المسار : «التهجير خط أحمر».. بهذه اللهجة الحاسمة تعلن مصر رفضها لأي محاولة إسرائيلية لاقتلاع الفلسطينيين من قطاع غزة، بينما تتسع في الضفة الغربية سياسة الاستيطان والضم الفعلي، في مشهد يضع المنطقة أمام واحدة من أخطر مراحل الصراع على الأرض الفلسطينية.
وأكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أن بلاده «ستقاوم مخطط تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة بكل قوة»، مشددًا على أن التهجير يمثل خطًا أحمر بالنسبة لمصر والدول العربية والإسلامية.
وقال عبد العاطي إن مخطط تهجير الفلسطينيين من القطاع لا يزال مطروحًا، محذرًا من محاولات تمرير التهجير تحت مسمى «الطوعي»، موضحًا أن خروج السكان لا يمكن اعتباره طوعيًا إذا جرى أولًا خلق ظروف تجعل الحياة داخل غزة مستحيلة.
وأضاف أن دفع الفلسطينيين إلى مغادرة أرضهم تحت هذه الظروف يمثل إجبارًا يتعارض مع القانون الدولي وحقوق الشعب الواقع تحت الاحتلال.
القاهرة: لن نسمح باقتلاع الفلسطينيين
وشدد وزير الخارجية المصري على أن القاهرة «لن تقبل ولن تسمح» بتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، مجددًا تمسك مصر ببقاء الفلسطينيين على أرضهم ورفض أي محاولة لاقتلاعهم منها.
ويأتي الموقف المصري في ظل استمرار الضغوط المرتبطة بمستقبل قطاع غزة، ومحاولات إعادة رسم واقعه السياسي والديموغرافي، بالتزامن مع استمرار الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار.
وتؤكد القاهرة أن أي ترتيبات تخص مستقبل القطاع يجب ألا تتحول إلى غطاء لاقتلاع سكانه أو فرض واقع جديد عليهم تحت وطأة الحرب والحصار والدمار.
الضفة تحت «الضم الصامت»
وفي موازاة التحذير من تهجير غزة، حذّر عبد العاطي من تصاعد الانتهاكات الإسرائيلية في الضفة الغربية، واصفًا ما يجري بأنه «ضم صامت وضم بالأمر الواقع».
وقال إن استمرار الاستيطان ومصادرة الأراضي والاعتداءات على الفلسطينيين يقوض ما تبقى من الأراضي الفلسطينية، ويضرب فرص إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة، كما يهدد أساس حل الدولتين.
وتشهد الضفة الغربية تصعيدًا متواصلًا في اعتداءات قوات الاحتلال والمستوطنين، بالتوازي مع توسع المشاريع الاستيطانية والاقتحامات والقيود المفروضة على الفلسطينيين في المدن والقرى والمناطق الريفية.
القاهرة تربط الأمن بالحقوق الفلسطينية
وأكد عبد العاطي أن القضية الفلسطينية ليست ملفًا أمنيًا يمكن حسمه بالقوة، وإنما ترتبط بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة.
وقال إن استخدام القوة، مهما بلغت حدته، لن يحقق أمنًا مستدامًا لإسرائيل أو للمنطقة ما دامت الحقوق الفلسطينية غير معترف بها.
وتضع هذه التصريحات المصرية معادلة سياسية واضحة: لا يمكن فصل الأمن الإقليمي عن إنهاء الاحتلال وتمكين الفلسطينيين من حقوقهم، كما لا يمكن التعامل مع تهجير السكان أو الاستيطان باعتبارهما ترتيبات مؤقتة فرضتها الحرب.
غزة والضفة.. مساران لمشروع واحد؟
ويكشف تزامن التصعيد في الضفة مع استمرار الضغوط على قطاع غزة عن مسار فلسطيني متصل، تتداخل فيه الحرب والحصار والتهجير والاستيطان وإعادة رسم الخريطة الديموغرافية.
فبينما تواجه غزة خطر تحويل آثار الحرب والدمار إلى أداة لدفع السكان نحو الرحيل، تتعرض الضفة الغربية لتوسع استيطاني وإجراءات ميدانية تهدف إلى فرض وقائع جديدة على الأرض.
ومن هنا، تبدو المعركة بالنسبة للقاهرة أبعد من مجرد منع موجة نزوح مؤقتة؛ إذ تتصل بمنع إعادة رسم مستقبل القضية الفلسطينية بالقوة، والحفاظ على إمكانية قيام دولة فلسطينية على الأراضي المحتلة عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
ومع تصاعد هذه المخاطر، تضع مصر نفسها في مواجهة أي ترتيبات قد تفضي إلى اقتلاع الفلسطينيين من أرضهم، مؤكدة أن بقاء الفلسطينيين على أرضهم ليس تفصيلًا تفاوضيًا، بل قضية أمن قومي عربي وحق أصيل للشعب الفلسطيني.

