المسار : كشفت البحرين والكويت، الخميس، عن اجتماع استضافته السعودية لرؤساء هيئات أركان دول مشاركة في تحالف بحري دفاعي لحماية حرية الملاحة في مضيق باب المندب، في أول ظهور علني للتحالف.
وجاء الكشف عن الاجتماع عقب تصعيد الحوثيين هجماتهم، وتهديداتهم ضد السفن السعودية في البحر الأحمر، وإعلانهم، في 20 تموز/ يوليو الجاري، فرض ما أسموه بـ”حظر بحري” على السعودية.
وقال الجيش البحريني في بيان، إن رئيس هيئة الأركان ذياب بن صقر النعيمي شارك في “اجتماع رؤساء هيئات الأركان للدول المشاركة في التحالف البحري الدفاعي للمحافظة على حرية الملاحة في مضيق باب المندب”.
وأضاف أن الاجتماع عُقد الخميس في السعودية، “بمشاركة عدد من رؤساء هيئة الأركان بالقوات المسلحة من الدول الشقيقة والصديقة”، دون الكشف عن أسمائها.
غير أن صورة جماعية للمشاركين في الاجتماع نشرها الجيش البحريني، أظهرت رؤساء أركان أو ممثليهم واقفين أمام أعلام دولهم، والتي شملت المالديف، المغرب، بنغلاديش، الولايات المتحدة، اليمن، عُمان، البحرين، السعودية، السودان، الكويت، الأردن، نيوزيلندا.
ممثلون عسكريون شاركوا في الاجتماع بالسعودية
وأكد النعيمي في كلمة خلال الاجتماع، “أهمية أمن الممرات المائية وسلامة الملاحة الدولية، مما يستوجب تعاونا وثيقا يحفظ الأمن والاستقرار”.
وقال إن المنطقة تشهد تطورات متسارعة وتحديات متقاطعة، في مقدمتها أمن الممرات البحرية.
وأضاف أن “تهديد حرية الملاحة أو تعطيل حركة السفن يشكل مساساً مباشراً بأمن الطاقة العالمي واستقرار الاقتصاد الدولي، وينعكس بصورة مباشرة على الدول المطلة على مضيق باب المندب ومصالحها الحيوية”.
ويعد مضيق باب المندب أحد أهم الممرات البحرية الدولية، إذ يربط البحر الأحمر بخليج عدن، وتعبره السفن المتجهة من قناة السويس وإليها.
وأدت تهديدات جماعة الحوثي اليمنية للملاحة في باب المندب، بالتزامن مع تهديدات إيرانية في مضيق هرمز إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وتحويل مسارات سفن وناقلات حول إفريقيا، ما زاد تقلبات أسعار النفط والمخاوف بشأن أمن الإمدادات.
وفي السياق نفسه، أعلن الجيش الكويتي، عبر منصة شركة “إكس” الأميركية، مشاركة رئيس الأركان العامة، خالد درج سعد الشريعان، على رأس وفد عسكري، في اجتماع رؤساء هيئات أركان الدول المشاركة في التحالف البحري الدفاعي لحماية حرية الملاحة في مضيق باب المندب.
وأكد الشريعان، خلال الاجتماع، “أهمية الممرات المائية وضرورة المحافظة على سلامة الملاحة الدولية فيها، لاسيما في ظل الظروف الراهنة والتطورات الأمنية التي تشهدها المنطقة”.
وشدد على ضرورة “تعزيز التعاون والتنسيق بين الدول المشاركة، بما يسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار وضمان حرية الملاحة في الممرات المائية”.
ولم يحدد البيانان البحريني والكويتي هيكل قيادة التحالف، أو طبيعة مهامه وآليات عمله.
تصعيد في البحر الأحمر
ويأتي الاجتماع بعد يوم من تداول وسائل إعلام غربية تقارير عن تحركات سعودية لتشكيل تحالف دولي واسع لحماية الملاحة في البحر الأحمر ومواجهة تهديدات الحوثيين، وسط مشاورات مع عدد من الدول بشأن المشاركة فيه.
