المسار : قال موقع “تقرير واشنطن عن شؤون الشرق الأوسط” إن مشاريع إعادة إعمار غزة المطروحة حاليًا لا تمثل مسارًا حقيقيًا لإعادة بناء القطاع، بل قد تتحول إلى أداة لترسيخ الاحتلال والتهجير القسري للفلسطينيين.
ويشير التقرير، الذي ترجمته وكالة “صفا”، إلى أن “إسرائيل” لم تجعل إعادة الإعمار أولوية، بينما أدت الخطط المتضاربة التي طرحتها الولايات المتحدة و”مجلس السلام” إلى إطالة حالة الانتظار، بالتزامن مع استمرار السيطرة العسكرية الإسرائيلية على أجزاء واسعة من غزة.
ومن المشاريع المطروحة، وفق التقرير، مشروع “رفح الخضراء”، الذي يُقال إنه ممول من الإمارات، ويتضمن إنشاء منطقة سكنية مؤقتة في شرقي رفح داخل المنطقة الواقعة تحت السيطرة الإسرائيلية، مع خضوع العاملين فيه لفحوصات أمنية إسرائيلية.
ويرى التقرير أن هذه المساكن المؤقتة لا توفر ضمانات لعودة الفلسطينيين أو استقرارهم، ويمكن تفكيكها بسهولة.
وفي موازاة ذلك، تحدثت تقارير عن منح عقد لإنشاء قاعدة عسكرية لإيواء نحو 150 جنديًا مغربيًا ضمن قوة دولية لتحقيق الاستقرار.
وتقام القاعدة داخل المنطقة التي تسيطر عليها “إسرائيل”، ما يعكس، بحسب التقرير، استمرار الطابع العسكري للخطط الجديدة بدل التوجه نحو إعادة إعمار مدنية شاملة.
ويؤكد التقرير أن نتنياهو ربط بدء إعادة الإعمار بنزع سلاح غزة بالكامل، في وقت يرفض فيه الانسحاب من المنطقة الواقعة خلف “الخط الأصفر”، وهي التي يسيطر عليها جيش الاحتلال وتمثل حاليًا نحو 70% من القطاع، وفق التقرير.
ويرى أن هذا الربط يترك الفلسطينيين في حالة انتظار، بينما تتوسع السيطرة الإسرائيلية على الأرض.
كما ينتقد التقرير تعامل الأمم المتحدة مع ملف إعادة الإعمار، معتبرًا أن خططها تجاهلت منذ البداية احتمال أن يكون التهجير القسري جزءًا من السياسة الإسرائيلية.
ويشير إلى وثيقة إسرائيلية مسربة تعود إلى أكتوبر/تشرين الأول 2023 تضمنت التهجير القسري للفلسطينيين كأحد الخيارات المطروحة، إلى جانب دعوات إسرائيلية في أعقاب 7 أكتوبر إلى ما وصفه التقرير بـ”نكبة ثانية”.
ويرى التقرير أن استمرار الحديث عن إعادة الإعمار دون ضمان عودة الفلسطينيين، إلى جانب مشاريع مؤقتة ووجود عسكري إسرائيلي طويل الأمد، قد يؤدي إلى تثبيت واقع جديد يمنع السكان من العودة إلى مناطقهم.
كما يشير إلى تغيير “إسرائيل” مصطلح “الهجرة الطوعية” إلى “حرية التنقل”، معتبرًا أن ذلك يمثل محاولة لإعادة تقديم التهجير القسري بلغة أكثر قبولًا دوليًا.
ويخلص التقرير إلى أن المماطلة في إعادة الإعمار، وإبقاء الفلسطينيين خارج مناطق واسعة من غزة، وربط إعادة البناء بشروط أمنية وسياسية، قد تجعل “إعادة الإعمار” غطاءً لسياسة تهدف عمليًا إلى إطالة التهجير وترسيخ السيطرة الإسرائيلية على القطاع.

