًا في كل ما وعد به الولايات المتحدة بشأن الحرب مع إيران.
لقد أبلغ مسؤولون أمريكيون قناة News 12 أنهم يعتزمون التعامل مع كل ما يقوله نتنياهو بتشكيك كبير، وليس فقط فيما يتعلق بالقضية الإيرانية.
المسألة السياسية: في ضوء رغبة نتنياهو في الحصول على دعم الرئيس الأمريكي قبل الانتخابات، سُئل ترامب عن هذه المسألة أربع مرات على الأقل خلال الشهرين الماضيين، ولم يُصرّح في أي منها بدعمه للاتحاد السوفيتي.
“لن يملي عليّ أحدٌ ما إذا كنت سأبيع طائرات لتركيا أم لا”.
في وقت سابق، تحدث الرئيس الأمريكي إلى الصحفيين مشيرًا إلى مواقف الولايات المتحدة وإسرائيل بشأن إيران، قائلاً: “نحن متقاربون جدًا”. من جهة أخرى، وفيما يتعلق بمعارضة رئيس الوزراء نتنياهو لصفقة طائرات إف-35 مع تركيا، قال ترامب: “لن يملي عليّ أحدٌ ما إذا كنت سأبيع طائرات لتركيا أم لا”.
——————————————
هآرتس 28/7/2026
وهم الامن جعل القدس عاصمة أسوار
بقلم: نير حسون
في الاسابيع الاخيرة سمع صوت جديد في حرم الجامعة العبرية في جفعات رام: رنين جرس القطار الخفيف. ما زالت هذه تجربة تشغيلية، ولكن في غضون بضعة اسابيع سيتم افتتاح خط القطار الجديد في القدس. بعد سنوات من الترقب سيتمكن الطلاب واعضاء هيئة التعليم من السفر في القطار الى وجهتهم المنشودة. تقريبا عند النزول من القطار سيكتشفون أن هناك سور مرتفع يفصلهم عن حرم الجامعة، وانه من اجل الدخول الى الجامعة يجب عليهم التوجه الى بوابة تفتيش وتقديم البطاقة.
ايضا يفصل السور الجديد الجامعة عن مجمع جديد لامع عالي التقنية يسوق على انه جزء من حرم الجامعة، لكنه في النهاية يبقى خارجه. تقر البلدية والجامعة بوجود المشكلة، ولكنها توضح بان اجراءات الشرطة والامن لم تترك امامهم خيار آخر. تصف يوفال شاليم الدولة، وهي ناشطة في منظمة “دراجات من اجل القدس”، وفي الائتلاف الحضري الذي يناضل من اجل تحسين الفضاء العام في القدس، تصفها بـ “دولة كل ضباط امنها”.
لكن السور الجديد ليس الا جزء صغير من سور طويل يحيط بحرم الجامعة، ويعزل مساحة كبيرة في قلب المدينة عن محيطها. شاليم مثلا، التي هي باحثة في مجال النحل في معهد علوم الحياة في جفعات رام، تعيش في حي القطمون وتذهب الى العمل بالدراجة. كل صباح تركب الدراجة امام البوابة الشرقية للجامعة، مختبرها يوجد في الجانب الآخر، لكن هذه البوابة مغلقة في معظم الاوقات، الامر الذي يضطرها الى الالتفاف حول حرم الجامعة مسافة 2 كم، نصفها صعودا للوصول الى الجامعة، وبعد ذلك العودة من هناك الى نفس النقطة.