وفي 20 من الشهر الجاري، أعلن الحوثيون فرض ما أطلقت عليه مسمى “حظر الملاحة البحرية” على السعودية، زاعمة أن الخطوة تأتي ردا على حصار تفرضه الرياض على اليمن، وهو ما نفته السعودية.
وبعد ذلك، أعلن الحوثيون استهداف سفن سعودية في البحر الأحمر، بالصواريخ والطائرات المسيرة، فيما أعلنت السعودية، تعرّض سفينة تابعة لها لهجوم ونجاة طاقمها.
ورد التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن بإعلان اتخاذ إجراءات لحماية سفنه العابرة لمضيق باب المندب، مؤكدا أنه سيتعامل مع التهديدات الحوثية “بكل حزم وقوة”.
كما شنت السعودية غارات على مواقع في ميناء الحديدة غربي اليمن، قالت إنها تضم منشآت عسكرية يستخدمها الحوثيون لتهديد الملاحة التجارية.
ويختلف التحالف البحري الدفاعي الذي كشف عنه الاجتماع عن التحالف الذي تقوده السعودية لدعم الحكومة اليمنية منذ عام 2015؛ إذ يركز الإطار الجديد، وفق المسمى الوارد في البيانين، على حماية حرية الملاحة في مضيق باب المندب بمشاركة دولية.
الحوثيون ينفون صلتهم بالاستهداف في ميناء دمياط
وفي سياق ذي صلة، نفى الحوثيون، اليوم الخميس، صلتهم باستهداف سفينة في ميناء دمياط المصري، مدّعين أن “الملاحة آمنة في البحر الأحمر، ولا مبرر لأي مخاوف”.
جاء ذلك في تصريح لمصدر مسؤول بوزارة الخارجية في حكومة الحوثيين، نشرته وكالة الأنباء (سبأ) في نسختها التابعة لهم، إذ قال إنه “لا صحة للشائعات حول استهداف اليمن سفينة في ميناء دمياط بجمهورية مصر العربية”.
وأضاف أن “الموقف اليمني (الحوثي) واضح ومعلن وصريح، ويستهدف النظام السعودي” بزعم ما وصفه “حصاره وعدوانه المستمر على الشعب اليمني”.
وادّعى المصدر أن “الملاحة آمنة في البحر الأحمر ولا يوجد مبرر لأي مخاوف”.
والأربعاء، أعلنت وزارة البترول والثروة المعدنية المصرية اندلاع حريق بسفينتي غاز في ميناء دمياط من دون أن يتسبب بخسائر بشرية، قبل أن تكشف اليوم الخميس أن الحريق نجم عن طائرة مسيرة.
وفي هذا الصدد، قال الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الأربعاء، إنه أُبلغ بتعرّض ناقلة غاز لهجوم بمسيّرة في مصر وأنه سيوجّه ضربة قاسية جداً لإيران.
وردا على سؤال بشأن احتمال ضلوع إيران في “حادث ناقلة الغاز المملوكة لشركة أميركية في مصر”، قال ترامب للصحفيين في البيت الأبيض: “لقد أُطلعت بالأمر، إنه إلى حد ما استمرار لما رأيناه من قبل، لكن سيتم معالجة الأمور”.
وأضاف أن الولايات المتحدة ستتعامل مع إيران “بقوة شديدة”.
وفي وقت سابق الخميس، أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) تنفيذ سلسلة غارات داخل إيران، قالت إنها استهدفت عشرات المواقع التابعة لـ”الحرس الثوري”، ردا على ما وصفته بمحاولة استهداف قواتها.
ومثلت الضربات الأميركية استئنافا للمواجهة العسكرية المباشرة بين واشنطن وطهران، بعد أيام من هدوء نسبي أعقب هجمات بصواريخ وطائرات مسيرة، نسبت السعودية بعضها إلى “مليشيات موالية لإيران” في العراق.

