المسار: في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي وما يرافقه من اعتقالات واسعة وانتهاكات متواصلة بحق الأسرى والأسيرات الفلسطينيين، وما يواجهونه من ظروف قاسية وانتهاكات لحقوقهم الأساسية، فإن قضية الأسرى لم تعد تحتمل الاكتفاء بالتضامن السياسي أو البيانات والمواقف، بل تتطلب تحركاً وطنياً ودولياً منظماً يرتقي بها إلى مستوى قضية حقوقية وإنسانية وقانونية دولية.
وانطلاقاً من المسؤولية الوطنية والحقوقية، نتوجه بهذا النداء إلى المؤسسات الوطنية، والقوى السياسية، والاتحادات والنقابات والمؤسسات الحقوقية والنسوية، وإلى المجتمع الدولي ومؤسساته، من أجل تدويل قضية الأسرى الفلسطينيين ووضعها في صدارة أجندة العمل الدولي، وتفعيل آليات الحماية والمساءلة والمحاسبة وفق القانون الدولي.
وعليه، ندعو إلى:
أولاً: تدويل قضية الأسرى باعتبارها قضية حقوقية دولية
إخراج قضية الأسرى من إطار التعامل معها كملف داخلي أو سياسي محدود، والتعامل معها باعتبارها قضية حقوق إنسان تستوجب اهتمام المجتمع الدولي ومؤسساته وآلياته المختصة.
ثانياً: تفعيل آليات المساءلة الدولية
دعوة الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية والحقوقية إلى التحقيق في الانتهاكات التي يتعرض لها الأسرى، وضمان توثيقها ومتابعتها، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المسؤولين عن الانتهاكات وفقاً للقانون الدولي.
ثالثاً: ضمان حقوق الأسرى والأسيرات
المطالبة باحترام الحقوق الأساسية للأسرى، وضمان معاملتهم وفق المعايير الدولية ذات الصلة، وتوفير الرعاية الصحية والقانونية والإنسانية اللازمة، وضمان حقهم في التواصل مع ذويهم ومحاميهم.
رابعاً: إيلاء الأسيرات والأطفال الأسرى اهتماماً خاصاً
اعتماد مقاربة تراعي خصوصية النساء والأطفال المعتقلين، وضمان حمايتهم من أي شكل من أشكال المعاملة المهينة أو التمييز أو الانتهاك، وإبراز قضاياهم في المحافل الدولية والحقوقية.
خامساً: تعزيز دور المؤسسات الحقوقية الدولية
دعوة المنظمات الدولية والحقوقية إلى تكثيف الزيارات والرصد والتوثيق وإصدار التقارير المستقلة حول أوضاع الأسرى، وضمان وصول الهيئات المختصة إلى أماكن الاحتجاز والاطلاع على أوضاع المعتقلين.
سادساً: بناء جبهة دولية مساندة لقضية الأسرى
العمل على تشكيل شبكة دولية من المؤسسات الحقوقية والبرلمانات والنقابات والاتحادات والحركات النسوية والتضامنية، لتوحيد الجهود الدولية في الدفاع عن حقوق الأسرى وإبقاء قضيتهم حاضرة في المحافل الدولية.
سابعاً: اعتماد يوم وطني ودولي للتضامن مع الأسرى
تعزيز الفعاليات الدولية والإقليمية والوطنية المساندة لقضية الأسرى، وتنظيم حملات إعلامية وحقوقية وقانونية مستمرة للتعريف بقضيتهم والانتهاكات الواقعة عليهم.
ثامناً: توحيد الخطاب والجهد الوطني
دعوة جميع القوى والمؤسسات الفلسطينية إلى توحيد الجهود والخطاب المتعلق بقضية الأسرى، وتطوير استراتيجية وطنية للتدويل والمناصرة والمساءلة، بما يضمن استمرارية العمل وعدم اقتصاره على المناسبات.
إلى المجتمع الدولي
إن استمرار الصمت الدولي تجاه معاناة الأسرى الفلسطينيين يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته القانونية والإنسانية والأخلاقية.
وعليه، فإننا ندعو الدول والمؤسسات الدولية والبرلمانات والهيئات الحقوقية إلى تحمل مسؤولياتها، وعدم الاكتفاء بالتعبير عن القلق، والانتقال إلى خطوات عملية وملموسة لحماية الأسرى وضمان حقوقهم ومساءلة المسؤولين عن الانتهاكات.
نحو استراتيجية وطنية لتدويل قضية الأسرى
إن تدويل قضية الأسرى يتطلب الانتقال من ردود الفعل إلى استراتيجية وطنية ودولية متكاملة تقوم على التوثيق، والمساءلة القانونية، والمناصرة السياسية، والعمل البرلماني والدبلوماسي، والإعلام الدولي، وبناء التحالفات الحقوقية والنسوية والإنسانية.
وعليه، ندعو إلى إطلاق مسار وطني جامع يضع قضية الأسرى في صلب العمل السياسي والحقوقي والدبلوماسي الفلسطيني، ويعمل على بناء أوسع شبكة دولية مساندة لحقوقهم.
إن قضية الأسرى قضية حرية وكرامة وحقوق إنسان، وحمايتهم مسؤولية وطنية، والدفاع عن حقوقهم مسؤولية دولية.
نحو تدويل قضية الأسرى، وتفعيل المساءلة الدولية، وضمان الحماية والحقوق، وإنهاء سياسة الإفلات من العقاب.

