عرابي: الحديث عن المرحلة الثانية في غزة محاولة لتسويق “وهم جديد”.. والمشروع الإسرائيلي يستهدف وجود الفلسطيني

المسار :أكد رئيس معهد وطن لأبحاث الإعلام ودراسات المستقبل، الدكتور معمر عرابي، أن ما يجري في قطاع غزة والضفة الغربية ولبنان يكشف أن جوهر الصراع لا يتعلق بحركة حماس أو سلاح المقاومة، وإنما بوجود الشعب الفلسطيني على أرضه، معتبراً أن الاحتلال الإسرائيلي ينفذ مشروعاً متكاملاً لإعادة تشكيل الواقع الجغرافي والسياسي في فلسطين والمنطقة.

وقال عرابي، خلال مقابلة تلفزيونية، إن الحديث المتكرر عن الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، وما يرافقه من حديث عن خرائط طريق وتسويات سياسية، يمثل محاولة لتسويق “وهم جديد” للفلسطينيين، مؤكداً أن الوقائع الميدانية تثبت عكس ذلك، في ظل استمرار الغارات الإسرائيلية وسقوط الضحايا المدنيين وتواصل الحصار والتجويع في قطاع غزة.

وأوضح أن التصريحات الإسرائيلية بشأن مستقبل غزة، بما في ذلك الحديث عن تنقل سكان القطاع أو إعادة إعماره بشروط، تعكس مشروعاً يستهدف تهجير الفلسطينيين وإعادة هندسة القطاع ديموغرافياً وسياسياً، مشيراً إلى أن ما تحقق من تفاهمات لا يوازي حجم الخسائر البشرية التي يتكبدها الفلسطينيون على الأرض.

وأضاف أن الاحتلال يواصل في الضفة الغربية فرض وقائع جديدة عبر التوسع الاستيطاني، وزيادة أعداد المستوطنين، وتكثيف الحواجز والبوابات العسكرية، في إطار خطة تهدف إلى إعادة رسم الخريطة الجغرافية والسياسية، مؤكداً أن استهداف المخيمات الفلسطينية يرتبط بمحاولة تفكيك الهوية الوطنية للاجئين وإنهاء تمسكهم بحق العودة.

وأشار عرابي إلى أن التركيز الإسرائيلي على قضية سلاح المقاومة لا يعكس حقيقة الصراع، معتبراً أن إسرائيل تدرك محدودية القدرات العسكرية للفصائل مقارنة بإمكاناتها، لكنها ترى أن الخطر الحقيقي يتمثل في تمسك الفلسطينيين بأرضهم وصمودهم رغم الحرب والدمار، وهو ما يجعل فكرة المقاومة، لا السلاح وحده، هدفاً مباشراً للسياسات الإسرائيلية.

وفي الشأن الدولي، رأى أن التحولات في الرأي العام العالمي لم تنعكس حتى الآن على المواقف الرسمية، مشيراً إلى استمرار الدعم السياسي والعسكري الغربي لإسرائيل، رغم تصاعد الانتقادات الشعبية لما يجري في قطاع غزة.

وتناول عرابي الملف اللبناني، معتبراً أن إسرائيل تمضي في تنفيذ استراتيجية مستقلة عن أي مسار تفاوضي، وأن استمرار عمليات القصف والتدمير في جنوب لبنان يهدف إلى ممارسة ضغوط على البيئة الشعبية الداعمة للمقاومة، مؤكداً أن الرهان على المفاوضات أو الترتيبات المرحلية لن يحقق مكاسب حقيقية للبنان.

وختم بالتأكيد أن العدوان على غزة، والتصعيد في الضفة الغربية، والضغوط المستمرة على لبنان، تمثل حلقات في استراتيجية إسرائيلية واحدة تسعى إلى إعادة صياغة عقيدتها الأمنية والعسكرية، وفرض معادلات جيوسياسية جديدة تعزز هيمنتها في المنطقة خلال المرحلة المقبلة.

المصدر : وطن

Share This Article