المسار : كشفت شبكة CBS News الأميركية، نقلًا عن مصادر أميركية متعددة، أن الولايات المتحدة وإسرائيل تستعدان لتنفيذ حملة عسكرية واسعة تستهدف منشآت الطاقة الإيرانية، في واحدة من أكبر العمليات المحتملة منذ بدء التصعيد بين الجانبين، فيما لم يصدر الرئيس الأميركي دونالد ترامب حتى الآن قراره النهائي بالموافقة على تنفيذ الهجوم.
وبحسب التقرير، تشمل الخطط العسكرية استهداف البنية التحتية لقطاع الطاقة الإيراني، بما في ذلك محطات توليد الكهرباء ومصافي النفط، في إطار مساعٍ لتوجيه ضربة واسعة لقدرات إيران الاقتصادية واللوجستية.
وأضافت المصادر أن مسؤولين أميركيين ناقشوا إمكانية إنهاء العمليات العسكرية قبل افتتاح الأسواق المالية العالمية يوم الإثنين، لتقليل تداعيات أي اضطرابات محتملة على الاقتصاد الأميركي والأسواق الدولية، إلا أن موعد بدء أو انتهاء العملية لم يُحسم بشكل نهائي.
وأكد التقرير أن إسرائيل أُبلغت بالخطة العسكرية، وأنها تنسق بشكل مباشر مع الولايات المتحدة بشأن تفاصيلها، في حين لا يزال تنفيذها مرتبطًا بقرار نهائي من الرئيس الأميركي.
وأشار إلى أن الخطة نوقشت خلال اجتماع لمجلس الوزراء الأميركي عقده ترامب في كامب ديفيد، حيث أبدى عدد من مستشاري البيت الأبيض المعنيين بالشؤون السياسية اعتراضهم على تنفيذ العملية، محذرين من تداعياتها الإقليمية والدولية.
وخلال الاجتماع، قال ترامب للصحفيين: “سنضربهم بقوة شديدة، وفي مرحلة ما سيقولون: لم نعد قادرين على التحمّل.” وعندما سُئل عن إمكانية العودة إلى المسار الدبلوماسي، أجاب: “أعتقد أننا نريد فقط أن ننتصر.”
من جانبها، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، أن موقف الإدارة الأميركية لم يتغير، وقالت إن الرئيس ترامب شدد على أن الولايات المتحدة “ستنتصر”، وأن إيران “لن تمتلك سلاحًا نوويًا خلال فترة رئاسته”.
وفي السياق ذاته، امتنع المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، شون بارنيل، عن التعليق على طبيعة الأهداف العسكرية المحتملة، لكنه أكد أن الوزارة “جاهزة لتنفيذ توجيهات الرئيس في أي لحظة” بمجرد صدور القرار.
ونقلت الشبكة عن مسؤول عسكري أميركي سابق قوله إن استهداف منشآت الطاقة الإيرانية سيؤثر بشكل مباشر على قدرة المؤسسات العسكرية والحكومية الإيرانية على مواصلة عملها وتقديم الخدمات، ما قد يزيد الضغوط الداخلية على طهران.
كما كشف التقرير عن مناقشات رفيعة المستوى تناولت احتمال قطع التيار الكهربائي عن العاصمة الإيرانية طهران ضمن سيناريوهات العملية العسكرية، إلا أنه لم يُتخذ قرار نهائي بهذا الشأن حتى الآن.
وأشار التقرير أيضًا إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ناقش مع الرئيس ترامب، خلال اجتماعهما الأخير في واشنطن، ثلاثة خيارات لمواصلة الحرب، من بينها توجيه ضربات مركزة تستهدف طرق الإمداد البرية الإيرانية، كما عقد نتنياهو اجتماعًا مع وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث لبحث التطورات العسكرية.
ولفتت CBS News إلى أن الولايات المتحدة سبق أن استهدفت خلال التصعيد الحالي منشآت ذات استخدام مزدوج مدني وعسكري، كما ذكّرت بتصريحات سابقة لترامب تعهد فيها بقصف وتدمير منشآت إيرانية، بينها الجسور ومحطات الكهرباء، ردًا على أي هجمات تستهدف الملاحة في مضيق هرمز.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار التوتر العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، وسط مخاوف من أن يؤدي أي هجوم واسع على منشآت الطاقة الإيرانية إلى تصعيد إقليمي أكبر، وانعكاسات مباشرة على أسواق الطاقة العالمية وحركة الملاحة في الخليج.

