| الصحافة الاسرائيلية- الملف اليومي
افتتاحيات الصحف + تقارير + مقالات |
من قال إن “الحرب الحقيقية” على إيران لها علاقة بالوضع الاقتصادي داخل الولايات المتحدة؟
بقلم: سيفر بلوتسكر
ترامب، كما يشكو مؤيدوه ويسخر خصومه، جبن وهرب من الحرب ضد إيران مرة أخرى؟ لماذا؟ بسبب الخوف من غلاء برميل النفط إلى مستوى 100 دولار بل وأكثر من ذلك. بأسعار طاقة كهذه “من المسلم به” أن يتجه العالم إلى أزمة اقتصادية واسعة النطاق تبدأ من أمريكا، حيث يعربد التضخم المالي ويسحق قوة شراء الإنسان العامل. ترامب يرى ويفهم ويتردد.
هل تعرفون هذه النظرية؟ بالتأكيد. إذن، هيا نرى كم حقيقة فيها.
في صفقات النفط للتسليم الفوري، يصل سعر برميل النفط إلى 85 و90 دولاراً، لكن هذا السعر ينطبق على مقطع صغير من السوق، وهو بالتأكيد لا يبشر بالأزمة. في كانون الثاني 2021 كان برميل النفط يباع مقابل 100 دولار، بقيمة نحو 140 دولاراً اليوم مع احتساب الارتفاع في الأسعار منذئذ. وفي خريف 2018 كان يمكن شراء برميل النفط بـ 70 دولاراً، التي هي 100 دولار في مستوى الأسعار الحالي.
ومع ذلك، العالم الاقتصادي لم ينهر، والولايات المتحدة هي الأخرى لم تنهر. وبخلاف ذلك الوقت، أمريكا تكسب اليوم من النفط الغالي بصفتها مصدرة رائدة لمواد الطاقة. وزارة المالية الأمريكية هي الأخرى تربح.
في المعطيات الاقتصادية التي نشرت في الولايات المتحدة مؤخراً، يظهر إبداء طفيف في النمو الاقتصادي في الربع الثاني من العام 2026. وتيرة التضخم المالي السنوي تباطأت إلى 3.5 في المئة. وسوق العمل يواصل كونه محشوراً وبدون بطالة، والأجر المتوسط (فوق 7 آلاف دولار في الشهر) يبقي على قوة الشراء الحقيقية. الخطر على الاقتصاد الأمريكي يكمن في العجز المالي العميق في ميزانية الإدارة الفيدرالية، 6 في المئة من الناتج المحلي، الذي تموله إصدارات كبرى لسندات الدين الحكومية التي ترفع الدين العام العالي على أي حال. هذا إرث يعود إلى توسيع ميزانية لم يترافق وضرائب متناسبة، في عهد الإدارة السابقة للرئيس بايدن وكذا في إدارة ترامب الحالية.
كل هذا لا يمنع الأمريكيين من الإعلان في استطلاعات الرأي العام بأن “الوضع الاقتصادي” يتصدر اهتمامهم وسيؤثر بقوة على قرارهم لمن سيصوتون في انتخابات منتصف الولاية للكونغرس في تشرين الثاني المقبل. في تلك الاستطلاعات، 4 في المئة من الأمريكيين فقط تهمهم السياسة الخارجية. هذه ليست ظاهرة جديدة؛ فالناخبون في الدول الديمقراطية يميلون في الاستطلاعات إلى ترجمة قلقهم وضائقتهم في المجالات المختلفة، الاجتماعية، الشخصية والسياسية إلى “الاقتصاد”. بالمقابل، تفيد التجربة بأن مدى تأثير الوضع الاقتصادي الحقيقي على أنماط التصويت بالفعل محدود جداً. لذلك، إذا ما كان المقترع الأمريكي سيعاقب الحزب الجمهوري في هذه الانتخابات فسيكون هذا نتيجة للنفور العام من سلوك ترامب كرئيس الدولة وليس للتضخم المالي المتسارع (غير الموجود) ولا للهبوط في مستوى المعيشة (الذي يرتفع).
إضافة إلى ذلك، فإن إنتاج برميل النفط من رمال الصحراء يكلف شركات الطاقة في الخليج الفارسي مبلغ 10 دولارات. الفرق بين كلفة الإنتاج وسعر البرميل في الأسواق هو الضريبة التي يدخلها الحكام في دول الخليج إلى جيوبهم، جيوب الشيوخ الحاكمين وأبناء عائلاتهم. تخفيض الضريبة الحكومية كان يمكنه أن يخفض سعر النفط الخام حتى بعد الأزمة في مضيق هرمز. غير أن الشيوخ يفضلون إبقاء الأسعار الشوهاء على المرونة.
“كل حرب تقوم على أساس التمويه والتضليل”، كتب الحكيم الصيني صن تزو في كتابه “فن الحرب”. وكان الرئيس ترامب تبنى هذا النهج في ضربتيه العسكريتين المفاجئتين على إيران، وواحدة في فنزويلا. وعليه، فإنه عندما يصرح/ يسرب هو ورجال إدارته الموعد الدقيق المزعوم للضربة القريبة الجديدة، بما في ذلك أهدافها ووسائلها، واضح أنهم لا ينوون حرباً حقيقية. هذه ستنشب، إذا ما نشبت، مرة أخرى في موعد مفاجئ وبشكل مفاجئ وفي ظل تجاهل “الوضع الاقتصادي”.
——————————————
لاستعادة الأصوات المغادرة.. نتنياهو في أذن الحريديم: سأعلن ضدكم موقفاً.. لنستعيد الحكم معاً
بقلم: نحاميا شترسلر
من المحتال الأكبر، ترامب أم نتنياهو؟ يصعب حسم ذلك. يصعب تحديد الكاذب الأكثر حقارة، والمتحايل الأكثر دهاء، والجشع الأكثر إثارة للاشمئزاز. ففي نهاية المطاف، هؤلاء أبطال العالم في إثارة السخرية. يمارس ترامب ذلك على نطاق دولي، من البداية، ويسبب الضرر لبلاده ولكل العالم. ولكن تعالوا نركز على محتالنا، الذي ولد للأسف في إسرائيل. لذلك، كل موهبته في التحايل يتم هدرها على دولة صغيرة.