قد يبدو هذا التناقض واضح لكل الاسرائيليين، لكن معظم الاحرام الجامعية في العالم لا تقتصر على اماكن محاطة باسوار، بل هي جزء لا يتجزأ من النسيج الحضري. أثار ادخال القطار الى الجامعة أمل الكثيرين من سكان القدس بازالة الاسوار المحيطة بها، الامر الذي سيتيح مساحة اكبر. ففي العاصمة هناك مباني جامعات مفتوحة يسهل الوصول اليها مثل الحرم الجامعي القديم لكلية هداسا أو الحرم الجامعي الجديد لكلية بتسلئيل. ولكن الجامعة العبرية توضح ان بتسلئيل وهداسا هي مبنى واحد، الامر الذي يسهل وضع حارس على المدخل. ويقولون في الجامعة بانه من اجل ازالة السور المحيط بالحرم الجامعي في جفعات رام فان الامر سيحتاج الى نشر عشرات الحراس لحماية كل مبنى على حدة، بعضها يحتوي على معدات باهظة الثمن وتزويدها جميعها بكاميرات مراقبة. وقالوا انه سيكون من الممكن العبور في البوابات الالكترونية من خلال استخدام البطاقة الجامعية للطالب أو بطاقة الموظف من احدى الشركات الموجودة في مجمع التكنولوجيا المتقدمة.
الحجة الرئيسية المؤيدة للسور بطبيعة الحال هي الامن. ففي العام 2002 أدى هجوم في حرم الجامعة العبرية في جبل المشارف الى قتل تسعة اشخاص، ومنذ ذلك الحين تم تشديد نظام الامن في الجامعة العربية. ولكن الارهابي الذي نفذ الهجوم دخل الى حرم الجامعة بتصريح. ويقول من يعارضون السور بأنه غير محكم الاغلاق في كل الحالات. ففي السنوات الاخيرة تعرض مدخل حرم جفعات رام لاختراقات كثيرة بسبب اقامة خط سكة الحديد. وان أي شخص يرغب في تنفيذ هجوم سيجد طريقة ما للدخول. وقال المهندس المعماري مئير ياغوت، وهو ايضا عضو في الائتلاف الحضري: “خلال الانتفاضة تم نشر رجال الشرطة على مدخل سوق محنيه يهودا، قاموا بفحص الحقائب، وبعد ذلك ابعدوهم، لانه في حساب الاخطار لم يكن هذا منطقي، ولكن عدد الاشخاص في محنيه يهودا كل يوم يفوق بكثير عدد رواد الجامعة، وهو معرض اكثر للهجمات من الجامعة. أين المنطق اذاً؟”.
وياضاف عمري فنكل، وهو باحث في معهد جفعات رام لعلوم الحياة وعضو في الائتلاف وقال: “يعطي السور وهم بالامن، لكن يسهل اختراقه. هناك حلول ويمكن حماية حرم الجامعة بطرق اخرى، اذا كانت ضرورة لذلك. ولكن ازالة السور تحتاج الى الشجاعة، لان من اتخذ القرار ستتم محاسبته على كل ما سيحدث بعد ذلك”.
اجواء متوترة
جفعات رام ليست وحدها، فآلاف الاسوار الاخرى تنتشر في كل ارجاء القدس، التي تثقل على السكان، لا سيما المشاة وراكبي الدراجات وتشوه المكان وتفصل المدينة عن المباني العامة فيها. ايضا تغير الاسوار الاجواء الحضرية، حيث تعطي شعور بالانغلاق والعدائية. وغير بعيد عن حرم الجامعة في جفعات رام يوجد المجمع الحكومي، وهو مجمع كبير يحيط بكل مبنى فيه تقريبا موقف كبير للسيارات وسور مرتفع. وباستثناء بعض الحالات، من غير الواضح وجود مبرر لذلك. ويثبت مبنى وزارة العدل الجديد، الذي انضم مؤخرا الى المجمع الحكومي امكانية وجود بديل. فهو يطل مباشرة على الشارع، ويتوقع افتتاح مقهى في الطابق الاول فيه للجمهور. ويوجد مكتب سلطة السكان في مركز المدينة منذ سنوات، في مبنى تاريخي لم يخطر ببال أي أحد أن يقوم بتسويره.
ويؤكدون في بلدية القدس على معارضة وضع الاسوار التي تسبب الضرر للفضاء العام والترابط العمراني. ويسعون بجد لتقليلها. وهكذا، بالتعاون مع ادارة الاسكان الحكومية، اعيد افتتاح ممر المشاة بين بنك اسرائيل ومكتب رئيس الحكومة، الذي سيتم ترميمه ليعود ممر رئيسي للمشاة. اضافة الى ذلك عملت البلدية مع مسؤولي الامن لازالة الاسوار في شارع كابلان.
