المسار : تعتزم الوكالة الدولية للطاقة الذرية إزالة مواد نووية مخزنة في موقع سري داخل سورية، بعد تفاهمات أميركية مع دمشق وتل أبيب حالت دون تصعيد عسكري إسرائيلي محتمل بشأن الموقع.
وبحسب معلومات نقلتها تقارير إعلامية عن مسؤولين أميركيين وإسرائيليين، فإن الموقع المعروف باسم «الموقع 99» كان يخضع لمراقبة إسرائيلية منذ فترة، ويُعتقد أن نظام بشار الأسد السابق خزّن فيه مواد مرتبطة ببرنامج نووي سري.
ووفق المعطيات، تتضمن المواد الموجودة في الموقع مسحوقًا من خام اليورانيوم، يمكن معالجته وتخصيبه لاحقًا ضمن دورة الوقود النووي، إلا أنها لا تكفي بمفردها لصناعة سلاح نووي.
وأشارت المعلومات إلى أن إسرائيل قصفت مداخل الموقع بعد سقوط نظام الأسد، بهدف منع الوصول إلى المواد الموجودة داخله، كما ناقشت واشنطن وتل أبيب على مدى أكثر من عام آلية التعامل مع الملف.
وكانت إسرائيل قد أبلغت الإدارة الأميركية رفضها بقاء أي مواد نووية في الموقع، وهددت بقصفه مجددًا في حال عدم إزالتها أو ظهور مؤشرات على محاولة الوصول إليها.
وفي المقابل، اختارت واشنطن مسارًا دبلوماسيًا، عبر إشراك الوكالة الدولية للطاقة الذرية والتوصل إلى تفاهم مع الحكومة السورية الجديدة بشأن إزالة المواد.
وبحسب المعلومات، وقّعت الوكالة الدولية للطاقة الذرية والحكومة السورية اتفاقًا قبل نحو ثلاثة أسابيع يقضي بإزالة المواد النووية من الموقع، فيما لم تبدأ عملية إخراجها بشكل كامل حتى الآن، وسط توقعات ببدء العملية قريبًا وإنجازها قبل نهاية العام.
تحركات أثارت القلق الإسرائيلي
وجاء التفاهم بعد رصد تحركات في محيط الموقع قبل أسابيع، دفعت مسؤولين إسرائيليين إلى الاشتباه بمحاولة سورية الوصول إلى المواد المخزنة هناك.
كما أبدت إسرائيل مخاوف من احتمال حصول الحكومة السورية على مساعدة تركية في الوصول إلى المواد، فيما طلبت الإدارة الأميركية من تل أبيب عدم اتخاذ إجراء عسكري وإفساح المجال أمام المسار الدبلوماسي.
وفي سياق متصل، تتزايد المخاوف الإسرائيلية بشأن التطورات العسكرية في سورية، إذ تزعم مصادر أمنية إسرائيلية أن دمشق تسرّع إعادة بناء سلاحها الجوي، من خلال تجنيد طيارين وإجراء تدريبات باستخدام طائرات ومروحيات تدريبية.
كما تحدثت التقارير عن إجراء القوات السورية تدريبات بطائرات مقاتلة من طراز «سوخوي»، في وقت تراقب فيه إسرائيل عن كثب أي تطورات قد تؤثر على قدرتها على تنفيذ عمليات جوية داخل الأراضي السورية.
ويبرز الدور التركي المتزايد في سورية كأحد أبرز مصادر القلق الإسرائيلي، خصوصًا مع احتمال نشر منظومات دفاع جوي تركية، الأمر الذي قد يحد من حرية الحركة الجوية الإسرائيلية في الأجواء السورية.