أدرك مؤخراً أن شعبيته تتراجع بسبب تأييده غير المشروط للحريديم المتهربين من الخدمة. لقد تخلى عنه عشرات الآلاف من مصوتي اليمين المعتدل بسبب تحويله ميزانيات ضخمة للحريديم ودعم قانون الإعفاء من الخدمة العسكرية، الذي يمنع اعتقالهم ويسمح لهم بالتهرب. لذلك، قرر شن حملة تضليل واسعة، يهاجم فيها الحريديم ويميز نفسه عنهم، ومن ثم يجذب إليه المصوتين الغاضبين.
بدأ حملته المضللة قبل أسبوعين عندما قام الحاخام دوف لنداو، زعيم الطائفة الحريدية اللتوانية، بالافتراء على الجنود الصهاينة المتدينين ووصفهم بـ “الأشرار الذين يشاركون في القتل”. رد نتنياهو على الفور، وخلق شرخاً مصطنعاً مع الحريديم، عندما قال إنه “يرفض بشدة الأقوال الصادمة (التي قالها لنداو) بحق جنود الجيش الإسرائيلي الصهاينة المتدينين الذين يخاطرون بحياتهم للدفاع عن دولة إسرائيل… هم يستحقون التقدير الكبير، حتى من عالم التوراة”.
قبل يومين، انتقل إلى المرحلة الثانية في حملته الانتخابية، حيث حرص على تسريب ما قاله في “جلسة مغلقة” لوسائل الإعلام: “بعد الانتخابات سنشكل حكومة وطنية موسعة، تصدر على الفور قانون التجنيد الإلزامي الذي يلبي احتياجات الجيش الإسرائيلي. كل من لا يتعلم التوراة سيتم تجنيده أو سجنه”. يقول المثل القديم: “من يريد الكذب ليذهب بعيداً في شهادته”. وهذا ما فعله المتحايل بالضبط. فقد تحدث عن حدث بعيد في المستقبل. الانتخابات ستغير مسار الأمور رأساً على عقب. لكن ما إن يتم إغلاق صناديق الاقتراع حتى يسخر من الساذجين الذين صدقوه. فهو يعرف أنه لن ينجو من دون الحريديم المتهربين. فمن دونهم سيبقى في المعارضة، وسيعرض نفسه لنتائج المحاكمة وتشكيل لجنة تحقيق رسمية. لذلك، من الواضح أنه حتى بعد الانتخابات، سيتجاهل تحذيرات رئيس الأركان من انهيار الجيش وسيستمر في دعم تهربهم. فهو الذي مول وشجع تهرب الحريديم ومنع تمرير قانون تجنيد حقيقي خلال سنوات حكمه.
تجدر الإشارة أيضاً إلى أن المتحايل لم يقل بأنه سيجند كل الحريديم المتهربين، بل “الذين لا يتعلمون التوراة” فقط، وهذا الخداع الأكبر. فكل من يريد التهرب من الخدمة في الجيش ومواصلة حياته سيسجل في المدرسة الدينية العامة كـ “طالب توراة” دون أن يذهب إليها بالفعل. سيسجل وسيحصل على رسوم التسجيل، وعندما يأتي مفتش للتحقيق بشأن الحضور، هذا إذا جاء، سيتلقى اتصالاً من رئيس المدرسة الدينية ويتوجه إليها على الفور. وهذا ما يحدث الآن بالفعل، ولم ينتج عن ذلك أي زيادة في التجنيد.
يجب أن ندرك أيضاً أن الأمر لا يقتصر على التهرب من الخدمة في الجيش؛ فنتنياهو يدعم جماعة معادية للصهيونية، تلقن أتباعها بأن العلمانيين “قرود ووحوش”، يستحقون الازدراء والكراهية. هو يمول جماعة تتجاهل قوانين البلاد، وتعتبر “الكيان الصهيوني” أداة يجب استغلالها بقدر الإمكان. ولأن عددهم يزداد ونفوذهم السياسي يزداد، يسعون إلى السيطرة على الأحياء والمدن في أرجاء البلاد وطرد العلمانيين منها مثلما في فعلوا في معركتهم ضد مقهى “بسماتا” في القدس، الذي يفتح أيام السبت.
المشكلة أنه مهما قدمنا من حجج مقنعة، فسيبقى نتنياهو قادراً على إقناعنا. هذا ما يحدث عندما نتعامل مع متحايل ومخادع، يعرف كيفية إسقاط الناس في شباكه، حتى عندما تكون أكاذيبه واضحة مثل الشمس. ربما يكون الشخص الوحيد القادر على هزيمته متحايل أكبر منه، وهو ترامب.
——————————————
هآرتس 4/8/2026
مفاوضات إيران وعُمان “على شفا الاكتمال”: هل يقف ترامب على هرمز بلا أوراق مساومة؟
بقلم: تسفي برئيل
بعد إلغاء الضربة القوية التي خطط لتوجيهها لإيران (بناء على طلب من الدول العربية)، نجح ترامب في إقناع أسواق المال على الأقل بأنه يسيطر على الوضع، حتى لو كان هذا مجرد وهم. انخفضت أسعار النفط وارتفعت الأسهم أمس، لكن يبدو أن الرئيس الأمريكي لم يعد يسيطر تماماً على ما يحدث. فبعد فترة قصيرة عن إعلانه بأن إيران طلبت استئناف المفاوضات، التي كانت ستبدأ أمس، سارع المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، إلى صب الماء البارد على رأسه.
لقد أكد بقائي في مؤتمر صحفي بأن إيران لم تطلب استئناف المفاوضات. وبحسبه، فإن “المفاوضات الوحيدة التي تجريها حالياً هي مع سلطنة عمان حول حل مؤقت لقضية مضيق هرمز“. وحتى في هذه الحالة، كما أشار، من الأفضل عدم التفاؤل المفرط. فحسب بقائي، حتى لو تم التوصل إلى اتفاق بين سلطنة عمان وإيران، فإن هذا لا يعني استئناف الملاحة في الخليج العربي، قبل أن تفي الولايات المتحدة بكل التزاماتها التي جاءت في مذكرة التفاهم، بما في ذلك انسحاب قواتها ورفع الحصار عن إيران.