وقد قال مناحيم لنداو، رئيس متحف “تلة الذخيرة” فان السور كان ضروري بسبب العمليات التخريبة. واضاف: “نحن تضررنا. فبعد احراق العلم ورش الكتابات على الجدران لم يكن امامنا أي خيار آخر”.
واعلن متحف التسامح بانه ” كجزء من الموسم الثقافي للمتحف، الذي يقام في الصيف على المدرج المكشوف، يتم نصب سياج مؤقت وفقا لمتطلبات السلامة وتوجيهات الشرطة، ولا يغلق السياج المجمع امام الجمهور وتبقى بواباته مفتوحة خلال ساعات العمل، باستثناء اوقات تقديم العروض”.
——————————————
إسرائيل اليوم 28/7/2026
سلوك ايران يدل على جاهزية عالية
بقلم: العميد تسفيكا حايموفيتش
إنتهى الأسبوع الأخير بقرار أمريكي بالتوقف من طرف واحد عن المبادرة الى الهجمات مما أدى بطهران أيضا الى تقليص اعمالها. وجاء القرار بعد أن وسعت ايران ردود افعالها الى دول المنطقة، الى ما وراء الخليج واساسا الى الأردن، حيث جبت ثمنا باهظا من القوات الامريكية.
ان اطلاق ممنهج للصواريخ الباليستية والمُسيرات على نطاق يضم المئات في اثناء الـ 13 يوما من الرد المتواصل يشهد على ثلاثة أمور: منظومات الرد الإيرانية على جاهزية فورية للعمل: منظومات القيادة والتحكم تعمل وتؤدي مهامها جيدا؛ وعملية إعادة التأهيل والانتعاش في ايران أسرع من كل تقدير كان بعد “زئير الأسد”.
فضلا عن ذلك نجحت الجمهورية الإسلامية في الأسبوع السابق في أن تدخل المنطقة الى واقع مختلف يطرح معاضل كبرى او استمرار إدارة الحرب. فقد ربطت الحوثيين بالصراع، فاغلق هؤلاء مضيق باب المندب. والمعنى: مع سيطرة ايران على هرمز، فان الخليج الفارسي والسعودية منقطعان عن مسارات الخروج البحرية. كما استأنف الحوثيون الحرب ضد الرياض التي دارت بين 2015 – 2022 وانتهت بلا حسم. بهذا الشكل فان الاهتمام العالمي لا يوجه فقط لإيران، فيما ان مشكلة مسارات الملاحة تتفاقم.
هذه الاستراتيجية الإيرانية هي التي برأيي دفعت الولايات المتحدة الى إعادة احتساب المسار. في الولايات المتحدة فهموا بان الهجمات اليومية ضد اهداف إيرانية قد تنهك القوة لكنها لا تؤدي حقا الى نتائج على الأرض – لا في تقويض النظام، لا في المرونة الإيرانية بالنسبة لمضيق هرمز ولا في المرونة والعودة الى المفاوضات وفقا للمبادىء المتفق عليها. ثانيا، واشنطن (الى جانب إسرائيل) تراقب عملية إعادة التأهيل السريعة لإيران وإعادة منظومات كاملة الى الاهلية الوظيفية، وهذا بعد اشهر قليلة من انتهاء “زئير الأسد”. الى هذا تنضم مكتشفات جديدة حول النوايا والقدرات للمشروع النووي (جبل الفأس هو فقط عنصر واحد من هذه العملية).
السؤال اذا كان قرار الولايات المتحدة وقف الهجمات اليومية صحيحا ام بعيد المدى لا يغير حقيقة ان في الوضع الحالي ايران هي الرابحة الكبرى، والواقع الحالي يخدمها وحدها. آجلا أم عاجلا سيتطلب من الولايات المتحدة والمنطقة كلها أن تتصدى للتهديد الإيراني والا فسيكون هذا تسليما بواقع نظام عسكري متطرف يتحكم بمضيق هرمز، يرمم قدراته العسكرية (والنووية) ويواصل تفعيل منظومة وكلاء في المنطقة في ظل تعزيز الارتباط والتعلق بين كل الجهات.
