المسار : حذّر مدير عام الهيئة 302 للدفاع عن حقوق اللاجئين، علي هويدي، من أن استبعاد وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا» عن اجتماع تنسيقي أممي عُقد بمشاركة ثماني مؤسسات، رغم ارتباط الملفات المطروحة مباشرة بعمل الوكالة، يعكس مسارًا متصاعدًا لتهميش دورها، وقد يفتح الباب أمام تقويض حضورها في أقاليم أخرى.
وقال هويدي إن الاجتماع تناول ملفات أساسية تشمل الغذاء والصحة والتعليم، وهي مجالات تشكل الأونروا طرفًا رئيسيًا فيها، معتبرًا أن غياب الوكالة عن اجتماع بهذا المستوى «ليس أمرًا طبيعيًا»، بل يأتي ضمن محاولات متزايدة لتقليص دورها وحضورها، خصوصًا في قطاع غزة.
«مجلس السلام» ومحاولات إنهاء دور الوكالة
وأشار هويدي إلى أن هذه التطورات تأتي في سياق مساعٍ مرتبطة بما يسمى «مجلس السلام» لإنهاء عمل الأونروا وتغيير طبيعة الدور الذي تضطلع به، مؤكدًا أنه «لا صلاحية لمجلس السلام أو غيره لإنهاء عمل الأونروا أو الحد من طبيعة المهام التي تقوم بها».
وأوضح أن الأونروا تأسست بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 302 لعام 1949، وبالتالي فإن أي تغيير في ولايتها أو طبيعة عملها أو إنهائها يقع ضمن صلاحيات الجمعية العامة، وليس أي جهة أخرى.
تراجع أعداد الموظفين يضغط على خدمات الأونروا
ولفت هويدي إلى أن عدد موظفي الأونروا في قطاع غزة شهد تراجعًا منذ عام 2023، من نحو 13 ألف موظف إلى قرابة 9600 موظف حاليًا، بينهم نحو 8 آلاف يعملون في قطاع التعليم.
واعتبر أن هذا التراجع لا ينعكس على الموظفين فحسب، بل يؤثر بصورة مباشرة في قدرة الوكالة على مواصلة تقديم خدماتها الأساسية للاجئين الفلسطينيين، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية في القطاع.
وحذّر من أن استهداف الأونروا يتجاوز البعد الإنساني والخدمي، ويرتبط بصورة وثيقة بالمكانة السياسية لقضية اللاجئين الفلسطينيين وحقهم في العودة.
الضفة والقدس في مرمى الاستهداف
وأكد هويدي أن الضغوط على الأونروا لا تقتصر على قطاع غزة، مشيرًا إلى تصاعد الإجراءات الإسرائيلية ضد الوكالة في الضفة الغربية والقدس المحتلة، بما في ذلك السيطرة على مقرها الرئيسي في القدس.
كما أشار إلى الإجراءات التي تطال مخيمات اللاجئين في الضفة، ومنها مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس، في ظل محاولات، بحسب قوله، لربط عودة المهجرين إلى مخيماتهم بإغلاق مكاتب الأونروا وتغيير مسميات المخيمات من «مخيمات» إلى «أحياء».
وتحدث كذلك عن اقتحام مخيم قلنديا والتهديد بمصادرة مقر الأونروا ومركز التدريب التابع لها، محذرًا من تداعيات ذلك على نحو 750 طالبة يستفدن من خدمات المعهد.
عجز مالي وضغوط على المانحين
وفي الجانب المالي، قال هويدي إن «الخناق يضيق» على الوكالة في ظل حاجتها المتزايدة إلى التمويل، مشيرًا إلى أن الأونروا تواجه عجزًا ماليًا يقدّر بنحو 100 مليون دولار.
وأضاف أن ذلك يتزامن مع استمرار الضغوط الإسرائيلية والأميركية على الدول المانحة، وفق تقديره، لعدم توفير التمويل اللازم لضمان استمرار خدمات الوكالة.
ورأى هويدي أن ما يسمى «مجلس السلام» يمضي في توجهات تتقاطع مع تصريحات لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بشأن مستقبل قطاع غزة، معتبرًا أن التطورات المتلاحقة تشكل «تدرجًا مخيفًا» في استهداف الأونروا.
تحذير من انتقال السيناريو إلى بقية مناطق عمليات الأونروا
وحذّر من أن نجاح المساعي الرامية إلى إنهاء عمل الأونروا في القدس الشرقية سيمثل سابقة خطيرة، مشددًا على ضرورة الحفاظ على وجود الوكالة في المناطق التي تعمل فيها.
وطالب الأمم المتحدة بتحمل مسؤولياتها واتخاذ خطوات عملية تضمن استمرار عمل الأونروا في أقاليم عملياتها الخمسة، مؤكدًا أن الحفاظ على وجودها في غزة والضفة الغربية يمثل أولوية، لأن نجاح تقويضها في هذين الإقليمين قد يفتح الطريق أمام انتقال الإجراءات إلى بقية مناطق عملها، وإن اختلفت الأدوات والأساليب.
وشدد هويدي على أن الدفاع عن الأونروا لا يتعلق فقط باستمرار الخدمات الصحية والتعليمية والإغاثية التي تقدمها للاجئين، وإنما يرتبط كذلك بالحفاظ على قضية اللاجئين الفلسطينيين وحقوقهم، وفي مقدمتها حق العودة، محذرًا من أن تهميش الوكالة أو إنهاء دورها قد يشكل جزءًا من مسار أوسع لإعادة تعريف قضية اللاجئين ومستقبلها.