في الواقع، يظهر أن المفاوضات حول تنظيم الملاحة في مضيق هرمز أصبحت شأناً خاصاً. ففي البداية، في نيسان وأيار، كانت هذه القضية جزءاً لا يتجزأ من المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، وكان الهدف منها أن تكون ورقة ضغط وشرطاً مسبقاً لمناقشة الملف النووي. ومنذ ذلك الحين، تمكنت إيران من فصلها عن القضايا العامة وحصرها في نقاش ثنائي بينها وبين سلطنة عمان. إضافة إلى ذلك، هذا دفع الولايات المتحدة إلى موقف المراقب، بانتظار إذا كان الطرفان سيتوصلان إلى حل للنزاع وكيف.
في حينه، قد يصبح ممكناً العودة إلى طاولة المفاوضات، حيث لن تتمكن الولايات المتحدة من استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط. ظاهرياً، سيبقى بإمكان ترامب التقرير إذا كان سيوافق على بنود الاتفاق الموقع بين إيران وسلطنة عمان أو سيرفضها. ولكن بعد أن وجه ضابط رفيع في القيادة المركزية الأمريكية دعوة محيرة الأربعاء لمجموعة من العسكريين والمحللين، ودعاهم إلى اقتراح طرق جديدة ومبتكرة وغير تقليدية للضغط على إيران ومعاقبتها، وبعد أكثر من 12 مرة ألغى فيها ترامب الضربة العسكرية، يبدو أن خيارات الولايات المتحدة للرد تتضاءل بالتدريج.
تجري المفاوضات بين إيران وسلطنة عمان كما يبدو حول ترتيبات فنية، تتمحور في الأساس حول تحديد الممر البحري الذي يسمح بالإبحار فيه. سلطنة عمان اقترحت نموذجاً يشبه الترتيبات المطبقة في مضيق ملقا في شرق آسيا: مساران، واحد داخل المياه الإقليمية العُمانية ومفتوح أمام الملاحة الحرة مثلما كان قبل الحرب، والثاني في المياه الإيرانية، حيث يشترط على السفن الحصول على إذن من طهران من أجل العبور. وتضمنت نسخة لاحقة من الاقتراح العُماني، بدعم من دول الخليج، آلية تفتيش مشتركة مع “مدفوعات طوعية” لتمويل سلامة الملاحة وحماية البيئة دون أن تحصل إيران على سيطرة حصرية على المسار.
إيران دولة موقعة على اتفاق الأمم المتحدة لقانون البحار، الذي ينص على حرية عبور كل السفن (مع بعض القيود) حتى عند عبورها في المياه الإقليمية للدول التي تطل على الممرات المائية، ودون الحاجة إلى موافقة هذه الدول. ولكن طهران تدعي أنها غير ملزمة ببنود الاتفاق بسبب عدم تصديقها عليه. وبدلاً من مبدأ “حرية العبور” تطالب بتطبيق مبدأ “المرور البريء”، الذي ينص على حق عبور محدود جداً وقابل للتعليق. “المرور البريء” سيسمح لإيران بإيقاف وتفتيش السفن التي تعبر مياهها الإقليمية وإلزامها بطلب إذن للعبور. وكلما ازدادت منطقة المضيق الواقعة ضمن نموذج إيران، اتسعت الفجوة بين ما تعتبره إيران قانونياً وما تعتبره الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ومعظم دول العالم حقاً غير قابل للتصرف في العبور. في الواقع، يعتبر هذا طلباً لسيادة كاملة ومطلقة في المضيق، ما يهدد حرية العبور فيه ويجعله غير مستقر وغير متوقع.
وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، قال إن الاتفاق مع إيران على شفا الاكتمال، ولكن مصطلح “على شفا” قد ينطوي أحياناً على معنى أوسع وأشمل مما قد يشير إليه. ربما يكون مرادفاً لكلمة “غداً”، التي يستخدمها ترامب للإشارة إلى موعد استئناف المفاوضات، والتي تذكر بالمصطلح العربي “بكرة”، أو المصطلح الإسباني “مانيانا”، ولتجنب أي لبس، ينصح بإضافة عبارة “دون تعهد بذلك”.
بعد هذه التصريحات التحذيرية، يبدو أن إيران أصبحت تهتم بتسريع واستكمال المفاوضات حول مضيق هرمز. فالاتفاق حوله سيفتح لها منفذاً اقتصادياً هي بحاجة ماسة إليه، لا سيما في ظل الظروف الإقليمية الملائمة لها. وقد أثبتت دول الخليج القدرة على صد أي هجوم عسكري واسع، وهي مثل إيران، بحاجة ماسة إلى إفراج سريع عن الشحنات المحتجزة في موانئها. وتجري السعودية وقطر والإمارات محادثات كثيفة مع إيران، الشركاء في محادثات عُمان، وتعمل على تحديد ملامح الاتفاق معها. ويمكن الافتراض أن أي اتفاق يتم التوصل إليه بين إيران وعُمان، حتى لو منح طهران المزيد من حقوق السيادة في مضيق هرمز، يعتبر بالنسبة لهم أفضل من تجدد الحرب. ما يقبلونه يقبله ترامب أيضاً.
لقد رفضت إيران الاقتراحين بذريعة عدم تلبيتهما لضمان أمنها القومي. وبدلاً من ذلك، اقترحت صيغة يمر بحسبها مسار الدخول وجزء من مسار الخروج الجنوبي في مياهها الإقليمية. هذا سيمكن إيران من ممارسة سيطرة فعالة على معظم الملاحة في المضيق. وتطرقت نسخة إيرانية سابقة أيضاً إلى جباية الرسوم الجمركية الرسمية ومنع عبور سفن الشركات أو الدول المستفيدة من الأصول الإيرانية المجمدة، المقترح الإفراج عنها، حسب خطة ترامب. بكلمات أخرى، الأمر ليس سيطرة تقنية فقط، بل أداة سياسية للعقاب.