وملاحظة أخيرة. يشهد الأسبوع الأخير على ان ترامب يجتاز مسيرة في فهمه للواقع الإقليمي. هكذا كان في تصريحه عن بيع طائرات اف 35 لتركيا والذي في سياق الأسبوع استبدل بتصريح يقول انها لا تستوفي الشروط للانضمام الى الخطة؛ وهكذا كان في القرار للسماح للسعودية بتطوير قدرة نووية مدنية، والذي استبدل لاحقا باشتراطها الانضمام الى اتفاقات إبراهيم؛ وهكذا في حالة ايران، بنية توسيع الرد لدرجة استئناف الحرب التي انتهت بوقف النار دون أي اتفاقات والانتظار لما سيأتي.
لقد دخلت المنطقة كلها الى فترة انتظار – خطيرة وذات إمكانية كامنة لسوء التقدير، فترة كل طرف يحاول فيها أن يثبت الواقع الذي يخدم مصالحه. بالنسبة لإسرائيل كمشاركة مباشرة هذا واقع متعذر.
——————————————
يديعوت احرونوت 28/7/2026
اختبار في البيت الأبيض
بقلم: ايتمار آيخنر
انطلق رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في زيارة إلى واشنطن أمس، ووصل إلى العاصمة الأمريكية بعد منتصف الليل بتوقيت إسرائيل. هذه هي الزيارة السابعة لنتنياهو إلى واشنطن منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض. لم يحظَ أي زعيم آخر في العالم بهذا العدد من الاجتماعات.
بعد أشهر من التقارير التي تحدثت عن توتر في علاقته مع ترامب، وتلقيه عبارات مسيئة من ترامب، بات من المهم لنتنياهو أن يُظهر للعالم، وللإيرانيين، ولأمريكا، وللإسرائيليين، أن العلاقات بينهم جيدة. في نهاية المطاف، إذا كانت مشكلة نتنياهو في البيت الأبيض، فهي ليست مع ترامب، بل ربما مع المقربين منه: فانس، ويتكوف، وكوشنر. نتنياهو ليس محبوبًا هناك، لا في واشنطن، وبالتأكيد ليس لدى الحزب الديمقراطي وبعض أطياف الحزب الجمهوري. لكن نتنياهو يعتقد أنه إذا التقى ترامب وجهًا لوجه اليوم (الساعة 6:00 مساءً بتوقيت إسرائيل) وشرح له الأمور كما يفهمها، فسيكون التواصل بينهما جيدًا، وسيتحسن تنسيق الخطوات المستقبلية. حتى الآن، أسفرت جميع لقاءاتهما عن نتائج إيجابية لإسرائيل. فبعد اللقاء السابق في شباط من هذا العام، تم الاتفاق على إطلاق عملية “زئير الأسد”. ورغم خيبة الأمل التي خيمت لاحقًا، وإلقاء واشنطن اللوم على نتنياهو والموساد في الفشل، إلا أن اللقاء أسفر عن عملية عسكرية ضخمة.
في خطوة غير معتادة، أقلع نتنياهو أمس على متن طائرة “جناح صهيون” من قاعدة نيفاتيم الجوية، وليس من مطار بن غوريون. وفي طريقه إلى واشنطن، ولأسباب أمنية، حلّقت جناح صهيون فوق إيطاليا وفرنسا، على الرغم من صدور مذكرة توقيف بحق نتنياهو. وقد تم اختيار هذا المسار بالتنسيق مع الدولتين اللتين وعدتا بتأمين مروره. وغادر نتنياهو دون صحفيين، وحتى الآن، لا يُتوقع عقد مؤتمر صحفي أو إصدار أي بيان خلال لقائه مع ترامب، على غرار اللقاء الأخير بينهما في شباط، والذي كان مغلقاً.
