معاريف : تحذيرات ” بن زايد ” لنتنياهو قبل أيام من 7 أكتوبر يثير عاصفة في إسرائيل

بقلم: آنا برسكي

المسار: قبل نحو أسبوع ونصف من هجوم 7 أكتوبر حذر رئيس اتحاد الامارات محمد بن زايد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من أن زعيم حماس في قطاع غزة يحيى السنوار يخطط لخطوة ذات مغزى ضد إسرائيل. هذا ما كشف عنه النقاب تحقيق دراماتيكي وشامل شلومي الدار وروت يوفيل في صحيفة “هآرتس” يستند الى عشرات المصادر في البلاد وفي الخارج، على تسجيلات، وثائق ومراسلات داخلية. يدور الحديث عن قسم من كتاب “مخطوفون: 843 يوما من الإهمال”، الذي يصدر في هذه الأيام.

حسب التقرير، اتصل ابن زايد بنتنياهو من قصر الرئاسة في أبو ظبي وتحدث الاثنان على مدى نحو 45 دقيقة. في اثناء المكالمة حذر رئيس الامارات من أن السنوار يخطط لخطوة كبيرة ضد إسرائيل، وأعرب عن تخوفه من أن يؤدي مثل هذا الحدث الى سفك دماء، يهز المنطقة بل ويمس حتى باتفاقات إبراهيم.

وروى رئيس الدولة اسحق هرتسوغ الذي له علاقات ود قريبة مع ابن زايد، فقال لـ “هآرتس” ان رئيس اتحاد الامارات كان قلقا على نحو خاص من الوضع. “تحدث معي عن ذلك كثيرا في الأشهر ما قبل الحرب”، قال هرتسوغ.

وحسب التحقيق، فان مصدر معلومات ابن زايد كان مستشارا قريبا له فلسطيني هاجر قبل سنوات من غزة الى أبو ظبي وابقى على علاقات قوية بالقطاع. وروى المستشار بان ابن زايد أوضح لنتنياهو بان على إسرائيل أن تتجهز للتهديد. “الأمير شرح بان بتقديره يستعد السنوار لحدث ذي مغزى”، قال. “قال لنتنياهو ان من الأفضل لإسرائيل أن تكون جاهزة”.

وحسب التقرير في “هآرتس” رد نتنياهو بسكينة نسبية على الاقوال وقال لابن زايد ان بتقديره تعتزم حماس العمل بالذات في منطقة الضفة، بل ان رئيس الوزراء هدأ من روع رئيس الامارات بان إسرائيل جاهزة لكل سيناريو.

لاحقا نقل ابن زايد مخاوفه أيضا الى رئيس السي.اي.ايه في حينه وليم برانس، واشركه في الإحساس الذي حاول نقله الى نتنياهو في أن “شيئا ما يوشك على الانفجار”.

وحسب الكشف، فان التحذير الذين نقله ابن زايد لنتنياهو لم يطلع عليه رؤساء جهاز الامن. رئيس الشاباك، رئيس الموساد ورئيس الأركان لم يعلموا بالتحذير الذي تلقاه رئيس الوزراء من رئيس اتحاد الامارات. ومن مكتب رئيس الوزراء جاء التعقيب التالي على التحقيق: “كذب مطلق. رئيس الوزراء نتنياهو لم يتحدث مع رئيس اتحاد الامارات في الفترة موضع الحديث ولم يتلقَ منه أي تحذير”.

وأمس أضاف المكتب بان “التقارير في وسائل الاعلام كاذبة. لم ينقل الى رئيس الوزراء أي تحذير من اتحاد الامارات قبل 7 أكتوبر. اذا كانت معلومات ما ذات صلة، فقد نقلت عبر قنوات الاستخبارات بين الدولتين”.

وأفاد رئيس الشاباك السابق روني بار ورئيس الأركان السابق هرتسي هليفي بانهما لم يطلعا على التحذير الذي نقله رئيس اتحاد الامارات.

على خلفية النشر في “هآرتس”، في اتحاد الامارات نقلوا رسالة بموجبها ليس في نيتهم الانجرار الى النشر او أن يكونوا جزء من الجدال السياسي في إسرائيل عشية الانتخابات. وسمحت محافل في أبو ظبي الفهم بان من ناحيتهم ليس من مهمتهم تقديم نفي عن كل نشر صحفي في إسرائيل. الرسالة التي نقلت هي ان اتحاد الامارات لا تتدخل في حملة الانتخابات في إسرائيل ولن تشكل “مكتب علاقات عامة” للحكومة.

لاحقا نشرت وزارة الخارجية في اتحاد الامارات بيانا رسميا جاء فيه ان “وزارة الخارجية تشدد على ان حكومة اتحاد الامارات لا تعقب على قصص في وسائل الاعلام او تخمينات حول محادثات بين زعماء الحكومات. دور اتحاد الامارات منذ 7 أكتوبر كان موجها بشكل ثابت على تخفيض التصعيد، الاستقرار الإقليمي ومنع العنف. محافل حكومية في اتحاد الامارات وفي إسرائيل حافظت على خطوط اتصال مفتوحة ومباشرة منذ بدء العلاقات قبل اكثر من خمس سنوات. وعند الحاجة، كل المعلومات الاستخبارية ذات الصلة نقلت وتواصل الانتقال بين الجهات المختصة”.

رئيس الوزراء الأسبق ورئيس حزب معا نفتالي بينيت أكد امس في مقابلة مع “FM103” بان “محمد بن زايد من الامارات حذر نتنياهو من أن السنوار يخطط لعملية”. وأضاف بينيت بان رئيس المخابرات العامة المصرية السابق عباس كامل هو الاخر حذر نتنياهو قبل أيام من المذبحة من أنه يخطط لعملية كبرى. وسارع رؤساء معارضة آخرون لنشر ردود فعل حادة. في الديمقراطيين أفادوا بان “نتنياهو لم ينم، هو ببساطة نومنا جميعنا”. في الحزب اتهموا رئيس الوزراء بانه “تجاهل تصريحات صريحة قبل أسبوع ونصف من الكارثة”، وادعوا بان “رئيس وزراء الخراب لم يقصى عن المعرفة – هو اقصى قادة جهاز الامن عنها”.

رئيس حزب يشار! غادي آيزنكوت كتب يقول “مزيد فمزيد من المؤشرات تشهد على ان نتنياهو قاد إسرائيل بعمى الى اخفاق 7 أكتوبر”. وعلى حد قوله تلقى رئيس الوزراء تحذيرا صريحا، قبل أيام من المذبحة من رئيس اتحاد الامارات عن نوايا السنوار لكنه لم يطلع قادة جهاز الامن عليه”. وأضاف آيزنكوت: “تلقى نتنياهو عشرات التحذيرات عن 7 أكتوبر وتجاهلها جميعها. هو ليس أهلا”.

قادة أحزاب معسكر التغيير – بينيت، آيزنكوت، ليبرمان وغولان – لم يكتفوا بالتعقيبات المنفردة ونشروا أمس تصريحات مشتركا نادرا. وجاء في البيان: “يا نتنياهو، كفى كذبا؛ الجمهور الإسرائيلي يستحق المعركة: ما الذي عرفته ومتى عرفته؟ الكشف الصادم هذا الصباح يستوجب تحقيقا فوريا ومعمقا. وهو يضاف الى سلسلة الكشوفات حول إخفاقات نتنياهو وعدم أدائه مهامه وهو يؤكد مرة أخرى لماذا يوجد نتنياهو في معركة حياته – احباط إقامة لجنة تحقيق رسمية وكشف الحقيقة امام الجمهور الإسرائيلي”.

Share This Article