يسعى الطرفان الآن إلى وضع خارطة ملاحة جديدة، لا تفصل بين المسارين، بل تتفق على مسار دائم ومشترك، يحتفظ فيه كل طرف بسيادته. مع ذلك، لا توضح هذه الصيغة حتى الآن ما هي صلاحيات إيران، وما إذا كان أصحاب السفن سيطلب منهم دفع أموال مقابل “خدمات ملاحية”، مثل الأمن والملاحة والصيانة، وما هو حجم هذه الأموال وكيفية توزيع العائدات، وليست هذه سوى عقبة صغيرة نسبياً.
——————————————
هآرتس 4/8/2026
كاتس بعد عزله بلوط في بث مباشر: “سأستبدل به دجاجة تبيض مستوطنات أكثر”
بقلم: أسرة التحرير
المرشح لرئاسة الوزراء، غادي آيزنكوت ما كان يمكنه أن يكون أكثر دقة في رده على وزير الدفاع في حكومة إسرائيل برئاسة نتنياهو: “ليسا أهلاً على أمن الدولة”. آيزنكوت محق، لم تعد هذه مسألة رأي سياسي، بل انعدام أهلية.
كان ينبغي للمرء أن يفرك عينيه كي يصدق أن ما جرى على شاشة التلفزيون أول أمس قد جرى بالفعل. فقد أعلن وزير الدفاع بالبث الحي والمباشر عبر القناة 14 بأنه قرر تنحية قائد المنطقة الوسطى آفي بلوط بعد سنتين في المنصب، ويستبدل به رئيس شعبة القوى البشرية ددو بار كليفة. واضح من سلوكه داخل الأستوديو أنه لم يخطط لعمل ذلك، لكنه انجر وراء الطلب البيبي، وهذه هي المشكلة: لا خط أحمر يجتازه أعضاء الحكومة في السباق لنيل عطف القاعدة.
ودرءاً لسوء الفهم: للأسف، لا سبب لإقالة اللواء بلوط. فازدهار الإرهاب اليهودي، ويأجوج ومأجوج الاستيطاني، وطرد تجمعات سكانية فلسطينية كاملة، واعتداءات جماعية وتنكيل يومي… تلك هي خلاصة إرثه. لكن أياً من كل هذه “الإنجازات” المهزوزة لم تؤد بكاتس ليفعل ما فعله، بل لأن بلوط استأنف للمحكمة ضد تحرير المستوطن اليميني المتطرف المشبوه بالتنكيل بالفلسطينيين: طل يانون درديك. والدليل، أن رؤساء المستوطنين خرجوا ضد قرار كاتس، فمن ناحيتهم هذه دجاجة تبيض مستوطنات، أو بكلمات رئيس مجلس “بيت إيل” شاي ألون: “عار وخجل أن ينحي وزير الدفاع ببث حي ومباشر قائد منطقة أقام 104 مستوطنات. أيها الوزير كاتس، إذا كان ينقصك بضع أصوات في الانتخابات التمهيدية فقل لي وأنا أكملها لك. توجهت لرئيس الوزراء كي يزيل هذا العار”.
يفعل كاتس للجيش ما فعله بن غفير للشرطة ولمصلحة السجون: تسييس تام وسيطرة على التعيينات. الأمر الوحيد أمام ناظره هو الانتخابات التمهيدية. ومن أجلها سيتآمر على رئيس الأركان، ويقيل ألوية بالبث الحي والمباشر، ويحرر مشبوهين بالإرهاب اليهودي؛ ليبدو أنه الأكثر يمينية في التلال. الجيش الإسرائيلي عنده، مثلما أجاد رئيس الديمقراطيين يائير غولان التشخيص، هو بالإجمال “أداة في تمهيدية الليكود”.
لقد فعلت العاصفة السياسية حتى الآن فعلتها، وحملت كاتس للتنكر لنفسه: “الادعاء بأني دعوت إلى تنحية اللواء قائد المنطقة الوسطى – كذب تام”، هكذا كذب بشكل مطلق. وتجدر الإشارة إلى أنه لا يوجد عنوان يمكن التوجه إليه بطلب إقالة وزير الدفاع الغريب هذا؛ فنتنياهو عينه للمنصب بفضل عدم أهليته، هذه هي المادة التي صنعت منها الحكومة التي برئاسته. العنوان الوحيد لهذا الطلب يجب أن يكون الجمهور: في انتخابات أكتوبر، الجمهور ملزم بأن يوضح لهذه الحكومة أن زمنها قد انتهى.
——————————————
هآرتس 4/8/2026
تصريحات كاتس حول عزل بلوط.. بين فقدان السيطرة والتسويق لأهداف نتنياهو
بقلم: عاموس هرئيل
تقريباً حدثت كل الأحداث خلال فترة الحكومة الحالية، بما في ذلك مذبحة 7 أكتوبر، لكننا لم نشاهد قط مثل هذا الحدث. لجأ وزير الدفاع يسرائيل كاتس إلى أسلوب مبتكر، عندما قام بعدة إقالات ببث حي ومباشر، عندما أعلن استبدال الجنرال دادو بار خليفة بالجنرال آفي بلوط، لقيادة المنطقة الوسطى. سارع رئيس الأركان إيال زامير إلى الإعلان عن رفض هذا الاستبدال، ما أدى إلى تجدد المواجهة بين الوزير ورئيس الأركان، رغم استمرار القتال الذي يخوضه الجيش الإسرائيلي في جبهات متعددة.
تولى كاتس منصبه في تشرين الثاني 2024، بعد أن أقال نتنياهو الوزير السابق يوآف غالانت، في إطار جهود إلقاء اللوم بشأن المذبحة على أي شخص باستثناء نتنياهو. وتم تكليف كاتس بمهمتين، لم يتقن إلا الأولى، وهي تنغيص حياة رئيس الأركان في حينه هرتسي هليفي، الذي استقال بالفعل، والمساعدة في تمرير قانون إعفاء الحريديم من الخدمة العسكرية، وهذا هدف تبين أنه معقد جداً حتى بالنسبة لرئيس الحكومة نفسه. لم يثر الجانب الجوهري من الوظيفة اهتمام نتنياهو، ويبدو أن كاتس نفسه لم يظهر اهتماماً به أيضاً. تعامل الوزير مع وظيفته وكأنها رحلة احتفال طويلة، ما سمح له بالتقاط الصور كل أسبوع مع الجنود في وضعية قتالية. ووجه تهديدات متكررة لأعداء إسرائيل. وكانت نبرته وأقواله تحاكي أسلوب الكثيرين من قادة المنطقة.