نتنياهو: “أوقات عصيبة”
“أنا في طريقي إلى واشنطن للقاء صديقنا الرئيس دونالد ترامب”، هذا ما قاله نتنياهو أمس قبل مغادرته. “علينا أن نتصرف في هذه الأوقات العصيبة بعزيمةٍ وحكمةٍ كبيرتين. سنناقش جميع القضايا المطروحة، وعلى رأسها إيران. هدفنا بالطبع هو الحفاظ على أمننا وتوسيع دائرة السلام من حولنا. أشرع في هذه المهمة بهدفٍ واحدٍ واضح، ألا وهو ضمان أمن وقوة ومستقبل دولتنا العزيزة إسرائيل. كما أنني أتوجه لهدفٍ آخر: تقديم واجب العزاء الأخير لصديقنا، الصديق الوفي لي ولدولة إسرائيل، ليندسي غراهام، أحد أعظم أصدقاء دولة إسرائيل على مر العصور. وأنا على يقينٍ من أنني في هذا الأمر أمثلكم أنتم، يا مواطني إسرائيل”.
وكما قال نتنياهو، من المتوقع أن يكون الموضوع الرئيسي لاجتماع اليوم هو إيران. وبينما لا يرغب نتنياهو في أن يُصوَّر على أنه مُثيرٌ للحرب، فإن رسالته إلى ترامب ستكون: يجب إسقاط هذا النظام. سيحاول نتنياهو إقناع ترامب بإعطاء الضوء الأخضر لشن هجوم على البنية التحتية في إيران، مؤكدًا أن ذلك سيساهم في سقوط النظام، لكن الأهم من ذلك، أن نتنياهو يسعى إلى التوافق مع ترامب وتحقيق المصلحة العليا التي يؤمن بها ترامب أيضًا: ألا تمتلك إيران أسلحة نووية.
لم يتخلَّ النظام الإيراني عن طموحه في امتلاك قنبلة نووية، ويسعى جاهدًا لاستعادة قدراته في المجالين النووي والباليستي. سيقدم نتنياهو لترامب معلومات استخباراتية حديثة حول الجهود الإيرانية لدفن قدراتها في أعماق جبل الفأس، للتمتع بحصانة من القنابل الخارقة للتحصينات.
من وجهة النظر الإسرائيلية، استنفد الأمريكيون أهدافهم في مضيق هرمز، ويدركون أن المرحلة التالية هي حرب شاملة. سيحاول نتنياهو، في اجتماعه اليوم، حماية المصالح الإسرائيلية، حتى لا ينتعش الاقتصاد الإيراني. لا تُستطيب إسرائيل مذكرة التفاهم، وتُفضل استمرار الوضع الراهن للمفاوضات تحت النار. من وجهة النظر الإسرائيلية، من الضروري تجنب حصول الاقتصاد الإيراني على عشرات المليارات من الدولارات من مبيعات النفط ورفع العقوبات.
ترامب: “محادثات جيدة مع إيران”
وبحسب تقرير بثته القناة الثانية عشرة أمس، وافق البيت الأبيض على استقبال نتنياهو لعقد اجتماع معه بعد توجيه رسالة إلى إسرائيل مفادها أن على نتنياهو تقديم تقرير يُظهر تقدماً في إحدى جبهات الحرب داخل إسرائيل. ووفقاً للتقرير، اختار نتنياهو عرض التقدم المُحرز في غزة، وذلك للحصول على موافقة مجلس الوزراء على إرسال قوة دولية لتحقيق الاستقرار إلى القطاع، رغم عدم وفاء حماس بالتزاماتها بنزع السلاح. ونفى مكتب رئيس الوزراء التقرير، مؤكداً عدم وجود شروط مُحددة للاجتماع. ويرغب الأمريكيون في رؤية إعادة إعمار في قطاع غزة، في المناطق التي لا تخضع لسيطرة حماس. بينما تُصر إسرائيل على تفكيك حماس، وتطالب أيضاً بضوء أخضر للتحرك ضدها.
ومن المتوقع أيضاً أن تُطرح القضية السعودية، وتحديداً توسيع اتفاقيات إبراهيم، في اجتماع اليوم. ولا شك أن هذا سيكون إنجازاً بالغ الأهمية لإسرائيل ونتنياهو قبل الانتخابات. تكمن المشكلة في أن السعوديين لا يرغبون في القيام بذلك مع نتنياهو، ويفضلون الانتظار إلى ما بعد الانتخابات في إسرائيل وتشكيل الحكومة المقبلة. لكن ترامب قد يفاجئ نتنياهو في هذا الشأن، لا سيما إذا كان يرغب في دعمه في الانتخابات.
