المسار : كشفت تسريبات إسرائيلية عن تقدم في المفاوضات الجارية في القاهرة بشأن المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، مع بحث صيغة تتعلق بإدارة القطاع وآلية التعامل مع سلاح حركة حماس وفصائل المقاومة، وسط استمرار الخلافات حول طبيعة تنفيذ البنود والجدول الزمني للانسحاب الإسرائيلي.
ونقلت هيئة البث الإسرائيلية العامة “كان 11” والقناة 12 عن مسؤولين إسرائيليين، اليوم الخميس، أن التفاهمات المطروحة جرى بحثها بين حركة حماس والوسطاء، فيما تتابع إسرائيل المحادثات من الخارج بانتظار عرض الصيغة النهائية عليها.
وبحسب التسريبات، تشمل الصيغة المتداولة جميع الأسلحة الموجودة في قطاع غزة، بما فيها الأسلحة الخفيفة والثقيلة، وسلاح الأجهزة الشرطية، إضافة إلى الأنفاق ومستودعات الأسلحة ومنشآت التصنيع العسكري، على أن تتولى اللجنة الوطنية لإدارة غزة في نهاية العملية مسؤولية حيازة السلاح أو تخزينه والسيطرة عليه.
وتشير الرواية الإسرائيلية إلى أن بدء تسليم السلاح أو تخزينه قد يتم خلال أسابيع، داخل مستودعات متفق عليها، مع إخراجه من الاستخدام تحت إشراف أو حراسة قوات دولية متعددة الجنسيات، إلى جانب وقف حماس لأنشطتها العسكرية، بما يشمل التجنيد وإعادة بناء القدرات العسكرية.
ولا تزال قضية الاغتيالات الإسرائيلية موضع خلاف، إذ تتحدث إحدى الصيغ عن وقف عمليات الاغتيال بالتوازي مع وقف النشاط العسكري، فيما تتضمن صياغة أخرى احتفاظ إسرائيل بإمكانية التحرك ضد ما تسميه “تهديدات ناشئة”.
ووفق التقارير الإسرائيلية، ترفض تل أبيب الانسحاب من المواقع الواقعة على امتداد ما يعرف بـ”الخط الأصفر” قبل استكمال عملية نزع السلاح، على أن يتم الانسحاب لاحقا بشكل تدريجي وفق خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وبعد مصادقة آلية رقابة على تنفيذ الالتزامات.
وقال “مجلس السلام” الخاص بغزة، في بيان نقلته وسائل إعلام إسرائيلية، إن المحادثات مع الوسطاء في القاهرة “مستمرة وتتقدم”، مشيرا إلى أن خريطة الطريق تتضمن تفكيك جميع الأسلحة الثقيلة والخفيفة، وتدمير الأنفاق والمستودعات ومواقع تصنيع السلاح.
وأضاف المجلس أن حركة حماس لن يكون لها أي دور في إدارة قطاع غزة بعد استكمال العملية، وأن اللجنة الوطنية لإدارة القطاع ستتولى الصلاحيات الكاملة وفق مبدأ “سلطة واحدة وقانون واحد وسلاح واحد”.
وأشار البيان إلى أن التنفيذ سيجري عبر خطوات متبادلة تخضع للتحقق المستقل، وليس على أساس الثقة، بحيث ينتقل كل طرف إلى المرحلة التالية بعد تنفيذ التزاماته، مع بحث تشكيل لجنة تحقق لمراقبة تفكيك الأسلحة والمنشآت العسكرية قبل أي انسحاب إسرائيلي إضافي.
في المقابل، تضاربت الروايات الإسرائيلية بشأن طبيعة اتفاق السلاح، إذ ادعت مصادر إسرائيلية أن حماس وافقت على “نزع كامل للسلاح”، ووصفت ذلك بأنه “استسلام عملي”، فيما نقلت القناة 13 رواية مغايرة تحدثت عن نزع تدريجي للسلاح على مدى سنوات، وعدم تقديم الحركة التزاما واضحا بشأن تسليم السلاح الثقيل.
وأضافت القناة 13 أن دولا عربية قد تقدم مخصصات مالية لموظفين تابعين لحماس ضمن ترتيبات لإحلال موظفي اللجنة التكنوقراطية الفلسطينية مكانهم في إدارة القطاع.
وتتطابق هذه الرواية مع تقديرات فلسطينية سابقة أشارت إلى أن النقاش لا يتعلق بالضرورة بتسليم الأسلحة لجهة خارجية، وإنما بتقييد استخدامها، خاصة الأسلحة الثقيلة ومنشآت الإنتاج العسكري، مع بحث إمكانية تخزينها في مواقع مخصصة تحت إشراف لجنة التكنوقراط.
وتتعلق البنود الأخيرة بانتقال إدارة المؤسسات المدنية إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة، ومعالجة أوضاع الموظفين، وضمان استمرار الخدمات والسجلات المدنية، إضافة إلى تخزين الأسلحة وحصرها وجمعها بعد تنفيذ الالتزامات المتبقية ودخول اللجنة الوطنية ونشر قوة الاستقرار الدولية.
وفي أول موقف سياسي إسرائيلي معارض للمفاوضات، هاجم وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير المحادثات، وقال إن إسرائيل لا ينبغي أن توافق على وقف الاغتيالات أو توقيع اتفاقات مع حماس، مطالبا بأن يقتصر الحل في غزة على “تشجيع الهجرة والقضاء على حماس”.