قال كاتس إن نهجه المتشدد والعدائي، لا سيما في تصريحاته، نتيجة مباشرة للمذبحة في الغلاف: فقد تعلمت إسرائيل الدرس، وعليها تبني سياسة استباقية تتمثل بالمبادرة إلى الهجوم الفوري كلما شعرت بالخطر. ومثل نتنياهو، يسوق كاتس أيضاً المناطق الأمنية التي سيطر عليها الجيش في غزة وجنوب لبنان وسوريا، وكأنها الرد الأفضل على أي تهديد. ولكن النتيجة النهائية لولايته بعد سنة وتسعة أشهر تقريباً تبدو مثيرة للسخرية. فهيئة الأركان العامة لا تأخذه على محمل الجد، وحتى الرأي العام مثلما تشير الاستطلاعات أحياناً، يعرف زيف ادعائه ونفاقه.
لقد تفاقمت هذه الظواهر مؤخراً مع اقتراب موعد انتخابات الليكود التمهيدية. ولكن ما زال نتنياهو يبحث عن ذريعة لإلغائها بحجة الأمن. ويبدو أن كاتس يخشى نتيجة مخيبة للآمال في الانتخابات الداخلية، ويتأثر أكبر بضغط جماعات المصالح، لا سيما كتل الناخبين المستوطنين المنتمين للحزب. وهو يصدر تصريحات متطرفة بشكل متزايد حول الخطوات التي تتخذها إسرائيل في لبنان والضفة الغربية. تصريحاته سافرة جداً ومخالفة للقانون الدولي، إلى درجة أن المستوى الأمني بدأ يشك في أن كاتس يفكر في إصدار توقيف ضده من المحكمة في لاهاي، مثلما حدث مع نتنياهو وغالانت، على أمل أن يحسن ذلك من صورته لدى الناخبين في الانتخابات التمهيدية.
كانت قضية بلوط أبرز مظاهر الخوف السياسي الذي أصاب كاتس، الجنرال الحالي في المنطقة الوسطى هو ضابط مخضرم، شغل قبل منصبه الحالي عدة مناصب منها قائد لواء الكوماندو، والسكرتير العسكري لنتنياهو وقائد فرقة “يهودا والسامرة”. معظم المستوطنين يحبون بلوط ويعتبرونه منهم. هذا الجنرال يرتدي القبعة المنسوجة، وتربى في مستوطنة “نفيه تسوف” في غرب رام الله، رغم أنه يعيش الآن داخل الخط الأخضر.
من الناحية العملية وفي مواجهة الإرهاب الفلسطيني، يطالب بلوط باتباع نهج هجومي. فعلى مدى سنوات الحرب، قتل الجيش الإسرائيلي مئات المسلحين في الضفة الغربية، وتسبب بدمار كبير لمخيمات اللاجئين التي سيطر عليها في منطقة جنين وطولكرم. من ناحية أخرى، وجهت انتقادات للجنرال بلوط بسبب عدم صرامته وتساهله المتعمد بشأن أوامر فتح النار، لأن الجنود في الغالب يطلقون الرصاص الحي حتى على من يرشقون الحجارة، وبسبب عجزه أمام انتشار الإرهاب اليهودي في الضفة الغربية. ولا تقع هذه المسؤولية عليه وحده، بل يتحمل قادته جزءاً منها أيضاً. ولكن تصميم بلوط على أن عشرات المزارع التي أقيمت خلال فترة خدمته في الضفة الغربية تعدّ جزءاً من حل التهديدات الأمنية، أثار استغراباً كبيراً.
تشهد الضفة الغربية حالياً توتراً كبيراً، ويعود هذا بالأساس إلى هجمات المستوطنين على القرى الفلسطينية، التي بدأت تشعل رد فعل عنيف. ويواجه الجيش الإسرائيلي صعوبة كبيرة في السيطرة على الوضع، ما اضطر هيئة الأركان إلى إرسال المزيد من القوات إلى هناك. حادثة قرية تل، جولة الاستفزاز التي قام بها المستوطنون وأدت إلى تبادل إطلاق النار الذي نتج عنه قتل إسرائيليين وأربعة فلسطينيين في نهاية الشهر الماضي، هي الأبرز ولكنها ليست الوحيدة.
ليس هذا ما يقلق اليمين المتطرف في الضفة الغربية، الذي نسبته من المستوطنين أكبر مما تصوره وسائل الإعلام. ففي الأسابيع الأخيرة، تم شن حملة شرسة ضد قائد المنطقة هدفها إلغاء أوامر الإبعاد وتقييد الحركة الإدارية المفروضة على النشطاء المشتبه فيهم في التورط في أعمال عنف خطيرة. هذه المرة اندلع صدام شديد بين بلوط ومكتب المدعي العام وكاتس، بعد أن سحب الوزير تأييده للإجراءات المتخذة في محاولة لتقليص العنف. هذه ليست الخطوة الأولى التي يتخذها كاتس. فبمجرد توليه لمنصب وزير الدفاع، ألغى الاعتقال الإداري لليهود في الضفة الغربية، رغم تحذير “الشاباك” والجيش من أن ذلك سيحرمهم من وسيلة أساسية لردع الإرهاب اليهودي.
يحاول كاتس الآن تطبيق النموذج الذي استخدمه بن غفير في الشرطة وفي مصلحة السجون في داخل الجيش الإسرائيلي: تركيز كل القرارات بيده، واستعراض سلطته من خلال الإقالات والتهديدات، وتخويف رئيس الأركان والجنرالات، على أمل أن يجعلهم الخوف ينحازون إليه، وعدم تقديم الدعم لمن لا يخضعون لأوامره. في معظم الأحيان، لا يهتم الوزير بالأمن، بل بتسويق صورته الشخصية. هنا يتم استغلال الجيش بشكل انتهازي طمعاً في تحقيق مكاسب سياسية دون أي إسهام في الأمن.
