Axios: نتنياهو يخشى توقف الدعم الأمريكي كليا لإسرائيل

المسار : كشفت إحاطة قدمها مسؤول إسرائيلي كبير أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أبلغ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ونائب الرئيس جيه دي فانس، والمبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، بأنه جاد في إنهاء اعتماد دولة الاحتلال على المساعدات العسكرية الأمريكية، عبر خطة تدريجية تمتد لعشر سنوات، في ظل مخاوف متزايدة داخل تل أبيب من تراجع الدعم السياسي الأمريكي لإسرائيل مستقبلاً.

وقال المسؤول إن نتنياهو أبلغ الإدارة الأمريكية برغبته في بدء مفاوضات بشأن مذكرة تفاهم جديدة تنص على خفض المساعدات العسكرية الأمريكية تدريجياً وصولاً إلى الصفر خلال عشر سنوات، مؤكداً أن الهدف هو تحقيق استقلال دفاعي كامل لإسرائيل.

وأضاف أن ترامب وفريقه أبلغوا نتنياهو بأنهم يتلقون ردود فعل من أعضاء في الحزب الجمهوري يخشون التعرض لاتهامات بمعاداة دولة الاحتلال إذا أيدوا إنهاء المساعدات العسكرية، وهو ما دفع نتنياهو إلى التعهد بقيادة هذا التوجه بنفسه بصورة علنية، لإظهار أن المبادرة جاءت بطلب إسرائيلي وليس نتيجة ضغوط أمريكية.

وأوضح المسؤول الإسرائيلي أن الخطة المقترحة تقوم على تنفيذ العملية خلال عشر سنوات، مع الإبقاء على إمكانية تسريعها إذا اتفق الطرفان على ذلك، قائلاً: “نحن نتحدث عن عملية تستغرق عشر سنوات، لكننا منفتحون على المقترحات، وربما يمكن أن يحدث ذلك بشكل أسرع”.

قلق من مستقبل الكونغرس الأمريكي

أشار المسئول الإسرائيلي إلى أن نتنياهو أصدر تعليمات لجيش الدفاع الإسرائيلية بالبدء في برنامج لتطوير طائرة مقاتلة إسرائيلية حديثة خلال العقد المقبل، بهدف ضمان استمرار تفوق سلاح الجو الإسرائيلي حتى في حال توقفت الولايات المتحدة عن تزويد تل أبيب بطائرات “إف-35” أو غيرها من الطائرات المتطورة.

وأكد المسؤول أن نتنياهو لا يريد أن تبقى تل أبيب “رهينة لحسن نية الكونغرس الأمريكي”، لأنه يرى أن المزاج السياسي داخل الولايات المتحدة تجاه المساعدات العسكرية لإسرائيل يشهد تغيراً تدريجياً داخل الحزبين الجمهوري والديمقراطي.

وبحسب المسؤول، يعتقد نتنياهو أن الاقتصاد الإسرائيلي أصبح قادراً على تحمل إنهاء الاعتماد على المساعدات العسكرية الأمريكية، مقترحاً أن تتضمن مذكرة التفاهم الجديدة تقديم 16 مليار دولار كمساعدات عسكرية مباشرة، إضافة إلى ما بين خمسة وعشرة مليارات دولار لدعم تطوير منظومات الدفاع الصاروخي.

كما اقترح إنشاء صندوق أمريكي إسرائيلي مشترك بقيمة 16 مليار دولار لتمويل الأبحاث والتطوير الخاصة بمنظومات الأسلحة والتقنيات العسكرية الجديدة.

الحرب على إيران

في ملف إيران، قال المسؤول الإسرائيلي إن نتنياهو أعرب خلال اجتماعه مع ترامب عن تشككه في فرص التوصل إلى اتفاق مع طهران، مؤكداً ضرورة مواصلة زيادة الضغوط الاقتصادية والعسكرية عليها.