بعد الاجتماع الناجح الذي عُقد الأسبوع الماضي بين ترامب والرئيس اللبناني جوزيف عون، سيُثار موضوع لبنان أيضًا في اجتماع اليوم. ترغب الولايات المتحدة في رؤية تقدم في الملف اللبناني وتوسيع نطاق الانسحاب التجريبي للجيش الإسرائيلي من مناطق إضافية. إسرائيل مستعدة لتوسيع نطاق الانسحاب التجريبي، لكنها تُصر على البقاء في منطقة أمنية في كل من لبنان وسوريا. من المتوقع أن يُشدد نتنياهو لترامب على أنه، رغم كل النوايا الحسنة، فإن الجيش اللبناني عاجز عن نزع سلاح حزب الله، وأن إسرائيل لن تتنازل عن أمن سكان الشمال والمنطقة الأمنية. سيقترح ترامب على نتنياهو إشراك سوريا في الحرب ضد حزب الله، وهي فكرة لا تُرحب بها إسرائيل.
أمس، أشار ترامب إلى المفاوضات مع إيران قائلاً: “نجري محادثات جيدة، ونتحدث مع إيران الآن”. بحسب قوله، فإن مواقف إسرائيل والولايات المتحدة متشابهة فيما يتعلق بإيران. ولم يستبعد ترامب بيع طائرات إف-35 الشبحية لتركيا مجدداً، رغم إعلان وزارة الخارجية أمام الكونغرس أن الأتراك لن يتمكنوا من استلامها طالما أنهم يمتلكون منظومة الدفاع الجوي الروسية إس-400، ورغم معارضة نتنياهو. وقال ترامب، الذي استشاط غضباً عندما انتقد نتنياهو نية بيع الطائرات لأردوغان: “تركيا حليف جيد، لا أحد يملي علينا ما نبيعه وما لا نبيعه”.
——————————————
يديعوت احرونوت 28/7/2026
ادعاءات أن قدرة ايران على الصمود اعلى من امريكا، ليست صحيحة
بقلم: سيفر بلوتسكر
يتضمن السياق التحليلي الذي يرافق جولات الحرب بين الولايات المتحدة وإيران سلسلة من السرديات. بينها: الرئيس ترامب في ضائقة لان الولايات المتحدة في “ازمة اقتصادية” بل وحتى أزمة خطيرة. أسعار النفط التي ارتفعت بسبب اغلاق مضيق هرمز “تعرض للخطر الاستقرار العالمي منذ الان”. لإيران تحت نظام آيات الله “قدرة بقاء اقتصادية – اجتماعية قوية اكثر بكثير من قدرة الولايات المتحدة”، التي الرأي العام فيها “مجند برمته ضد الحرب”.
فالى أي مدى هذه الادعاءات مسنودة بالحقائق؟ قليلا، اذا كانت مسنودة على الاطلاق. الاقتصاد الأمريكي ليس في ازمة وليس قريبا من الازمة. هو ينمو بوتيرة معقولة، يحافظ على عمالة تامة وعلى ازدياد متواصل في الاجر الحقيقي (الاجر بعد التضخم المالي) رغم ارتفاع مؤقت قصير في جداول الأسعار للمستهلك. بتعابير عموم اقتصادية، فان كلفة الحرب بلغت حتى الان 0.2 حتى 0.3 في المئة من الناتج المحلي السنوي الأمريكي الذي يقدر بـ 32 تريليون دولار. لذعة نموسة خفيفة. وبين قوسين: المساعدات الأمنية لإسرائيل تبلغ 0.01 في المئة من الناتج السنوي الأمريكي، اقل بكثير من الخطأ الاحصائي.