أبرز ما حدث، على الأقل حتى الآن، سجل مساء أمس في أستوديو برنامج “الوطنيون” في القناة 14. وقع كاتس في كمين مدبر كما يبدو من قبل هيئة البرنامج، وهي نخبة من جماعة الأبواق، التي هدفها الأساسي خدمة مصالح نتنياهو قبل الانتخابات. لقد استهزأوا منه بسبب ما زعموه من عدم سيطرته على آفي بلوط. وفي ظل الضغط الكبير الذي استخدموه عليه، ظهر بوضوح أن كاتس قد أصيب بالخوف وانهار. هذه حالة نادرة يبرر فيها استخدام عبارة “غير مسبوق”. ببساطة، أعلن الوزير على الهواء مباشرة عن خطوة كان يفحصها في الأشهر الأخيرة، وهي استبدال بلوط ببار خليفة. وبالتالي، إقالة الجنرال الحالي من منصبه، حتى لو لم يتم ذكر الجزء الأخير في هذه الجملة بشكل صريح.
ومثلما كان متوقعاً، تبين أن هذا الأمر لم يكن بموافقة رئيس الأركان، وأن الأخير عرفه من وسائل الإعلام. أصدر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي بياناً بعد منتصف الليل، قال فيه إن بلوط يتصرف بشجاعة وتضحية ويحظى بثقة زامير الكاملة. وأعلن المتحدث باسم الجيش أن “رئيس الأركان لا ينوي استبدال القادة في المناصب الرفيعة في هذه الفترة الحساسة. وبعد اتخاذ هذا القرار من قبل رئيس الأركان، سيتم اعتماده بحسب الإجراءات المتبعة”. ورد مكتب وزير الدفاع ببيان خاص به، جاء فيه أن زامير رشح بار خليفة للمنصب في نيسان الماضي. والتقى كاتس مع المرشح في حزيران وأعجب بكفاءته. “وقرر الآن الإعلان عن تبني توصية رئيس الأركان والتعيين المتوقع في الجولة القادمة للتعيينات” (هذا في أفضل الحالات سذاجة؛ لأنه نشر في الأسبوع الماضي أن كاتس هدد بلوط بإقالته بسبب الجدل حول اعتقال الناشط طال يانون دارديك).
دائماً ساد توتر شديد بين زامير ونتنياهو وكاتس في ظل حملة التشهير المستمرة التي يشنها وزراء وأعضاء كنيست من الائتلاف على الجيش الإسرائيلي ورئيس الأركان، في محاولة لتحميلهم المسؤولية عن الفجوة بين وعود الحكومة والوضع الأمني على الأرض. كان زامير، الذي اختلف مع الحكومة حول قانون الإعفاء من الخدمة العسكرية والعبء على المقاتلين النظاميين والاحتياط، متردداً بشأن مدى تصعيد الخلاف مع القيادة السياسية. لم تترك خطوة كاتس المتسرعة مساء أمس أمام رئيس الأركان أي خيار باستثناء معارضتها.
السؤال الآن: هل سيأمر نتنياهو كاتس بالتراجع، أم سيقرر الليكود أن المواجهة تخدم مصالحه في نظر قاعدته السياسية، وسيؤدي تصعيد التوتر إلى مواجهة علنية طويلة. إذا أعلن كاتس عن موعد استبدال بلوط، فلن يكون أمام زامير أي خيار باستثناء المعارضة. في ظل هذه الظروف، قد يضطر بار خليفة أيضاً إلى التنازل عن هذا التعيين إذا أراد الحفاظ على ثقة قائده وأصدقائه.
ويجدر بالذكر أيضاً دور الإعلام في هذه القضية. فخطوة كاتس فظة وغير مقبولة، ومقطوعة تماماً عما يحدث على الأرض، إلى درجة أن كثيراً من المراسلين المنتمين لليمين انتقدوه بشدة مساء أمس وفي هذا الصباح. وكل من يصمم على الدفاع عن موقف وزير الدفاع، ويحاول تبرير وجود أطراف في المواجهة، إنما يتصرف حسب ما تنشره صفحات نتنياهو وكاتس.
——————————————
معاريف 4/8/2026
ترامب الرجل غير المناسب في المكان والوقت غير المناسبين
بقلم: شلومو شامير
قال الكاتب والمحلل السياسي في صحيفة “معاريف الإسرائيلية” شلومو شامير :”إن ما يصدر عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب من قرارات وتصريحات وتغريدات متغيرة المضمون لا يعكس تذبذبًا أو تراجعًا أو حتى إصرارًا، والتبدل والتناقض في مواقفه خلال الفترة الأخيرة والذي يحدث بوتيرة يصعب على المتابعين مجاراتها لا تعني بالضرورة تحولًا في الآراء ولا نتيجة اعتبارات أُطلع الرئيس عليها إطلاقًا”.
وأكد أن سيل التصريحات والتغريدات، التي يتناقض كل واحد منها ويعاكس سابقه، هو دليل على الحقيقة التي لا يحب الصحفيون، والمعلقون، والخبراء نشرها أو يخشون نشرها، فدونالد ترامب يفتقر إلى الكفاءات، ويعوزه العلم والخبرة، ويخلو من أي خصلة نوعية تؤهله لتولي المنصب الرفيع الذي يشغله، وهو رئاسة الولايات المتحدة، مردفًا :”هذه حقيقة معروفة، ومتفق عليها، ومقبولة منذ زمن لدى كبار المعلقين المخضرمين في واشنطن. كما أنها تُستشف بوضوح من المقابلات والأحاديث مع دبلوماسيين كبار في مقر الأمم المتحدة في نيويورك”.
كما تابع: “حتى إن لم يُقل ذلك صراحة، لأسباب تتعلق بقواعد وأعراف اللياقة الدبلوماسية، فإن جميع تلك الأحاديث تُفضي إلى الاستنتاج بأن ترامب هو الرجل غير المناسب، في المكان غير المناسب، والأخطر من ذلك، في الوقت غير المناسب”.
