الغارديان: خطوة رسمية للاحتلال نحو الضم الفعلي للضفة

وأعلن كاتس أنه أمر الجيش بإعداد خطط لتسليم مسؤولية مراقبة المستوطنين الإسرائيليين إلى الشرطة، وسط انتقادات محلية ودولية لفشل الجيش في التصدي لمستوطنين مسلحين يحاصرون ثلاث عائلات فلسطينية في قرية قصرة.

وكشف كاتس عن خطته مع دخول حصار المستوطنين لقرية قصرة الفلسطينية يومه السادس، في وقت أثبت فيه الجيش الإسرائيلي عجزه أو عدم رغبته في إخراج مجموعة المستوطنين المسلحين الذين يحاولون تهجير السكان الفلسطينيين عبر حملة إرهاب.

وقال مايكل سفارد، وهو محامٍ إسرائيلي بارز في مجال حقوق الإنسان، إن نقل سلطات إنفاذ القانون يمكن أن يشكل خطوة كبيرة نحو الضم الرسمي.

وأوضح أنه “يمكن للجيش تفويض إنفاذ القانون، لكن ليس تفويض المسؤولية عنه. إذا أرادوا إنشاء إطار قانوني معياري يُعفي الجيش من المسؤولية وينقلها إلى الشرطة، فسيكون ذلك لبنة أخرى، بل لبنة رئيسية للغاية، في عملية الضم”.

وأضاف أن الحكومة الإسرائيلية يمكنها أيضاً توسيع صلاحيات الشرطة في الضفة الغربية المحتلة قانونياً في ظل إطار الاحتلال الحالي، وأن عدم وجود تفاصيل في بيان كاتس يشير إلى أنه ربما كان مدفوعاً بالسياسة أكثر من كونه سياسة واضحة.

وقال: “هذا تصريح جبان صادر عن وزير جيش يخضع للتدقيق، لأن الجيش الذي وصل إلى سوريا وإيران ولبنان ودمر غزة لا يستطيع إجلاء عدد قليل من الإرهابيين اليهود الذين اقتحموا منزلاً فلسطينياً في منطقة محتلة منذ ستة عقود”.

تصاعد إرهاب المستوطنين

تصاعدت في الضفة الغربية المحتلة الهجمات على الفلسطينيين وبناء المستوطنات، فيما كثف المستوطنون المتطرفون المدعومون من الحكومة الأكثر يمينية في تاريخ دولة الاحتلال، حملة التطهير العرقي قبيل الانتخابات الوطنية المقرر إجراؤها في أكتوبر/تشرين الأول.

واحتفل كاتس يوم الخميس بإعادة تأسيس مستوطنة أخلاها الإسرائيليون عام 2005، بموجب خطة فك الارتباط التي وضعها رئيس الوزراء آنذاك أرييل شارون.

وقال كاتس خلال حفل أقيم في مستوطنة غانيم: “هنا، هذه أرض (إسرائيل). هنا، سنبقى إلى الأبد”، في وقت تم فيه بالفعل تركيب عشرات المنازل الجاهزة، فيما يجري تسوية سفح التل لإفساح المجال أمام المزيد.

وسوّى الجيش، على الطريق المؤدي إلى المستوطنة، ممتلكات فلسطينية بالأرض، واستخدم أكوام الأنقاض لسد الطرق المؤدية إلى المجتمعات الفلسطينية.

فرض التهجير القسري

زار قائد قوات الاحتلال في الضفة الغربية المحتلة، الجنرال آفي بلوث، يوم الجمعة، قرية قصرة للمرة الثانية. وكان قد أبلغ الفلسطينيين قبل يومين بأن الجيش سيُخلي قصرة من المستوطنين، إلا أن الجنود تراجعوا عن مواجهة المستوطنين.

وأجبر الجنود، بدلاً من ذلك، إحدى العائلات الفلسطينية على الخروج من منزلها، قائلين إنهم بحاجة إليه كقاعدة للعملية العسكرية الفاشلة ضد المستوطنين.

ووصف السفير الأمريكي لدى تل أبيب مايك هاكابي، أحد المنازل المحاصرة بأنه مملوك لمواطن أمريكي، وقال إن الإسرائيليين الذين يحاصرونه إرهابيون، وإنه طلب من الشرطة والجيش الإسرائيليين التحرك لإخراجهم.

وقد أدى عنف وإرهاب جيش الاحتلال والمستوطنين إلى زيادة كبيرة في نزوح المجتمعات الفلسطينية خلال السنوات الثلاث الماضية.

ومنذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، هجّرت سلطات الاحتلال 64 تجمعاً فلسطينياً بالكامل وأجزاء من 15 تجمعاً إضافياً، مما أثر على ما يقرب من 5000 شخص، وفقاً لبيانات منظمة بتسيلم الحقوقية الإسرائيلية.

وأطلق مستوطنون مسلحون يوم الجمعة، النار على مجموعة من النشطاء الإسرائيليين والفلسطينيين العزل أثناء محاولتهم استعادة أرض فلسطينية استولى عليها مستوطنون في بيت ساحور، على مشارف القدس، بشكل سلمي. كما استهدف المهاجمون أسقفاً كاثوليكياً وصحفيين كانوا يغطون الحدث.

ووضع المستوطنون الإسرائيليون نجمة داود كبيرة وأعلاماً إسرائيلية على سطح منزل قديم متهالك يملكه فلسطينيون، على بعد 500 متر فقط من منزل عائلة فلسطينية.

وقالت ميا بيران، من جماعة “مقاتلون من أجل السلام”: “إنهم يتعرضون لتهديدات مستمرة من المستوطنين. كنا حوالي مئة ناشط، وكان هدفنا تنظيف المنطقة، وزراعة بعض الأشجار، وإظهار وجودنا، والتضامن مع السكان الذين يعيشون في خوف شديد. كنا على أرض فلسطينية خاصة”.

وسمعت المجموعة، بعد دقائق من بدء عملها، دوي إطلاق نار من موقع المستوطنين، ما دفع النشطاء إلى الاحتماء. واقترب أحد المستوطنين المسلحين من المجموعة وأطلق النار في الهواء، ثم صوب سلاحه نحو النشطاء، في هجوم وثقته المجموعة بالفيديو.

وانضم إليه لاحقاً ثلاثة أو أربعة آخرون. وقالت بيران: “صرخنا بالعبرية ‘لا تطلقوا النار’، وعندها أدركوا أن هناك إسرائيليين بين الحشد”.

وأضافت: “اتصلت بالشرطة لأخبرهم أننا مهددون من قبل المستوطنين، ورأى النشطاء الذين كانوا على السطح وجود سيارة جيب عسكرية في المنطقة طوال الوقت ولم يفعلوا شيئاً”.

وقالت إن المستوطنين زاروا، بعد انسحاب النشطاء من المنطقة، منزلاً فلسطينياً مجاوراً وهددوا بإحراقه.

ويشن المستوطنون بانتظام هجمات حرق متعمد على منازل الفلسطينيين، وأسفرت إحدى هذه الهجمات عام 2015 عن جريمة قتل رضيع ووالديه، مما جعل ابنهما الوحيد الباقي على قيد الحياة يتيماً.

Share This Article