وأوضح أن اللقاء، الذي استمر نحو 90 دقيقة، كان الأول بين نتنياهو وترامب منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير، وشكل الملف الإيراني محور النقاش الرئيسي، في وقت تواصل فيه واشنطن محاولاتها للتوصل إلى اتفاق مع إيران، مع إبقاء الخيار العسكري مطروحاً.

وأشار إلى أن إيران شنت، بعد ساعات من الاجتماع، هجوماً صاروخياً على قاعدة أمريكية في الأردن، في أول هجوم من نوعه منذ تعليق الولايات المتحدة ضرباتها العسكرية ضد إيران، وهو ما اعتبره المسؤول تطوراً قد يدفع إدارة ترامب نحو تصعيد جديد.

وأضاف أن نتنياهو أبلغ ترامب بأن دولة الاحتلال سترد “بشكل فوري وقوي” إذا تعرضت لأي هجوم إيراني.

وكشف المسؤول أن الجانبين ناقشا ثلاثة خيارات رئيسية للتعامل مع إيران، تتمثل في مواصلة المفاوضات التي يقودها المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر رغم استمرار الفجوات بين الطرفين، أو تشديد الحصار البحري والضغوط الاقتصادية، أو استئناف وتكثيف الضربات العسكرية.

وقال إن ترامب أبدى قلقاً من تأثير استمرار الحرب على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي، بينما شدد نتنياهو على أن إيران تحاول استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط لانتزاع تنازلات أمريكية، مؤكداً وجود وسائل إضافية لزيادة الضغوط الاقتصادية عليها.

وأضاف المسؤول أن القيادة الإسرائيلية تعتقد بوجود انقسام داخل النظام الإيراني بين تيار يخشى الانهيار الاقتصادي، وآخر أكثر تشدداً يعتقد أن استمرار السيطرة الأمنية كفيل بالحفاظ على استقرار النظام.

وزعم المسؤول أن إيران تعاني أزمات متفاقمة في الوقود، ونقصاً في الديزل، وطوابير طويلة أمام محطات الوقود، إلى جانب احتجاجات محدودة تعكس حالة استياء شعبي متزايدة، مضيفاً أن القيادة الإيرانية تخشى من تحول الأزمة الاقتصادية إلى احتجاجات أوسع.

ملف سوريا

في الشأن السوري، قال المسؤول إن نتنياهو عرض على ترامب خريطة تزعم أن المناطق التي تسيطر عليها تركيا في سوريا أكبر بكثير من المناطق التي تسيطر عليها دولة الاحتلال، مدعياً أن أنقرة تسيطر على نحو 5% من الأراضي السورية مقابل 0.1% فقط لإسرائيل.

لكن مسؤولاً أمريكياً أوضح أن الوجود العسكري التركي في شمال سوريا يتم بناءً على موافقة الحكومة السورية، بخلاف الوجود الإسرائيلي في جنوب سوريا.

وأضاف المسؤول الإسرائيلي أن نتنياهو أبلغ ترامب بأن تل أبيب ستواصل وجودها العسكري في المنطقة العازلة جنوب سوريا طالما استمرت التهديدات التي تمثلها، بحسب زعمه “الجماعات الجهادية”، مؤكداً أن رئيس الوزراء الإسرائيلي حرص على عرض هذه المعطيات للرئيس الأمريكي بهدف تصحيح ما اعتبره معلومات غير دقيقة تصله بشأن الملف السوري.

كما تناول اللقاء ملف الاتفاق النووي الأمريكي السعودي، حيث أوضح ترامب لنتنياهو أنه ينظر إلى هذا الاتفاق باعتباره مرتبطاً بإمكانية تطبيع العلاقات بين السعودية ودولة الاحتلال، فيما أكد المسؤول الإسرائيلي أن تل أبيب ستطرح موقفها من الملف النووي إذا رأت تقدماً حقيقياً في هذا المسار.

Share This Article