ونقل شامير عن نائب رئيس بعثة غربية لدى الأمم المتحدة، في حديث غير قابل للنسب: “أنا وزملائي نقول ذلك منذ زمن. إن الطريقة التي يدير بها الرئيس ترامب، أو بالأحرى يتفاعل بها، مع الحرب المستمرة ضد إيران، كشفت بأوضح صورة أن ترامب غير جدير وغير مؤهل لتولي منصب رئيس قوة عظمى كالولايات المتحدة”، مضيفًا: “”عندما نقلت هذا التعليق إلى معلقين مخضرمين في واشنطن، أجاباني: “هذا ليس جديدًا. نحن أيضًا نعتقد ذلك.” وتابع أحدهما: “لقد بات كثير من الأميركيين يعتقدون ذلك. ففي أحدث استطلاعات الرأي، أعرب 67 بالمئة من المستطلعين عن معارضتهم للطريقة التي يدير بها الرئيس الأميركي الحرب ضد إيران”.
وقال شامير إن التعامل مع الأزمات في السياسة الخارجية، ولا سيما إدارة المواجهات العسكرية، لم يكن يومًا نقطة القوة لدى رؤساء الولايات المتحدة. فمنذ نهاية الحرب العالمية الثانية، انتهت كل حرب أو مواجهة عسكرية بادرتها الولايات المتحدة أو شاركت فيها بالهزيمة وبأضرار لحقت بها. وقد دخلت جميعها الذاكرة بسبب العدد الكبير من الخسائر في صفوف الجنود الأميركيين، وبسبب الحجم الهائل للعجز المالي الذي بلغ مليارات الدولارات. أما الرؤساء الذين بادروا إلى تلك التدخلات العسكرية وشغلوا البيت الأبيض عند نهاياتها الملتبسة، فلم يخرجوا متضررين في مكانتهم. ولم تهتز صورتهم أو هيبتهم كرؤساء.
كذلك، أشار شامير إلى أن نسبة الرضا عن أداء دونالد ترامب كرئيس بلغت مستوى متدنيًا غير مسبوق في تاريخ الرئاسة الأميركية، فقد بلغت في أحد الاستطلاعات 37 بالمئة، وفي استطلاع آخر وصلت حتى إلى 34 بالمئة. وليس إدارته الفاشلة والمحرجة للحرب ضد إيران وحدها ما أدى إلى هذا الحجم من عدم الرضا عن أدائه كرئيس. فالأوضاع الاقتصادية لمعظم المواطنين الأميركيين في غاية السوء، وتكاليف المعيشة ترتفع وتتفاقم.
وبحسب شامير، فإن ترامب منشغل بالحروب. وهو يفخر ويتباهى بأنه وضع حدًا لست حروب. وهذا ادعاء غير دقيق. فالحرب في أوكرانيا مستمرة منذ عامها السادس. وقبل أيام قليلة فقط، أطلقت روسيا وابلًا هائلًا من الصواريخ على أهداف مدنية في أوكرانيا. وقد بسط ترامب السجادة الحمراء أمام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وقبل وقت غير بعيد، صرّح قائلًا: “سأتحقق مما إذا كان صحيحًا أن روسيا تساعد إيران وقد أرسلت صواريخ إلى إيران”. وحتى الآن، لم يكشف عمّا توصل إليه في تحققه.
هذا، وشدد على أنه ليس من قبيل الصدفة أن المنافسة بين نائب الرئيس جيه دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو على الترشح عن الحزب الجمهوري للرئاسة بعد انتهاء ولاية ترامب، قد برزت مؤخرًا وتصدرت الاهتمام الإعلامي في الولايات المتحدة. فكلاهما يشعر، أكثر من غيره، بضعف ترامب، ويدرك المستوى المتدني لنسب الرضا عن أدائه بين المواطنين. كما ظهر مؤخرًا جاريد كوشنر، صهر الرئيس ومستشاره المقرب، في وسائل الإعلام، وأفاد بأنه هو من بادر وعمل على الدفع نحو وقف الهجمات “الإسرائيلية” في قطاع غزة.
ورأى شامير أن ضعف ترامب، وفشله في إدارة الحرب ضد إيران، وغياب نشاطه وعدم حضوره في مجال تحسين الاقتصاد الأميركي، كلها تعزز وتغذي مكانته كرئيس سيئ. بل وأكثر من ذلك، فإن ترامب رئيس خطير.
——————————————
هآرتس 4/8/2026
كاتس وزير الإرهاب اليهودي.. مُشوَّش ركيك وبلا مستوى
بقلم: يوسي فرتر
وصف الكاتب الصهيوني يوسي فرتر في مقال نشر في صحيفة “هآرتس” العبرية وزير الحرب في الكيان الصهيوني يسرائيل كاتس، بأنه “مُشوَّش، ركيك، بلا مستوى”، مؤكدًا أنه “ليس وزير “الأمن” بل وزير الإرهاب اليهودي والانتخابات التمهيدية”.
وكتب فرتر يقول: “في محاولة لركوب موجة النجاح التي أثارها ظهوره المثير للإعجاب في قناة النظام، أو على العكس لتحويل النقاش إلى مجالات أقل إحراجًا، أرسل يسرائيل كاتس إلى شبكات التواصل مقطع فيديو الانتخابات التمهيدية الخاص به، المصنوع بعناية. إنه يختزل جوهر وزير “الأمن”: مثير للسخرية، مشوَّش، ركيك، نشاز، سيئ الذوق ومن دون أي مستوى، طائرات مقاتلة، مبانٍ تنهار، قادة تتم تصفيتهم، أعمدة من النار والدخان، وفي الخلفية شخص يصرخ بالنص المصقول التالي: “أخيرًا وزير “أمن” يميني، هو يضغط على الزر، والإيرانيون يقولون: يا إلهي، احمِنا، أخيرًا وزير “أمن” يميني، يا له من بطل، ويا لها من ابتسامة لطيفة”.
أضاف: “السطر الأخير صيغ بالتأكيد بسخرية، لأن الابتسامة المذكورة معروفة بطابعها المقلق، وكثيرًا ما شُبّهت بابتسامة جاك نيكلسون سيئة الذكر في فيلم البريق”.
