«لديك مليونا هدف في غزة».. ضابط إسرائيلي يكشف لـ«هآرتس» اتساع دائرة القتل وغياب المحاسبة

المسار : كشف ضابط احتياط في سلاح الجو الإسرائيلي، خدم في تشغيل الطائرات المسيّرة وشارك لسنوات في عمليات استهداف داخل قطاع غزة، تفاصيل جديدة حول آليات اختيار الأهداف وقواعد إطلاق النار، قائلًا إنه وصل خلال الحرب إلى قناعة بأن القيود التي يفترض أن تحكم عمليات القتل تآكلت بصورة واسعة.

ونشرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، الأربعاء، شهادة الضابط الذي استخدمت له الاسم المستعار «نير»، ونقلت عنه أنه طلب في إحدى المرات من ضابط استخبارات إدخال أهداف إلى منظومة الحاسوب، ليرد عليه الأخير: «لديك مليونا هدف في غزة».

وبحسب شهادة «نير»، فهم من هذه العبارة أن دائرة الاستهداف لم تعد مقتصرة على أهداف عسكرية محددة، وأن أي شخص تقريبًا داخل القطاع يمكن أن يدخل ضمن دائرة الاشتباه والاستهداف. ويُفضّل هنا التمييز بين الاقتباس الحرفي «مليونا هدف» وبين عبارة «كل شخص في غزة هدف»، التي تمثل استنتاج الضابط من طبيعة التعامل مع السكان وليست اقتباسًا حرفيًا منفصلًا.

وتحدث الضابط عن مشاركته خلال حرب عام 2014 في تشغيل الطائرات المسيّرة لأكثر من 500 ساعة، وقال إنه شارك بشكل مباشر في قتل 19 شخصًا خلال تلك الحرب، بينما ارتفع عدد من شارك في استهدافهم حتى ما قبل 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 إلى 54 شخصًا.

وأضاف أن بعض من جرى استهدافهم تبيّن لاحقًا، وفق شهادته، أنهم لم يكونوا مرتبطين بحركة حماس أو بأي فصيل فلسطيني، في اعتراف يثير تساؤلات بشأن دقة المعلومات الاستخبارية ومعايير التحقق قبل تنفيذ عمليات القتل.

وقال «نير» إن سنوات العمل في عمليات الاستهداف أحدثت تحولًا في نظرته النفسية والمهنية، موضحًا أنه بدأ يتعامل مع عمليات القتل بمنطق «الصياد»، قبل أن يدخل لاحقًا في علاج نفسي ويطلب من وزارة الجيش الاعتراف بحالته.

كما تناولت شهادته حادثة تل السلطان غرب رفح في 23 آذار/مارس 2025، وقال إنه شاهد من قاعدة عسكرية قرب قطاع غزة إطلاق النار على مركبات إنقاذ، رغم وضوح كونها سيارات إسعاف ومركبات تابعة للدفاع المدني.

ووفق ما نقلته الصحيفة، قال الضابط إن المركبات كانت ظاهرة بوضوح لطاقم المراقبة، وإن إطلاق النار عليها عزز لديه الشعور بأن الجندي داخل غزة بات قادرًا على إطلاق النار والقتل من دون خشية فعلية من المحاسبة.

وتتقاطع هذه الشهادة مع ما أقر به جيش الاحتلال لاحقًا بشأن حادثة تل السلطان، إذ أعلن أن الواقعة تضمنت ثلاث حوادث إطلاق نار طالت مركبات تبين لاحقًا أنها سيارات إسعاف ومركبة إطفاء ومركبة تابعة للأمم المتحدة، وأسفرت عن مقتل 15 فلسطينيًا.

كما أقر الجيش بأن المركبات سُحقت لاحقًا وأن الجثامين غُطيت في موقع الحادث، فيما ادعى أن عددًا من القتلى كانوا من عناصر حركة حماس.

وكانت الرواية الإسرائيلية الأولى قد ادعت أن مركبات الإسعاف لم تكن تستخدم أضواء الطوارئ، قبل ظهور تسجيل مصور أظهر المركبات بصورة واضحة وهي تتحرك بأضوائها، ما أثار انتقادات واسعة للرواية العسكرية الأولى.

وفي تطور لاحق، أعلن جيش الاحتلال أن مراجعة الحادث كشفت «اشتباهًا معقولًا بوقوع سلوك جنائي»، وقرر فتح تحقيق للشرطة العسكرية في ملابساته.

وتكتسب شهادة الضابط أهميتها لكونها تأتي من داخل منظومة تشغيل الطائرات المسيّرة نفسها، وتقدم رواية مباشرة عن آليات الاستهداف والتحولات التي طرأت على قواعد إطلاق النار، إضافة إلى اتساع الشعور داخل بعض الوحدات بأن قتل الفلسطينيين لا يقترن بمحاسبة جدية.

Share This Article