سعر برميل النفط بعيد جدا عن أن يتسبب بفوضى اقتصادية عالمية. المقارنات التاريخية مضللة: الاقتصاد الإنتاجي العالمي ليس متعلقا بالنفط مثلما كان في 1974 او في 1989 والسعر الحقيقي لبرميل النفط ادنى بعشرات في المئة من الأرقام القياسية في تلك السنين. 2 في المئة فقط من الكهرباء في العالم تنتج الان من النفط والحراكات في سعره تؤثر تقريبا لكن حصريا على عداد البنزين (والديزل) في محطة الوقود. الولايات المتحدة بنفسها تحولت من مستورة طاقة الى مصدرة طاقة (مصدرة كبيرة) وقطاع النفط والغاز لديها يكسب الكثير من الارتفاع في الأسعار.
التوتر حول مضيق هرمز لن يدفع الأسواق الى الانهيار. كل ذرة في توقعات الذكاء الاصطناعي تؤثر اليوم على البورصة في ارجاء المعمورة أكثر من اغلاق او فتح المضيق، فما بالك أيضا حين توفرت منذ الان مسارات تجارية بديلة للنفط، الغاز الطبيعي والمعادن النادرة. واستمرار اغلاق المضيق جعل استخدامه لا داعٍ له لاسف ايران. بالتوازي بدأ الرئيس ترامب أخيرا يعمل بنشاط على إقامة اسطول متعدد الجنسيات يضمن حرية الملاحة في مياه كل الخليج العربي. في الجيش الأمريكي يقدرون بان 80 حتى 90 في المئة من القدرات العسكرية الإيرانية في منطقة المضيق دمرت تماما.
ايران غير قادرة على أن تنجو من القتال لاكثر من عدة أسابيع أخرى. فالاضرار التي لحقت باقتصادها تراكمت حتى الان الى 200 مليار دولار، وعلى الأقل نصف (!) من الناتج المحلي السنوي. خارج احياء الأغنياء في ضواحي طهران، الجمهورية الإسلامية في انهيار سريع: حتى المنتجات الأساسية المدعومة حكوميا ترتفع أسعارها بوتيرة 180 في المئة في السنة دون تعويض ودون ارفاقها بالاجور.
الحرب في ايران ليست شعبية في الولايات المتحدة لانها تعتبر كحرب ترامب، رئيس يعاني من درك اسفل متواصل في شعبيته. هو ومستشاروه المقربون يقولون الان في احاطات مغلقة: النقد علينا منقطع عن الحقائق. زعماء ايران هم الذين يعيشون في الأوهام. جيش بلادهم هزم وصفي في معظمه، الاقتصاد على الأرضية والمجتمع في تفكك، لكنهم يروون لانفسهم بأنهم الجانب المنتصر. قصص وهمية نهايتها التفجر. حرب استنزاف منضبطة وطويلة النفس السياسي، هذا خليط من الوسائل الأكثر مناسبة للقوة العظمى الامريكية. قوتها، هكذا يضيفون، في ضبط نفسها أيضا.
يتبنى الرئيس ترامب هذه الاستراتيجية ويتصرف بموجبها، مستعد لان ينتظر اليوم الذي تستيقظ فيه الطغمة في طهران من الأوهام وتسلم بهزيمتها. الانتصارات الدبلوماسية أفضل لديه من الانتصارات في المعركة – شريطة ألا يضلله المفاوضون الإيرانيون. او أن ينفد صبره.
——————————————
هآرتس 28/7/2026
المستوطنون يضللون
بقلم: يوعنا غونين
المستوطنون يصممون على حمايتكم، حتى لو توسلتم اليهم كي يتوقفوا. في اعقاب الحادثة الدموية في قرية تل، وفي ظل تفشي الارهاب اليهودي في الضفة الغربية، وقف قادة حركة الاستيطان امام العدسات واحدا تلو الاخر ورددوا الكذبة الابدية بان “المستوطنات تحمي مركز البلاد”. تستمتعون بالوقت في المكاتب المكيفة في تل ابيب، تشربون القهوة وتعيشون في جهل كامل. في حين في البؤر الاستيطانية يعيش ابطال يضحون بارواحهم من اجلكم. أو مثلما وصف ذلك سموتريتش في يوم الجمعة: “المستوطنون وابطال المزارع هم الحزام الامني لدولة اسرائيل”. هذا وصف جميل يكاد المرء يشعر بالرغبة في ارسال باقة ورود له.