وقال: “وللدقة فقط، كان هناك بالفعل وزراء “أمن يمينيون” قبله: أريئيل شارون، يوآف غالانت، بوغي يعلون، موشيه أرنس، أفيغدور ليبرمان، شاؤول موفاز وإسحاق مردخاي. لكنهم افتقروا إلى الشرارة الخاصة التي يتمتع بها كاتس؛ أي التواضع، وتقييم الذات، والحكمة، والجدية، والنضج والمسؤولية المطلوبة من الشخص الذي يشغل هذا المنصب. لم يكونوا يمينيين بما يكفي للظهور في البرنامج الأكثر تحريضًا وانخفاضًا ووحشية في التلفزيون، والإعلان هناك عن إقالة ضابط في الجيش “الإسرائيلي”: قائد قيادة المنطقة الوسطى آفي بلوت، الذي رغم كل الخلافات حوله، لا شك أنه يشغل منصبًا صعبًا ويستحق معاملة لائقة”.
وتابع الكاتب: “فقط وزير “أمن يميني” مثل كاتس قادر على أن يجمع عليه إدانات وانتقادات من اليسار واليمين، ومن الديمقراطيين ومن مجلس يشع. في محاولته الدفاع عن نفسه، برّر كاتس موقفه وادّعى أنه لم يُقل أحدًا، بل أطلع الحاضرين على قراره باستبدال بلوت بدادو بار كليفا، الذي يُعدّ من بين “جيل الأبطال والحسم”. إذا التزمنا بالنص الجاف فقط، فإن الوزير محق. لكن السياق، والصراخ، والهجوم الشرس من جانب أحد أعضاء اللجنة الوقحين بشكل خاص، الذي طالبه بـ”طرد بلوت”، والأجواء العدائية تجاه الضابط، كلها ببساطة أخضعت هيرودس. لقد اضطر إلى إطعام الوحش قبل أن يلتهمه. ومن أجل تهدئة الأجواء وجمع بعض التصفيق، سلّم كاتس بلوت لهم”.
وسأل: “إذا لم تكن هذه يمينية، فما هي اليمينية إذًا؟ لقد وُلد زئيف جابوتنسكي جديد. قبل أسبوع، بعد أن كشف كاتس في مؤتمر القناة 14 معلومات سرية عن طائرات أميركية تقلع من “إسرائيل” لتنفيذ مهام في إيران، كُتب هنا: “من المخيف التفكير بما سيختار يسرائيل كاتس أيضًا أن يخبر به الأصدقاء خلال الـ18 (التي أصبحت في هذه الأثناء 13) يومًا حتى الانتخابات التمهيدية في الليكود، من أجل التسلل إلى نشرات الأخبار”. حسنًا، لم يتأخر الجواب في الوصول”.
ورأى أن كاتس “هو نتاج مركز الليكود. ولولا المركز بكل ما يرمز إليه، لما كان كاتس. لقد اعتُبر دائمًا شخصًا يتمتع بحواس حادة جدًا تجاه الهيئة الناخبة، أيًا كان حجمها. اليوم يعتقد كاتس أن الأوساط ذات الصلة تتطابق مع أعضاء “عوتسما يهوديت” و”الصهيونية الدينية”، وإلى هناك يوجّه نشاطه ورسائله: إذلال ضابط كبير، وهو بالمناسبة أيضًا متدين من مستوطنة، إلغاء الاعتقالات الإدارية بحق الإرهابيين اليهود، دعم صامت للميليشيات اليهودية التي تعتدي على الفلسطينيين في المناطق (الفلسطينية)، والتضامن مع “ناشط يميني”، صاحب ماضٍ حافل بالاعتداء على الفلسطينيين، والمشتبه بارتكابه اعتداءً جنسيًا مروّعًا بحق فلسطيني بريء (حتى إن وزير الأمن خصّص من وقته لزيارة هذا “الجوهرة”، المحبوب لدى الائتلاف) بالطبع، كل فظاعة وكل مهزلة تحدث اليوم تُفسَّر بالانتخابات التمهيدية التي تُفقد المتنافسين عقولهم. لكن ماذا سيحدث بعدها؟ هل سيصبح الوزراء وأعضاء الكنيست عند منتصف ليل 17 أغسطس أكثر مسؤولية؟ أكثر اتزانًا؟ من أولئك الذين يرون مصلحة الدولة؟ لم يكونوا كذلك يومًا واحدًا منذ يناير 2023”.
وأضاف الكاتب: “نحو 21 شهرًا تقريبًا يشغل كاتس هذا المنصب المركزي خلال هذه الفترة الأمنية المثقلة. لم يكن هناك وزير أمن حظي بتقدير منخفض إلى هذا الحد من جانب جنرالات هيئة الأركان. إنه يفتقر إلى الأهمية، ويفتقر إلى “الجاذبية” (الجدية). إنه كاريكاتير لوزير أمن. وهو أيضًا ليس وزير أمن حقًا. إنه وزير التهرب من التجنيد، ووزير الفارين الحريديم، ووزير الإرهاب اليهودي الذي نما خلال فترة ولايته إلى أبعاد مخيفة، ووزير الانتخابات التمهيدية”.
وختم: “في عام 2001، عندما استدعى أريئيل شارون شاؤول موفاز من دراسته في الخارج وعيّنه وزيرًا للأمن رغم أنه لم يكن عضو كنيست، جاء إليه عدد من كبار مسؤولي الحزب واشتَكوا بمرارة. قالوا: ماذا عنا؟ فأجابهم شارون: “في “إسرائيل”، يجب أن يكون وزير “الأمن” شخصًا، عندما يدخل غرفة اجتماعات هيئة الأركان العامة، فإن الجنرالات يعدّلون زيّهم العسكري”. فسكتوا. أما ما يفكر فيه الجنرالات بشأن الوزير الحالي، فلا يمكن إلا تقديره. في اللغة اليديشية، (لغة اليهود الأشكناز) هناك تعبير دقيق لشخص كهذا: كاليكر (شخص لا وزن له ولا هيبة وعديم القيمة)”.
—————-انتهت النشرة—————–

