استنزاف حاد لصواريخ «باتريوت».. حروب أوكرانيا وإيران تضغط على المخزون الأميركي

المسار :تواجه منظومات الدفاع الجوي الأميركية «باتريوت» ضغوطاً متزايدة بسبب الاستنزاف الكبير في مخزونات صواريخها الاعتراضية، في ظل تصاعد احتياجات أوكرانيا والحرب على إيران، ما دفع واشنطن ودولاً خليجية إلى تسريع خطط تعويض المخزونات وتوسيع عقود الإنتاج.

ويُعد «باتريوت» من أبرز أنظمة الدفاع الجوي الأميركية، وقد دخل الخدمة في ثمانينيات القرن الماضي، وخضع منذ ذلك الحين لتحديثات متواصلة عززت قدرته على التعامل مع الطائرات والصواريخ الباليستية وصواريخ كروز، إضافة إلى تهديدات أكثر تطوراً.

وبحسب تقديرات مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، استُخدم نحو 65% من صواريخ الاعتراض الأميركية من طراز باتريوت خلال الفترة بين شباط/فبراير وتموز/يوليو، مع تراجع المخزون إلى أقل من 850 صاروخاً، مقارنة بنحو 2330 صاروخاً قبل اندلاع الحرب مع إيران.

ولم يقتصر الاستنزاف على الولايات المتحدة؛ إذ أشارت التقديرات إلى أن السعودية استخدمت نحو 86% من مخزونها من صواريخ PAC-3 خلال الأسابيع الأولى من العمليات القتالية، فيما شهدت دول خليجية أخرى انخفاضاً مماثلاً في مخزوناتها، بالتزامن مع تحويل بعض الدول الأوروبية جزءاً من صواريخها إلى أوكرانيا.

وتبلغ تكلفة صاروخ «باتريوت» من طراز PAC-3 نحو 4 إلى 5 ملايين دولار، فيما تتجاوز تكلفة بطارية باتريوت جديدة مليار دولار عند احتساب منظومة الإطلاق والرادارات والصواريخ.

ومع تصاعد الحاجة إلى إعادة بناء المخزونات، وافقت واشنطن على بيع 5250 صاروخ اعتراض للبحرين والكويت وقطر والإمارات، لتعويض النقص، فيما تتواصل مباحثات بشأن إمكانية تصنيع أوكرانيا أجزاء من صواريخ باتريوت تمهيداً لتجميعها في أوروبا.

وفي مؤشر على حجم الطلب المتزايد، منح الجيش الأميركي شركة «لوكهيد مارتن» عقداً تصل قيمته إلى 58.6 مليار دولار لإنتاج صواريخ اعتراض من طراز باتريوت.

ويعكس هذا الاستنزاف تحدياً متزايداً أمام الولايات المتحدة وحلفائها، إذ تتطلب مواجهة الصواريخ الباليستية والفرط صوتية كميات كبيرة من صواريخ الاعتراض مرتفعة التكلفة، في وقت تتزايد فيه ساحات استخدامها وتتعقد التهديدات الصاروخية في أوروبا والشرق الأوسط.

Share This Article