“وأنا اعيش في مزرعة جلعاد وانظر الى مركز البلاد، اجدني احمي ظهركم”، اوضح دافيدي بن تسيون، نائب رئيس المجلس الاقليمي السامرة، في القناة 13. “وأنتم تجلسون في الاستوديو أو في مكتب في تل ابيب، اعرفوا ان تضحيتنا على جبال السامرة هي من اجلكم ومن اجل امن دولة اسرائيل”. هذا يشبه خطة بونزي امنية: المستوطنات تحمي مدن المركز، والبؤر الاستيطانية تحمي المستوطنات، لذلك نحن بحاجة الى المزيد من المستوطنات لحماية البؤر الاستيطانية، وشارع التفافي الى المستوطنة الجديدة، ومزرعة تحمي الشارع، وبؤرة استيطانية على التلة التي تطل على الكرفان الذي تم وضعه من اجل الدفاع عن المزرعة التي تحمي المستوطنات، التي تحمي بيتح تكفاه. اذا كان كل خط دفاع يحتاج الى خط دفاع آخر امامه فان حدود اسرائيل الامنة الوحيدة ربما تكون في المحيط الهندي.
حتى لو تجاهلنا تكرار هذه الحجة، الا انها تقلب الواقع رأسا على عقب. تحتاج المستوطنات والمواقع الامامية الى كتائب نظامية واحتياطية ودوريات وقوات عمليات خاصة، ومرافقة، وعمليات انقاذ وحماية طوال الوقت. هي ليست بنية تحتية عسكرية تحمي المدنيين الآخرين، بل هي عبء امني يجب على الجيش حمايته. وفي خضم ذلك ينغصون حياة ملايين الفلسطينيين ويسلبون اراضيهم ويطردونهم من بيوتهم، هذا هو الواقع باختصار.
هذا خطاب بالي تآكل في التسعينيات، لكن اضيف اليوم اليه تضليل جديد. “لولا المستوطنات والمزارع المشرعنة لكان مصير رعنانا وكفار سابا يشبه مصير بلدات غلاف غزة في 7 اكتوبر”، قال حجاي سيغال، الصحافي والارهابي المتقاعد، في برنامج “آفري وشيركي”. هذا الادعاء يستغل الصدمة الاخيرة من اجل اغلاق النقاش. فمن يعارض المستوطنات هو غير مخطيء فقط، بل هو يستدعي النخبة الى رعنانا.
لكن في الواقع كان المشروع الذي قدمه سيغال كأحد دروس المذبحة من بين العوامل الرئيسية التي ادت اليها. فلسنوات تم ضخ القوات والميزانيات من اجل حماية المزيد من التلال والشوارع، في حين تم اهمال الحدود الجنوبية والتخلي عنها. وفي نفس الوقت قضت حركة الاستيطان على أي فرصة لحل سياسي يمكن ان يؤدي الى انهائها. ومن اجل دفن البديل فقد اختار اليمين تعزيز منظمة ارهابية. ومثلما قال سموتريتش: “السلطة الفلسطينية هي عبء، وحماس هي ذخر”. لقد تم قول هذه الاقوال في 7 تشرين الاول 2015، يا للمفارقة! لقد اكدت المأساة على ضرورة الادراك بان هذا هو اساس الدرس.
“الامن” هو وهم فقط. العنف هو وقود مشروع الاستيطان الذي يعرف كيفية استغلال كل قطرة دم من اجل توسيع رقعة الارض، والصمت هو الدليل على ان المستوطنات هي رادع، ويجب توسيعها. والعملية الاخيرة هي الدليل على انها ليست رادع بما فيه الكفاية وبالتالي، يجب توسيعها. هذه ذريعة مقطوعة عن الواقع. فكل نتيجة تؤدي الى نفس المصير – بؤرة استيطانية جديدة، طرد جديد، ضم جديد، في الطريق الى احتلال ارض اسرائيل الكاملة وتحقيق الخلاص. الهدف هو توسيع النفوذ من خلال الاحتكاك المستمر. هذا بالتحديد ما كان يسعى اليه “المتنزهون” في قرية تل.
—————-انتهت النشرة—————–

