المسار :تعيش منطقة تلّ الرّميـدة في قلب مدينة الخليل واقعًا يوميًا مثقلًا بالقيود العسكرية، في ظل حاجز إلكتروني يفرض على سكان الحي إجراءات تفتيش وتشديدات متواصلة، حوّلت التنقل بين المنزل والعمل والمدرسة وحتى زيارة الأقارب إلى رحلة محفوفة بالانتظار والتعقيدات.
وأقيم الحاجز في المنطقة عام 2015، وبات يشكل جزءًا ثابتًا من حياة السكان، الذين يقولون إن الإجراءات المفروضة عليهم تصاعدت بصورة ملحوظة بعد السابع من أكتوبر، الأمر الذي دفع عددًا من العائلات إلى مغادرة الحي نتيجة صعوبة الحركة والتنقل.
ويواجه سكان تلّ الرّميـدة صعوبات في إدخال احتياجاتهم اليومية واستقبال الزوار والخروج من المنطقة والدخول إليها، فيما أسهمت القيود المفروضة عند بوابة الحاجز في عزل الحي عن محيطه وتحويل أبسط تفاصيل الحياة إلى إجراءات مرتبطة بالموافقة والتفتيش والانتظار.
وفي محاولة للحد من آثار هذه الظروف، بذلت جهات محلية جهودًا لإعادة عدد من العائلات التي غادرت المنطقة، عبر توفير تسهيلات تساعدها على العودة والاستقرار، خاصة مع حالة الهدوء النسبي التي تشهدها المنطقة خلال الفترة الأخيرة.
ويؤكد سكان الحي أن القيود لم تقتصر على حركة الأفراد، بل امتدت إلى العلاقات الاجتماعية، إذ أصبحت زيارة الأقارب والأصدقاء وصلة الرحم أكثر صعوبة، في ظل إجراءات الدخول والخروج عبر بوابة الحاجز وما يرافقها من تفتيش وتشديد.
كما يتحدث السكان عن انتهاكات واعتداءات متكررة من قوات الاحتلال والمستوطنين، مؤكدين أن هذه الظروف دفعت بعض العائلات إلى الرحيل، فيما اختارت عائلات أخرى العودة والتمسك بمنازلها رغم صعوبة الحياة في المنطقة.
وتقول إحدى النساء المقيمات في تلّ الرّميـدة منذ سنوات طويلة إن الاعتداءات والضغوط اليومية لم تدفعها إلى التخلي عن منزلها، مؤكدة تمسكها بالبقاء في المنطقة ورفض مغادرتها، رغم ما يحيط بها من ظروف صعبة.
وفي المقابل، يرى ناشطون في المنطقة أن عودة العائلات الفلسطينية إلى منازلها تشكل تأكيدًا على استمرار الوجود الفلسطيني في قلب الخليل، معتبرين أن إعادة فتح المنازل وعودة السكان تمثل تحديًا لمحاولات التضييق والاستيطان.
ورغم الحواجز والقيود، يصر سكان تلّ الرّميـدة على البقاء في منازلهم، مؤكدين أن المنطقة ليست مجرد حي سكني، بل جزء أساسي من تاريخ مدينة الخليل وذاكرتها، وأن التمسك بها يمثل دفاعًا عن وجودهم وحقهم في الحياة داخل مدينتهم.
وتبقى حياة أهالي تلّ الرّميـدة معلّقة على بوابة الحاجز، حيث تتحول المسافات القصيرة إلى رحلات طويلة، وتصبح تفاصيل الحياة اليومية رهينة لإجراءات الاحتلال، فيما يواصل السكان التشبث بمنازلهم وأرضهم في مواجهة واقع يسعى إلى عزلهم عن محيطهم.

