من سبسطية لبرك سليمان.. “الآثار” أداة مقوقنة لابتلاع الضفة وطوع يد المستوطنين

المسار : تنفذ سلطات الاحتلال الإسرائيلي مخططًا ممنهجًا لاستخدام أوامر الاستيلاء العسكري وقوانين الحفاظ على الآثار والبيئة، كغطاء قانوني لنهب الأراضي الفلسطينية وتوسيع البنية التحتية الاستيطانية في الضفة الغربية.

واتخذ المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي مؤخرًا، القرار (ب/228) القاضي بمنح الإدارة المدنية صلاحيات الإنفاذ والرقابة في المنطقتين (أ) و(ب) تحت ذريعة حماية البيئة والمياه والمواقع التراثية.

هذا القرار تبعه توقيع قائد المنطقة الوسطى آفي بلوث 15 أمر استيلاء عسكري للسيطرة على 200 دونم في المنطقة (أ) لشق طريق استيطاني يربط بين مستوطنتي “عيمك دوتان” المقامة قرب عرابة و”نوعا” شمال قباطية.

لكن هذه الخطوة الأولى من نوعها منذ اتفاقيات أوسلو، يُسخر فيها الاحتلال، الاستيلاء العسكري في المنطقة (أ) لخدمة الاحتياجات المباشرة للمستوطنين وتسهيل الوصول إلى 104 مستوطنات جديدة أقر الكابينيت إنشاءها منها 19 مستوطنة في شمال الضفة.

أساليب جديدة

ويقول المختص بشؤون الآثار والاستيطان سهيل خليلية، في حديث له، إن التشريعات الإسرائيلية المتعلقة بالآثار، ليست سوى أداة واضحة وسلاح اختراعي لاقتطاع الأراضي والالتفاف على القوانين الدولية والاتفاقيات المبرمة.

ويشدد على أن الاحتلال يقتطع مساحات شاسعة حول المواقع الأثرية، تتجاوز بكثير المساحة الكلية للموقع.

ويستشهد بما جرى في موقع سبسطية الأثري الذي لا تتعدى مساحته 60 دونمًا، بينما جرى مصادرة وتطويق أكثر من 2000 دونم في محيطه لربط المستوطنات بالبؤر الاستيطانية الجديدة.

ويؤكد أن هذه السياسة تسير وفق آلية قوننة محكمة تحول الأراضي من مظلة “هيئة الآثار” المخترعة حديثًا إلى يد “مجلس المستوطنات” والجهات الاستيطانية للسيطرة والتصرف بها بالكامل.

قوقنة لتغطية السرقة

وتتجلى هذه القوننة، في ضخ لجنة المالية في الكنيست ميزانية بقيمة 113 مليون شيكل للإدارة المدنية، لاستغلالها في أعمال تنقيب وترميم داخل المنطقتين (أ) و(ب)، وتحديدًا في موقع “برك سليمان” قرب بيت لحم.

وبحسب خليلية، فإن دائرة الاستهداف تتسع لتشمل منطقة الحرم الإبراهيمي في الخليل، والمنطقة المسماة H2.

هذه المناطق جرى سلب صلاحيات الترخيص والبناء والإدارة البلدية فيها من بلدية الخليل، ونقلها للإدارة المدنية للاحتلال، لإقامة كيان بلدي استيطاني منفصل.

ويشير المختص في معهد “أريج”، إلى ما جرى سابقًا في محمية “برية بيت لحم” بالمنطقة (ب) من تعليق لمشاريع التنمية والهدم، بزعم تطوير الآثار، فيما الأمر على أرض الواقع، نهب الأراضي للمستوطنين.

ويحذر من التحضير لاستهداف “مقام يوسف” في نابلس خلال المرحلة القادمة، لفرض واقع استيطاني جديد تحت حجج الترميم والصيانة.

Share This Article